مقالة عن مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد محمود علي
    Registered User
    • Sep 2003
    • 839

    #1

    مقالة عن مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة

    وصلتني الرسالة التالية عبر البريد الإلكتروني .. فما رأيكم ؟

    مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة
    ومفاسد ضم الأوقاف ودار الإفتاء إلى الأزهر


    تطورت الأحداث سريعا بعد 25 يناير وتصور الناس أنها فرصة حقيقية للمصريين ليبدؤوا في بناء مصر وفي العمل الدؤوب لإعمارها واستدراك ما فات بعد أن ساد بينهم شعور حقيقي بأن هذا البلد ملك لهم، وإذا بنا نُفاجَأ بالكثير من التظاهرات الفئوية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، وراحت كل مجموعة تقوم بمظاهرة صغيرة أو كبيرة تطالب فيها بما تريده، بغض النظر عن كونه حقًّا في نفسه وبغض النظر عن كون ما يطالبون به داخلا في دائرة حقوقهم الأصيلة أو لا.
    طلبات جزئية متلاحقة تستغل الموقف باندفاع سطحي يسعى لتحقيق ما يظنه مكاسب آنية، ويطالب بتحقق أشياء بلا روية أو دراسة لعواقب ومآلات حصولها، ولا ينظر إلا إلى مصالح جزئية متوهمة وفي نفس الوقت يهدر مصالح كلية متحققة، في وضع لو استمر لا قدر الله فستكون الدولة هي التي أُسقِطَتْ لا النظام ولا الفساد.
    وممن خرج لينادي بمطالب لا يعرف خطورتها ولا المفاسد المترتبة عليها جماعة من حسني النية من المنتمين للأزهر الشريف وغيرهم، وهم بهذا يشاركون في زيادة تشتيت انتباه الحكومة بدلا من أن يكفوا أيديهم عن مشاركة الدَّهْماء فيما يفعلون، خرجوا محتجين ومطالبين بالآتي:
    1- استعادة أملاك الأزهر.
    2- استقلال الأزهر عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا.
    3- إلغاء وزارة الأوقاف.
    4- دمج وزارة الأوقاف في الأزهر الشريف.
    5- نقل دار الإفتاء ومخصصاتها وأملاكها واختصاصاتها من وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
    6- دمج دار الإفتاء في الأزهر الشريف.
    وهذه الطلبات وإن بدت للوهلة الأولى تريد القوة والإعزاز للمؤسسة الدينية بظاهرٍ فيه الرحمة إلا أنها في باطنها ومآلها ومنتهاها تحمل الدمار والخراب للمؤسسة الدينية وللبلاد:
    أما المطالبة باستعادة أملاك وأوقاف الأزهر، واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا: فإن هذا المطلب نابع من عدم إدراك الواقع؛ فالأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر، بل منها ما يخص الأزهر ومنها ما يخص الكنيسة، ومنها ما يخص جهات خيرية غير الأزهر والكنيسة.
    وجملة الأوقاف كلها: 250 ألف فدان، ضاع منها 100 ألف فدان بشغلها والبناء عليها ونحو ذلك بما يجعله في حكم المستهلك الذي لا يمكن إعادته، فتبقى 150 ألف فدان، تم استرداد 100 ألف فدان منها وهي تخص الأزهر، وبقي 50 ألف فدان تعمل وزارة الأوقاف على استردادها منذ زمن ونجحت في استرداد بعضها وتعمل على استرداد الباقي، ونصيب الأزهر فيها لا يزيد عن الـ (20) %. أما تلك الـ (150) ألف فدان فليست كلها للأزهر كما تقدم. والأوقاف الخاصة بالأزهر فإن حصيلتها السنوية لا تزيد عن (15) مليون جنيه.
    فأي عقل يطالب بضم الأوقاف إلى الأزهر، والأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر؟!
    ونظارة الأوقاف قبل أن تصبح وزارة كانت هي الجهة التي لها الولاية في حفظ الأعيان الموقوفة وإدارة شؤونها واستغلالها وعمارتها وصرف غلاتها إلى المستحقين، ثم تطورت وشملت شؤون المساجد والأئمة والوعظ والإرشاد، ودخلت في التشكيل الحكومي كوزارة، ولم تكن يومًا تابعة للأزهر؛ لأنه حتى بعد أن توسعت اختصاصاتها فإن جانبًا منها لا علاقة له بالأزهر، فكيف تتبعه؟!
    ثم إن استقلال الأزهر بموارده وانقطاع ميزانية الدولة عنه مصيبة عظمى يجب ألا تحدث، والمطالبون به لا يعلمون أنه أنهم إذا نظروا في ميزانية الدولة المنشورة لوجدوا أن الميزانية التي تخصصها الدولة للأزهر بوضعه الحالي هي فوق المليار جنيه سنويًّا، ولو قطعت عنه هذه الميزانية وتُرِك ومحض موارده لانخرب الأزهر؛ لأن موارده كلها كما سبق 15 مليون جنيه في السنة، وسيزداد خرابًا على خراب لو ضم إليه دار الإفتاء والأوقاف، فالأعباء ستزيد والنفقات ستتتضاعف والدخل ثابت كما هو.
    أما المطالبة باستقلال دار الإفتاء المصرية عن وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فلها شقان؛ الشق الأول: هو المطالبة بالاستقلال عن وزارة العدل، والثاني: هو طلب الضم.
    أما الأول: فهو تحصيل حاصل؛ لأن دار الإفتاء قد استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز العظيم لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون لوزارة العدل أي سلطة على الدار، وسبب هذه التبعية هو ما بين المؤسستين من جانب مشترك يتمثل فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام، وشأن دار الإفتاء في هذا الاستقلال عن وزارة العدل كشأن كثير من الهيئات القضائية الأخرى التي استقلت عن وزارة العدل مع بقاء تبعيتها السياسية لوزارة العدل؛ كمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة ...الخ.
    وضمها إلى الأزهر سيعني أن إشرافها على قضايا الإعدام سينتهي، وستنسلخ أحكام الإعدام عن النظرة الشرعية، مما يعني اختفاء أحد المربعات الأربعة التي تؤكد على إسلامية المجتمع من الحياة المصرية، وإضافة إلى قضايا الإعدام التي تحال إلى دار الإفتاء فإنه ينبغي أن ننبه إلى أن كثيرًا من القوانين تحال من مجلسي الشعب والشورى إلى دار الإفتاء قبل إقرارها لإبداء الرأي الشرعي فيها، وكذلك فهناك كثير من المحاكم تحيل أحكام المواريث والزواج والنسب وكل ما هو خاص بمسائل الأسرة إلى دار الإفتاء المصرية، وهذا سيستتبع تغيير أربعين قانونًا.
    وأول هذه المربعات: هو وجود الأزهر وعدم استقلاله عن ميزانية الدولة بما يعني أن الدولة تعمل على دعم الجانب الديني في البلاد متمثلا في مؤسسته الكبرى؛ بتخصيص ميزانية مالية لها بما يزيد عن موارد تلك المؤسسة الفعلية مرات ومرات.
    والمربع الثاني: هو بقاء دار الإفتاء مستقلة ماليًّا وإداريّا مع تبعيتها من حيث الهيكل لوزارة العدل؛ لأن هذا البقاء يضمن استمرار نظرها في قضايا الإعدام، وهو ما يعطي انطباعًا بمرجعية الدين والشريعة، حتى لو كان انطباعًا صوريًّا، فبقاء الصورة مع عدم تحقق المضمون كاملا، أفضل من انتفاء الصورة والمضمون معًا.
    والمربع الثالث: هو استقلال وزارة الأوقاف، فما دامت هي وزارة مستقلة ضمن الحكومة فهي تحقق بوجودها ملمحًا إسلاميًّا في التشكيل الوزاري، أما رفعها فيعني أن يخلو التشكيل الوزاري من أي صبغة إسلامية أو قيادة دينية.
    والمربع الرابع: هو المادة الثانية من الدستور؛ وهذه المادة لم يخل منها دستور من الدساتير التي مرت بالبلاد بدءًا من دستور 1923 التي كانت هي المادة رقم 149 منه، ومرورًا بدستور 1930 التي كانت هي المادة 138 منه، ثم دستور 1956 التي كانت هي المادة رقم 5 منه، وانتهاءًا بدستور 1971 التي كانت هي المادة الثانية فيه.
    فهذه المادة هي السقف المهيمن على نظام الدولة، وتَدَرُّج موضعها في الدساتير المذكورة وتقدُّمُه فيه شيئًا فشيئًا يدل على أهميتها في الدلالة على الهوية الإسلامية للبلاد.
    شأنها في ذلك شأن كل مربع من المربعات الأخرى: الأزهر وبقاؤه مدعومًا من الدولة، واستقلال دار الإفتاء وبقاؤها تابعة تبعية سياسية هيكلية لوزارة العدل، وبقاء وزارة الأوقاف مستقلة وموجودة ضمن التشكيل الوزاري.
    وإبقاء المظهرية الإسلامية للدولة ببقاء كل مربع من هذه المربعات كما هو، يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه وعلى ترسيخه وعلى ازدياده؛ لأن زوالها وانحسارها لا يعني إلا انطماس هوية مصر الإسلامية.
    وتعدد المؤسسات لا يعني انقسام وتشتت المؤسسة الدينية، بل هو تنوع اعتباري بحسب الاختصاصات يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه لتظل الصبغة الإسلامية سارية في البلاد والعباد.
    ويمكن التنسيق بين المؤسسات الدينية كما هو حادث الآن عن طريق مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم رئيس الجامعة ومفتي الديار ووزير الأوقاف برئاسة شيخ الأزهر.
    ويمكن تطوير هذا المجمع ليشمل نقيب الأشراف وشيخ الطرق الصوفية ويهتم برسم استراتيجية المؤسسة الدينية والاهتمام بالحالة الدينية في مصر والعالم كما كان مخططًا له في قانون 103 لسنة (61)، ومثل هذه الأفكار التي تبني ولا تهدم هي الأفكار التي ينبغي أن نسير في طريقها.
    فأفيقوا يا عباد الله ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم.
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #2
    أخي الكريم أحمد حفظه الله

