بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وبعد..
فقد وصلتني رسالة من أحدهم نصها:
البارحة كنت مع الشيخ سعيد فودة
ما بين العصر والمغرب
وقد أرسلها أحدهم ممن اعتدت أن أضرب على رسالاته المتكررة وقد احتسبت ما يفعله عند الله، حيث اتخذت ذلك منهجا لما رأيت كثرة ذنوبي ولما رأيت من تساهل الناس في مراقبة أفعالهم وأنهم لا ينظرون في نية كل عمل، ولمّا علمت أنهم يتساهلون وأن الله خلق الإنسان وعليه رقيب عتيد لا يتساهل ولا يمرر اللفظة، فعلمت الصيد الثمين في احتساب الإساءات وأن المقايضة يوم الحساب مربحة ولا تكلف سوى الصبر على الإساءة التي تطال الإنسان ونية احتسابها وعدم غفرانها.
فكدت أن أضرب على كلماته كما اعتدت لولا أنها نبهتني إلى أمر مهم؛ فمرسل هذه الكلمات بالتأكيد ليس هو الوحيد الذي يفكر بتلك الطريقة، وليس الوحيد الذي يحمل تلك النفسية، فخشيت أن يقال جهلا ومرضا بالنفس إن التلميذ محمد رشيد قد تطاول على شيخه، فكتبت تلك الكلمات لا ردا بل تنبيها، ولا قاصدا بها المرسل بل منبها ومتبرئا من نمطه ومعطيا أهل الفضل شيئا من حقوقهم التي ما نكاد نوفي منها شيئا ولا نملكه.
إن الذين يقولون مثل تلك الكلمات قد قالوها حين قاسوا غيرهم على أنفسهم، وهو قياس مع الفارق ولا شك، وينتج عن ظن الإنسان أن كل الناس مثله؛ وبيانه أن هؤلاء لما لم يعرفوا إلا التعلق بالاشخاص بحسب شهرتهم وبحسب تاثيرهم في الناس فهم يعدون كل استدراك أو مخالفة أو نقاش (انقلابا) على الشخص، ولذلك يكثر في حديثهم لما يرغبون في انتقاد قول بعضهم أن يقدموا بمقدمة طويلة في الثناء والمديح المبالغ فيه حتى يتمكن من استدراك عليه في مسألة فقهية أو غيرها، وهذا منهج غربي غير إسلامي قد اكتسبه المسلمون في عصورهم الأخيرة عن الغرب كما ذكره شيخ الإسلام مصطفى صبري في موقف العلم والعقل، أما في أخلاقياتنا الإسلامية فلا نحتاج إلى ذلك حيث لا يحمل الكلام فوق ما يحتمله ولا حاجة لدفع سوء ظن ينتج عن استدراك حيث لا دلالة عليه في الاستدراك، ولكن لما تعلق بعض الناس بالأشخاص ولما اتبعوهم اتباعا أعمى كان الاستدراك خروجا عليهم في تقديرهم. وعلى هذا يمكن أن يرى هؤلاء أن كل نقاش وأخذ و رد هو انقلاب لأنه عندهم وفي أنفسهم كذلك.
ومن هنا نعلم سر كثرة الانقلابات التي حدثت داخل جيوب هؤلاء فهم جيوب وجيوب داخل الجيوب والخلافات بينهم يصفونها هم بالعقدية والمنهجية الجذرية، وأعمار الاتباع فيهم قصيرة، لأن الاتباع عندهم ينقطع بمجرد المخالفة وأن يرى تلميذ خلاف ما يراه شيخه فينشق استقلالا أو ينحاز إلى ما يسمونه سلفية كذا تاركا سلفية كذا!
أما شيخي الفاضل الشيخ سعيد فمن أبرز ما يتعلمه المرء منه هو الانفكاك عن الأشخاص سلبا وإيجابا، وإنشاء شخصية تبحث الحق منفكة عن انتماءات عاطفية تعصبية، ومن هنا فمن يتعرف عليه وعلى تلامذته يدرك كيف تقع مساحة الاختلاف والنقاش بما لا يراه في مجموعات الهوى التي يكثر (انقلابها) بعضها على بعض. أما نحن فنعلم كيف نحفظ لشيوخنا فضلهم ولا نخلع عنهم يدا من تقدير وإجلال واحتفاظ بالجميل مع اختلافنا معهم وعدم نفي وصف المشيخة وارتفاع المرتبة، وهي المعادلة التي يعجز هؤلاء عن تحقيقها، فنجد أحدهم إما إمعة يسبح بقوله قال الشيخ فلان كذا - ويقصد داعية يتعصب له في مسجد أو فضائية وما أكثرها الفضائيات - وإما نجد أحدهم وقد ولد شيخا أو صنع نفسه شيخا فلا تجد له كبيرا فهو الشيخ والتلميذ في ذات الآن.
