الحمد لله المكرم لعباده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أكرم عباده .. وآله وصحبه وأتباعه .. وبعد ..
فقد وفق الله تعالى العبد الضعيف، مع بعض طلبة العلم (خمسة: دكتور في الفيزياء، وشيخان من المدرسين على مذهب أهل السنة، وثلاثة من طلبة العلم الذين درسوا على بعض المشايخ والعلماء في تركيا)، إلى إتمام مباحثة ومدارسة شرح العقائد النسفية للإمام سعد الدين التفتازاني، في دروس استمرت سنة ونصف.
وكان نظام الدروس على طريقة سيدي سعيد فودة حفظه الله تعالى، القائمة لا على التقليد والتلقي، ولكن على النظر والبحث، طبعاً هذا مع بعض الطلاب الذين شدوا شيئاً من علم العقائد على مذهب أهل السنة والجماعة.
ومن خلال هذه المباحثة ظهر لي ولإخواني الطلبة الذين كانوا في الدرس، مدى توفيق الله تعالى للعلماء من بعد السعد في اختيار هذا الكتاب ليكون كتاب الدرس، في الكثير من المدراس الإسلامية في الشرق والغرب، ويظهر ذلك واضحاً جداً في عدد المخطوطات الذي فائق الألف نسخة، تجدها في كل مكتبة مخطوطات .. بالإضافة إلى عشرات الحواشي النفيسة التي كتبت على هذا الشرح النفيس.
ومن أهم مميزات هذا الكتاب:
أولاً: أنه يقرر القواعد الأصلية في النظر والبحث، بحيث إن النظر فيها والتحقق من فهمها يؤدي إلى العلم القطعي، الخالي عن الظن.
ثانياً: التحقيق للمسائل العلمية التي هي محل نظر علماء الكلام، ووقع فيها الخلاف في تفاصيلها، فكان للسعد أكبر سعد فيها.
ثالثاً: اشتماله على أصول الأجوبة عن الشبهات لدى كل الطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة (أهل الحق)، سواء من الفلاسفة أو المعتزلة أو المشهبة وغيرهم. وقد كانت بعض عباراته مغلقة، فإذا نظرنا في الحواشي وكتب المخالفين مثل كتب ابن سينا- يتضح مدى القوة في الجواب عن الشبه.
(كان بعض الجهلة الأغمار من المجاهيل الذين يكتبون في شبكة الانترنت، يغمز الكتب الكلامية السنية، باحتوائها على آراء مذاهب قد ماتت!!، وما ذلك إلا لجهلهم بالواقع وأصول الفكر فيه، ولتحقيق غايات مذهبية بنشر أفكار مخالفة للحق).
رابعاً: من المميزات العظيمة في هذا الكتاب هو نقل الطالب من النظر إلى أصحاب الأقوال، إلى النظر فيما يقال، ولذلك لم ينقل إلا في نزر يسير- أسماء القائلين أو الأئمة الكبار، حرصاً على بناء هذه الملكة الفكرية التي تنقل كما قلت- الباحث من مرتبة التقليد إلى اليقين.
وفي ختام هذا الدرس احتفلنا بهذا الختم، وألقى فيه الدكتور أحمد آق كندوز، الباحث في التاريخ العثماني والشريعة الإسلامية، كلمة رائعة عن مكانة كتب السعد التفتازاني في المدارس العثمانية، سأقوم برفعها بإذن الله تعالى على الانترنت.
وفي البدء والختام الحمد العميم لله تعالى على توفيقه، والشكر الموصول لشيخي وسيدي العلامة أبي الفداء سعيد فودة .. أعلى الله مقامه في الدارين، الذي على يديه تعلم هذا العلم، جزاه الله عني وعن المشايخ وطلبة العلم .. كل خير ..
سيدي جلال ..
موفق سيدي جلال
تعليق