بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فقد أرسل لي أخي أشرف سهيل منذ أشهر قبل رمضان الماضي صفحة لأقرأها، وقد علمت من حالة أخي أشرف ومشاعره تجاه ما في تلك الصفحة أن ما بها هو أمر شديد، وذلك لعلمي به في التعبير. فقد كانت الصفحة هي ترجمة كاذبة قام بها أحد المتملقين الكذابين، لشاب في العشرينات من عمره يشتغل أو يعرف بالاشتغال بطلب الفقه على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه.
فلما اطلعت بنظرة ماسحة على الصفحة علمت سبب ضيق أخي أشرف، وقد انتقلت لي ذات الحالة، ولكنها كانت مشاعر مضاعفة ومختلطة؛ ذلك أن مثل ذلك التصرف وإن كان يحسن أو يجب كشفه وإحراجه حتى لا يظن مقترفوه أنه يمر على الناس مرور الكرام، وأن سياسة التعريض حتى في تراجم الناس ليكونوا علماء! تفتضح تجد من يتكلم عليها. ولكن في ذات الوقت فإن الأمر يمثل لي شبهة في نفسي وفي تعاملها مع ربها؛ ذلك أني قد حرصت فيها أن يكون تعاملها مع ربها بحتا دون سماح للدواخل النفسية والتي يكون مثار التصرف فيها هو طبائع النفس وميلها للانتصار بل وإغاظة الخصوم، فإن ذلك مهلكة، فإننا لو استحضرنا حد الغيبة الذي تعلمناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشروط استثناءاتها كما علمها إيانا أهل السنة رضي الله عنهم بقولهم وفعلهم يتبين لنا أنها أعم من أن يكون محلها الصلح أو المتسنن أو الديّن، بل هي تشمل قاعدة أعرض من ذلك، فالأعراض تحظى بحماية ربها في أغلب الأحوال، وما يظلم ربنا أحدا، بينا نحن البشر نحيف ونتبع الهوى. فقد أخذت ألا أتكلم عن مسالك ومناهج تخالف أهل السنة وتخرج على المسلمين بما لم يعرفه الأوائل من الرسالة المحمدية، أما الاشخاص فنسلم منها والله يتولى أمرهم. وأما الكلام على الأشخاص فله شروط ضيقة حددتها لنا الشريعة، وهي ليست كما عليه الناس من الإسفاف في ذلك، بل هي كعرض المؤمن في الزنا، لا تثبت إلا بما يعسر وقوعه وهو الشهادة في الحد.
وإنه لو كان الكلام يتناول القضية أو المسلك ابتداء فهو أمر أيسر على النفس، ولكن تأتي الشبهة لما يقترن الكلام على المسلك باسم السالك أو ما يشير إليه، فهنا تصعب المهمة على النفس؛ فهي لاتزال مكلفة بتناول الأمر قاصدة وجه ربها، وهو ما يقتضي تجنب الأشخاص إلا لضرورة، حتى مع حضور الشخص بالاسم أو الوصف.
من هنا فقد تأخرت لما ترددت مرارا في كتابة تعليق يكشف تلك المصيبة، وأجلت رفع ما كتبته مدة تلك الأشهر؛ حيث خشيت أن يكون في نفسي على ذات المترجم له أثناء الكتابة لمخالفته لأهل السنة وإساءته إليهم، فيكون أمرا ذاتيا، فيختل عهدي مع ربي.
ولكني مررت على مادة تلك الصفحة مرارا، وبان لي أنه لا يصح السكوت عليها دون كشفها لعل كاتبها يعلم أن فعله السفيه ذاك لا يمر على الناس دون كشف، وأنه ربما يسيء حيث يريد أن يحسن بالكذب والجرأة على الشريعة والعلم، كذلك ليعلم القراء إلى أي مدى يمكن أن يطلع الناس على تؤذيهم في أعز ما يملكون، وهو دينهم! فعزمت على البيان لذلك الأمر متوخيا ما يتحصل به المراد متجنبا الزوائد.
وإنني سوف أبهم الكلام على الشخصية محل الترجمة، مع غلبة ظني أنها ستكون معروفة، وإنما إبهامي لها لأمور :
الأول/ غلبة حدوث الفائدة دون معرفة عين الشخص، فإذا كان الأمر كذلك فهو أفضل وأحب إلى الله فيما يبدو لي.
الثاني/ أنه ربما تصيد بعض الفارغين فارغي العقل والوقت - هذا الكلام وشخصنوه كما هي تلك العادة النسائية القبيحة، فيتحول الأمر إلى أن فلانا يتكلم على فلان.
الثالث/ أن ذكر اسم الشخص يثير ضغينته ويستنفر أنفته دون مردود، فلا مصلحة له في هذا المقام بعينه.
الرابع/ وهو قبل كل ما سبق وبعده، وهو أن القضية في هذا المقام ليست مع المترجم له بعينه، وإنما هي مع موجة من الكذب والتدليس في التراجم وهي منهج جديد يهدد دين المسلمين مع التغافل و(التمرير) لذلك.
والله تعالى الموفق لصالح العمل.
-----------------------
يتلخص التعليق في أن أحدهم سأل عن أحد الشباب - في العشرينات من عمره - ممن يقومون بتدريس الفقه والأصول على مذهب الإمام أحمد، فقام أحد الكتاب بنقل ((ترجمة)) كتبها كذاب متملق جريء على الله والدين والعلم، هان عليه العلم والدين ورفع عليهما الشخص والهوى، فكتب فيها حول هذا الشاب كلاما يشيب له شعر كل غيور على الإسلام أن يصير زمان بهؤلاء قوم السوء، بحيث لا يجدون رادعا أو صافعا.
وإني أنقل هذه ((الترجمة)) الآثمة كاملة ثم أفندها كاشفا عوراها بعون الله سبحانه ومسالك المتملق الماجن المستهين بالدين الذي كتبها.
تنبيه// لا أعرف إن كان المترجم له يعرف ما كتب في هذه الترجمة ويرتضيه، ولكنها قد انتشرت على المواقع التي يدخلها ويكتب بها ويعرفه الناس من خلالها، وانتشارها وحضوره بمواطنها أكبر من أن لا يعرف بها، بل وفي الترجمة ما يشير أو يدل على معرفته بها.
نص كلام المترجم الكذاب (والتعليق باللون الأزرق) :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الهادى إلى سبل الرشاد . نستعينُه ونستهديه ونسترفدُه العونَ والسداد . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث بالهدى والخير والرحمة إلى كلِّ العباد .
وبعد ..
هو الشيخ الفاضل الفقيه الأصولي (.........) من أرض الكنانة المباركة , من مواليد ..... (حذف من قبلي)
الفقيه الأصولي..!!!
المترجم المتمسح الذي هان عليه الدين والعلم ورسم أهله يأتي هكذا باللقبين على عواهنهما.. فيطلق في هذا الشاب :
((الفقيه)) ((الأصولي)) .. والله مهزلة وأية مهزلة.. بل ومضحكة وأية مضحكة!
