وفاة الشيخ العلامة عبد القادر العاني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد السلام مازن ابو خلف
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 141

    #1

    وفاة الشيخ العلامة عبد القادر العاني

    إنا لله وإنا إليه راجعون

    عظم الله أجركم بالشيخ عبد القادر العاني
    الصلاة عليه اليوم بعد صلاة العصر بمسجد الطباع في الغاردن

    اللهم أنزله منازال الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.
  • هبة فيصل الأعرج
    طالب علم
    • Mar 2008
    • 52

    #2
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    اللهم آمين.
    يا حاضرينَ سماعَ الذِّكرِ والسُّننِ=وسالكين قويمَ النَّهج والسَّنَنِ
    إن شِئتمُ تَظفَروا بالفضلِ والمِنَنِ=وتسلَموا من جميعِ البأسِ والمِحَنِ
    صَلُّوا على مَنْ أَتى بالفَرْضِ والسُّنَنِ

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      إنا لله وإنا إليه راجعون .. رحمه الله تعالى وتقبله في الصالحين ..
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        رحم الله تعالى شيخنا الدكتور عبد القادر العاني وألحقه بالصالحين
        هذا وقد حضر الصلاة عليه جمع من السادة العلماء، وطلبة العلم والمحبين.
        وقد صلى عليه قبل إقامة صلاة العصر سيدنا الشيخ عبد الملك السعدي
        وممن حضر الصلاة:
        الشيخ الدكتور: عبد الملك السعدي
        الشيخ الدكتور محمد محروس المدرس
        الشيخ الدكتور حارث الضاري
        الشيخ خليل الكبيسي
        الشيخ سعيد فودة وجمع من طلبته
        وسأوافيكم إن شاء الله ببعض صور الصلاة عليه قريبا بإذن الله.
        وسينقل جثمانه إلى مثواه الأخير في هيت.
        رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به في الصالحين.
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • علي عبد اللطيف
          طالب علم
          • Dec 2007
          • 730

          #5
          أعظم الله الأجر لأهل الشيخ ولعلماء المسلمين كافة وعوضنا عن فقد علمائنا بمن يخلفهم ويكون بدلاً عنهم, وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
          الحمد لله

          تعليق

          • حسين يعقوب محمد
            طالب علم
            • Jul 2004
            • 212

            #6
            إنا لله وإنا إليه راجعون

            تشرفنا بزيارته قبل ثلاثة أشهر والحمد لله

            تعليق

            • احمد الحسنات
              طالب علم
              • Aug 2008
              • 21

              #7
              إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله الشيخ العارف بالله ، وأسكنه فسيح جنانه وآجرنا الله في مصيبتنا
              [line]من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

              تعليق

              • جمال عبد اللطيف محمود
                طالب علم
                • Jul 2005
                • 287

                #8
                إنا لله وإنا إليه راجعون
                رحمه الله وأسكنه واسع جنانه وألحقه بالصالحين
                أللهم آمين
                لا إله إلا الله محمد رسول الله

                تعليق

                • لؤي الخليلي الحنفي
                  مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                  • Jun 2004
                  • 2544

                  #9
                  في الصورة الاولى والثانية نعش الشيخ وعليه عمته
                  وفي الثالثة مولانا الشيخ عبد الملك السعدي
                  وفي الرابعة يظهر الشيخ سعيد والشيخ بلال النجار والشيخ عصمان السوداني
                  وفي الخامسة حضرتي والشيخ سعيد بعد اداء صلاة الجنازة.
                  الملفات المرفقة
                  وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                  فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                  فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                  من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                  تعليق

                  • صهيب محمود السقار
                    طالب علم
                    • Feb 2008
                    • 54

                    #10
                    أبدا تحن إليكم الأشواق ووصالكم ريحانها والراح

                    رحمك الله يا بقية السلف
                    أبدا تحن إليكم الأشواق ووصالكم ريحانها والراح
                    وقلوب أهل ووداكم وإلى لذيذ وصالكم ترتاح

                    تعليق

                    • سعيد فودة
                      المشرف العام
                      • Jul 2003
                      • 2444

                      #11
                      الحمد لله رب العالمين الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولا حول لا قوة إلا بالله العلي العظيم الذي لا تنعقد قوى البشر إلا به جلَّ شأنه وعز وعلا أمره .