    سواء هذا و ذاك ،

    ـــ المهم أن يكون الأزهر مستقلا فكريا لا يتأثر بسياسات الحكومة: لا تصريحا و لا تلميحا

    ـــ المهم أن يكون الأزهر منضبطا بقواعد أهل السنة عقيدة و فقها و سلوكا فلا نسمع كلمات عجيبة مثل : "الخلاف بيننا و بين الشيعة فرعي لا أصلي "، ومثل :"المذاهب التسعين للأئمة المجتهدين" ، وغيرها من العبارات الفضفاضة التي جعلتنا بلا منهج و لا رؤية

    ـــ المهم أن يعود أئمة المساجد أزهريين يعلمون الناس صحيح الدين .

    ـــ المهم أن يتيقن القائمون على الأزهر أن العلم موهبة و ليست كل الطباع تقبله ، فلا نرى طالبا بائسا لا يحسن تصور مسألة ثم يطلب الأزهر منه في رسالته و بحثه أن يقول ما يسمى رأي الباحث الذي هو عادة رأي مجتهد مستقل

    قديما كان هناك شمس الدين القاياتي أجل محققي الشافعية في عصره و كان نظارا جدليا على طريقة السبكي و البلقيني

    وكان هناك شهاب الدين القوصي الذي يعلّم العوام الضروري من الدين من كتب الشيخ أحمد الزاهد

    فلكلٍ وجهة !

    و كان كل من القاياتي و القوصي قائما بعمله على أتم وجه

    و قال القاياتي للقوصي :" أنت قائم عنا بفرض كفاية"

    أراد الأزهر من جميع طلابه أن يكونوا كالقاياتي فلم يحدث ، و لن يحدث أبدا !!!

    و ليته جعل جلهم كالقوصي ، إذن لوجدنا شعب مصر سنيا منزها بصيرا بالضروري من أمر دينه


    ـــ المهم أن يكون للأزهر وجود حقيقي في حياة الناس فالآن الكل يتكلم و يُسمع له : سلفية و إخوان وجهاد و و و و ......... إلا الأزهر !

    آسف إن كان كلامي مؤلما لكنها نفثة مصدور.