بل أقول لهؤلاء شيئا لا يعرفونه، وهو أن رد الشيخ سعيد عليّ بذلك المقال التفصيلي الطويل هو عندي شيء غال جدا، وله تفسير في صنيع الشيخ سعيد، لأنني أعرف كيف يكتب وهو إشارة وتأكيد منه لقدري عنده، وهو تثبيت لقدره عندي في ذات الوقت لتقديره حفظه الله.
فليخسأ المرجفون الفارغون المتصيدون في الماء العكر والصافي جميعا، وأقول (الصافي) لأن كل ما سبق من كلام هو في حال ما لو وقع اصلا اختلاف أو نقاش مع الشيخ سعيد، فما بال العقول لو كان أصلا لم يقع ولا يفهم شيء من ذلك ابتداء!! فكيف يفهمون هذا أصلا؟! أصلا والله لا أجد تفسيرا لهذا وأراني عاجزا عن التعبير في مرات قليلة أعجز عنه!
وإني اقر بالفضل الكبير لفضيلة الشيخ سعيد الذي انتفعت به في فترة قصيرة مباركة ما لم أنتفع من مخالفي أهل السنة في سنوات، علما ومنهجا، وهو شيخي الذي سخره الله تعالى لعبده، ولقد قابلته لعدة ساعات وانتفعت من ساعاته المباركة نفعا عظيما. فجزاه الله تعالى عني خيرا ونفعني بعلمه. هذا ما كوني لا أتعلق في الحق بأحد ولا يدور الحق عندي مع الرجال، وقد منّ الله سبحانه على عبده بأن انفكت نفسه عن كافة تعلقاتها بغير خالقها سبحانه لا سلبا ولا إيجابا، فلن ينفعني الشيخ سعيد بشيء إلا قد كتبه الله لي، ولا أتعلق به في وجه مخالفي أهل السنة، فهو جسر للحق ومدلل عليه لا مؤسس له حيث الحق أقدم منه. ولن يضرني مخالفوني شيئا إلا أذى، ولا أنشغل بهم وبمدى ما يمكنهم إيذائي به، فقد وطنت نفسي على توقع كافة أنواع الإيذاء في العقيدة والعرض، ولكن لنا في مريم أسوة حسنة حين خرجت على ذراعيها بطفل قد ولدته وهي البكر في وسط يهود! فالله نستعينه على الصبر على كافة ما يؤذوننا به، ونحتسبه عند الله ولا نغفره.
فننفك عن كافة خلق الله سلبا وإيجابا فلا نتعلق بنفع من حبيب موافق ولا نرهب ضررا من عدو أو مخالف يتربص.
أما أنتم سيدي فضيلة الشيخ سعيد، فأقر لكم بفضلكم وأنكم كنتم السبب في كثير من الخير للعبد الفقير، فأنت شيخي، ولكم عليّ تلك الحقوق، ولن تعلو العين يوما على الحاجب، وإني أرجو الله تعالى أن يزيد من نفعكم لي، وإني حتى تلك اللحظة ما تتلمذت تتلمذا حقيقيا بعد وقد حصل لي ذلك النفع بكم، فما البال لو لازمتكم، ومن هنا كان سعيي للاستقرار لديكم وملازمتكم فترة أقنع بها من الزمان.
وإني أرجو الله أن يجعل ذلك النفع في ميزان من كان سببا في لفت الانتباه إليكم للاستفادة والتصحيح من خلالكم، وهو أخي الكريم أشرف سهيل، والذي قام بدوره بكل إنصاف وعقل دون ليّ للعواطف وخاطبة للحماسات، فقام بدعوته بصورة رائقة جزاه الله خيرا. وهو له عليّ يد بهذا.
وإنني سأقرأ رسالتكم الأخيرة بكل عناية وتدقيق إن شاء الله تعالى وأوافي فضيلتكم بنظري، وأنا في كل هذا معترفا لكم بالفضل وبعلو الجانب والمرتبة وبمشيختكم وتلمذتي، هذا إلى جانب تقديري اهتمامكم وسطركم تلك الرسالة التي تعني شيئا ما لمن يفهم.
والله تعالى يزيدكم من فضله. آمين.
تلميذك المحب المقر بالفضل/ محمد
الحمد لله رب العالمين، وبعد..