وهل يعلم هذا الجريء على الله متى يقال للشخص (فقيه) (أصولي) ؟!!
بل نقول له : اذهب واسأل شيخك الذي تترجم له عن حد ورسم (الفقيه) و (الأصولي) من المصنفات التي درسها أو اطلع عليها في أصول الفقه ورسم المجتهدين، ثم هل ينطبق عليه أو لا ينطبق؟... فأخشى أن لو قال له لا ينطبق يصر المترجم على أن يجعله فقيها أصوليا (هدية فوق بيعة الدين)
ثم من هذا المتملق الذي قدر على وصف من يتملق له وهو شاب في العشرينات لم يعرف لدى الكبار المعتبرين بأنه ((الفقيه)) ((الأصولي))؟
لقد عرف نفسه - هذا المتملق المبهم - في نهاية الرسالة بقوله : ((حرره بعض طلاب العلم!!!))
من هو (بعض طلاب العلم) الذي يترجم لشخص فيقول : الفقيه الأصولي؟؟
ألهذه الدرجة هان حريم العلم والفقه والأصول على هؤلاء؟ أم أن كاتب الترجمة الأثيم هو نعجة في أرض نعاج كل ذو ناب فيها يكون ليثا ولو كان ابن آوى؟
ولو وقف هذا الرافع شيخه فوق الدين أمام الله تعالى وسئل: على أي علم منك وصفت فلانا بالفقيه في الدين الأصولي في أصوله وبنيت على ذلك عمل الناس؟ ماذا سيقدم؟ .. إنه حتى لا يجد وصف الكبار الفقهاء له بهذين الوصفين حتى يقول لله: لقد قلدت الأئمة. وهل يخرج مثل ذلك الوصف من الكبار ي حق من لم يبلغه؟
وهل لو شرح أي مشتغل متن الورقات ففرح الطفل المستجد في هذا العلم بأنه فهم مسائل في علم كان يراه كطلسّمات السحرة فيحق له صف شيخه بأنه الفقيه الأصولي؟... ( يذكرني ذلك بمهزلة حيث قام أحدهم بمنح إجازة القراءات العشر لمن جمعها عليه في الفاتحة!!! هذه وقعة حقيقية لا يقل عنها فداحة ما قام به المتملق من منح وسام الفقيه الأصولي بفهمه بعض مسائل عن شيخه-).
ثم منذ متى يحكم الطالب على الشيخ؟؟.. ذكرني ذلك بإحدى المدارس العلمية الإسلامية (المتفرنجة) حيث يوزعون على الطلاب (استمارة تقييم) يقوم فيها (الطلاب) بتقييم (شيخهم) ليعرفوا أي المشايخ هو الذي حاز على رضاء العملاء.. أقصد الطلاب.
يا إخوان، واقعنا شيء، والمعايير الصحيحة شيء آخر.. نعم إنني أقر بواقعنا، والذي ضاع فيه العلم وقبض فيه العلماء، ولكن إن كان الذكور من أسماك السردين قادرة على التحول إلى إناث عند قلتهم حتى يتم التزاوج ويستمر التناسل.. فإننا نحن البشر لسنا بقادرين على تحويل المبتدئين الصغار إلى أئمة فقهاء أصوليين حين نفقد الفقهاء الأصوليين!
إنني أقر بالواقع تماما، وبأنه لا شيوخ ولا فقهاء ولا أصوليين إلا في أماكن متفرقة من العالم يحتاج المرء سنوات من السفر إليهم ليجمع علومهم، بل إن المترجم له هو أشجع في نظري وأوقع من المترجم حيث أخبرني صراحة عن رأيه في خلو العصر أو مصر شك مني حيث بعد العهد من مجتهدين، وأنه الواقع الذي لا مفر من الإقرار به.
فهل الواقع يجعلنا نهرب إلى خلاف الواقع ونظن أنفسنا أسماك السردين؟
بل هل الواقع يجعلنا نعيد النظر في المعاني الأصيلة التي استعملها الأئمة بحق لتوافق زماننا..؟
يقول تاج الدين السبكي في "معيد النعم" :
(وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل ، وأسماء الرجال ، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ، ومسند أحمد ، والبيهقي ، ومعجم الطبراني ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ، هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه ، وكتب الطباق ، ودار على الشيوخ ، وتكلم في العلل ، والوفيات ، والمسانيد ، كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما شاء .ا هـ .)
هذا ليكون فقط في أول درجات المحدثين! فأين من يغدقون على المعاصرين ممن يخرجون على الفضائيات ويغدقون ضيوف البرامج بألقاب (العالم المحدث!) (المحدث العلامة!) ؟ وهل هؤلاء محدثون حقا؟.. أم أنه التحول والتنازل عن المراتب الصحيحة موافقة للزمان؟.. وإلى أين يقودنا هذا المنهج في النهاية؟.. إلى أن نجعل النصارى مسلمين في مناطق بها لا يتوفر فيها مسلمون؟
يعلق الشيخ حسن هيتو على كلام التاج السبكي في كتابه (المتفيهقون) فيقول:
(إذا كان هذا حدَّ المحدث عند المتقدمين ، فما هو حد الحجة ، أو أمير المؤمنين في الحديث ، وماذا يقول أدعياء العصر حينما يجعلون من أنفسهم حكماً " على " و " بين " أولئك العظماء)
ثم يقول أطال الله عمره حول تساهل الناس في إسباغ لقب الفقيه:
(وضابط الفقيه كضابط المحدث إن لم يكن أشدَّ .
فما كان الناس في الماضي يطلقون كلمة الفقيه على كل عارف لمسائل الفقه ، حافظٍ لمتونه ، قادرٍ على البحث عن الفتوى، وإنما كانوا يطلقون الفقيه على من عرف طرق الاستنباط، وتمرس بها ، وعرف كيف يستعمل الأدلة ويرجح بينها ، وعرف الأشباه والنظائر والفروق والموانع ، وأتقن الفقه وقواعده وأصوله وعرف مواطن الخلاف والوفاق ، وتمرس بلغة العرب شعرِها ونثرها .
فإذا بلغ الإنسان هذا فإنه يكون قد وصل إلى أول درجات الفقه ، ثم يزيد الله بعد ذلك من يشاء ما يشاء . )
فهل علم كاتب الترجمة هذه الشروط عن من يتملق له بكتابة ذلك الكذب؟
ثم يكمل الشيخ هيتو :
(وإذا كان هذا ضابط الفقيه،فما هو ضابط مجتهد الفتوى،أو مجتهد المذهب،أو المجتهد المطلق.)
وما هو ضابط الأصولي الذي اجتمع له وصف الفقيه كما قرن بينهما المترجم الكذاب؟
ثم يكمل الشيخ هيتو:
(إنه للأمر الذي خفي عن الأذهان ، وغاب عن الواقع ، والذي يجب أن يعرفه أهل العصر للتمييز بين العالم والجاهل ، والحق والباطل .) ا.هـ
وربما لم يخف على الأذهان؛ حيث فقط تجاهله النفوس الذي لا تستمرئه لما يبين لها أن من تتملقه ليس فقيها أصوليا، وربما بغمض البعض العين عن ذلك مع معرفتهم به بهدف (التمرير) ولا يكون للشخص ذنب حيث لم يكتب هو ولم يقل له اكتب، ولكن أما وقد وقع فلا بأس، ونستفيد من هذا الكذب الذي لا دخل لنا فيه.
