فوائد عزيزة حصاد زيارة مباركة لعالم جليل يعيش بين أظهرنا بمصر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    فوائد عزيزة حصاد زيارة مباركة لعالم جليل يعيش بين أظهرنا بمصر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وبعد..

    فإنه لما التقيت بأخينا الحبيب الشيخ/ عبد السلام مازن أبو خلف المقدسي الشافعي صاحب رسالة (الإمام العز بن عبد السلام وآرائه العقدية ومقارنتها بآراء غيره من الأشاعرة) نقل لي ثناء سيدي الشيخ سعيد على عالم مصري هو فضيلة الشيخ/ إبراهيم خليفة، ولا أخفي ما وقع بنفسي حينها من التردد في قبول مقتضى هذا الثناء، أو مناط هذا الثناء، ومصدر التردد أننا نعرف جيدا صرامة وقطعية الشيخ سعيد في باب الثناء على الأشخاص، وأن هذا الباب عنده يتبع ما نعرفه عنه من التحقيق، ولا يتبع (العلاقات العامة) وتلك المفاهيم الهلامية في الثناء والتعريف بالأشخاص، حتى صار الكل شيخا والكل فاضلا والكل من أهل العلم تحت مظلة كبيرة فضفاضة من المجاملة والذوق والترحيب. وفي ذات الوقت كيف يصح أن يكون من أثنى عليه سيدي الشيخ سعيد بما بلغني موجودا بين أظرهنا في مصر بل وفي كلية أصول الدين بجامعتنا الأزهرية أي أنه أكاديمي كذلك، وهل من الوارد أن يكون الشيخ سعيد قد قابله عابرا فطرحت مسائل صادف أن كان الشيخ له فيها باع فعمم الشيخ سعيد حول حال الشيخ؟ ولكني أعلم جيدا أن هذه المغالطة الواضحة لا يقع فيها من تعدى بعلمه وبفكره مرحلة المبتدئين، بل من ملك سلوكا في التفكير يضاد التعميم والفضفضة، فلا أظن الشيخ سعيد يقع في مثلها أبدا. وظل ذلك التردد نوعا حتى كان لقاؤنا بالشيخ الجليل/ إبراهيم خليفة.

    كنت مع الشيخ عبد السلام المقدسي أولا في كلية أصول الدين بالجامعة الأزهرية والتقينا بالشيخ في قسم التفسير حيث تخصص الشيخ بالجامعة وكان حفظه الله واطال عمره بالخير طويلا شديد السمرة كفيفا وليس بكفيف والله، وألفيته لحظة تكلم قويا حازما، وأخذنا منه موعدا ببيته في ذات اليوم بعد صلاة المغرب. وقد كان.

    لحظة ما التقينا بالشيخ وجثونا على الركب وبدأنا في طرح استفساراتنا رجحت عندي كفة وطاشت أخرى، وعلمت كيف مدحه الشيخ سعيد، وذهلت مما أرى، أهذا يعيش بين أظهرنا؟! علم عجيب واسع بمصنفات التفاسير واللغة والحواشي المطبوعة والمخطوطة ومنهج كل حاشية واسترسال عجيب إذا ما ذكر كتاب في حواشيه ومنهج كل حاشية وميزاتها وعيوبها ومنهج مؤلفها فمن يحضر عرضا ويسمعه يتكلم عن حاشية يظن المجلس عليها وأن السؤال حولها وأنها هي فقط من شأن الشيخ حفظه الله. وله اهتمام عظيم باللغة وعلم واسع كبير بمصنفاتها والحواشي على تلك المصنفات، وكان إذا سئل عن كتاب يسترسل في البيان وما خدم به من الحواشي مما يدل على تعامله العميق معها وقراءته لها. شيء واحد هو ما عكر صفو نفسي في هذا المجلس، وهو الجواب على سؤال: أهذا يعيش بين أظهرنا والناس متمرمطون ما بين (أفندي مستغرب) و (ثقيل مجسم جاهل) ؟

