العرفان والجميل لسيدي وشيخي فضيلة الشيخ سعيد حفظه الله تعالى وزاده من علمه وفضله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    العرفان والجميل لسيدي وشيخي فضيلة الشيخ سعيد حفظه الله تعالى وزاده من علمه وفضله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، وبعد..

    فقد وصلتني رسالة من أحدهم نصها:

    البارحة كنت مع الشيخ سعيد فودة
    ما بين العصر والمغرب


    وقد أرسلها أحدهم ممن اعتدت أن أضرب على رسالاته المتكررة وقد احتسبت ما يفعله عند الله، حيث اتخذت ذلك منهجا لما رأيت كثرة ذنوبي ولما رأيت من تساهل الناس في مراقبة أفعالهم وأنهم لا ينظرون في نية كل عمل، ولمّا علمت أنهم يتساهلون وأن الله خلق الإنسان وعليه رقيب عتيد لا يتساهل ولا يمرر اللفظة، فعلمت الصيد الثمين في احتساب الإساءات وأن المقايضة يوم الحساب مربحة ولا تكلف سوى الصبر على الإساءة التي تطال الإنسان ونية احتسابها وعدم غفرانها.

    فكدت أن أضرب على كلماته كما اعتدت لولا أنها نبهتني إلى أمر مهم؛ فمرسل هذه الكلمات بالتأكيد ليس هو الوحيد الذي يفكر بتلك الطريقة، وليس الوحيد الذي يحمل تلك النفسية، فخشيت أن يقال جهلا ومرضا بالنفس إن التلميذ محمد رشيد قد تطاول على شيخه، فكتبت تلك الكلمات لا ردا بل تنبيها، ولا قاصدا بها المرسل بل منبها ومتبرئا من نمطه ومعطيا أهل الفضل شيئا من حقوقهم التي ما نكاد نوفي منها شيئا ولا نملكه.

    إن الذين يقولون مثل تلك الكلمات قد قالوها حين قاسوا غيرهم على أنفسهم، وهو قياس مع الفارق ولا شك، وينتج عن ظن الإنسان أن كل الناس مثله؛ وبيانه أن هؤلاء لما لم يعرفوا إلا التعلق بالاشخاص بحسب شهرتهم وبحسب تاثيرهم في الناس فهم يعدون كل استدراك أو مخالفة أو نقاش (انقلابا) على الشخص، ولذلك يكثر في حديثهم لما يرغبون في انتقاد قول بعضهم أن يقدموا بمقدمة طويلة في الثناء والمديح المبالغ فيه حتى يتمكن من استدراك عليه في مسألة فقهية أو غيرها، وهذا منهج غربي غير إسلامي قد اكتسبه المسلمون في عصورهم الأخيرة عن الغرب كما ذكره شيخ الإسلام مصطفى صبري في موقف العلم والعقل، أما في أخلاقياتنا الإسلامية فلا نحتاج إلى ذلك حيث لا يحمل الكلام فوق ما يحتمله ولا حاجة لدفع سوء ظن ينتج عن استدراك حيث لا دلالة عليه في الاستدراك، ولكن لما تعلق بعض الناس بالأشخاص ولما اتبعوهم اتباعا أعمى كان الاستدراك خروجا عليهم في تقديرهم. وعلى هذا يمكن أن يرى هؤلاء أن كل نقاش وأخذ و رد هو انقلاب لأنه عندهم وفي أنفسهم كذلك.

    ومن هنا نعلم سر كثرة الانقلابات التي حدثت داخل جيوب هؤلاء فهم جيوب وجيوب داخل الجيوب والخلافات بينهم يصفونها هم بالعقدية والمنهجية الجذرية، وأعمار الاتباع فيهم قصيرة، لأن الاتباع عندهم ينقطع بمجرد المخالفة وأن يرى تلميذ خلاف ما يراه شيخه فينشق استقلالا أو ينحاز إلى ما يسمونه سلفية كذا تاركا سلفية كذا!