وانظر إلى هذا البيان من الإمام الجويني رحمه الله فيما نقله الشيخ حسن هيتو في ذات الكتاب:
(لقد نادي إمام الحرمين الجويني رحمه الله تلميذه حجة الإسلام الغَزاليَّ في يوم من الأيام حينما كان في طلبه للعلم عند إمام الحرمين، ناداه بقوله: يا فقيه، فتمعَّر وجه الغزالي ، وبدا عليه عدم الرضا ، كأنه تقالّ هذه الكلمة عليه ، وأدرك أستاذه هذا وأراد أن يعرفه بالواقع أنه مازال دون هذا اللقب ، وأنه إنما خلعه عليه تفاؤلاً منه لطالبه ، لما كان يرى فيه من أمارات النجابة ، وعلامات النبوغ ، فأخذ بيده ، وقاده إلى غرفة كبيرة ، وأمره بفتح بابها ، وإذا بها مملوءة بآلاف المجلدات ، فقال له : ما قيل لي يا فقيه حتى حفظت هذا كله .
أما اليوم ، فقد تبدلت المعايير وتغيرت المفاهيم ، وصار الإنسان كما ذكرت يسمى محدث الديار، وربما زيد له في الألقاب، وهو من أسوأ الناس حفظاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع جهل مطبق بأبسط قواعد الاجتهاد والاستنباط) ا.هـ
إن كل تلك مبادئ، وإن المعدمين ليلحقون ألقاب الفقيه الأصولي اللغوي النحرير بمن لا يحمل هذه المبادئ ومن لم يبلغ شيئا منها، أو بلغ شيئا قليلا، وذلك إما بالجهل، وإما بالتغافل عن رسم الفقيه الأصولي، وإما باللعب والتزوير في هذه المبادئ نفسها، وهكذا يرسل الله علينا من يزور علينا حياتنا كلها، ومن أعمالنا سلط علينا. وإني أتخيل هذا المتملق بشخصيته تلك لو كان تملقه لطاغية أو حاكم غاشم، لكان واحدا من أفضح وأفشل المتملقين في الحزب.
وإنني لما أنفي هذا الوصف (الفقيه الأصولي) عن المترجم له فغني عن البيان أن ذلك لا يسيء إليه، ولا يسيء إليّ، ولا يسيء إلى أحد رفع هذا الوصف، فإنما نضع أنفسنا في منزلتنا، ولو كان ثمة إساءة فهي الكذب أو التغافل عن الكذب وتمريره.
ومن شارات هذه الطائفة أنهم يكثر فيهم أفعل التفضيل وما دار في فلكها، فيكثرون من قول (أعلم أهل الأرض) (أعلم واحد في مصر) (مكنش في مصر حد زيه) (أفقه واحد في الستينات)... إلخ هذه الجمل التي تلمس فيها الجرأة والتسيب والمجازفة، وهذا ما لا يعرفه علماء أهل السنة، بل هم مشددون مضيقون إلى أبعد حد في مجرد الوصف الجزئي العيني، فضلا عن تلك الإطلاقات الجريئة البجحة.
ومن شاراتهم استعمال المصطلحات (الفضفاضة) في غير مواضعها، ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح (تلميذ فلان) وسيأتي معنا في خلال تفنيد هذه الترجمة الكاذبة.
النشأة و مراحلها:
نشأحفظه الله نشأه إسلامية علمية في بيت أدب ودين وعلم , فوالده الشيخ الأزهري (.....) عُرف بالديانة والأخلاق وحبه للسنة ونشره للخير بروافده والعلم بدلائله , وقد ربي قرة عينه , وفلزة كبده علي (القرأن الكريم)حفظا وفهما وعلما وعملا , فكانت تلك التنشئة المصونة عن رذائل الأقوال والأعمال , وعن سفاسف التفريط والإهمال , هي الجذور الشامخة التي أمتدت في أعماق نفس (....) فأثمرت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها , يغذوها ماء الإيمان و العقيدة، وتعلوها الثمار النضيدة.
وهذا كذلك من زخرفة القول و(السيح) مع الخيال بعيدا عن واقعنا الذي نصحه شيخه بخبره كما نقل عنه، فوالد المترجم له هو شخص ذو نشاط اجتماعي خيري من خلال جمعية خيرية، ويمكن أن نحبه ونحترامه على هذا الأساس، وكثير من الشخصيات الخيرية الاجتماعية هي أفضل عندنا من كثير من الشخصيات التي تنسب نفسها للعلم، فلما أقول هو ليس عالما فإنه بناء على حقيقة ومن باب وضع الشيء في موضعه، أما التقدير والاحترام فهو أمر يمكن تحققه في صور أخرى، ولا نحتاج أن نقول كما قال المترجم الكذاب : ينشر (العلم بدلائله!!) فوالد المترجم له لم يعرف بالعلم وما يعرف إلا خطيبا ومشرفا على مسجد وجمعية، وهو عمل محترم وله مكانته.
ثم إنني أستغرب من إسفاف قلم المترجم المتملق..! من أين أتى بكل ما سطرت يده؟ هل سأل المترجم له بنفسه؟ فأخبره أنه متاثر بوالده؟!
وهلا سأله عمن أثروا فيه تأثيرا حقيقيا في العلم، أم أن الكذب صار زخرفة تزخرف بها ((التراجم)) وأنه لو لم يأت في حق من يترجم له بمثل ما يكون في تراجم المتقدمين ما كانت ترجمة جيدة وما شعر أنه أرضى شيخه؟!!
إنه لا يضير المترجم له أن يكون متأثرا بغير والده، وأن تأثره كان ببعضهم أو أحدهم، بل إن والده ما كان يريد له هذا الطريق أصلا، فالبيت ليس (بيت علم) كما يقول المترجم، حتى تكون قضية العلم وتخريج العلماء مطردة فيه! فما علمنا (فقهاء وأصوليين) خرجوا منه سوى المترجم له أي على ظن الكذاب - فلماذا لم يسترسل قلم المترجم وكتب: فطلب النحو والعروض على خاله وطلب الفقه والأصول على والده وطلب البلاغة والبيان والتفسير على عمه... إلخ مثلما نقرأه في التراجم (الحقيقية) لأناس نشأوا بالفعل في بيت علم، فكانت أسرة الواحد منهم وعائلته هم أول شيوخه.