    كان أن طرح الشيخ عبد السلام بعض الأسئلة وناقشه بها، وتدور حول كتب علم الكلام وحواشيها والنحو وسؤال أو سؤلين في كتب التفسير، وأسئلتي كانت قليلة وتدور حول التفسير ومناهجهه. وقد عنيت بالكتابة قدر الاستطاعة، فدونت أغلب ما كان، إلا أنه فاتني جزء كبير من إفادته للشيخ عبد السلام المقدسي حول مصنفات الكلام إلا أنه أي عبد السلام - قد دون ذلك كرؤوس، فلعله لو أضاف ما عنده تكمل الفائدة. وإني أورد هنا ما دونته حيث حرصت على الكتابة وراء الشيخ، وأورد السؤال أو موضوع السؤال ثم أورد ما دونته من إفادة الشيخ دون مراعاة ترتيب وإن كان يغلب الترتيب أو إيراد نص السؤال أو السائل. وإنما التركيز على الجواب. والله تعالى المستعان.

    1 - سألنا الشيخ عن تفسير البيضاوي وإحدى حواشيه. فأجاب :
    تفسير أبي السعود أرجحه على البيضاوي، فهو يستدرك أشياء عليه، وهو أدق كثيرا جدا من البيضاوي، ويعتبر المتن أو الصلب لتفسير الألوسي، فتفسير أبي السعود والزيادة عليه من الألوسي هو أفضل. وللأسف لم نسمع إلا عن حاشية واحدة عليه للعلامة إبراهيم السقا ولكنها غير تامة، وهي مخطوطة، وقف فيها على سورة الأنبياء أو منتصف سورة الأنبياء على ما قالوا لنا، ونحن ننوي إخراجها وطبعها عندنا بالأزهر.
    إن تفسير أبي السعود لأجله جدا كتفسير كما أجله في اللغة والعلوم الأخرى.

    2 كان الكلام عرضا في الكشاف للزمخشري وما عليه من حواش فقال:

    الكشاف ليس عليه حاشية بمعنى حاشية، لكن (ابن المنيّم) جيد جدا، في إتيانه ببعض اللطائف والفوائد.
    كل الناس عيال في التفسير على الزمخشري، وفضله عظيم جدا على الجميع، والمعاني في التفاسير لم تكن متجيلة قبله فجاء هو وجلاها ببيانه وأسلوبه، وكل الذين جاؤوا بعده أخذوا منه، فهو أصل كل هذه التفاسير، فالنسفي رد بالسنية أي بمذهب أهل السنة على الكشاف، ولكنه حنفي فأعطى للمذهب، ثم جاء البيضاوي فنافسه فرد على الكشاف ردا أكثر قليلا وأضبط قليلا وانتصر للشافعية. كذلك ابن العربي المالكي رد عليه في تفسيره ولكنه رد بطريقة (سمجة) بينما القرطبي لم يفعل هذا وإنما نقحه وخلصه مما فيه.


    3 سألناه هل في المنهج الأزهري القديم يتمنهج التفسير مذهبيا مع المذاهب الفقهية؟

    فأجاب: هذا يظهر فقط في الأحكام، أما كونهم أشاعرة وماتريدية فالاختلافات طفيفة جدا لا تصنع تباينا في التفسير، ولكنه يختلف من حيث بيان الأحكام الفروعية، فالحنفي حنفي والشافعي شافعي.

    4 سألناه أثم حاجة لتفاسير تكتب معاصرة.
    فأجاب: لا حاجة إلى ذلك فيما أظن.


    5 سألناه عن منهج التفسير المعاصر وكيف نلقي التفسير على الناس، وهل نشرح لهم كتبا من تلك التي للمبتدئين؟

    فأجاب : الناس يحتاجون فقط لبيان معاني القرآن، وهذا لا شك أنه نافع للناس، أما أن تقرأ لهم شيئا من هذه الكتب فهو ليس شأنهم ولا يقدرون عليه. العوام آخرهم يمكن أن تدرسهم ابن كثير، حتى القرطبي فيه مسائل لا تصلح للعامة، فليس من شأنه أن تدخله في خلافات ومسائل فروعية.