    أما شيخي الفاضل الشيخ سعيد فمن أبرز ما يتعلمه المرء منه هو الانفكاك عن الأشخاص سلبا وإيجابا، وإنشاء شخصية تبحث الحق منفكة عن انتماءات عاطفية تعصبية، ومن هنا فمن يتعرف عليه وعلى تلامذته يدرك كيف تقع مساحة الاختلاف والنقاش بما لا يراه في مجموعات الهوى التي يكثر (انقلابها) بعضها على بعض. أما نحن فنعلم كيف نحفظ لشيوخنا فضلهم ولا نخلع عنهم يدا من تقدير وإجلال واحتفاظ بالجميل مع اختلافنا معهم وعدم نفي وصف المشيخة وارتفاع المرتبة، وهي المعادلة التي يعجز هؤلاء عن تحقيقها، فنجد أحدهم إما إمعة يسبح بقوله قال الشيخ فلان كذا - ويقصد داعية يتعصب له في مسجد أو فضائية وما أكثرها الفضائيات - وإما نجد أحدهم وقد ولد شيخا أو صنع نفسه شيخا فلا تجد له كبيرا فهو الشيخ والتلميذ في ذات الآن.

    بل أقول لهؤلاء شيئا لا يعرفونه، وهو أن رد الشيخ سعيد عليّ بذلك المقال التفصيلي الطويل هو عندي شيء غال جدا، وله تفسير في صنيع الشيخ سعيد، لأنني أعرف كيف يكتب وهو إشارة وتأكيد منه لقدري عنده، وهو تثبيت لقدره عندي في ذات الوقت لتقديره حفظه الله.

    فليخسأ المرجفون الفارغون المتصيدون في الماء العكر والصافي جميعا، وأقول (الصافي) لأن كل ما سبق من كلام هو في حال ما لو وقع اصلا اختلاف أو نقاش مع الشيخ سعيد، فما بال العقول لو كان أصلا لم يقع ولا يفهم شيء من ذلك ابتداء!! فكيف يفهمون هذا أصلا؟! أصلا والله لا أجد تفسيرا لهذا وأراني عاجزا عن التعبير في مرات قليلة أعجز عنه!

    وإني اقر بالفضل الكبير لفضيلة الشيخ سعيد الذي انتفعت به في فترة قصيرة مباركة ما لم أنتفع من مخالفي أهل السنة في سنوات، علما ومنهجا، وهو شيخي الذي سخره الله تعالى لعبده، ولقد قابلته لعدة ساعات وانتفعت من ساعاته المباركة نفعا عظيما. فجزاه الله تعالى عني خيرا ونفعني بعلمه. هذا ما كوني لا أتعلق في الحق بأحد ولا يدور الحق عندي مع الرجال، وقد منّ الله سبحانه على عبده بأن انفكت نفسه عن كافة تعلقاتها بغير خالقها سبحانه لا سلبا ولا إيجابا، فلن ينفعني الشيخ سعيد بشيء إلا قد كتبه الله لي، ولا أتعلق به في وجه مخالفي أهل السنة، فهو جسر للحق ومدلل عليه لا مؤسس له حيث الحق أقدم منه. ولن يضرني مخالفوني شيئا إلا أذى، ولا أنشغل بهم وبمدى ما يمكنهم إيذائي به، فقد وطنت نفسي على توقع كافة أنواع الإيذاء في العقيدة والعرض، ولكن لنا في مريم أسوة حسنة حين خرجت على ذراعيها بطفل قد ولدته وهي البكر في وسط يهود! فالله نستعينه على الصبر على كافة ما يؤذوننا به، ونحتسبه عند الله ولا نغفره.

    فننفك عن كافة خلق الله سلبا وإيجابا فلا نتعلق بنفع من حبيب موافق ولا نرهب ضررا من عدو أو مخالف يتربص.

    أما أنتم سيدي فضيلة الشيخ سعيد، فأقر لكم بفضلكم وأنكم كنتم السبب في كثير من الخير للعبد الفقير، فأنت شيخي، ولكم عليّ تلك الحقوق، ولن تعلو العين يوما على الحاجب، وإني أرجو الله تعالى أن يزيد من نفعكم لي، وإني حتى تلك اللحظة ما تتلمذت تتلمذا حقيقيا بعد وقد حصل لي ذلك النفع بكم، فما البال لو لازمتكم، ومن هنا كان سعيي للاستقرار لديكم وملازمتكم فترة أقنع بها من الزمان.

    وإني أرجو الله أن يجعل ذلك النفع في ميزان من كان سببا في لفت الانتباه إليكم للاستفادة والتصحيح من خلالكم، وهو أخي الكريم أشرف سهيل، والذي قام بدوره بكل إنصاف وعقل دون ليّ للعواطف وخاطبة للحماسات، فقام بدعوته بصورة رائقة جزاه الله خيرا. وهو له عليّ يد بهذا.