وماذا لو قرأ أحدهم هذه الترجمة ثم سأل شيخه بناء على ما فيها من شيوخك الأول من والدك وأعمامك وأخوالك؟.. ومتى بدأت طلب العلوم عليهم في السادسة أم العاشرة؟.. ومتى أعد لك الوالد مكتبتك وكيف كان يساعدك في جلب الكتب؟... ماذا لو كان كل ذلك ليس واقعا؟ ألا يكونت تذيبا لما في الترجمة فيكون قد أساء لشيخه بالكذب وبادعاء ما هو أصلا لا يساء له به؟
التحق حفظهالله بالأزهر الشريف -منارة العلم و منبره- منذ نعومة أظفاره فنهل من علومه وآدابهوأخلاقه فوق التي تربي عليها ونشأ في جوانبها , مجتازا كل مراحله (الابتدائية-الإعدادية-الثانوية-الجامعية)بنجاح مبارك, فكان التحاقه بكلية الشريعةالإسلامية بجامعة الأزهر,فوافقت هوي في نفسه الطُلعة للإفادة,والآملة للزيادة، فنهلمن معين فقهها ومنبع أصولها,إضافةً إلي تلقيه العلم عن عدد كبير من العلماءبالأزهر,لم يذكر لنا منهم إلا بضعا يشهد لهم بعلو مكانتهم وشرف منزلتهم وعمق العلم في نفوسهم فأنهاها بنجاح مبارك ثم لم يلبس أن إنتدب نفسه لإتمام تلك المرحلهبالشروع فيما يليها من الدراسات العليا وإنهائها والشروع فيما هو أعلي من ذلك فيالنظام الأكاديمي !
هذا الأسلوب من (السيناريو المتقن) الذي يقوم به البعض لما يريدون التزوير من جهة مختلفة. فهم - هذه المرة - لا يأتون بالكذبة ابتداء، وإنما يأتون بشيء هو صدق في نفسه ثم يجعلونه - بالسيناريو الحاذق - مؤديا لمطلوبهم المزيف.
على طريقة (هذه طائرة..) .. (وأيضا تطير..) أيضا؟!...
فانظر إلى (الصياغة) والمدّاح المتملق يقول :
مجتازا كل مراحله (الابتدائية-الإعدادية-الثانوية-الجامعية)بنجاح مبارك
مجتازا... كل... مراحله... بنجاح... مبارك...
والأمر في النهاية هو تعليم ابتدائي واعداي وثانوي وجامعي كما يقولها رجل وشاب الشارع. يمر به كل باهر وفاشل ويمر به كل تقي وفاسق.
فما علاقة هذه (المراحل) التي (اجتازها) في تحقيق وصف الفقيه الأصولي؟ .. وما هذه الصيغة التفخيمية؟؟ ... إن (الفشلة) عندنا يجتازون هذه المراحل واحدة تلو الأخرى في نجاح باهر..
وإنني لو أردت أن أكون (ثقيل الدم) على المترجم وأضيق عليه في (حياته الترجمية) لقلت له : وصف الاجتياز هو قدر زائد على الجدارة، والاجتياز نعلمه من مجرد كون المترجم له في مرحلة الماجستير، فهل جلست مع المترجم له أو مع أحد ذويه وقال لك: إن اجتيازه للابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية كان بجدارة؟ أم أنك كنت زميلا له؟... أم أنه مجرد توقع من ذهن المترجم فيكون قطعا قد اجتاز بجدارة لأنه الآن قد اجتاز فعلا؟ .. أم أنه قطعا كان بجدارة ونجاح منقطع النظير لأنه الآن فقيه أصولي؟... ولك أن تضحك على هذا الكاتب.
ولو كان مراعيا العلم والدين من بداية أمره وكف عن الكذب والنفاق لما مسه هذا الضحك وذالك الابتذال لصنيعه القبيح..
ولو أكتفي بما تلقاه عن شيوخه لكفي لكن النفس العصامية ذاتالهمه العلية تخوض غمرات التعب وزفرات الألم من أجل نيل المني وصدق القائل إذيقول:...... إذا كنت في شرف مروم ..... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمرحقير....... كطعم الموت في أمر عظيم......... فلذلك جمع بين الدراسة الأكاديميةالأزهريه و التلقي عن المشايخ ذوي الدرجات العلية ولسان حاله قول القائل : أقبل عليالنفس واستكمل فضائلها.... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان , فإذا مااستضيقت الأموروزيدت العقبات وغلبت المشقة وبعدت الشقة فكأنه يتذكر قول القائل:لولا المشقة سادالناس كلهم .....الجود يفقر والإقدام قتال.
لو اكتفى بما تلقاه عن شيوخه لكفى؟؟؟؟
أوليس في الترجمة يأتي المداح بالشيوخ كلهم إلا فيما ندر هم أساتذتنا الجامعيين من الأزاهرة؟
إذا، من الذين لو اكتفى بهم (لكفى)..؟
أنا أتساءل: هل كان المترجم يكتب بعد أن يسأل المترجم له أم أنه كان يؤلف رواية خيالية لا حرج عليه في عرف الرواة من شحنها بغير الحقائق؟ (أما في معروف الشرع فهي كذب)
والله كأن المداح يكتب كلاما من عند رأسه وكأنه جريا على الغالب! .. كأنه يقول في نفسه: أنا أتوقع أنه لو اكتفى من شيوخه لكفاه ولكنه عالي الهمة أراد الاستزادة فدخل الأزهر!
فهلا سمى لنا شيوخه الذين (لو اكتفى بهم لكفاه) قبل أن يدخل الأزهر وهو في الثانوية؟ .. نريد أن نرى هؤلاء الذين كفوه قبل أن يلتحق بالأزهر للاستفادة... ومتى بدأ طلبه للعلم أصلا وكم كان عمره حتى (يكتفي) فلا يدخل الأزهر؟!!.. لقد كنت معاصرا لكل ذلك، ولولا أن ينتقل الكلام إلى الشخص لفصلت بعد أن اقول (على يدي كل هذا) قبل دخول الأزهر وبعد دخول الأزهر وبعد التخرج من الأزهر بفترة وهو لازال في مرحلة الطلب وتعتبر بدأت متأخرة كذلك.. فمن الذين لو اكتفى بهم قبل دخول الأزهر أي كلية الشريعة لكفوه؟ أليس هو من الكذب الصريح المفضوح؟ وهل يمكن أن يسكت المترجم له عن هذا لو كان عنده دين؟ وهل يمكن أن يراه عدم كذب؟.. لا أظن فيه ذلك أيا ما كان.
وسوف تأتي معنا كذلك إن شاء الله قضية:
(شيخه) و (أخذ عن) و (حضر لـ) فهي باب رئيس خطير جدا لن نتركه يمر فيميع بعد ذلك ويتناسى، فيأتي من بعدنا وقد خربت الدنيا، بل النظر الصحيح يقتضي أن (نترس) في هذا الأمر وأن (نعرقل) نموه قبل أن نحمل وزرنا فيه ووزر من يأتي بعدنا، حتى ولو كرهنا الناس أو آذونا بسببه، وإني أتوقع هذا كثيرا وفي كل حين من أصحاب الأهواء وأتهيأ له، ولكنه أمر لابد منه وإنا عليه صابرون، والله تعالى يلهمناه.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فقد أرسل لي أخي أشرف سهيل منذ أشهر قبل رمضان الماضي صفحة لأقرأها، وقد علمت من حالة أخي أشرف ومشاعره تجاه ما في تلك الصفحة أن ما بها هو أمر شديد، وذلك لعلمي به في التعبير. فقد كانت الصفحة هي ترجمة كاذبة قام بها أحد المتملقين الكذابين، لشاب في العشرينات من عمره يشتغل أو يعرف بالاشتغال بطلب الفقه على مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه.