    6 سألناه عما ذكره ابن جزي الكلبي في مقدمة التسهيل من أن المفسر يحتاج إلى أحد عشر علما، على رأسها أصول الدين وأصول الفقه والتصوف، فهل يشترط استكمال هذه الآلة حتى يتكلم بالتفسير أم أنه يتكلم فيه بقدر ما وصل إليه منها.
    فأجاب جازما قاطعا: لا يفسر. ولكنه يقرأ في التفسير، يعني يمكنه أن يقرأ ويفتح الكتب وينتفع وهو يدرس هذه العلوم، أما أن يفسر ويكتب تفسيرا فلابد أن يكون عالما في كل هذه العلوم.

    7 سألناه عن النحو وعما يفيد من كتبه لمن قطع شوطا ولم يستروح لقطر الندى أو الشذور.
    فأجاب في معرض النقاش والإفادة ما يلي حيث دونته : تبدأ بشرح ابن عقيل وحاشية الخضري، فهذا من أنفع ما يكون في النحو، أما الكافية وشرحها لابن الحاجب فلا أظنه يوفي النحو وقد خالفوا ابن الحاجب كثيرا، وابن مالك أصلا ألف ألفيته لتكون أفضل من الكافية، فلو استطعت أن تدرس شرح ابن عقيل وحواشية كالخضري والأشموني والصبان وغير ذلك، أو التصريح لخالد الأزهري وحاشية ياسين فهو أفضل. لكن طالما استراحت نفسك لأي كتاب فهو جيد واستفد منه. أما محيي الدين فلا يكفي أبدا، لكن حاشية الخضري (هي اللي تمام) ولا مانع من ن تستفيد من محيي الدين ففيه فائدة لكن (إيش جاب لجاب!).
    وحاول قراءة المغني لابن هشام لأنه نافع ليس فقط في النحو، وحاشية الدسوقي عليه أفضل وأفيد من حاشية الأمير، وكتابات الدسوقي دائما سهلة، وحاشيته أعمق بكثير.

    8 سألناه عن حفظ هذه الكتب الكبيرة، أي حفظ نصها.
    فأجاب: المهم أن تفهم (حفظ إيه وبتاع إيه) المهم أن تفهم الكتب.

    9 أفادنا في معرض كلامه حفظه الله عن شروح مسلم.
    فقال : أفضل شروح مسلم وأوسعها وأدقها شرح السنوسي، وأيسرها الذي للنووي.

    هذا ما أمكنني ضبطه وملاحقته من سيول اللسان الشريف للشيخ الجليل، وهناك مسألتان لم أضبطهما عن الشيخ :

    الأولى: الشيخ عبد السلام المقدسي سأله عن (التفسير بالمصاديق) فأجابه جوابا استوعبته ولم أضبطه تماما عن الشيخ فلم أكتبه هنا.

    الثانية:
    سأله الشيخ عبد السلام عن كتاب ليهودي قد أسلم وشرح فيه سبب إسلامه، فلم اضبط السؤال ولا الجواب، ولكني سريعا دونت قول الشيخ (هذا كلام لا يصلح دليلا صحيحا ولا دليلا يعتضد به ولا يستأنس...) (كلام يطرح ما له إلا المزابل) .. والشيخ عبد السلام يورد ذلك إن شاء الله فقد ضبطه وكتبه.

    وحقيقة فقد دارت بين الشيخ الجليل والشيخ عبد السلام نقاشات ومدارسات حول بعض كتب الاعتقاد وحواشيها وقد ضبطها مشكورا جزاه الله خيرا، وقد اتصلت عليه فأخبرني أنه بيض ما حصل عليه من الشيخ فبلغ ثلاث صفحات ونصف، فلو اضيف إلى ما بيضته هنا لكن أغلب ما قاله ويكون ما فاتنا أقل.

    وكان ذلك في جلسة مباركة بين المغرب والعشاء، وكان شرفا لنا أن نحظى بدوام التواصل مع الشيخ الجليل أو نقوم بخدمته، وقد عرضت عليه أن أقرأ له الكتب كخادم متعلم لديه فأخبرني أن زوجاته يقرأن له. فبارك الله تعالى في الشيخ وفي زوجاته، ونفعنا بعلمه، آمين.

    ولا أملك ختاما إلا أن أقول : شكرا يا سيدي الشيخ سعيد.

    والحمد لله رب العالمين.
يعمل...