    وإنني سأقرأ رسالتكم الأخيرة بكل عناية وتدقيق إن شاء الله تعالى وأوافي فضيلتكم بنظري، وأنا في كل هذا معترفا لكم بالفضل وبعلو الجانب والمرتبة وبمشيختكم وتلمذتي، هذا إلى جانب تقديري اهتمامكم وسطركم تلك الرسالة التي تعني شيئا ما لمن يفهم.

    والله تعالى يزيدكم من فضله. آمين.

    تلميذك المحب المقر بالفضل/ محمد
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #2
    الأخ الفاضل المحب المحبوب محمد رشيد
    صحوت الآن قبيل الفجر أجهز نفسي للصلاة، وقلت: فلأنظر إن كان هناك جديد، وما كنت أظن أن تعليقي الأخير على الموضوع الآخر قد نشر على المنتدى، لأنه كان قد حصل عطل في المنتدى عندي وقت الإرسال ، فغلب على ظني أنني فقدت ذلك التعليق الطويل، ولكني لما رأيت موضوعك هذا الآنَ، عرفت أن تعليقي على كلامك في المقال الآخر قد انتشر، فقلت: الحمد لله!
    وأنت عندي أيها الأخ الفاضل في مكانة رفيعة، يكفي في الشهادة لك أنك كنت تيميا سنوات عديدة ثم تراجعت عن ذلك بعد دراسةٍ وتمعنٍ وتأملٍ، وتريثٍ، كما أخبرتني، وكما أخبرني من يعرفك ونثق به ، وهو الأخ أشرف سهيل وفقه الله تعالى، ونرجو لك الزيادة في العلم والعمل، ثم إنك بعد ذلك أعلنت عن موقفك إعلاناً، فلم تَخَفْ من تشنيعهم عليك، ولم تحسب حسابا للقيل والقال الذي يتقنونه جدا، فهذا وحده كافٍ عندي وعند الفضلاء ...

    أما تعليقي على كلامك في الموضوع الآخر، فقد صدقتَ فيما ما ذكرتَـه
    بل أقول لهؤلاء شيئا لا يعرفونه، وهو أن رد الشيخ سعيد عليّ بذلك المقال التفصيلي الطويل هو عندي شيء غال جدا، وله تفسير في صنيع الشيخ سعيد، لأنني أعرف كيف يكتب وهو إشارة وتأكيد منه لقدري عنده، وهو تثبيت لقدره عندي في ذات الوقت لتقديره حفظه الله.

