بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبعد..فتلك كلمة ضاق بها صدري، لا من قائلها، وإنما لكونها قد مرت على المسلمين ولم يوقف بها الرجل وقفة استتابة ومراجعة، أو اتهام بالزندقة، أو حتى الفسق على أقل تقدير.
الكلمة نقلها شيخ الإسلام مصطفى صبري رضي الله عنه عن المدعو (قاسم أمين) من كتابه في انحلال المرأة، يقول:
(لعل يظن المصريون أن رجال أوروبا مع أنهم بلغوا من كمال العقل والشعور مبلغا مكنهم من اكتشاف قوة البخار والكهرباء واستخدامها على ما نشاهده بأعيننا وأن تلك النفوس تخاطر كل يوم بحياتها في طلب العلم والمعالي وتفضل الشرف على هذه الحياة. هل يظنون أن تلك العقول وتلك النفوس التي نعجب بآثارها يمكن أن يغيب عنها معرفة الوسائل لصيانة وحفظ عفتها؟ هل يظنون أن أؤلئك القوم يتركون الحجاب بعد تمكنه عندهم لو رأوا خيرا فيه؟ كلا. وإنما الإفراط في الحجاب من الوسائل التي تبادر عقول السذج وتركن إليها نفوسهم ولكنها يمجها كل عقل مهذب وكل شعور رقيق.)
والله إن الكلمة استفزتني كما لم تستفزني كلمة من قبل فيما أذكره وأشعر به. وقد طنّ في أذني نغم قولنا في باب السنة والاتباع (لو كان خيرا لسبقونا إليه) على التفصيل العلمي الأصولي لهذه الكلمة.
فلو كان خيرا لسبقنا الكفار الأوروبيون إليه!! فهل تظنون أنهم لو علموا في الحجاب خيرا أن يتركوه؟.. هل تظنون أؤلئك يفعلون ذلك؟ لا يفعلونه، فهو إذا لا خير فيه لأنهم رأوا أنه لا خير فيه فتركوه.. ونحن نثق بهم لما علموا هم أنه لا خير فيه، ونثق بهم لما تركوه لأن هؤلاء الملائكة الأطهار لا يتركون الخير أبدا.. وإنما أنتم أيها المصريون المتخلفون السذج يا من تؤمن عقولكم الساذجة وحسكم الغليظ بالحجاب.. فأنتم متخلفون لا تتبعون مرجعيتكم التشريعية الصحيحة وهي الرجل الأوروبي الذي ترك الحجاب في نسائه فكان أعظم دليل على أنه لا خير في الحجاب..
بالله عليكم أعلمتم كلمة هي أشد استفزازا من تلك؟ وألهذه الدرجة وصلت التبعية؟ وإلى أي حد يمكن أن تصل هذه العقلية بالمسلمين إلى حضيض التبعية والإمعية؟
تعليق