فقد وصلتني رسالة من أحدهم نصها:
البارحة كنت مع الشيخ سعيد فودة
ما بين العصر والمغرب
وقد أرسلها أحدهم ممن اعتدت أن أضرب على رسالاته المتكررة وقد احتسبت ما يفعله عند الله، حيث اتخذت ذلك منهجا لما رأيت كثرة ذنوبي ولما رأيت من تساهل الناس في مراقبة أفعالهم وأنهم لا ينظرون في نية كل عمل، ولمّا علمت أنهم يتساهلون وأن الله خلق الإنسان وعليه رقيب عتيد لا يتساهل ولا يمرر اللفظة، فعلمت الصيد الثمين في احتساب الإساءات وأن المقايضة يوم الحساب مربحة ولا تكلف سوى الصبر على الإساءة التي تطال الإنسان ونية احتسابها وعدم غفرانها.
فكدت أن أضرب على كلماته كما اعتدت لولا أنها نبهتني إلى أمر مهم؛ فمرسل هذه الكلمات بالتأكيد ليس هو الوحيد الذي يفكر بتلك الطريقة، وليس الوحيد الذي يحمل تلك النفسية، فخشيت أن يقال جهلا ومرضا بالنفس إن التلميذ محمد رشيد قد تطاول على شيخه، فكتبت تلك الكلمات لا ردا بل تنبيها، ولا قاصدا بها المرسل بل منبها ومتبرئا من نمطه ومعطيا أهل الفضل شيئا من حقوقهم التي ما نكاد نوفي منها شيئا ولا نملكه.
إن الذين يقولون مثل تلك الكلمات قد قالوها حين قاسوا غيرهم على أنفسهم، وهو قياس مع الفارق ولا شك، وينتج عن ظن الإنسان أن كل الناس مثله؛ وبيانه أن هؤلاء لما لم يعرفوا إلا التعلق بالاشخاص بحسب شهرتهم وبحسب تاثيرهم في الناس فهم يعدون كل استدراك أو مخالفة أو نقاش (انقلابا) على الشخص، ولذلك يكثر في حديثهم لما يرغبون في انتقاد قول بعضهم أن يقدموا بمقدمة طويلة في الثناء والمديح المبالغ فيه حتى يتمكن من استدراك عليه في مسألة فقهية أو غيرها، وهذا منهج غربي غير إسلامي قد اكتسبه المسلمون في عصورهم الأخيرة عن الغرب كما ذكره شيخ الإسلام مصطفى صبري في موقف العلم والعقل، أما في أخلاقياتنا الإسلامية فلا نحتاج إلى ذلك حيث لا يحمل الكلام فوق ما يحتمله ولا حاجة لدفع سوء ظن ينتج عن استدراك حيث لا دلالة عليه في الاستدراك، ولكن لما تعلق بعض الناس بالأشخاص ولما اتبعوهم اتباعا أعمى كان الاستدراك خروجا عليهم في تقديرهم. وعلى هذا يمكن أن يرى هؤلاء أن كل نقاش وأخذ و رد هو انقلاب لأنه عندهم وفي أنفسهم كذلك.
ومن هنا نعلم سر كثرة الانقلابات التي حدثت داخل جيوب هؤلاء فهم جيوب وجيوب داخل الجيوب والخلافات بينهم يصفونها هم بالعقدية والمنهجية الجذرية، وأعمار الاتباع فيهم قصيرة، لأن الاتباع عندهم ينقطع بمجرد المخالفة وأن يرى تلميذ خلاف ما يراه شيخه فينشق استقلالا أو ينحاز إلى ما يسمونه سلفية كذا تاركا سلفية كذا!
أما شيخي الفاضل الشيخ سعيد فمن أبرز ما يتعلمه المرء منه هو الانفكاك عن الأشخاص سلبا وإيجابا، وإنشاء شخصية تبحث الحق منفكة عن انتماءات عاطفية تعصبية، ومن هنا فمن يتعرف عليه وعلى تلامذته يدرك كيف تقع مساحة الاختلاف والنقاش بما لا يراه في مجموعات الهوى التي يكثر (انقلابها) بعضها على بعض. أما نحن فنعلم كيف نحفظ لشيوخنا فضلهم ولا نخلع عنهم يدا من تقدير وإجلال واحتفاظ بالجميل مع اختلافنا معهم وعدم نفي وصف المشيخة وارتفاع المرتبة، وهي المعادلة التي يعجز هؤلاء عن تحقيقها، فنجد أحدهم إما إمعة يسبح بقوله قال الشيخ فلان كذا - ويقصد داعية يتعصب له في مسجد أو فضائية وما أكثرها الفضائيات - وإما نجد أحدهم وقد ولد شيخا أو صنع نفسه شيخا فلا تجد له كبيرا فهو الشيخ والتلميذ في ذات الآن.