    فليخسأ المرجفون الفارغون المتصيدون في الماء العكر والصافي جميعا
    فلو لم أكن أحبك وأقدرك وأرجو الله تعالى الخير لك ولغيرك من الصادقين الفضلاء، بل إنني أتوقع منك المزيد المزيد من النفع والانتفاع لتكون بإذن الله تعالى داعيا إلى الحق بإذنه، لا تخاف في الله تعالى لومة لائم، لو لم تكن عندي كذلك لما علقت بكلمة واحدة على قولك، ولكن لفت نظري صدقك في طرح الموضوع فاردت أن أحاورك لا أن أردَّ عليك، فليس المقام مقام ردٍّ كما قلتَ أيها الفاضل، بل عبارة عن حوار مع أخ عزيز لبيان رؤية أحببنا أن نبينها له ولغيره من الفضلاء، فقد يغيب عن الواحد أحيانا بعض الأمور، ولولا مكانتك عندي لما أطلت الكلام أصلا فضلا عن أن أكتب شيئا في حوارك.
    وأنا بانتظار تعليقك على كلامي وسوف أحرص على زيادة التأمل فيه والحرص على إدراك مراميه، فإن الاهتمام بالكلام يكون بحسب قدر الكاتب أحيانا لا بقدر جلالة الموضوع فقط.
    وذر المرجفين المتربصين في كل زاوية والمحرفين لكل كلمة، لا تلتفت إليهم، فما أكثرهم في هذا الزمان، وقد عانينا منهم وما زلنا، ولكنا دائما نتعرف في الشدائد على الرجال الرجال، ويتهافت الأدعياء عند الامتحان والأهوال، وتبين لنا أمور كثيرة في هذه الاحوال
    تذييل:
    كم حمدنا الله تعالى في بعض الفتن التي حصلت عندنا أن ترتب عليها من جملة ما ترتب أن كشف الله لنا عن بعض الأدعياء الكذبة الخائنين، فقلنا وقال لنا الأحبة: لو لم يترتب على تلك الفتنة الهائلة إلا أن كشف لنا الله تعالى عن هؤلاء الخونة المندسين الذين يصدق فيهم الشاعر: [أعلمه الرماية كل يوم . . . فلما استد ساعده رماني] أو كما قيل:[أحشك وتروثني]، ويا ليته رماني بشرف ورجولة، بل بخسة ودناءة متوسلا بكل مكر وحيلة وكذبة ممقوتة قد لا يستحلها إبليس لنفسه، وهو عارف بكذبه مستمتع به مسترسل فيه، حتى قال بعض الأعزة عندي آنذاك وما زالوا كذلك: "أنا أتعجب منك يا شيخ سعيد كيف ما زلت تثق بالناس بعد كل هذا الذي تعرضت له من خيانة وكذب ودسائس!!"، وقد كان يعلم هذا الفاضل وغيره أني لم أكن يوما أبالغ في الدعوة إلى مذهب أهل الحق طلبا للشهرة ولا ترقبا للمشيخة ولا لنحو ذلك من الشهوات الدنيوية، كما أشاع ويشيع الكاذبون، فلو كنت طلبتها لأتتني خاضعة، وما زالت تترقب إشارتي بقبولها، ولذلك فإن فعلتهم الشنيعة وإن أثرت في من حيث العاطفة والانفعال، كما يتأثر وينفعل أي إنسان تفاجأ بما لم يكن يتوقعه أبداً؛ فإنَّ لخيانة من كنت تثق بهم وتحبهم وترجو منهم ما ترجوه لله تعالى ولدينه العظيم، أثراً عظيما وموقعا أليما. إلا أنها لم تؤثر بفضل الله تعالى في توكلي على الله تعالى، وقد أبدلني الله تعالى بخير منهم، وأصدق وأكثر رجولة، وقد كنت أقول آنذاك لبعض الإخوة:"سبحان الله، كيف أنني أرى بعض من ربيتهم وهم صغار واتنبت بهم، وأنفقت عليهم جهدي وهمي وبعضا من عمري، وحرصت عليهم لا لي ، بل كنت أرجو أن يكون ذلك لله تعالى ولنفع المسلمين، يفعلون ذلك ولا يخشون الله تعالى، ولا يقيمون لشيء قيمة، وفي الوقت نفسه أتعرف على أناس من بلاد أخرى لم أرَهم ، ولم أقابلهم، ولم أبذل جهدا للتعرف إليهم، هم أنفع للدين من أولئك الخائنين، وأصدق منهم، وأعلم ، ولا يظهر لي منهم ترقب الدنيا ولا العمل من أجلها مثلما ظهر من أولئك الأباعد، فهذا لعمري كان من أعظم العزاء لي في تلك الأوقات.
    فليتأمل في ذلك المتأملون....
    وهذه الأحوال خبرناها وعرفنا تماما أنها امتحان وتكميل للإنسان. وكم ستأتي الأيام المقبلة بمثلهم بل ربما يعاودون هم أنفسهم الكرة بعدما التفوا حول بعض الناس ينتفعون منهم ويتسلقون على ظهورهم وأموالهم، وفي الوقت نفسه تراهم من أشد الناس ادعاء للتصوف والتقوى والاهتمام بنشر الدروس في القنوات الفضائية، وربما يحرضون غيرهم علينا ممن يقع في شباكهم، ولا يعرف حقيقتهم أو يعرف وتوافقت طباعهم.
    أما نحن فما تعلمنا السكوت أبدا على من يخون الديانة، ويشترون بدين الله تعالى ودانة الناس ثمنا قليلا، ويتخذ الناس سخريا، ويتفنن في الدسائس والمكائد ، وهو مع ذلك كله يلبس عباءة المشيخة ويحاول أن يظهر للناس من السمات ما يخدعهم به ويجتلبهم لنفسه، ليتخذ منهم درجات للارتفاع في الحياة الدنيا والزينة الزائلة. فهؤلاء لعمري من أولى الناس بالتنكيل بهم وفضح مكايدهم ونشر روائحهم الفاسدة الكريهة، لكي يشتَمَّها الناس فيهربوا منها لدناءتها وقبح أصلها، ولأنها لا تحمل لهم إلا مثل ما يستجلب نافخ الكير لنفسه ولغيره، بل أشد وأقبح من ذلك.
    وقد انجرفت في الكتابة لما لم أكن أتوقعه الآن، ولا أُعِدُّ له لأن أكتبه، ولكن قدر الله تعالى وما شاء فعل، نرجو الله تعالى أنْ يكتب الخير لنا ولعباده الصادقين، وأن يتقبلنا عنده بفضله ومنه وكرمه، ويختم لنا بالحسنى.
    والله من ورائهم محيط
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

    تعليق

    • محمد نصار
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 518

      #3
      شيخنا الشيخ سعيد جدير بكل إجلال وتقدير.. حفظه الله تعالى وبارك في علمه وجهده.