                      وأصلي وأسلم على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين، وقدوة الصالحين وحجة العاملين ورأس المتقين وشفيع الخلق عند رب العالمين...

                      رحم الله تعالى شيخنا العالم العامل الصوفي الصالح الملتزم بعقيدة أهل السنة والجماعة الشيخ عبد القادر العاني ، وتقبله عنده قبولاً حسنا، وأعلى الله درجته، وألهمه حجته...آمين آمين

                      ندعو الله تعالى أن يرزقه حياة طيبة وأن يوسع عليه قبره، وأن يتقبل أعماله، يغفر لنا وله ولجميع المسلمين ولكل من قال آمين.


                      إن شيخنا الشيخ عبد القادر العاني كان من فضلاء العلماء العاملين الذين لا يخافون في الله تعالى لومة لائم، وكان منذ عرفته منذ حوالي خمس سنوات دائب العمل، لا يتردد في التصريح بعقيدة أهل السنة والجماعة.

                      وما زلت أذكر يوم أن نشأ ببلدتنا بعض المبتدعة الذين انقلبوا على أعقابهم، وأثاروا فتنة طائشة وهجموا على أهل السنة، ونازعوهم، وتمسكوا بمن ظنوا أنهم يظاهرونهم ولو كانوا على الباطل! والحمد لله أنه أفشل ظنهم، يومئذ كان الشيخ الفاضل عبدالقادر العاني رحمه الله من المشايخ الذين استشرتهم في الرد على هؤلاء المخالفين، وقلت له يا شيخنا: إن بعض الناس يزعم أني إن رددت على هؤلاء فإن ردي عليهم سوف يكون عاملاً على شق صفِّ أهل السنة، وسوف يشتتهم، ويشمت الأعداء بهم!

                      فسألني قائلاً: هل تظنُّ أن هؤلاء سوف يرجعون عن غيهم وانحرافهم؟
                      فقلت: لو ظننت ذلك لما خطر في بالي مقابلتهم بالمثل، ولكنهم أتباع هوى ، ومحبون للظهور، عاملون على الفتنة غير عابئين بالحق والدين، ذوو أغراض لا أشكُّ في ذلك.
                      فقال لي عندئذ: فاكتب ردا عليهم ولا تعبأ بمن يزعم أن هذا يشتت صف أهل الحق، بل السكوت على مثل هؤلاء هو الذي يضعف صف أهل السنة، ويقوي مخالفيهم.

                      وقال لي عندئذ بلهجته العراقية:"هذول يِنْرادِلْهُمْ تْشَفّْ يِصَحِّيْهُمْ"
                      فابتسمت وحمدت الله تعالى على موافقة الشيخ الفاضل. وشجعني على الرد وعدم التهاون في ذلك ودعا لي كثيراً.

                      كما طلبت المشورة في ذلك من شيخنا العلامة المحقق الشيخ إبراهيم خليفة المصري الدكتور في الأزهر في قسم التفسير فحضني على ذلك أيضا، وقد ذكرت ذلك في موضع آخر.

                      وكم دارت بيننا من أحاديث ومناقشات في أمور العقيدة، والتصوف والأصول ونحو ذلك، وكان دائما لا يخرج عن أهل السنة في المسائل الظاهرة. ولكنه كان لا يشدد على الناس فلا يقول بضرورة إفتاء الناس على مذهب واحد فقط كما يرى كثير من العلماء، بل كان لا يرى مانعا من إفتائهم على أحد المذاهب الإسلامية الأربعة المعتمدة بالأقوال الصحيحة عندهم، فكل هؤلاء يستمدون من الشريعة. ولذلك كان يشجع طلاب العلم الذين يدرسون عنده على قراءة أكثر من مذهب من المذاهب الفقهية، لأن هذا يزيد من بصيرتهم ويوسع من مداركهم.

