بسم الله الرحمن الرحيم
ففي زيارة تعييدية لوالد زوج أختي - إذ هو من جيراننا - لاحظت عنده مصحفا قديما يختلف في هيئته عن المصاحف المنتشرة لدينا بمصر حتى القديمة منها والتي طبعتها الدور المصرية القديمة كمصطفى الحلبي وعيسى الحلبي والشمرلي. فقلبته فإذا فيه :
(لما استقرت فكرة طبع مصحف لأول مرة في العراق اهتدت مديرية الأوقاف العامة إلى نسخة خطية وقع الاتفاق على استنساخها بطريقة التصوير في مطبعة مديرية المساحة العامة. وكانت هذه النسخة مهداة من قبل المغفور لها والدة السلطان (عبد العزيز خان بن السلطان محمود خان) العثماني إلى مرقد الشيخ جنيد البغدادي (قدّس سره) سنة 1278 هجرية ومحفوظة في مكتبة الإمام الأعظم ومخطوطة (بقلم الخطاط الحاج حافظ محمد أمين الرشدي طيب الله ثراه سنة ست وثلاثين ومائتين بعد الألف هجرية... )
وفي آخر صفحتين مذهبتين منه :
(طبع هذا المصحف الشريف لأول مرة من قبل ديوان الأوقاف العراقية ثم أعيد طبعه في مدينة استانبول سنة 1401 هجرية من قبل المكتبة الإسلامية وذلك بعد التدقيق والتصحيح.
وقد عهد إلى السيد هاشم محمد الخطاط المعروف بالبغدادي أن يتولى تنظيمه والإشراف على طبعه بهذا الشكل وقد تم الفراغ من طبعه في شهر رجب المبارك سنة ست وثمانين وثلثمائة بعد الألف من هجرة سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)
وقد أبديت إعجابي بالمصحف فأخبرني أن لو كان فعلا يعجبك خذه، وبالفعل كان.
وقد أخبرني أنه لا يتمكن من القراءة فيه لأنه على غير رواية حفص وإنما يقرأ في مصحف مجمع الملك فهد، فأفهمته أن المصحف على رواية حفص ولكن المشكلة هي في (علامات الضبط) حيث المصحف مستعملة فيه علامات الضبط التي استعملت في المصاحف قبل المنتشرة، حيث حركات بدلا من الهمزات وحيث علامات أخرى تربك من لا يتعرف عليها أو من يعتاد العلامات المشهورة حاليا. ولعلي أفرد قريبا موضوعا حول تلك العلامات التي استعملت سابقا إن شاء الله تعالى، وقد وجدتها كذلك مستعملة في مصحف ضخم لدى حماي قد ورثه عن والده وطبعته مؤسسة مصطفى البابي الحلبي بالأزهر سنة 1930 وصدق عليه الشيخ الضّباع رحمه الله.
والمصحف مكتوب بالرسم الإملائي، وبذلك يكون أول مصحف إملائي أتحصل عليه في مكتبتي. وإني أرى جواز كتابة المصحف بالرسم الإملائي وفاقا للعز بن عبد السلام والباقلاني خلافا لما يتعصب ضده المعاصرون حين يزيدون عما قاله المتقدمون، ومن زياداتهم جعل الرسم (توقيفيا) وهو ما لم يقل به أحد مما نعلم حتى من منع إلا رسم عثمان رضي الله عنه.
والمصحف يظهر فيه جدا النفس والذوق التركي في الإعداد، سواء في الخط الذي كتب سنة 1236 هجرية أو في زخارفه. ومن الجدير بالذكر أن كل المصاحف التي نراها الآن بزخرفته التقليدية التي اعتدناها هي زخارف عثمانية تركية كانت بالمصاحف التي انتشرت في عهد الدولة العثمانية المباركة، وكان أشهر مصحف وأكث المصاحف انتشارا في العالم الإسلامي حتى مصر هو المصحف الذي خطه/ الحافظ عثمان والذي نشره العثمانيون في البلاد الإسلامية، ومنه تقريبا انتشر الخط العربي المطور بتركيا حتى أن خطاط مصحف قطر يصرح أن هذا المصحف هو أكثر المصاحف التي تعجبه إلى الآن. ولقد تسبب في اختفاء هذا المصحف أنه مكتوب بالخط الإملائي وإنه لما قرر الأزهر والأوقاف في مصر تولي طباعة المصحف قرروا منعه بغير الرسم العثماني، فاختفي هذا المصحف حتى صار من النوادر الآن. وإن أول مصحف مصري ينتشر ويعرف هو المصحف المطبوع طباعة حجرية بالمطبعة الأميرية وهو كذلك قليل نوعا الآن أو يصعب الحصول عليه.
تحوي صفة مصحف العراق 13 سطرا لا تلتزم طريقة البدء والختم بآية.
وسوف أقوم إن شاء الله بإدراج صور منه.
ولله تعالى الحمد والمنة.