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
        كم حمدنا الله تعالى في بعض الفتن التي حصلت عندنا أن ترتب عليها من جملة ما ترتب أن كشف الله لنا عن بعض الأدعياء الكذبة الخائنين، فقلنا وقال لنا الأحبة: لو لم يترتب على تلك الفتنة الهائلة إلا أن كشف لنا الله تعالى عن هؤلاء الخونة المندسين الذين يصدق فيهم الشاعر: [أعلمه الرماية كل يوم . . . فلما استد ساعده رماني] أو كما قيل:[أحشك وتروثني]، ويا ليته رماني بشرف ورجولة، بل بخسة ودناءة متوسلا بكل مكر وحيلة وكذبة ممقوتة قد لا يستحلها إبليس لنفسه، وهو عارف بكذبه مستمتع به مسترسل فيه، حتى قال بعض الأعزة عندي آنذاك وما زالوا كذلك: "أنا أتعجب منك يا شيخ سعيد كيف ما زلت تثق بالناس بعد كل هذا الذي تعرضت له من خيانة وكذب ودسائس!!"، وقد كان يعلم هذا الفاضل وغيره أني لم أكن يوما أبالغ في الدعوة إلى مذهب أهل الحق طلبا للشهرة ولا ترقبا للمشيخة ولا لنحو ذلك من الشهوات الدنيوية، كما أشاع ويشيع الكاذبون، فلو كنت طلبتها لأتتني خاضعة، وما زالت تترقب إشارتي بقبولها، ولذلك فإن فعلتهم الشنيعة وإن أثرت في من حيث العاطفة والانفعال، كما يتأثر وينفعل أي إنسان تفاجأ بما لم يكن يتوقعه أبداً؛ فإنَّ لخيانة من كنت تثق بهم وتحبهم وترجو منهم ما ترجوه لله تعالى ولدينه العظيم، أثراً عظيما وموقعا أليما. إلا أنها لم تؤثر بفضل الله تعالى في توكلي على الله تعالى، وقد أبدلني الله تعالى بخير منهم، وأصدق وأكثر رجولة، وقد كنت أقول آنذاك لبعض الإخوة:"سبحان الله، كيف أنني أرى بعض من ربيتهم وهم صغار واتنبت بهم، وأنفقت عليهم جهدي وهمي وبعضا من عمري، وحرصت عليهم لا لي ، بل كنت أرجو أن يكون ذلك لله تعالى ولنفع المسلمين، يفعلون ذلك ولا يخشون الله تعالى، ولا يقيمون لشيء قيمة، وفي الوقت نفسه أتعرف على أناس من بلاد أخرى لم أرَهم ، ولم أقابلهم، ولم أبذل جهدا للتعرف إليهم، هم أنفع للدين من أولئك الخائنين، وأصدق منهم، وأعلم ، ولا يظهر لي منهم ترقب الدنيا ولا العمل من أجلها مثلما ظهر من أولئك الأباعد، فهذا لعمري كان من أعظم العزاء لي في تلك الأوقات.
        فليتأمل في ذلك المتأملون....
        بارك الله فيكم يا شيخ سعيد
        وأعتقد سيدي أنه آن الأوان لبيان حال تلك الطائفة من الناس، وبيان قدرهم العلمي، وتلبيسهم على الناس بسبب جهل كثير ممن حولهم بحقيقتهم.
        فإن كانوا لم يراعوا لك وداد لحظة، ولم يقروا بما نفعتهم به ولو لفظة، حري بك سيدي أن لا تبقى صامتا، فإن طال صمتك زاد عدد المغرر بهم، وحسبوهم على حال من العلم والتقوى.
        دمتم بخير وعافية.
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • علي عبد اللطيف
          طالب علم
          • Dec 2007
          • 730