    و أسأل الله عز وجل أن يعود إلينا أزهر الباجوري فمن قبله من الكبار حقا و صدقا

    و الله الموفق

    تعليق

    • حمد الله حافظ الصفتي
      طالب علم
      • Mar 2008
      • 19

      #3
      (أما المطالبة باستعادة أملاك وأوقاف الأزهر، واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا: فإن هذا المطلب نابع من عدم إدراك الواقع).
      أقول: بل هو ناشئ من إدراك الواقع تماما، وكاتب المقال لا يعرف شيئا عن مطالبنا ولم يطلع عليها.
      أولا: فإننا لم نطالب بضم وزارة الأوقاف للأزهر، وإنما طالبنا بإعادة أوقاف الأزهر إليه.
      ثانيا: طالبنا مع ذلك بتعويض الأزهر عن أوقافه التي انتهبت، إما بوقف جديد، أو بسد العجز من ميزانية الدولة، حتى إيجاد أصول ثابتة تسمح للأزهر بممارسة مهامه.
      (وضم الإفتاء إلى الأزهر سيعني أن إشرافها على قضايا الإعدام سينتهي، وستنسلخ أحكام الإعدام عن النظرة الشرعية).
      لا أدري من قال هذا! بل ستمارس عملها السابق المنوطة به، كأحد المؤسسات التابعة للأزهر، فهل في هذا من غضاضة؟
      (وأول هذه المربعات: هو وجود الأزهر وعدم استقلاله عن ميزانية الدولة بما يعني أن الدولة تعمل على دعم الجانب الديني في البلاد متمثلا في مؤسسته الكبرى؛ بتخصيص ميزانية مالية لها بما يزيد عن موارد تلك المؤسسة الفعلية مرات ومرات)
      كاتب المقال يريد الحفاظ على الصورة حتى وإن غاب المضمون، ونحن نرى أن استقلال الأزهر عن الحكومة بوصفه فوق الحكومة والحاكم والنظام، يحقق الصورة والمضمون معا، فهل نرغب عنهما إلى أحدهما؟!

      تعليق

      • أشرف سعد محمود
        طالب علم
        • Oct 2005
        • 4

        #4
        الرد على المقال المنشور باسم
        مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة
        ومفاسد ضم الأوقاف ودار الإفتاء إلى الأزهر
        [ملاحظة : كل ما هو مكتوب باللون الأسود دون معكوفين فهو من كلام صديقنا السيد أحمد ممدوح رئيس قسم البحوث الشرعية بدار الإفتاء، وما كان بين معكوفين وبلون أحمر فهو من كلامي وقلت قبله: قال أشرف سعد، وعموما الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وقد آثرت أن أجعل كلام الأستاذ أحمد كالمتن وكلامي كالحاشية، حتى لا أتهم بالبتر والحذف].
        تطورت الأحداث سريعا بعد 25 يناير وتصور الناس أنها فرصة حقيقية للمصريين ليبدؤوا في بناء مصر وفي العمل الدؤوب لإعمارها واستدراك ما فات بعد أن ساد بينهم شعور حقيقي بأن هذا البلد ملك لهم، وإذا بنا نُفاجَأ بالكثير من التظاهرات الفئوية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، وراحت كل مجموعة تقوم بمظاهرة صغيرة أو كبيرة تطالب فيها بما تريده، بغض النظر عن كونه حقًّا في نفسه وبغض النظر عن كون ما يطالبون به داخلا في دائرة حقوقهم الأصيلة أو لا.
        قال أشرف سعد:
        [الأخ أحمد: لا أفهم ما مقصودك بقولك تصور الناس ....إلخ، إن كنت تقصد التصور الذي هو مقابل التصديق فكلامك فيه خلل بين في التركيب؛ لأن التصور لا يدخل على القضايا، وإنما يدخل على المفرد وما في معناه، وما سقته هنا بعد قولك تصور الناس ...إلخ قضية حملية نظمها هكذا: الأحداث فرصة حقيقية...إلخ، وإن أردت به المعنى اللغوي من تصور الشيء : أي توهمه. فمعناه قبيح لا يليق بك؛ لأن الناس يا سيد أحمد حينما تعلقت آمالهم بالإصلاح أو إرادة الإصلاح بعد التغيير، بعد سقوط نظام الظلم والطغيان، والإرهاب والمعتقلات، وظلم الأبرياء، ومص دماء الفقراء، وتسلط الأقوياء على الضعفاء، والنهب والسلب والسرقة والرشوة، وأخذ الناس بالظنة من بين أهليهم وذويهم إلى أقبية مظلمة موحشة لا شيء فيها إلا القهر والتعذيب، ناهيك يا سيد أحمد عن تقدم النفايات وتأخر الكفايات وسرقة المليارات... إلى آخر ما تعلم أو لا تعلم الله أعلم - مما جعل مصر على أيديهم موحشة مقفرة خربة تسير الهوينى في مؤخرة ركب حضارة لا تقيم للضعيف وزنا، ولا تعمل لمن هانت عليه نفسه حسابا، وتربعت مصر بفضل جهودهم على قمة من تلال التخلف والجهل والانحلال، وأن الناس يا سيد أحمد حينما روت دماؤهم الطاهرة أرض الكنانة بحثا عن وطن داخل الوطن، وحرية في بلد كممت فيه الأفواه إلا أفواه المنافقين النفعيين، وبحثًا عن لقمة ليست من بقايا طعام الأثرياء في مخلفات القمامة- لم يكونوا متوهمين أو متصورين -كما عبرت- بل كانوا على اليقين التام والحق الأبلج الأزهر، أما أهل الوهم والزيف فهم النائمون الذين لم يتصلوا بالعالم الخارجي، الذين لم تحركهم يومًا قضية إلا ذواتهم وما يحصلون من منافع ومصالح ذاتية تنمو على بقايا نظام متعفن هالك، متى كان هؤلاء يا مولانا الشيخ أصحاب رأي وقضية يحيون بها ويلقون الله عليها، متى كان هؤلاء على مستوى آمال وآلام أوطانهم وشعبهم، لقد كان الليبرالي والإخواني والسَّلفي والشيوعي والسادس من إبريل (وكوبري أكتوبر وخمستاشر مايو) وعامة الناس بل ودهماؤهم على مستوى من الوعي لم يصل إليه أرباب الشروح والحواشي والتقييدات والتقريرات (ومش عارف أيه) ، وكان المقاتلون عن النظام والظلم والفساد في المؤخرة، وبعدما انقشع الغبار همهم النائمون متثآبين: أن نعم كان للنظام السابق سلبيات لا تنكر، سبحان الله العظيم القائل في كتابه العظيم: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار» اللهم غفرا»]

