بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله لا شريك له ، و أصلي و أسلم على حبيب الله سيدنا محمد ، و على آله و صحبه و من سار على هديه إلى يوم الدين .
رب زدني علمًا ..
قال الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى رحمة واسعة و بلغه مأموله : [فالمرء لا يستطيع أن يعرف حقيقة عدوه ، إلا بعد تمام معرفته لحقيقة كلمته ، أي لغته . و هو أيضًا إذا ما وقع تحت سلطان كلمة عدوه ، فقد وقع في أسره الذي لا فكاك منه ، إلا أن يحتفظ بجذوة العداوة حيةً تتوقد . بيد أن هذه العداوة لا تقوم إلا بكلمة أخرى تستطيع أن تمثل له عدوه على الوجه الذي ينبغي أن يتمثل عليه ، و تستطيع أيضًا أن تنبري لسلطان كلمته فتنقضه ، و يبقى لها هي السلطان الأعلى . و معنى ذلك أيضًا أن تكون حضارة «الكلمة» و ثقافتها ، و آدابها و فلسفتها ، قادرة ، في مدِّ تاريخها الماضي و الآتي ، على أن تقوم في وجه حضارة «كلمة» العدو ، و ثقافته و آدابه و فلسفته .]