          #5
          الحمد لله:
          طالب العلم من يعمل على نشر فضائل ومحاسن شيخه، فبعد أن يضع الشيخ المنة في رقبة تلميذه لا يبقى للتلميذ مقاماً سوى مقام الخدمة، ولقد نفعنا الله بسيدي الشيخ سعيد ولم نلقاه سوى سويعات، حدثتني نفسي البارحة أن أكتب رسالة أشكر فيها الشيخ سعيد أعدّد فيها ما انتفعت به على يديه مما يختصر الوقت والجهد من غير لقاء فوجدت أن الكتابة تضيق على ذلك،...لكني ما زلت أنشر عطره بين طلاب العلم حتى أبلغ ما أريد من ذلك إن شاء الله.
          الحمد لله

          تعليق

          • محمد يوسف رشيد
            طالب علم
            • Sep 2003
            • 601

            #6
            سيدي الشيخ سعيد.. إنما لم أعقب لأنني أحترم الشعو أن تضيق عليه الكلمات.. فكلما أردت قول شيء ووجدت قوالب الكلمات لا تحتويه فالاكرم له عندي عدم قوله.. وحقيقة فإني لم أتوقع تعقيبكم، ولا أجيد التعليق عليه، ولكن أهرب من ذلك بأن أذكر لكم شيئا زائدا عن القدر الذي تطرقنا إليه، وهو أن هناك أنماطا معينة من الناس أنا أميل إلى أخلاقهم واحترمهم ولو كانوا من عدوي، فمال البال لو اتفق مع شيخي الذي أجله وأعرف له جميله.
            فإنني إنسان وأثبت طبيعتي الإنسانية لا أنفيها وإن هناك عوامل للمحبة فهناك أخلاق وهناك أنساب، فمن دواعي الابتسام أنني قلت يوما لشخص أحبه فعلا لأمور فيه (إني أحبك) فقال : احبك الله الذي أحببتني فيه).. فقلت له: أنا أحبك في الله لدينك وثباتك ولكن أنا أقصد أني أحبك لأمور أخرى فيك في أخلاقك وطبيعتك.
            وقد وجدت في سيدي الشيخ سعيد أخلاقيات معينة أعرفها لا أجدني أنشط للكلام فيها قد ميزته عندي، وكان هذا من دواعي ألمي لما جالسني بعض المخالفين لأهل السنة بحجة النصيحة والله أعلم بما في النفوس وأخذوا في الوقعية في سيدي الشيخ سعيد فكان ألمي فوق مجرد ألم الوقيعة في واحد من أهل منظري أهل السنة، ولكني تماسكت وحاولت جعل الحوار عاديا ضرورة معاملة المخالف على أنه خصم لا يعرف ما أعرفه ولا ألزمه بشعوري الذي هو أمر شخصي.
            بارك الله تعالى فيكم سيدي الشيخ سعيد ورفع قدركم، واعلم أن الله تعالى يرفع شأنك من حيث لا تحتسب.
            وأما قولكم : سبحان الله، كيف أنني أرى بعض من ربيتهم وهم صغار واتنبت بهم، وأنفقت عليهم جهدي وهمي وبعضا من عمري، وحرصت عليهم لا لي ، بل كنت أرجو أن يكون ذلك لله تعالى ولنفع المسلمين، يفعلون ذلك ولا يخشون الله تعالى، ولا يقيمون لشيء قيمة، وفي الوقت نفسه أتعرف على أناس من بلاد أخرى لم أرَهم ، ولم أقابلهم، ولم أبذل جهدا للتعرف إليهم، هم أنفع للدين من أولئك الخائنين، وأصدق منهم، وأعلم ، ولا يظهر لي منهم ترقب الدنيا ولا العمل من أجلها مثلما ظهر من أولئك الأباعد، فهذا لعمري كان من أعظم العزاء لي في تلك الأوقات.
            فإن الله تعالى يفصلك عن ربط عطايا بجهودك، ويضعك في الصورة الكاملة التي تحقق أنتم فيها الاسباب ويعطيك الله ما يشاء ، فمن لم يبذل تكاليفه وضرائبه أداه ربما العطاء إلى الغرور والتواكل، ومن بذل الأسباب المباشرة ربما لازم بينها وبين نتائجها، أما لو انفكت الأسباب عن النتائج حتى تظن أنها هدر ومن ثم يمنحك الله فهي الصورة المثلى التي يلحظ بها الإنسان تلك المعادلة.

            وفقكم الله شيخنا ومنحك اله من فضله.

            تعليق

            يعمل...