ففي زيارة تعييدية لوالد زوج أختي - إذ هو من جيراننا - لاحظت عنده مصحفا قديما يختلف في هيئته عن المصاحف المنتشرة لدينا بمصر حتى القديمة منها والتي طبعتها الدور المصرية القديمة كمصطفى الحلبي وعيسى الحلبي والشمرلي. فقلبته فإذا فيه :
(لما استقرت فكرة طبع مصحف لأول مرة في العراق اهتدت مديرية الأوقاف العامة إلى نسخة خطية وقع الاتفاق على استنساخها بطريقة التصوير في مطبعة مديرية المساحة العامة. وكانت هذه النسخة مهداة من قبل المغفور لها والدة السلطان (عبد العزيز خان بن السلطان محمود خان) العثماني إلى مرقد الشيخ جنيد البغدادي (قدّس سره) سنة 1278 هجرية ومحفوظة في مكتبة الإمام الأعظم ومخطوطة (بقلم الخطاط الحاج حافظ محمد أمين الرشدي طيب الله ثراه سنة ست وثلاثين ومائتين بعد الألف هجرية... )
وفي آخر صفحتين مذهبتين منه :
(طبع هذا المصحف الشريف لأول مرة من قبل ديوان الأوقاف العراقية ثم أعيد طبعه في مدينة استانبول سنة 1401 هجرية من قبل المكتبة الإسلامية وذلك بعد التدقيق والتصحيح.
وقد عهد إلى السيد هاشم محمد الخطاط المعروف بالبغدادي أن يتولى تنظيمه والإشراف على طبعه بهذا الشكل وقد تم الفراغ من طبعه في شهر رجب المبارك سنة ست وثمانين وثلثمائة بعد الألف من هجرة سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)
وقد أبديت إعجابي بالمصحف فأخبرني أن لو كان فعلا يعجبك خذه، وبالفعل كان.
وقد أخبرني أنه لا يتمكن من القراءة فيه لأنه على غير رواية حفص وإنما يقرأ في مصحف مجمع الملك فهد، فأفهمته أن المصحف على رواية حفص ولكن المشكلة هي في (علامات الضبط) حيث المصحف مستعملة فيه علامات الضبط التي استعملت في المصاحف قبل المنتشرة، حيث حركات بدلا من الهمزات وحيث علامات أخرى تربك من لا يتعرف عليها أو من يعتاد العلامات المشهورة حاليا. ولعلي أفرد قريبا موضوعا حول تلك العلامات التي استعملت سابقا إن شاء الله تعالى، وقد وجدتها كذلك مستعملة في مصحف ضخم لدى حماي قد ورثه عن والده وطبعته مؤسسة مصطفى البابي الحلبي بالأزهر سنة 1930 وصدق عليه الشيخ الضّباع رحمه الله.
والمصحف مكتوب بالرسم الإملائي، وبذلك يكون أول مصحف إملائي أتحصل عليه في مكتبتي. وإني أرى جواز كتابة المصحف بالرسم الإملائي وفاقا للعز بن عبد السلام والباقلاني خلافا لما يتعصب ضده المعاصرون حين يزيدون عما قاله المتقدمون، ومن زياداتهم جعل الرسم (توقيفيا) وهو ما لم يقل به أحد مما نعلم حتى من منع إلا رسم عثمان رضي الله عنه.
والمصحف يظهر فيه جدا النفس والذوق التركي في الإعداد، سواء في الخط الذي كتب سنة 1236 هجرية أو في زخارفه. ومن الجدير بالذكر أن كل المصاحف التي نراها الآن بزخرفته التقليدية التي اعتدناها هي زخارف عثمانية تركية كانت بالمصاحف التي انتشرت في عهد الدولة العثمانية المباركة، وكان أشهر مصحف وأكث المصاحف انتشارا في العالم الإسلامي حتى مصر هو المصحف الذي خطه/ الحافظ عثمان والذي نشره العثمانيون في البلاد الإسلامية، ومنه تقريبا انتشر الخط العربي المطور بتركيا حتى أن خطاط مصحف قطر يصرح أن هذا المصحف هو أكثر المصاحف التي تعجبه إلى الآن. ولقد تسبب في اختفاء هذا المصحف أنه مكتوب بالخط الإملائي وإنه لما قرر الأزهر والأوقاف في مصر تولي طباعة المصحف قرروا منعه بغير الرسم العثماني، فاختفي هذا المصحف حتى صار من النوادر الآن. وإن أول مصحف مصري ينتشر ويعرف هو المصحف المطبوع طباعة حجرية بالمطبعة الأميرية وهو كذلك قليل نوعا الآن أو يصعب الحصول عليه.
تحوي صفة مصحف العراق 13 سطرا لا تلتزم طريقة البدء والختم بآية.
وسوف أقوم إن شاء الله بإدراج صور منه.
ولله تعالى الحمد والمنة.
تعليق