                      وما زلت أذكر مجالسنا مع الشيخ الفاضل وسهرنا معه برفقة الشيخ بلال النجار وأخينا الفاضل المفتي في دار الإفتاء الشيخ الفاضل الدكتور أحمد الحسنات، إلى ما بعد منتصف الليل في مدارسة بعض أمهات كتب الأصول والفقه أحيانا، وكنت أتعجب من قدرته وهو شيخ كبير السنّ على تحمل البحث والنظر وتلخيص الحاصل من الأقوال طوال هذه المدة التي قد تمتد أكثر من ثلاث ساعات، وقد تخور قوى الشاب اليافع فيها! وهذا من فضل الله تعالى.

                      وكان لا يملُّ من القراءة ولا يطلب منها الانصراف أكثر الأوقات إلا بعد ظهور التعب علينا نحن.

                      وكان عظيم الهمة، فعندما طلبت منه منذ حوال سنة أن يعقد درسا لبعض طلاب العلم في الفقه الشافعي، وأن لا يكون الدرس لدرجة المبتدئين، وافق على الفور، وأجاب طلبي، وشرع في درس في الفقه في شرح الإقناع للشيخ الشربيني، وحضر عنده مجموعة من طلاب العلم النجباء، وقطعوا في الكتاب شوطا لا بأس به، وهو ما عليه من تعب وإرهاق وانسغال وتشتت بال! وكان سعيدا بذلك جدا... يدعو لطلاب العلم بالتوفيق ويحضهم على الطلب.

                      وكان واضح الرأي في المعاصرين من الناس، ولكنه كان لطيفا إلى الغاية في إصدار حكمه عليهم، بحيث ينقدهم وأنت لا تكاد تشعر من شدة لطفه أنه ينقدهم أو يعترض على بعض تصرفاتهم أو آرائهم أو دعاويهم، فكان بذلك يجمع رحمه الله تعالى بين الأدب الجمِّ والتواضع العظيم بلا أدنى تكلف كما خبرناه، وهذا هو الحال الذي ما انفك عنه، وبين الواجب الذي ينبغي على المشايخ العلماء أن يقوموا به وهو عدم المجاملة في الدين ولو كان لذوي القربي والأصحاب والمحبين. وهذا لا يزيد مكانته عند المنصفين إلا رفعة وعلواً. كما كان يشهد لأهل العلم بالعلم.

                      وكم كان يحدثنا عن بعض المشايخ الذين اخذ عنهم كالشيخ عبد الكريم المدرس، وعن المشايخ الذين عرفهم وصاحبهم كالشيخ عبد الملك السعدي والدكتور العلامة في المعقولات محمد رمضان وغيرهم من الأجلاء، وكان يشهد لهم بالفضل ويعلي من مكانتهم. ويحض الطلاب على أن يغرسوا ذلك في نفوسهم.

                      وكذلك سمعنا من شيخنا الفاضل العلامة عبد الملك السعدي في أثناء تلقي العزاء في المستشفى أن مما ينبغي على طالب العلم ان يلتفت إليه أن يقوم بواجبه تجاه المشايخ لكي يحيي ذكرهم، ويمد في عمرهم، وذلك بالاهتمام بإلقاء الدروس والحفاظ على التلقي من المشايخ وتعليم من يقدر على تعليمهم من الناس لكي تبقى سلسلة العلماء مستمرة باقية، والنفع بهم دائماً.

                      كما حضَّ طلاب العلم الملتزمين على أن يكملوا دراستهم في الجامعات الرسمية لأن في ذلك طريقا إلى نشر العلم والحفاظ عليه في هذا الزمان.

                      وهذا ما سمعته من الشيخ العلامة البوطي أيضاً، وهو ما نحض عليه طلاب العلم في هذا الزمان، أن لا يخلوا الساحة في الجامعات الرسمية لمن لا يعرف قيمة العلوم الشرعية ومكانة العلماء، ومن لا يعترف بطريقتهم العلمية المنضبطة، فإنا إذا فعلنا ذلك كنا سببا في كفِّ الناس عن العلوم الشرعية وفي ابتعاد الناس عن طريقة العلماء الراسخين الملتزمين وقواعد الشريعة وضوابطها.