فلما اطلعت بنظرة ماسحة على الصفحة علمت سبب ضيق أخي أشرف، وقد انتقلت لي ذات الحالة، ولكنها كانت مشاعر مضاعفة ومختلطة؛ ذلك أن مثل ذلك التصرف وإن كان يحسن أو يجب كشفه وإحراجه حتى لا يظن مقترفوه أنه يمر على الناس مرور الكرام، وأن سياسة التعريض حتى في تراجم الناس ليكونوا علماء! تفتضح تجد من يتكلم عليها. ولكن في ذات الوقت فإن الأمر يمثل لي شبهة في نفسي وفي تعاملها مع ربها؛ ذلك أني قد حرصت فيها أن يكون تعاملها مع ربها بحتا دون سماح للدواخل النفسية والتي يكون مثار التصرف فيها هو طبائع النفس وميلها للانتصار بل وإغاظة الخصوم، فإن ذلك مهلكة، فإننا لو استحضرنا حد الغيبة الذي تعلمناه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشروط استثناءاتها كما علمها إيانا أهل السنة رضي الله عنهم بقولهم وفعلهم يتبين لنا أنها أعم من أن يكون محلها الصلح أو المتسنن أو الديّن، بل هي تشمل قاعدة أعرض من ذلك، فالأعراض تحظى بحماية ربها في أغلب الأحوال، وما يظلم ربنا أحدا، بينا نحن البشر نحيف ونتبع الهوى. فقد أخذت ألا أتكلم عن مسالك ومناهج تخالف أهل السنة وتخرج على المسلمين بما لم يعرفه الأوائل من الرسالة المحمدية، أما الاشخاص فنسلم منها والله يتولى أمرهم. وأما الكلام على الأشخاص فله شروط ضيقة حددتها لنا الشريعة، وهي ليست كما عليه الناس من الإسفاف في ذلك، بل هي كعرض المؤمن في الزنا، لا تثبت إلا بما يعسر وقوعه وهو الشهادة في الحد.
وإنه لو كان الكلام يتناول القضية أو المسلك ابتداء فهو أمر أيسر على النفس، ولكن تأتي الشبهة لما يقترن الكلام على المسلك باسم السالك أو ما يشير إليه، فهنا تصعب المهمة على النفس؛ فهي لاتزال مكلفة بتناول الأمر قاصدة وجه ربها، وهو ما يقتضي تجنب الأشخاص إلا لضرورة، حتى مع حضور الشخص بالاسم أو الوصف.
من هنا فقد تأخرت لما ترددت مرارا في كتابة تعليق يكشف تلك المصيبة، وأجلت رفع ما كتبته مدة تلك الأشهر؛ حيث خشيت أن يكون في نفسي على ذات المترجم له أثناء الكتابة لمخالفته لأهل السنة وإساءته إليهم، فيكون أمرا ذاتيا، فيختل عهدي مع ربي.
ولكني مررت على مادة تلك الصفحة مرارا، وبان لي أنه لا يصح السكوت عليها دون كشفها لعل كاتبها يعلم أن فعله السفيه ذاك لا يمر على الناس دون كشف، وأنه ربما يسيء حيث يريد أن يحسن بالكذب والجرأة على الشريعة والعلم، كذلك ليعلم القراء إلى أي مدى يمكن أن يطلع الناس على تؤذيهم في أعز ما يملكون، وهو دينهم! فعزمت على البيان لذلك الأمر متوخيا ما يتحصل به المراد متجنبا الزوائد.
وإنني سوف أبهم الكلام على الشخصية محل الترجمة، مع غلبة ظني أنها ستكون معروفة، وإنما إبهامي لها لأمور :
الأول/ غلبة حدوث الفائدة دون معرفة عين الشخص، فإذا كان الأمر كذلك فهو أفضل وأحب إلى الله فيما يبدو لي.
الثاني/ أنه ربما تصيد بعض الفارغين فارغي العقل والوقت - هذا الكلام وشخصنوه كما هي تلك العادة النسائية القبيحة، فيتحول الأمر إلى أن فلانا يتكلم على فلان.
الثالث/ أن ذكر اسم الشخص يثير ضغينته ويستنفر أنفته دون مردود، فلا مصلحة له في هذا المقام بعينه.
الرابع/ وهو قبل كل ما سبق وبعده، وهو أن القضية في هذا المقام ليست مع المترجم له بعينه، وإنما هي مع موجة من الكذب والتدليس في التراجم وهي منهج جديد يهدد دين المسلمين مع التغافل و(التمرير) لذلك.
والله تعالى الموفق لصالح العمل.
-----------------------
يتلخص التعليق في أن أحدهم سأل عن أحد الشباب - في العشرينات من عمره - ممن يقومون بتدريس الفقه والأصول على مذهب الإمام أحمد، فقام أحد الكتاب بنقل ((ترجمة)) كتبها كذاب متملق جريء على الله والدين والعلم، هان عليه العلم والدين ورفع عليهما الشخص والهوى، فكتب فيها حول هذا الشاب كلاما يشيب له شعر كل غيور على الإسلام أن يصير زمان بهؤلاء قوم السوء، بحيث لا يجدون رادعا أو صافعا.
وإني أنقل هذه ((الترجمة)) الآثمة كاملة ثم أفندها كاشفا عوراها بعون الله سبحانه ومسالك المتملق الماجن المستهين بالدين الذي كتبها.
تنبيه// لا أعرف إن كان المترجم له يعرف ما كتب في هذه الترجمة ويرتضيه، ولكنها قد انتشرت على المواقع التي يدخلها ويكتب بها ويعرفه الناس من خلالها، وانتشارها وحضوره بمواطنها أكبر من أن لا يعرف بها، بل وفي الترجمة ما يشير أو يدل على معرفته بها.
نص كلام المترجم الكذاب (والتعليق باللون الأزرق) :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الهادى إلى سبل الرشاد . نستعينُه ونستهديه ونسترفدُه العونَ والسداد . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث بالهدى والخير والرحمة إلى كلِّ العباد .
وبعد ..
هو الشيخ الفاضل الفقيه الأصولي (.........) من أرض الكنانة المباركة , من مواليد ..... (حذف من قبلي)
الفقيه الأصولي..!!!
المترجم المتمسح الذي هان عليه الدين والعلم ورسم أهله يأتي هكذا باللقبين على عواهنهما.. فيطلق في هذا الشاب :
((الفقيه)) ((الأصولي)) .. والله مهزلة وأية مهزلة.. بل ومضحكة وأية مضحكة!