        طلبات جزئية متلاحقة تستغل الموقف باندفاع سطحي يسعى لتحقيق ما يظنه مكاسب آنية، ويطالب بتحقق أشياء بلا روية أو دراسة لعواقب ومآلات حصولها، ولا ينظر إلا إلى مصالح جزئية متوهمة وفي نفس الوقت يهدر مصالح كلية متحققة، في وضع لو استمر لا قدر الله فستكون الدولة هي التي أُسقِطَتْ لا النظام ولا الفساد.
        وممن خرج لينادي بمطالب لا يعرف خطورتها ولا المفاسد المترتبة عليها جماعة من حسني النية من المنتمين للأزهر الشريف وغيرهم، وهم بهذا يشاركون في زيادة تشتيت انتباه الحكومة بدلا من أن يكفوا أيديهم عن مشاركة الدَّهْماء فيما يفعلون، خرجوا محتجين ومطالبين بالآتي:
        1- استعادة أملاك الأزهر.
        2- استقلال الأزهر عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا.
        3- إلغاء وزارة الأوقاف.
        4- دمج وزارة الأوقاف في الأزهر الشريف.
        5- نقل دار الإفتاء ومخصصاتها وأملاكها واختصاصاتها من وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
        6- دمج دار الإفتاء في الأزهر الشريف. [عفوا أخي ما الفرق بين الخامس والسادس أليس مجمع البحوث من مؤسسات الأزهر الشريف؟]وهذه الطلبات وإن بدت للوهلة الأولى تريد القوة والإعزاز للمؤسسة الدينية بظاهرٍ فيه الرحمة إلا أنها في باطنها ومآلها ومنتهاها تحمل الدمار والخراب للمؤسسة الدينية وللبلاد:
        أما المطالبة باستعادة أملاك وأوقاف الأزهر، واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا: فإن هذا المطلب نابع من عدم إدراك الواقع [ يا مولانا هلكنا من إدراك الواقع وسيأتيك الرد أن الواقع هو خلاف ما سطرت] فالأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر، بل منها ما يخص الأزهر ومنها ما يخص الكنيسة، ومنها ما يخص جهات خيرية غير الأزهر والكنيسة.
        قال أشرف سعد
        [يا سيد أحمد ألم يأتك والأنباء تنمى- أن الكنيسة قد استردت أوقافها منذ زمن بعيد، وأن وزارة الأوقاف ليس تحت يديها من أوقاف الكنيسة شيء، وأن الكنيسة لها هيئة مستقلة لإدراة أوقافها لا يستطيع أحد أن يسألها من أين أتت؟ وفيما أنفقت؟ إن كنت لا تدري يا شيخ أحمد فاسأل أهل الخبرة والاختصاص يجيبوك، وأسوق لك دليلا واحدًا - ولا أظن الأمر بحاجة إلى دليل- فقد جاء في رد مجمع البحوث الإسلامية على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية في مصر لعام 2010 م ما نصه كما نشر بالجرائد الرسمية : أن وزارة الأوقاف إنما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الإسلامية التي تم ضمها للدولة والتي أصبحت الوزارة ناظرة عليها بينما ظلت أوقاف الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية قائمة تديرها الكنيسة، وتنفق من عائدتها، وتحقق لها الاستقلال المالي عن الدولة. ا.هـ ثم يا شيخ أحمد هل طالب المحتجون بإعادة جميع الأوقاف بما في ذلك أوقاف الكنيسة؟ أو طالبوا كما ذكرت أنت بنفسك ضم أوقاف الأزهر فقط؟ لماذا المغالطة؟ وهل حشر كلمة الكنيسة هنا في هذا السياق له معنى إلا صب زيت على نار الفتنة الطائفية التي تعصف رياحها ببلدنا في وقت لا يحتمل هذا التلاعب بالألفاظ؟]
        وجملة الأوقاف كلها: 250 ألف فدان، ضاع منها 100 ألف فدان بشغلها والبناء عليها ونحو ذلك بما يجعله في حكم المستهلك الذي لا يمكن إعادته، فتبقى 150 ألف فدان، تم استرداد 100 ألف فدان منها وهي تخص الأزهر، وبقي 50 ألف فدان تعمل وزارة الأوقاف على استردادها منذ زمن ونجحت في استرداد بعضها وتعمل على استرداد الباقي، ونصيب الأزهر فيها لا يزيد عن الـ (20) %. أما تلك الـ (150) ألف فدان فليست كلها للأزهر كما تقدم. والأوقاف الخاصة بالأزهر فإن حصيلتها السنوية لا تزيد عن (15) مليون جنيه.
        فأي عقل يطالب بضم الأوقاف إلى الأزهر، والأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر؟!
        قال أشرف سعد
        [ يا شيخ أحمد هلا أمددتنا بتوثيق لهذه المعلومات والإحصاءات، وهل المطلوب أن يسكت أبناء الأزهر حتى يأتي الحريق على البقية الباقية من البيت؟ حتى لا يبقى في أوقافه شيء؟ وهل سقط عندك حق الأزهر في استرداد أوقافه التي لا يجوز أن يتصرف أحد من الظالمين في شيء منها على غير شرط الواقف الذي هو كنصِّ الشارع كما تعلم؟ هل الحقوق تسقط بالتقادم يا مولانا الشيخ، لماذا لا نجيش جيشًا من أهل الحق لاسترداد هذه الحقوق بالقانون، وحتى لو كان لإخواننا الأقباط أوقاف نهبت وسلبت لماذا لا نساعدهم في استرداد حقوقهم؟ ]

        ونظارة الأوقاف قبل أن تصبح وزارة كانت هي الجهة التي لها الولاية في حفظ الأعيان الموقوفة وإدارة شؤونها واستغلالها وعمارتها وصرف غلاتها إلى المستحقين، ثم تطورت وشملت شؤون المساجد والأئمة والوعظ والإرشاد، ودخلت في التشكيل الحكومي كوزارة، ولم تكن يومًا تابعة للأزهر؛ لأنه حتى بعد أن توسعت اختصاصاتها فإن جانبًا منها لا علاقة له بالأزهر، فكيف تتبعه؟!
        قال أشرف سعد
        [فكان ماذا يا شيخ أحمد هل وجود وزارة للأوقاف من الثوابت الشرعية التي لا يجوز الخروج عليها بحال، حتى نصف المطالب بها أنه لا يعقل؟ أو هو من المصالح المرسلة التي لم يرد نصٌّ من الشرع الشريف باعتبارها ولا إلغائها، فهي متروكة لأهل الشأن والاختصاص يتصرفون فيها حسبما يرون من ترتب المصالح ودرء المفاسد، ألم تكن هناك وزارة للإعلام وألغيت، ألم يصدر الدكتور عصام شرف قرارًا بدمج وزارة الآثار بوزارة الثقافة ثم ألغي القرار بعد انتفاضة العاملين بالآثار، فكان ماذا؟ ثم أليس في وزارة الأوقاف شيء إلا الأموال والأوقاف يا شيخ أحمد؟ أين المنابر والمساجد وأين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهما القسمان الأهمان في الوزارة المنوط بهما أمر الدعوة إلى دين الله عز وجل ونشر مبادئ الإسلام في الداخل والخارج، هل يرضيك تدني مستوى الخطاب الديني والدعوي الذي منيت يه المساجد على يد الوزارء البائدين، هل يعجبك ضحالة الأبحاث وسطحية المنشورات التي تخرج من الوزارة والتي تتكلف الملايين من أموال دافعي الضرائب لأجل تحريم النقاب؟ هل تعرف ما يحدث في أروقة الوزارة من فساد؟ كل هذا بسبب شرود الفصيل عن ثدي أمه فرضع بلبان فاسد من المحسوبية والرِّشا والتبعية للأجهزة الأمنية، ألم يأن للأزهر بعلمائه ومؤسساته أن يشرف بنفسه على الدعوة التي يقوم بها أبناؤه؟ وألا يكون هناك إدارة للوعظ ووزارة للأوقاف لا نعرف ما الفائدة من انقسامهما، حان الوقت أن تكون هناك هيئة عامة للدعوة الإسلامية منبثقة من الأزهر الشريف تعمل على تنمية مستوى الخطباء والدعاة بدلا من تسلط الدخلاء والجهلاء الذين لا يعلمون ].

