الاتعاظات بين يدي الحجاج

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • انيس بن الحسين بيات
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 10

    #1

    الاتعاظات بين يدي الحجاج

    هذا ما كتبه الشيخ محمد سليم دهورات حفظه الله، وفقت بنقلها الى العربية لكي تنتفعوا به:

    إن الحجّ دعوة من رب العالمين إلى زيارة بيته الحرام، و فرصةً سانحةً لإصلاح الأخطاء و الهفوات التي نجدها في حياتنا. فليتوجه كل متوقع الحج إلى عظمة هذه الرحلة المباركة و ليتزوّد لها احسن الزاد. و اضافةً إلي مهمة تعلّم مناسكه، ثمّة نكات يجب ان يتعاهدها ضيوف الرحمن السعدان.
    1- الإخلاص ليحاسب الحجاج نياتهم و ليتساءلوا انفسهم لمَ هم يحجون؟ فقد قال رسول الباري جلّ شأنه:
    إنما الأعمال بالنيات (متفق عليه)
    اذا كانت النيّة صحيحة خالصة لوجه الله، يتقبّل العمل، و إلاّ فالعمل مردود. و قد تنبّأ رسول الله صلى الله عليه و سلم عن فساد النيات في الحج حيث قال:
    يأتي على الناس زمان يحج أغنياء الناس للنزاهة، و أوساطهم للتجارة، و قراؤهم للرياء و السمعة، و فقراؤهم للمسئلة (الخطيب والديلمي عن أنس)
    فعلى الحاج اصلاح نيته ، و ان لا يحج لرضا الأقرباء او الأصدقاء مثلاً، و للتحصيل على لقب الحاج، بل لرضا الله الذي خلقنا و رزقنا و اسنح لنا زيارة البلدة المقدسة، و وفقنا للإمتثال بامره الجليل، و ليبذل الحاج جل جهده في إقامة هذا الخلوص إبان المناسك كلها و بعد عوده الي وطنه.
    2 التوبة و لأننا سوف نتقرب إلى الله قربة انيقة و سنضيفه ضيافةً مكرمةً، لا ينبغي ان نَقْدَم إليه مذنبين مجرمين، فالأليق بنا ان نتوب اليه من كلّ ذنب صغير او كبير. فتنفَّلْ ايها الحاج ركعتين للتوبة و تضرّع و انِبْ من المعاصي كلها، سواء كانت في حقوق الله او حقوق عباده، او في مجال الإخلاص او العبادات او المعاملات او المعاشرات، التوبة واجب من الجميع.
    ثم للتوبة شروط، امّا للذنوب التي تتعلق بحق الله فحسب، كشرب الخمر و الزنا و الميسر و المساهمة عن الصلوة و الزكوة مثلاً، فثلاثة: الأوّل الإقلاع عن المعاصي بالفور، و الثاني لزوم الندم على ما اقترف؛ و احساس التحسُّر على معصية الله. و الثالث ان يعزم ان لا بعود إليها ابداً. و اما التي يقترفها العبد مما يتعلق بحقوق العباد، مثل غصب الأموال و البهتان و الإغتياب، ففيه زيادة شرط رابع، و هو التصفُّح و الإسترضاء عن المظلوم. كما انّ الرجل إذا غصب مال صاحبه، يجب عليه ردّه إياه او استعفاؤه عنه. و إذا كان ظلماً لا يمكن التدارك عنه حسيّاً، يجب استرضاء المظلوم و إزالة التكدر منه.
    و إذا استوفى العبد هذه الشروط، يصير حاله كما وصفه الحديث:
    التائب من الذنب كمن لا ذنب له (رواه ابن ماجه و الطبراني)
    إن التوبة النصوحة الصادقة لتؤدي الى اقامة الصلوات الخمسة و اتمام الفوائت، و ايتاء الزكوة حلولَ فروضها، و الأصحية و اداء ما فات منها و استحلال المظلمة من الأخ المظلوم، و اصلاح ذات البين
    و انما الحكمة في التلاقي بالأحبة قبل الحج، هي ان نطلب العفو منهم و نصفح و نتصالح، و لا يكفي لذلك مجرد قول: اعف عنّي يا أخي سطحيّاً، كلاّ! بل لنصدق العزم على القول، و في عصرنا الحاضر نذهب نتلاقي كل من كانت العلاقة بيننا و بينهم جيدةً، و لا نُرضي من ساءت العلاقات معهم، إلاّ اننا احوج ما نكون إلى اصلاح ذات البين مع الصنف الثاني، فإلى الله المشتكى.