وهل يعلم هذا الجريء على الله متى يقال للشخص (فقيه) (أصولي) ؟!!
بل نقول له : اذهب واسأل شيخك الذي تترجم له عن حد ورسم (الفقيه) و (الأصولي) من المصنفات التي درسها أو اطلع عليها في أصول الفقه ورسم المجتهدين، ثم هل ينطبق عليه أو لا ينطبق؟... فأخشى أن لو قال له لا ينطبق يصر المترجم على أن يجعله فقيها أصوليا (هدية فوق بيعة الدين)
ثم من هذا المتملق الذي قدر على وصف من يتملق له وهو شاب في العشرينات لم يعرف لدى الكبار المعتبرين بأنه ((الفقيه)) ((الأصولي))؟
لقد عرف نفسه - هذا المتملق المبهم - في نهاية الرسالة بقوله : ((حرره بعض طلاب العلم!!!))
من هو (بعض طلاب العلم) الذي يترجم لشخص فيقول : الفقيه الأصولي؟؟
ألهذه الدرجة هان حريم العلم والفقه والأصول على هؤلاء؟ أم أن كاتب الترجمة الأثيم هو نعجة في أرض نعاج كل ذو ناب فيها يكون ليثا ولو كان ابن آوى؟
ولو وقف هذا الرافع شيخه فوق الدين أمام الله تعالى وسئل: على أي علم منك وصفت فلانا بالفقيه في الدين الأصولي في أصوله وبنيت على ذلك عمل الناس؟ ماذا سيقدم؟ .. إنه حتى لا يجد وصف الكبار الفقهاء له بهذين الوصفين حتى يقول لله: لقد قلدت الأئمة. وهل يخرج مثل ذلك الوصف من الكبار ي حق من لم يبلغه؟
وهل لو شرح أي مشتغل متن الورقات ففرح الطفل المستجد في هذا العلم بأنه فهم مسائل في علم كان يراه كطلسّمات السحرة فيحق له صف شيخه بأنه الفقيه الأصولي؟... ( يذكرني ذلك بمهزلة حيث قام أحدهم بمنح إجازة القراءات العشر لمن جمعها عليه في الفاتحة!!! هذه وقعة حقيقية لا يقل عنها فداحة ما قام به المتملق من منح وسام الفقيه الأصولي بفهمه بعض مسائل عن شيخه-).
ثم منذ متى يحكم الطالب على الشيخ؟؟.. ذكرني ذلك بإحدى المدارس العلمية الإسلامية (المتفرنجة) حيث يوزعون على الطلاب (استمارة تقييم) يقوم فيها (الطلاب) بتقييم (شيخهم) ليعرفوا أي المشايخ هو الذي حاز على رضاء العملاء.. أقصد الطلاب.
يا إخوان، واقعنا شيء، والمعايير الصحيحة شيء آخر.. نعم إنني أقر بواقعنا، والذي ضاع فيه العلم وقبض فيه العلماء، ولكن إن كان الذكور من أسماك السردين قادرة على التحول إلى إناث عند قلتهم حتى يتم التزاوج ويستمر التناسل.. فإننا نحن البشر لسنا بقادرين على تحويل المبتدئين الصغار إلى أئمة فقهاء أصوليين حين نفقد الفقهاء الأصوليين!
إنني أقر بالواقع تماما، وبأنه لا شيوخ ولا فقهاء ولا أصوليين إلا في أماكن متفرقة من العالم يحتاج المرء سنوات من السفر إليهم ليجمع علومهم، بل إن المترجم له هو أشجع في نظري وأوقع من المترجم حيث أخبرني صراحة عن رأيه في خلو العصر أو مصر شك مني حيث بعد العهد من مجتهدين، وأنه الواقع الذي لا مفر من الإقرار به.
فهل الواقع يجعلنا نهرب إلى خلاف الواقع ونظن أنفسنا أسماك السردين؟
بل هل الواقع يجعلنا نعيد النظر في المعاني الأصيلة التي استعملها الأئمة بحق لتوافق زماننا..؟
يقول تاج الدين السبكي في "معيد النعم" :
(وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل ، وأسماء الرجال ، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ، ومسند أحمد ، والبيهقي ، ومعجم الطبراني ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ، هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه ، وكتب الطباق ، ودار على الشيوخ ، وتكلم في العلل ، والوفيات ، والمسانيد ، كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما شاء .ا هـ .)
هذا ليكون فقط في أول درجات المحدثين! فأين من يغدقون على المعاصرين ممن يخرجون على الفضائيات ويغدقون ضيوف البرامج بألقاب (العالم المحدث!) (المحدث العلامة!) ؟ وهل هؤلاء محدثون حقا؟.. أم أنه التحول والتنازل عن المراتب الصحيحة موافقة للزمان؟.. وإلى أين يقودنا هذا المنهج في النهاية؟.. إلى أن نجعل النصارى مسلمين في مناطق بها لا يتوفر فيها مسلمون؟
يعلق الشيخ حسن هيتو على كلام التاج السبكي في كتابه (المتفيهقون) فيقول:
(إذا كان هذا حدَّ المحدث عند المتقدمين ، فما هو حد الحجة ، أو أمير المؤمنين في الحديث ، وماذا يقول أدعياء العصر حينما يجعلون من أنفسهم حكماً " على " و " بين " أولئك العظماء)
ثم يقول أطال الله عمره حول تساهل الناس في إسباغ لقب الفقيه:
(وضابط الفقيه كضابط المحدث إن لم يكن أشدَّ .
فما كان الناس في الماضي يطلقون كلمة الفقيه على كل عارف لمسائل الفقه ، حافظٍ لمتونه ، قادرٍ على البحث عن الفتوى، وإنما كانوا يطلقون الفقيه على من عرف طرق الاستنباط، وتمرس بها ، وعرف كيف يستعمل الأدلة ويرجح بينها ، وعرف الأشباه والنظائر والفروق والموانع ، وأتقن الفقه وقواعده وأصوله وعرف مواطن الخلاف والوفاق ، وتمرس بلغة العرب شعرِها ونثرها .
فإذا بلغ الإنسان هذا فإنه يكون قد وصل إلى أول درجات الفقه ، ثم يزيد الله بعد ذلك من يشاء ما يشاء . )
فهل علم كاتب الترجمة هذه الشروط عن من يتملق له بكتابة ذلك الكذب؟
ثم يكمل الشيخ هيتو :
(وإذا كان هذا ضابط الفقيه،فما هو ضابط مجتهد الفتوى،أو مجتهد المذهب،أو المجتهد المطلق.)
وما هو ضابط الأصولي الذي اجتمع له وصف الفقيه كما قرن بينهما المترجم الكذاب؟
ثم يكمل الشيخ هيتو:
(إنه للأمر الذي خفي عن الأذهان ، وغاب عن الواقع ، والذي يجب أن يعرفه أهل العصر للتمييز بين العالم والجاهل ، والحق والباطل .) ا.هـ
وربما لم يخف على الأذهان؛ حيث فقط تجاهله النفوس الذي لا تستمرئه لما يبين لها أن من تتملقه ليس فقيها أصوليا، وربما بغمض البعض العين عن ذلك مع معرفتهم به بهدف (التمرير) ولا يكون للشخص ذنب حيث لم يكتب هو ولم يقل له اكتب، ولكن أما وقد وقع فلا بأس، ونستفيد من هذا الكذب الذي لا دخل لنا فيه.