        ثم إن استقلال الأزهر بموارده وانقطاع ميزانية الدولة عنه مصيبة عظمى يجب ألا تحدث [؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟] والمطالبون به لا يعلمون أنه أنهم إذا نظروا في ميزانية الدولة المنشورة لوجدوا أن الميزانية التي تخصصها الدولة للأزهر بوضعه الحالي هي فوق المليار جنيه سنويًّا، ولو قطعت عنه هذه الميزانية وتُرِك ومحض موارده لانخرب الأزهر؛ لأن موارده كلها كما سبق 15 مليون جنيه في السنة، وسيزداد خرابًا على خراب لو ضم إليه دار الإفتاء والأوقاف، فالأعباء ستزيد والنفقات ستتتضاعف والدخل ثابت كما هو.
        قال أشرف سعد
        [وهل هناك تلازم يا أستاذ أحمد بين عودة الأوقاف للأزهر وبين انقطاع دعم الدولة للأزهر؟ ما وجه الملازمة يا مولانا أم هو مجرد توهم من فضيلتك؟ ما المشكلة أن تبقى ميزانية الأزهر كما هي، وأن تضاف إليها الأوقاف التي أوقفها أهل الخير على طلبة العلم من طلاب الأزهر الشريف فتعين فقيرهم وتعالج مريضهم وتساعد محتاجهم بدلًا من أن نرى خيار علمائنا من الأزهر الشريف يلهثون عشرات السِّنين في دول النفط خلف إعارة هنا وسفرة هناك حتى يحققوا لأنفسهم وأبنائهم نوعًا ما من عيشة آدمية كريمة لا تزيد عن منزل وسيارة وشيء قليل لعلاج أمراض العجز والشيخوخة بعد العودة وقبل الوفاة، على عكس ما تدعي يا سيد أحمد فإن عودة الأوقاف لما نصَّ عليه الواقف وهو الأزهر الشريف يشجع أهل الخير والفضل أن يعودوا إلى هذه السُّنة المباركة بعدما هُجرت بسبب صرف الوقف على غير شرط واقفه، فإن أهل الخير والفضل إذا أرادوا أن يوقفوا على أهل العلم والفضل من أبناء الأزهر الشريف ثم نظروا إلى حالة النهب والسطو على الأوقاف وصرفها في غير ما وضعت له انصرف هممهم وكلَّت عزيمتهم عن فضيلة الوقف، فعودة الأوقاف إلى مصرفها وشرطها خير عظيم ولا ريب يا شيخ أحمد، وغير ذلك باطل وضلال].

        أما المطالبة باستقلال دار الإفتاء المصرية عن وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فلها شقان؛ الشق الأول: هو المطالبة بالاستقلال عن وزارة العدل، والثاني: هو طلب الضم.
        أما الأول: فهو تحصيل حاصل؛ لأن دار الإفتاء قد استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز العظيم لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون لوزارة العدل أي سلطة على الدار، وسبب هذه التبعية هو ما بين المؤسستين من جانب مشترك يتمثل فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام، وشأن دار الإفتاء في هذا الاستقلال عن وزارة العدل كشأن كثير من الهيئات القضائية الأخرى التي استقلت عن وزارة العدل مع بقاء تبعيتها السياسية لوزارة العدل؛ كمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة.
        وضمها إلى الأزهر سيعني أن إشرافها على قضايا الإعدام سينتهي [لا تعليق] وستنسلخ أحكام الإعدام عن النظرة الشرعية [؟؟؟؟؟؟] وإضافة إلى قضايا الإعدام التي تحال إلى دار الإفتاء فإنه ينبغي أن ننبه إلى أن كثيرًا من القوانين تحال من مجلسي الشعب والشورى إلى دار الإفتاء قبل إقرارها لإبداء الرأي الشرعي فيها وكذلك فإن المحاكم تحيل أحيانًا بعض قضايا المواريث والزواج والطلاق والنسب وما يتعلق بمسائل الأسرة إلى دار الإفتاء المصرية للاستشارة الشرعية. وغياب دار الإفتاء يعني اختفاء أحد المربعات الأربعة التي تؤكد على إسلامية المجتمع من الحياة المصرية.
        قال أشرف سعد
        [وهل عندما تُضمُّ دار الإفتاء للأزهر سيكون هناك عفوا مانع شرعي أو قانوني من التعاون بين هذه المؤسسات وبين الأزهر الشريف - بما في ذلك أخذ رأي مؤسسة الإفتاء التابعة للأزهر في كافة القضايا والتشريعات- ما المانع؟ أرى أن هذه الأمور أمور إدارية يسهل التغلب عليها بيسر وسهولة بواسطة أهل الاختصاص وما أكثرهم؟ نحن نريد مؤسسة دينية واحدة فوق رأسها عالم مجتهد رباني، يأتي بانتخاب علماء المؤسسة الدينية الكبرى، مرجعيتها واحدة، واجتهاداتها متنوعة، أرى أن تفتيت جهود علماء الأزهر والأوقاف والإفتاء يضعف المؤسسة الدينية ولا يقويها، وهذا ما كنا نشاهده عبر السنوات الماضية، ناهيك عن وجود تنافر مشهور غير منكور بين علماء هذه المؤسسات، مما زاد الضَّعف ضعفًا، والوهن وهنا فوقه وهن، مما جعل أهل هذه المؤسسات عند غالبية الناس محل ريبة وشك، وأقبل الناس على غير المختصين من شيوخ الفضائيات ونفروا وأعرضوا غاية الإعراض عن علماء المؤسسات الدينية الرسمية هذا ما أرى ].
        وأول هذه المربعات: هو وجود الأزهر وعدم استقلاله عن ميزانية الدولة [من قال أن الأزهر يستقل عن ميزانية الدولة؟ طبعا سبق الرد عليه يا شيخ أحمد]