                      فندعو الله تعالى أن يتغمد شيخنا العلامة برحمته، وأدعو كلَّ من يعرف شيئا من مناقب الشيخ الفاضل أن يذكره هنا في هذا الرابط، لعلنا نجمعه بعد حين ونكتب عنه ترجمة مستمدة من أفواه من لقيه وعاصره وأخذ عنه، فأعتقد أن في هذا العمل ردّا لبعض الحق الذي له علينا.
                      والله الموفق
                      ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
                      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                      تعليق

                      • محمد سعد الدين زيدان
                        طالب علم
                        • Mar 2006
                        • 104

                        #12
                        رحم الله شيخنا العلامة عبد القادر العاني. عظم الله أجركم.

                        هل هنالك من سيرة ذاتية للشيخ عبد القادر العاني يمكن أن أستعين بها لكتابة مقال عنه في موسوعة ويكيبيديا العربية, من تاريخ ميلاد وحياة ودراسة وشيوخ وكتب وما إلى ذلك. أو إن كان لدى أحد من الأخوة أو الأخوات مقالة فليتكرم بإرسالها لي وأنا أقوم برفعها على الموسوعة.
                        إن كلمة السر لفتح القلوب هي "لا اله إلا الله، محمد رسول الله"... هذه الجملة الوجيزة، ذات وجهي الغاية والوسيلة للحقيقة الواحدة، هي في الإسلام أساس الخصوصيات الإيمانية جميعاً. فمن هذه البذرة تنشأ "شجرة طوبى" الإيمان، وبثمار المعرفة منها، تحيط أفق الحس والشعور والإدراك للإنسان، ثم تستحيل العلوم والمعارف كلها إلى العشق والاشتياق والحرص بحملة داخلية وشعور وحس داخلي، ليحاصر ذاك الإنسان من كل جهة، فيصيّره إنساناً جديداً قائماً على محور الوجدان... فيظهر الحال على كل سلوكيات هذا الإنسان العاشق المشتاق.

                        تعليق

                        • صهيب محمود السقار
                          طالب علم
                          • Feb 2008
                          • 54

                          #13
                          نعي الشيخ عبد القادر العاني

                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين)

                          جعل الله العلماء نجوما ومصابيح، هدى للسائرين ورجوما للشياطين
                          يقول أحد السلف« موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا »
                          زين الله لنا سماء دنيانا بمصابيح الهدى. مصابيحُ الهدى وما أدراك ما مصابيح الهدى؟
                          يقول نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَلَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ)
                          غاب عنا في هذه الجمعة من نحسبه في الأبرار الأتقياء. كم في المسلمين اليوم ممن يخفى عليه اسم عبد القادر العاني؟ إذا ذكروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا،. قلوبهم مصابيح الهدى، خرجوا من كل فتنة غبراء مظلمة.
                          (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين)

                          تعليق

                          • محمد أيمن الجمال
                            طالب علم
                            • Jan 2008
                            • 18

                            #14
                            العلاّمة الدكتور عبد القادر العاني في ذمّة الله.. شيء من سيرته العطرة

                            الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واهتدى بهداه...


                            انتقل إلى رحمة ربّه ومولاه، وإلى جوار الأحبّة، محمّد وصحبه، سيّدنا العلامة، العارف بالله، المربّي، المحقّق، فضيلة شيخنا الدكتور السيّد عبد القادر بن عبد الله العاني الحسينيّ.. الهيتيّ مولدًا (نسبة إلى هيت من أعمال عانة في غرب العراق) الأردنيّ وفاةً، الشافعيّ مذهبًا، الأشعريّ عقيدةً. الحسيني نسبًا، وذلك في يوم الجمعة، الرابع من شهر ذي القعدة لعام 1430 للهجرة المباركة، الموافق 24/10/2009 م

                            وهو من أكابر علماء عصرنا في العراق وسائر بلاد الإسلام، بقيّة السلف الصالح من العلماء العاملين المحقّقين المنصفين المعتدلين.

                            طَلَبَ العلم صغيرًا فتتلمذ على كبار علماء العراق، أمثال الشيخ عبد الكريم الدبان، وشيخنا عبد الكريم المدرّس، والشيخ عبد العزيز السالم الفلوجي، والشيخ عبد العزيز البدري، رحمهم الله تعالى، وشيخنا عبد الملك السعدي حفظه الله وأمتع به طلاّب العلم، وغيرهم.