وانظر إلى هذا البيان من الإمام الجويني رحمه الله فيما نقله الشيخ حسن هيتو في ذات الكتاب:
(لقد نادي إمام الحرمين الجويني رحمه الله تلميذه حجة الإسلام الغَزاليَّ في يوم من الأيام حينما كان في طلبه للعلم عند إمام الحرمين، ناداه بقوله: يا فقيه، فتمعَّر وجه الغزالي ، وبدا عليه عدم الرضا ، كأنه تقالّ هذه الكلمة عليه ، وأدرك أستاذه هذا وأراد أن يعرفه بالواقع أنه مازال دون هذا اللقب ، وأنه إنما خلعه عليه تفاؤلاً منه لطالبه ، لما كان يرى فيه من أمارات النجابة ، وعلامات النبوغ ، فأخذ بيده ، وقاده إلى غرفة كبيرة ، وأمره بفتح بابها ، وإذا بها مملوءة بآلاف المجلدات ، فقال له : ما قيل لي يا فقيه حتى حفظت هذا كله .
أما اليوم ، فقد تبدلت المعايير وتغيرت المفاهيم ، وصار الإنسان كما ذكرت يسمى محدث الديار، وربما زيد له في الألقاب، وهو من أسوأ الناس حفظاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع جهل مطبق بأبسط قواعد الاجتهاد والاستنباط) ا.هـ
إن كل تلك مبادئ، وإن المعدمين ليلحقون ألقاب الفقيه الأصولي اللغوي النحرير بمن لا يحمل هذه المبادئ ومن لم يبلغ شيئا منها، أو بلغ شيئا قليلا، وذلك إما بالجهل، وإما بالتغافل عن رسم الفقيه الأصولي، وإما باللعب والتزوير في هذه المبادئ نفسها، وهكذا يرسل الله علينا من يزور علينا حياتنا كلها، ومن أعمالنا سلط علينا. وإني أتخيل هذا المتملق بشخصيته تلك لو كان تملقه لطاغية أو حاكم غاشم، لكان واحدا من أفضح وأفشل المتملقين في الحزب.
وإنني لما أنفي هذا الوصف (الفقيه الأصولي) عن المترجم له فغني عن البيان أن ذلك لا يسيء إليه، ولا يسيء إليّ، ولا يسيء إلى أحد رفع هذا الوصف، فإنما نضع أنفسنا في منزلتنا، ولو كان ثمة إساءة فهي الكذب أو التغافل عن الكذب وتمريره.
ومن شارات هذه الطائفة أنهم يكثر فيهم أفعل التفضيل وما دار في فلكها، فيكثرون من قول (أعلم أهل الأرض) (أعلم واحد في مصر) (مكنش في مصر حد زيه) (أفقه واحد في الستينات)... إلخ هذه الجمل التي تلمس فيها الجرأة والتسيب والمجازفة، وهذا ما لا يعرفه علماء أهل السنة، بل هم مشددون مضيقون إلى أبعد حد في مجرد الوصف الجزئي العيني، فضلا عن تلك الإطلاقات الجريئة البجحة.
ومن شاراتهم استعمال المصطلحات (الفضفاضة) في غير مواضعها، ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح (تلميذ فلان) وسيأتي معنا في خلال تفنيد هذه الترجمة الكاذبة.
النشأة و مراحلها:
نشأحفظه الله نشأه إسلامية علمية في بيت أدب ودين وعلم , فوالده الشيخ الأزهري (.....) عُرف بالديانة والأخلاق وحبه للسنة ونشره للخير بروافده والعلم بدلائله , وقد ربي قرة عينه , وفلزة كبده علي (القرأن الكريم)حفظا وفهما وعلما وعملا , فكانت تلك التنشئة المصونة عن رذائل الأقوال والأعمال , وعن سفاسف التفريط والإهمال , هي الجذور الشامخة التي أمتدت في أعماق نفس (....) فأثمرت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها , يغذوها ماء الإيمان و العقيدة، وتعلوها الثمار النضيدة.
وهذا كذلك من زخرفة القول و(السيح) مع الخيال بعيدا عن واقعنا الذي نصحه شيخه بخبره كما نقل عنه، فوالد المترجم له هو شخص ذو نشاط اجتماعي خيري من خلال جمعية خيرية، ويمكن أن نحبه ونحترامه على هذا الأساس، وكثير من الشخصيات الخيرية الاجتماعية هي أفضل عندنا من كثير من الشخصيات التي تنسب نفسها للعلم، فلما أقول هو ليس عالما فإنه بناء على حقيقة ومن باب وضع الشيء في موضعه، أما التقدير والاحترام فهو أمر يمكن تحققه في صور أخرى، ولا نحتاج أن نقول كما قال المترجم الكذاب : ينشر (العلم بدلائله!!) فوالد المترجم له لم يعرف بالعلم وما يعرف إلا خطيبا ومشرفا على مسجد وجمعية، وهو عمل محترم وله مكانته.
ثم إنني أستغرب من إسفاف قلم المترجم المتملق..! من أين أتى بكل ما سطرت يده؟ هل سأل المترجم له بنفسه؟ فأخبره أنه متاثر بوالده؟!
وهلا سأله عمن أثروا فيه تأثيرا حقيقيا في العلم، أم أن الكذب صار زخرفة تزخرف بها ((التراجم)) وأنه لو لم يأت في حق من يترجم له بمثل ما يكون في تراجم المتقدمين ما كانت ترجمة جيدة وما شعر أنه أرضى شيخه؟!!
إنه لا يضير المترجم له أن يكون متأثرا بغير والده، وأن تأثره كان ببعضهم أو أحدهم، بل إن والده ما كان يريد له هذا الطريق أصلا، فالبيت ليس (بيت علم) كما يقول المترجم، حتى تكون قضية العلم وتخريج العلماء مطردة فيه! فما علمنا (فقهاء وأصوليين) خرجوا منه سوى المترجم له أي على ظن الكذاب - فلماذا لم يسترسل قلم المترجم وكتب: فطلب النحو والعروض على خاله وطلب الفقه والأصول على والده وطلب البلاغة والبيان والتفسير على عمه... إلخ مثلما نقرأه في التراجم (الحقيقية) لأناس نشأوا بالفعل في بيت علم، فكانت أسرة الواحد منهم وعائلته هم أول شيوخه.