        بما يعني أن الدولة تعمل على دعم الجانب الديني في البلاد متمثلا في مؤسسته الكبرى؛ بتخصيص ميزانية مالية لها بما يزيد عن موارد تلك المؤسسة الفعلية مرات ومرات.
        والمربع الثاني: هو بقاء دار الإفتاء مستقلة ماليًّا وإداريّا مع تبعيتها من حيث الهيكل لوزارة العدل؛ لأن هذا البقاء يضمن استمرار نظرها في قضايا الإعدام [تقدم الرد عليه وقلنا لا يلزم من الاندماج في الأزهر الانقطاع عن أداء هذا الدور] وهو ما يعطي انطباعًا بمرجعية الدين والشريعة، حتى لو كان انطباعًا صوريًّا، فبقاء الصورة مع عدم تحقق المضمون كاملا، أفضل من انتفاء الصورة والمضمون معًا.
        والمربع الثالث: هو استقلال وزارة الأوقاف، فما دامت هي وزارة مستقلة ضمن الحكومة فهي تحقق بوجودها ملمحًا إسلاميًّا في التشكيل الوزاري، أما رفعها فيعني أن يخلو التشكيل الوزاري من أي صبغة إسلامية أو قيادة دينية.
        قال أشرف سعد
        [ولماذا لا نحقق هذه الملمح بتفعيل دور وزارة الأزهر ألا تعلم يا شيخ أحمد أن للأزهر وزارة يترأسها بالقانون رئيس الوزراء، ويقوم بشوئنها وكيل الأزهر نيابة عن رئيس الوزراء، بل ألم تعرف يا مولانا أن الأزهر والأوقاف كانا تحت وزارة واحدة تسمى وزارة الأوقاف وشئون الأزهر وقد استوزر فيها المرحوم حسين الشافعي والشيخ محمد متولي الشعراوي وغيرهما رحم الله الجميع، ثم تم الفصل بعد ذلك استجابة لجهود إضعاف المؤسسات الدينية، وبث الفرقة والضغينة بين أبناء الرحم الواحد.... ثم أهمس في أذنك يا شيخ أحمد همس الصديق للصديق: هل لو كان مولانا المفتي شيخا للأزهر الآن أكنت تكتب ما كتبت؟ أو كنت تدعو إلى ضم ما يمكن من مؤسسات الدولة تحت عباءة الأزهر الشريف؟ وهذا إن حدث فهو ثقة غير منكورة عليك، لكن حاذر، فحبك للشيء يعمي ويصم].
        والمربع الرابع: هو المادة الثانية من الدستور؛ وهذه المادة لم يخل منها دستور من الدساتير التي مرت بالبلاد بدءًا من دستور 1923 التي كانت هي المادة رقم 149 منه، ومرورًا بدستور 1930 التي كانت هي المادة 138 منه، ثم دستور 1956 التي كانت هي المادة رقم 5 منه، وانتهاءًا بدستور 1971 التي كانت هي المادة الثانية فيه.
        فهذه المادة هي السقف المهيمن على نظام الدولة، وتَدَرُّج موضعها في الدساتير المذكورة وتقدُّمُه فيه شيئًا فشيئًا يدل على أهميتها في الدلالة على الهوية الإسلامية للبلاد.
        قال أشرف سعد:
        [عفوا للعامية: حد فاهم حاجة من الكلام ده؟ أنا مش فاهم ما علاقة المادة الثانية من الدستورن بضم الإفتاء والأوقاف للأزهر الشريف؟؟؟ المادة الثانية من الدستور يا شيخ أحمد ليست في رعاية الأزهر ولا الأوقاف ولا الإفتاء والحمد لله، بل هي في رعاية المسلمين المصريين جميعًا، وهذا من لطف الله بها وبنا،].

        شأنها في ذلك شأن كل مربع من المربعات الأخرى: الأزهر وبقاؤه مدعومًا من الدولة، واستقلال دار الإفتاء وبقاؤها تابعة تبعية سياسية هيكلية لوزارة العدل، وبقاء وزارة الأوقاف مستقلة وموجودة ضمن التشكيل الوزاري.
        وإبقاء المظهرية الإسلامية للدولة ببقاء كل مربع من هذه المربعات كما هو، يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه وعلى ترسيخه وعلى ازدياده؛ لأن زوالها وانحسارها لا يعني إلا انطماس هوية مصر الإسلامية.
        وتعدد المؤسسات لا يعني انقسام وتشتت المؤسسة الدينية، بل هو تنوع اعتباري بحسب الاختصاصات يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه لتظل الصبغة الإسلامية سارية في البلاد والعباد.
        ويمكن التنسيق بين المؤسسات الدينية كما هو حادث الآن عن طريق مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم رئيس الجامعة ومفتي الديار ووزير الأوقاف برئاسة شيخ الأزهر.
        ويمكن تطوير هذا المجمع ليشمل نقيب الأشراف وشيخ الطرق الصوفية ويهتم برسم استراتيجية المؤسسة الدينية والاهتمام بالحالة الدينية في مصر والعالم كما كان مخططًا له في قانون 103 لسنة (61)، ومثل هذه الأفكار التي تبني ولا تهدم هي الأفكار التي ينبغي أن نسير في طريقها.
        فأفيقوا يا عباد الله ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم.
        قال أشرف سعد
        [أفق أنت يا شيخ أحمد ولا تنظر تحت قدميك، فعجلة الزمان لا تعود إلى الوراء، هذا رأيي أبديته لك علنا كما أبديته لي علنا، إن كان حقًّا فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله من الزلل والجهل وهوى النفس].
        وكتبه دون مراجعة عبد الله الفقير
        أشرف سعد محمود الأزهري

        تعليق

        • أشرف سعد محمود
          طالب علم
          • Oct 2005
          • 4

          #5
          وقد وصلني على الإيميل هذا الرد من الدكتور محمد السيد الحنبلي وأسماه
          الفوائد المجتناة من مقال (مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة
          ومفاسد ضم الأوقاف ودار الإفتاء إلى الأزهر(

          أو

          الباقة في أحكام الإفاقة


          الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد..