                            ثمّ رحل مع والده إلى حلب في أواخر خمسينيات القرن الماضي فالتقى بسيّدي العارف بالله الشيخ محمد بن أحمد النبهان الحلبي، وأخذ عنه الطريق، وتعلّم من علماء حلب، فاجتمع لديه علم الشاميين وعلم العراقيين... وذلك في أواسط الستينيات من القرن الماضي.

                            ثمّ بعد أن أكمل الليسانس في الشريعة الإسلاميّة انتقل إلى مصر فحصل على الماجستير، وأخذ من علوم المصريين، فاجتمع لديه علم العراق والشام ومصر.

                            وعاد إلى بلده العراق فمكث فيها سنين شعر خلالها بشيء من الضيق ممّا اضطرّه للهجرة إلى الكويت، فكان كالغيث حيث حلّ نفع، فساهم في مشروع الموسوعة الكويتيّة مساهمات فعّالة رائدة، وحقّق عدًا من كتب التراث الإسلاميّ، وساهم في تأسيس كثير من المشاريع الإسلاميّة والدينيّة في ذلك البلد.

                            من أهمّ أعماله مشاركته في الموسوعة الكويتيّة الفقهيّة، بالإضافة إلى تحقيق كتاب البحر المحيط لابن بهادر الزركشيّ، ورسالته للدكتوراه: (العوض في المتلفات الماليّة).

                            ثمّ عاد إلى العراق عندما ضُمّ إليه الكويت، فابتدأ في العمل في جامعة صدّام للعلوم الإسلاميّة (الجامعة الإسلاميّة العالمية حاليًا) وهناك أكرمنا الله بأن كنّا من أوّل من تعرّف إليه بعد عودته من الكويت، فكان يعقد لنا مجالس للعلم في بيته إضافة إلى ما كان يقدّمه للطلاّب في الجامعة، وهناك أشار عليه بعض تلاميذه ممّن حصل على الدكتوراه أن يتابع مسيرته للحصول على شهادة يرفع قدرها ولا ترفع قدره، فحمل شهادة الدكتوراه متأخرًا في عام 1997 م تقريبًا، وكان عنوان رسالته (العوض في المتلفات الماليّة في الشريعة الإسلاميّة، نالت مرتبة الشرف مع التوصية بالطبع وأقرّ مناقشوه يومها أنّهم أقلّ منه علميًّا ولكنّها الحياة الجامعيّة الأكاديميّة التي جعلتهم يناقشون رسالته.

                            استمرّ في التعليم في جامعات العراق، وبقي مرابطًا على أرضه، حتّى احتُلّت العراق، وكثر فيها الخونة، وبدأ خيط الفتنة الطائفيّة يلوح في أفق المجتمع العراقيّ، فبادر رحمه الله بترتيب لقاءات تكبح جماحها، وكان من تلك اللقاءات لقاؤه المشهود مع واحد من كبار الشيعة وهو ما يُسمّى بـ (آية الله العظمى حسين إسماعيل الصدر)، حيث وصل الشيخ إلى منزل (اية الله حسين الصدر) الذي تفرض عليه حراسة مشددة ، ثمّ عاد الى منزله في أعقاب سوء تفاهم مع حارس طلب تفتيش سيارته. وكان ثلاثة اعضاء من مجلس الحكم العراقي المُعيّن من قبل المحتلّ، ورجل دينٍ بريطانيّ (أندرو وايت) ينتظرون وصول شيخنا.

                            وبعد أن علم المنتظرون أنّه غادر فجأة سارعوا لمحاولة إنقاذ الموقف. فسألوا على عجلٍ عن الطريق إلى منزله وأسرعوا في قافلةٍ عبر بغداد للعثور عليه. فوافق الشيخ درءًا للفتنة على العودة لمقابلة (آية الله الصدر)، وهذا مظهرٌ لعزّة نفس الشيخ في الحقّ، كما عهدناه دائمًا.