وماذا لو قرأ أحدهم هذه الترجمة ثم سأل شيخه بناء على ما فيها من شيوخك الأول من والدك وأعمامك وأخوالك؟.. ومتى بدأت طلب العلوم عليهم في السادسة أم العاشرة؟.. ومتى أعد لك الوالد مكتبتك وكيف كان يساعدك في جلب الكتب؟... ماذا لو كان كل ذلك ليس واقعا؟ ألا يكونت تذيبا لما في الترجمة فيكون قد أساء لشيخه بالكذب وبادعاء ما هو أصلا لا يساء له به؟
التحق حفظهالله بالأزهر الشريف -منارة العلم و منبره- منذ نعومة أظفاره فنهل من علومه وآدابهوأخلاقه فوق التي تربي عليها ونشأ في جوانبها , مجتازا كل مراحله (الابتدائية-الإعدادية-الثانوية-الجامعية)بنجاح مبارك, فكان التحاقه بكلية الشريعةالإسلامية بجامعة الأزهر,فوافقت هوي في نفسه الطُلعة للإفادة,والآملة للزيادة، فنهلمن معين فقهها ومنبع أصولها,إضافةً إلي تلقيه العلم عن عدد كبير من العلماءبالأزهر,لم يذكر لنا منهم إلا بضعا يشهد لهم بعلو مكانتهم وشرف منزلتهم وعمق العلم في نفوسهم فأنهاها بنجاح مبارك ثم لم يلبس أن إنتدب نفسه لإتمام تلك المرحلهبالشروع فيما يليها من الدراسات العليا وإنهائها والشروع فيما هو أعلي من ذلك فيالنظام الأكاديمي !
هذا الأسلوب من (السيناريو المتقن) الذي يقوم به البعض لما يريدون التزوير من جهة مختلفة. فهم - هذه المرة - لا يأتون بالكذبة ابتداء، وإنما يأتون بشيء هو صدق في نفسه ثم يجعلونه - بالسيناريو الحاذق - مؤديا لمطلوبهم المزيف.
على طريقة (هذه طائرة..) .. (وأيضا تطير..) أيضا؟!...
فانظر إلى (الصياغة) والمدّاح المتملق يقول :
مجتازا كل مراحله (الابتدائية-الإعدادية-الثانوية-الجامعية)بنجاح مبارك
مجتازا... كل... مراحله... بنجاح... مبارك...
والأمر في النهاية هو تعليم ابتدائي واعداي وثانوي وجامعي كما يقولها رجل وشاب الشارع. يمر به كل باهر وفاشل ويمر به كل تقي وفاسق.
فما علاقة هذه (المراحل) التي (اجتازها) في تحقيق وصف الفقيه الأصولي؟ .. وما هذه الصيغة التفخيمية؟؟ ... إن (الفشلة) عندنا يجتازون هذه المراحل واحدة تلو الأخرى في نجاح باهر..
وإنني لو أردت أن أكون (ثقيل الدم) على المترجم وأضيق عليه في (حياته الترجمية) لقلت له : وصف الاجتياز هو قدر زائد على الجدارة، والاجتياز نعلمه من مجرد كون المترجم له في مرحلة الماجستير، فهل جلست مع المترجم له أو مع أحد ذويه وقال لك: إن اجتيازه للابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية كان بجدارة؟ أم أنك كنت زميلا له؟... أم أنه مجرد توقع من ذهن المترجم فيكون قطعا قد اجتاز بجدارة لأنه الآن قد اجتاز فعلا؟ .. أم أنه قطعا كان بجدارة ونجاح منقطع النظير لأنه الآن فقيه أصولي؟... ولك أن تضحك على هذا الكاتب.
ولو كان مراعيا العلم والدين من بداية أمره وكف عن الكذب والنفاق لما مسه هذا الضحك وذالك الابتذال لصنيعه القبيح..
ولو أكتفي بما تلقاه عن شيوخه لكفي لكن النفس العصامية ذاتالهمه العلية تخوض غمرات التعب وزفرات الألم من أجل نيل المني وصدق القائل إذيقول:...... إذا كنت في شرف مروم ..... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمرحقير....... كطعم الموت في أمر عظيم......... فلذلك جمع بين الدراسة الأكاديميةالأزهريه و التلقي عن المشايخ ذوي الدرجات العلية ولسان حاله قول القائل : أقبل عليالنفس واستكمل فضائلها.... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان , فإذا مااستضيقت الأموروزيدت العقبات وغلبت المشقة وبعدت الشقة فكأنه يتذكر قول القائل:لولا المشقة سادالناس كلهم .....الجود يفقر والإقدام قتال.
لو اكتفى بما تلقاه عن شيوخه لكفى؟؟؟؟
أوليس في الترجمة يأتي المداح بالشيوخ كلهم إلا فيما ندر هم أساتذتنا الجامعيين من الأزاهرة؟
إذا، من الذين لو اكتفى بهم (لكفى)..؟
أنا أتساءل: هل كان المترجم يكتب بعد أن يسأل المترجم له أم أنه كان يؤلف رواية خيالية لا حرج عليه في عرف الرواة من شحنها بغير الحقائق؟ (أما في معروف الشرع فهي كذب)
والله كأن المداح يكتب كلاما من عند رأسه وكأنه جريا على الغالب! .. كأنه يقول في نفسه: أنا أتوقع أنه لو اكتفى من شيوخه لكفاه ولكنه عالي الهمة أراد الاستزادة فدخل الأزهر!
فهلا سمى لنا شيوخه الذين (لو اكتفى بهم لكفاه) قبل أن يدخل الأزهر وهو في الثانوية؟ .. نريد أن نرى هؤلاء الذين كفوه قبل أن يلتحق بالأزهر للاستفادة... ومتى بدأ طلبه للعلم أصلا وكم كان عمره حتى (يكتفي) فلا يدخل الأزهر؟!!.. لقد كنت معاصرا لكل ذلك، ولولا أن ينتقل الكلام إلى الشخص لفصلت بعد أن اقول (على يدي كل هذا) قبل دخول الأزهر وبعد دخول الأزهر وبعد التخرج من الأزهر بفترة وهو لازال في مرحلة الطلب وتعتبر بدأت متأخرة كذلك.. فمن الذين لو اكتفى بهم قبل دخول الأزهر أي كلية الشريعة لكفوه؟ أليس هو من الكذب الصريح المفضوح؟ وهل يمكن أن يسكت المترجم له عن هذا لو كان عنده دين؟ وهل يمكن أن يراه عدم كذب؟.. لا أظن فيه ذلك أيا ما كان.
وسوف تأتي معنا كذلك إن شاء الله قضية:
(شيخه) و (أخذ عن) و (حضر لـ) فهي باب رئيس خطير جدا لن نتركه يمر فيميع بعد ذلك ويتناسى، فيأتي من بعدنا وقد خربت الدنيا، بل النظر الصحيح يقتضي أن (نترس) في هذا الأمر وأن (نعرقل) نموه قبل أن نحمل وزرنا فيه ووزر من يأتي بعدنا، حتى ولو كرهنا الناس أو آذونا بسببه، وإني أتوقع هذا كثيرا وفي كل حين من أصحاب الأهواء وأتهيأ له، ولكنه أمر لابد منه وإنا عليه صابرون، والله تعالى يلهمناه.
تعليق