          فقد قرأ عباد الله هذا المقال وأفاق عباد الله على حقيقة هامة تضمنها هذا المقال المهم كما وصف في المواقع الإلكترونية التي حوت هذا المقال ، هذه الحقيقة الهامة هي أن الدلالات غير محصورة فيما ذكره المناطقة أو الأصوليون أو البلاغيون وأنه لا يشترط أن تكون هناك علاقة بين الدال والمدلول ولا أي ارتباط بين المقدمات والنتائج بل يكفي مجرد الخطور بالبال. وبناء على ما أفاق عليه عباد الله من خلال المقال المهم يكون مجرد خطور أمرين بالبال كافيا في جعل أحدهما دالا والأخر مدلولا أو لازما وملزوما أو مقدمة ونتيجة ولكن يبقى السؤال: هل مجرد سبق الخطور يجعل السابق مقدمة واللاحق نتيجة؟ أم لقائل أن يقول لا بأس من جعل أحدهما مقدمة سواء أكان سابقا أم لاحقا بحسب ما يدركه العقل من المصلحة وهذا يعود في النهاية إلى إدراك الواقع. وانبنى على هذا الكشف العلمي الهام أنه لا مانع من الربط بين أي وجوديين أو عدميين أو وجودي وعدمي يكفي في ذلك حصول الخطور. وأفاق عباد الله أيضا على أن إدراك الواقع غير متأت لعموم الناس مهما علت ثقافاتهم من قانون وفلسفة وهندسة وخلافه بل هو غير متأت حتى للمتشرعة وإنما هو لطائفة مخصوصة وهي التي تدرك أنها تدرك الواقع وأن غيرها لا يدرك الواقع ولا شك أن هذا يفضي (بناء على ماسبق تقريره من الاكتفاء بالخطور بالبال) إلى نتيجة حتمية وهي أن هذا هو المطابق للواقع ونفس الأمر ولا يحق للمخالف أن يقلب هذا الدليل لأنه كما تقرر في علم إدراك الواقع: من سبق إلى دليل فهو أحق به. كما أنه لا يحق لأحد أن يسأل صاحب المقال المهم عن مصادر معلوماته عن أوقاف الأزهر حتى وإن كان بين يديه وثائق تؤكد أن المقال المهم بعيد كل البعد عن الحقيقة لأنه لا صوت يعلو فوق صوت إدراك الواقع وأن الوثائق والأرقام الموجودة بتلك الوثائق (والتي يقرر الأصوليون أنها (أعني الأرقام) من قبيل النصوص لا الظواهر) ينبغي أن تفهم في ضوء إدراك الواقع ولكن بقيده المذكور. وبدهي كما أوضح المقال المهم أن استقلال الأزهر يعني انقطاع ما تدفعه الدولة للأزهر وبدهي أنه لا يجوز أن يعترض على هذا من قبل بعض ضعفاء العقول بأن دار الإفتاء مستقلة في فتاويها مع تبعيتها السياسية لوزارة العدل ومع حصولها على نفقاتها من خزينة الدولة وكذا لا يمكن الاعتراض بالمحكمة الدستوية العليا أو محكمة النقض التي لا معقب على أحكامها مع استمرار حصولها على نفقاتها من خزينة الدولة. لا يجوز الاعتراض بكل هذا لأن استقلال الأزهر أمر مختلف ولا يجوز أن يكون مستقلا في قراراته مع حصوله على مايلزمه من ميزانية الدولة أسوة بغيره من مؤسسات الدولة وليس من الضروري أن نتصور وجه الاختلاف بين الصورتين لأن من القواعد التي قررها المقال المهم أن الدعوى تثبت بنفس الدعوى لكن بشرط أن تكون الدعوى متسقة مع الواقع المُدرَك بقيد أن يكون الإدراك من المُدرِك الذي له حق الإدراك ( طبعاً القارئ اللبيب يدرك أن هناك إدراكا ومدركا ومدركا). وأفاق عباد الله على تأثير هذا كله وغيره مما هو مزبور في المقال المهم على وجود المادة الثانية من الدستور وطبعا ما ذكر في المقال المهم هو مجرد تنبيه على المسكوت عنه والذي يمكن معرفته بأدنى تأمل للواقع بغية إدراكه. فأفقنا على أن مطالبة الناس بحقوقها سيؤثر بلاشك على المادة الثانية وإطلاق الحريات وتأسيس أحزاب جديدة وجعل المشيخة بالانتخاب بل وحتى بعض صفقات اللاعبين في الأندية الرياضية سيؤثر على المادة الثانية في الدستور. وما علينا إذا لم يفهم الناس ما نقول فقد خلقنا لندرك الواقع ونقول للناس ما يجب عليهم فعله وعليهم أن يسمعوا ويطيعوا وليس لقائل أن يقول إنه لم يقم الدليل حتى الآن على وجوب انصياع الناس لكلام صاحب المقال المهم ومن لف لفه لأن إدراك المرء لحقيقة أنه ينبغي أن يقول فيطاع كاف في هذا الشأن. ولا يرتاب مرتاب ولا يتشكك متشكك أن ضم دار الإفتاء إلى الأزهر الشريف سيكون مانعا من نظرها في قضايا الإعدام ولا يمكن أن تستشار بعد هذا الضم في أحكام الأسرة وتقرير هذا من الضروري الجلي. وأفاق عباد الله على أنه ينبغي الحذر كل الحذر من جماعة حسني النية من الأزهرية وغيرهم ممن شاركوا الدهماء وطبعا لا يفوتنا أن نؤكد على مبلغ استفادة الناس من المقال المهم الذي أكد على أن من الأوصاف التي ينبغي توافرها في مدركي الواقع وحتى يكون كلامهم واجب القبول أن يكتبوا كما صنع صاحب المقال المهم كلامهم بفوقية وازدراء للمخالف لأن المخالف بكل تأكيد من جماعة حسني النية الذين شاركوا الدهماء وهي جماعة لم يصدر حكم بحظرها حتى الآن لكن مكافحتها حتم لازمها حتى وإن كانت جماعة حسني النية ممن خاضوا من بحر المعاني لججا وذلك لفقدانهم: إدراك الواقع والفوقية وازدراء الخلق.