بل أقول لهؤلاء شيئا لا يعرفونه، وهو أن رد الشيخ سعيد عليّ بذلك المقال التفصيلي الطويل هو عندي شيء غال جدا، وله تفسير في صنيع الشيخ سعيد، لأنني أعرف كيف يكتب وهو إشارة وتأكيد منه لقدري عنده، وهو تثبيت لقدره عندي في ذات الوقت لتقديره حفظه الله.
فليخسأ المرجفون الفارغون المتصيدون في الماء العكر والصافي جميعا، وأقول (الصافي) لأن كل ما سبق من كلام هو في حال ما لو وقع اصلا اختلاف أو نقاش مع الشيخ سعيد، فما بال العقول لو كان أصلا لم يقع ولا يفهم شيء من ذلك ابتداء!! فكيف يفهمون هذا أصلا؟! أصلا والله لا أجد تفسيرا لهذا وأراني عاجزا عن التعبير في مرات قليلة أعجز عنه!
وإني اقر بالفضل الكبير لفضيلة الشيخ سعيد الذي انتفعت به في فترة قصيرة مباركة ما لم أنتفع من مخالفي أهل السنة في سنوات، علما ومنهجا، وهو شيخي الذي سخره الله تعالى لعبده، ولقد قابلته لعدة ساعات وانتفعت من ساعاته المباركة نفعا عظيما. فجزاه الله تعالى عني خيرا ونفعني بعلمه. هذا ما كوني لا أتعلق في الحق بأحد ولا يدور الحق عندي مع الرجال، وقد منّ الله سبحانه على عبده بأن انفكت نفسه عن كافة تعلقاتها بغير خالقها سبحانه لا سلبا ولا إيجابا، فلن ينفعني الشيخ سعيد بشيء إلا قد كتبه الله لي، ولا أتعلق به في وجه مخالفي أهل السنة، فهو جسر للحق ومدلل عليه لا مؤسس له حيث الحق أقدم منه. ولن يضرني مخالفوني شيئا إلا أذى، ولا أنشغل بهم وبمدى ما يمكنهم إيذائي به، فقد وطنت نفسي على توقع كافة أنواع الإيذاء في العقيدة والعرض، ولكن لنا في مريم أسوة حسنة حين خرجت على ذراعيها بطفل قد ولدته وهي البكر في وسط يهود! فالله نستعينه على الصبر على كافة ما يؤذوننا به، ونحتسبه عند الله ولا نغفره.
فننفك عن كافة خلق الله سلبا وإيجابا فلا نتعلق بنفع من حبيب موافق ولا نرهب ضررا من عدو أو مخالف يتربص.
أما أنتم سيدي فضيلة الشيخ سعيد، فأقر لكم بفضلكم وأنكم كنتم السبب في كثير من الخير للعبد الفقير، فأنت شيخي، ولكم عليّ تلك الحقوق، ولن تعلو العين يوما على الحاجب، وإني أرجو الله تعالى أن يزيد من نفعكم لي، وإني حتى تلك اللحظة ما تتلمذت تتلمذا حقيقيا بعد وقد حصل لي ذلك النفع بكم، فما البال لو لازمتكم، ومن هنا كان سعيي للاستقرار لديكم وملازمتكم فترة أقنع بها من الزمان.
وإني أرجو الله أن يجعل ذلك النفع في ميزان من كان سببا في لفت الانتباه إليكم للاستفادة والتصحيح من خلالكم، وهو أخي الكريم أشرف سهيل، والذي قام بدوره بكل إنصاف وعقل دون ليّ للعواطف وخاطبة للحماسات، فقام بدعوته بصورة رائقة جزاه الله خيرا. وهو له عليّ يد بهذا.
وإنني سأقرأ رسالتكم الأخيرة بكل عناية وتدقيق إن شاء الله تعالى وأوافي فضيلتكم بنظري، وأنا في كل هذا معترفا لكم بالفضل وبعلو الجانب والمرتبة وبمشيختكم وتلمذتي، هذا إلى جانب تقديري اهتمامكم وسطركم تلك الرسالة التي تعني شيئا ما لمن يفهم.
والله تعالى يزيدكم من فضله. آمين.
تلميذك المحب المقر بالفضل/ محمد
تعليق