                            رأس بعثة الحجّ العراقيّة الرسميّة أيّام الرئيس العراقيّ الشهيد صدّام حسين، وشارك في أعمال وزارة الأوقاف بعدّة مناصب رسميّة، ولكنّه كان يُشارك أكثر بصفة شعبيّة ووديّة.

                            كما عمل مستشارًا في منظّمة المؤتمر الإسلاميّ الشعبيّ لسنوات طوال.

                            كما عمل أمينًا عامًّا لمجلس الإفتاء العراقي، من حين تأسيسه عام 2004 إلى حين انتقاله رحمه الله.

                            أسّس مع مجموعة من علماء العراق جمعيّة علماء ومثقّفي العراق بعد احتلال العراق بنحو سنة عام 2005 م.

                            هاجر من بلده العراق بعد أن آذاه الاحتلال وأذنابه، فتعرّض لعدّة محاولات اغتيال أصيب خلالها منزله بالهدم، ونجّاه الله تعالى،

                            ثمّ رحل رحمه الله إلى حضرموت من اليمن، ودرّس في جامعة الأحقاف، في كلية الشريعة، بتريم، ومكث سنتين، عامي 1418-1419هـ.


                            ثمّ تردّد بين سوريّا وعمّان حتّى أكرم الله أهلّ الأردنّ باختياره الإقامة في عمّان مرابطًا فيها، داعيًا إلى الله تعالى، ناشرًا لعلم اكتنز في صدره فامتلأت به جنباته، حتى اختاره الله إلى جواره راضيًا مرضيًّا.

                            عمل في آخر أيّامه تدريسيًّا في الجامعة الإسلاميّة العالميّة في الأردن لطلاّب الدراسات العليا.

                            لم يبخل على أبنائه من طلبة العلم يومًا بوقتٍ ولا جهدٍ ولا مال، ولم يضنّ على إخوانه من أهل العلم والرأي والمشورة في البلاد التي ارتحل إليها بأفكار ولا بآراء ولا باستشارات، فقد كان ملجأ عند الاختلاف في المسائل الدينيّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وكم أصلح ذات بين، فكتب الله له أجر ذلك.

                            جعل الله ذلك شاهدًا له بين الناس، شافعًا له عنده سبحانه إن شاء الله تعالى، كيف لا والحبيب صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: (ألسنة الخلق أقلام الحقّ)، ويقول: (‏ ‏من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنّة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض).

                            اللهم إنّا نُشهدك أنّنا نشهد أنّ الشيخ الفقيد قد منّ علينا ببعض ما فتح الله عليه من علمٍ، فوجدناه بحرًا زاخرًا نهلنا منه حتّى آخر أيّامه المباركة، اللهم إنّ نبيّك سيّدنا محمّد قد أخبرنا بأنّ ابن آدم إن مات فإنّ عمله لا ينقطع إن كان ترك واحدًا من ثلاث... اللهم إنّا نحسب أنّ الشيخ قد ترك الثلاث، فقد ترك ولدًا صالحًا يدعو له، وترك علمًا يُنتفع به، وترك صدقات جارية....

                            اللهم إنّ نبيّك صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (العلماء ورثة الأنبياء) وقد كان سيّدي الشيخ رحمه الله من أكابر العلماء كما شهد له علماء العراق، الذين جعلوه مفتيًا عامًا للعراق، والذين كانوا يرجعون إليه في كثير من عويصات المسائل فيفتح الله عليه بما يرفع الخلاف فيها.... فنسألك اللهمّ أن تجعل ما قدّمه تلاميذه من علمٍ في صحيفته إلى يوم الدين...

                            رحمك الله سيّدي الشيخ، وجعلنا وأعمالنا ومن نعلّم وما نعلّم في صحائف أعمالك.

                            تقبّلك الله في الصالحين، ورفعك إلى عليّين، وجعلك في الخالدين....

                            وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم... وحسبنا الله ونعم الوكيل...

                            تعليق

                            • ماجد حامد الحسيني الأزهري
                              طالب علم
                              • Jan 2008
                              • 70

                              #15
                              جزاكم الله خيرا دكتور محمد على السيرة العطرة ونفع الله بكم ورحم الله شيخي الحبيب العلامة عبد القادر العاني وأعلى درجته في عليين

                              تعليق

                              يعمل...