    3 التوكل على الله - و ممّا ينبغي ذكره: التلهُّف و التوق الشديد الذي يحسه الحجاج المتوقِّعون. و له و جهان: الأوّل الخوف الطبعي من الظعن إلى بلدة غريبة، و الثاني التعليقات السلبيّة مِمّن قد حجُّوا. و ليعلم الحاج انَّ اثناء سفر الحجّ كلّه، سيواجه تسعةً و تسعين موضعاً للراحة من المائة، بمقابلة موضع واحد فيه نوع مشكلة ما، غير انّ الشيطان لا يزال يحاول ان يقدم امامه المشكلة الشاذة دون الراحات، كي يُبطل بها سعيه و حجّه، فيشكو العوائق و الصعوبات في البقاع المباركة، و النتيجة: ترهيب عباد الله عن اداء حجّهم، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.
    و الواقع انّ لكلّ سفر تكاليفَه. قال النبيّ صلى الله عليه و سلم:
    السفر قطعة من العذاب... (متفق عليه)
    إنّ سفر الحجّ طويل يجتمع فيه نحو ثلاثة مليون شخصاً من كافّة انحاء العالم، و كثيراً ما يزدحمون جميعاً في آنٍ واحد بمكان واحد لعبادة واحدة! فالتنظيم لمثل هذه المناسبات لا يسع لأيّ منظمة او إدارة، بل لا يمكن إلاّ بعون الخالق جل وعلا. و في هذه المواقع كلّما نجد من مشقّة او إزعاج لا تعدل شيئاً جينما نوازنها بالنظرة الاولى إلى بيت الله العتيق، فإنّها ترجح العوائق كلّها.
    و لذا نلتمس من الحجّاج المرتحلين ان لا يحكوا إلاّ الجوانب الإيجابية من سفرهم، فإنّ حكاية السلبيّات من مكر الشيطان، يكيده ليفسد على الحجّاج ثواب جهدهم، و إنّنا لو عطّل احدٌ نيّة الحجّ لأجل حكاياته و قصصه المستخبثة يوشك ان يعاقب عند الله.
    فعلى كلّ من اراد الحجّ، لا سيّما حجة الإسلام ان لا يلقي بالاً إلى قصص الآخرين. إنّ رحلة الحجّ رحلة مستريحة سالمة عن ايّ توعّد، متوفرة فيها الحوائج، غير انّها في نهاية الامر سفرٌ، لا يخلو من مزعجات كغيره من الأسفار، فلنتوكّل على الله و لنفرّغ اذهاننا عن الأحزان طرّاً.
    كان والدي المحترم، الحافظ ابراهيم رحمه الله يقول لمن اراد الحجّ: "إذا اتينا احداً نزوره و نضيفه،لا نهتمّ بمرقدنا و مطعمنا فإنّ مضيفنا يتولّى لنا ذلك و لا يزال يسألنا عن تفضيلاتنا، و إن احتجنا إلى شيئٍ انّما لنا ان نذكره امامه، فإن كان هذا حال المضيف الإنساني، كيف تقولون في المضيف الالـهي؟
    فإنّ علينا ان نضع في اعتبارنا انّنا ضيوف الرحمن في الحجّ، و إن اوذينا فلنوطِّن انفسنا بانّ الله عز و جل يسلِّط علينا مصيبة تافهة ليمحو بها جبال خطايانا فنسلم من المصائب الخالدة يوم القيامة.
    4 اختيار رفقاء السفر ليعتمد المرء الصالحين من الرفقاء، و ان كانوا قد حجّوا من قبل فحسن، و ان امكن له السفر بعالم رباني متقي فاحسن. و ليكن الجماعة متوسط العدد لا ازدحاماً، و الاصحاب متقاربي المزاج متناصرين متآخين، فإن التجارب ستدلّك إلى انهم لو كانوا مختلفي الطبيعة لتفشو فيهم التفرقة و التنازع، غير انّ سفر الحج رحلة جديرة بان يجتنب فيها من الفسوق و الجدال. و من المشاهد انّ الصداقة التي تنشأ في الحج تتأبّد كما الفرقة و التناجش فمبني على ذلك ،ليتخذ الصلحاء اصحاباً، الذين إذا غفل نبهوه و يرشدوه إلى الله و إلى الآخرة.
    5 إقلل الثقل و مما ينبغي ان يوعى: اجتناب سَوق الأشياء غير ضرورية، و هذا يسهل و يهين عليك السفر لا سيّما عند التفتيش و اثناء التعوّد بين الفنادق و المواقف، و الواقع ان كلّ شيئ موفور بمقامك، فعند الحاجة يمكنك اشتراءه، نعم، إلا انّ مما لا بدّ منه: الثياب الضرورية و (toiletries) وهلم جرّاً. و عامّةً يجرّ الناس معهم كثيراً مما لا يحتاجون اليه، و يظَلون مجهودين لأجلها.
    6 الإجتناب و الإبتعاد عن البدعات، و إلى اوان الرحال، إنّ علينا ان نجتنب المعاصي كلها حتّي البدعات و المحدَثات التي تسخط الباري جل و في علاه. و نحن نقوم بفعل كثير من الأمور مقلِّدين في عماء، لمجرّد انّ الآخرين يفعلونه، مثل الاحتفالات و دعوة الناس على الطعام و غير ذلك من البدع و الرسومات فليلاحظ انّ ما يراءى به يجلب سخط الربّ لا رضاه.
يعمل...