          نكتفي بهذا المقدار والله ولي التوفيق



          وكتبه

          محمد السيد الحنبلي الأزهري

          تعليق

          • سمير هاشم العبيدي
            طالب علم
            • Feb 2010
            • 102

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            ما أشبه اليوم بالبارحة ........
            بالأمس تهاوى النظام الحاكم في العراق وانذهل أهل السنة في بغداد ، وتأخروا في خطوات مصيرية ، والمتأخر في لحظة الحسم عن المبادرة قد يغرب عنه الإصلاح لعقود أخرى ، فانتبهوا يا أهل مصر ، فهذه فائدة لكم من معاناتنا ، التنظير في كفة والمبادرة في كفة هذا هو الميزان ، لان العمل بلا تنظير خراب ، وتنظير بلا عمل خراب أيضا .
            المشكلة : هل هناك من يُنظر ويتحمل المسؤولية فيكم أو لا ؟ فإن كانت الأولى فعليكم بملازمته ومناصحته ومشاورته وتحويل الفلسفة التنظيرية الفردية إلى جماعية مرتبة ثم الاتفاق عليها وترويجها والعمل عليها بالسرعة الفائقة .
            وإن كانت الثانية فالمشكلة أصعب ، وتبدأ بتشكيل لجنة سريعة لمراجعة وزيارة الدول التي تدير أوقافها بشكل جيد ومعرفة طبيعة علاقتها بدولها ودستور بلدها ، ثم ترسم سياسة لإدارة الملف الديني في مصر.

            نعم أيها الأخوة : يجب أن يتحرر الأزهر الشريف من ربقة الحكومة ، وكفى انبطاحا للطواغيت ، نعم للإصلاح الديني في مؤسساتنا الدينية ، نعم للانتخاب الحر لمفتي الجمهورية ولمنصب شيخ الأزهر ، وكفى تعيينا حكوميا لعمامة الأزهر ، حق لعمائم السُنة أن تنصب عمامة شريفة طاهرة تقودها إلى الشريعة النبوية الصحيحة .

            أقدم لكم بعض أفكار الاستاذ الدكتور محمد محروس المدرس الأعظمي لعلها تعينكم في مثل هذه العتمة :
            1- فصل الملف الديني عن ربقة الحكومة .
            2- إقامة أمانة عليا لكل مؤسسة دينية كبيرة لقيادتها والإشراف على إوقافها عن طريق هيئة أستثمار خاصة بها ، وسن نظام داخلي لها .
            3- إقامة مرجعية عليا تمثل المذاهب الأربعة المشهورة ، وتكون الرئاسة دورية بينهم ، وينظم قانون داخلي لها .
            4- إرجاع نظام الزكاة من الافراد إلى ولي الأمر على ما كان عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه (رض)، وإنما عثمان (رض)حول الأموال الباطنة الخاصة فقط إلى ذمة أصحابها ، وتبقى العامة الظاهرة زكاتها إلى ولي الأمر وبخلافه لايقبل منه ولو أخرجها بنفسه لأنها موكولة إلى ولي الأمر أو نائبه ، وبما أن ولي الأمر غير موجود حاليا فيتحول إلى نائبه وهو العالم العامل وهنا هو المتمثل بالمرجعية السالفة في النقطة 3 ، عموما شيخنا ضمن أراءه هذه في الفصل الثالث في كتابه بحوث في الاقتصاد منذ سنة 2000م .

            للعلم \ حاليا لدينا في العراق ديوان الوقف السني _ وله هيئة استثار الوقف السني ، وطبعا له وقفيات مهولة تبلغ 98% من أوقاف العراق كلها ، لأن الشيعة لا أوقاف لهم لأنهم يعتبرون الحكومات كافرة من زمن أبي بكر (رض) لحد الأن ، والمسيحيين لا يشكلون نسبة تذكر في بلدنا .

            الأن سجال سياسي وحكومي كبير في العراق - يريد رئيس الوزراء نوري المالكي أن يضم الدواوين الخاصة كالوقف السني + الشيعي + هيئة النزاهة + هيئة الرقابة المالية + هيئة الإعلام + البنك المركزي إلى رئاسة الزواء .

            لهذا تحتاجون إلى منظر حقيقي يضبط الأمور الدستورية والقانونية لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين في مصر .

            عموما أخوتي المتناقشون : كلكم من أهل السنة والجماعة والحمد لله وليس لديكم مشاكل مثلنا ، وفي حالة التسارع السياسي تتسارع كل الاحداث بنفس القوة ، فيصاب بعضنا بالعمى السياسي وبعضنا بالسراب السياسي وبعضنا ينجيه الله فيبصر الطريق ، وهذا بحد ذاته ليس عيبا ، لأننا لم نتهيأ لهذه الظروف ، ولكن العيب أن نبقى هكذا ، أو أن نستمر على خطئنا .... فنعم لنقاشكم وحواركم وتجمعكم وابتعدوا عن التخوين والتسقيط ، والله يهدي السبيل .

            ثقوا يا أخوة قلوبنا معكم

            تعليق

            • حمزة الكتاني
              طالب علم
              • Oct 2008
              • 282

              #7
              لا أدري لماذا نرى مجموعة كبيرة من المحسوبين على الأزهر الشريف ينظرون إلى ثورة الشعب المصري بتربص وتلقف للدوائر، فيذيعون السقطات ويتشمتون بها، في وقت بنظرون إلى النظام البائد كأنه ولي نعمتهم وأبوهم المفقود، ويأتون بفتاوى غريبة فيما يتعلق بالخروج على الحاكم والتظاهر وما هو في حكم ذلك...

              على رجال الدين من علماء ودعاة وصوفية أن يكونوا صناعا للأحداث، لا كالأغنام التي لا تدري ما يفعل بها وتبكي على الأطلال، حتى إذا مادارت حركة التاريخ صاروا في الهامش، ورمزا للتخلف والرجعية، منبوذين إلى الوراء، فبدلا من أن يقودوا حركة التغيير ويفرضوا شروطهم ومطالبهم، نجدهم يقفون وقفة المتفرج، سلبيين في وجه كل إجراء تغييري وكأنهم يرهبون من التغيير...

              وما هكذا يكون العلماء الربانيون، الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، المصلحون لأمتهم ومجتمعهم، فالواجب عليهم الانفتاح، والإصلاح، والريادة فيما فيه صالح الامة والناس...

              يا عجبا كيف يبكون على النظام البائد بالرغم مما فعل بالبلاد من انهيار في الاقتصاد، وفي المجتمع وفي السياسة، وخذلان للمجاهدين في فلسطين، وحرب على أهل الدين، ومناصرة للعلمانيين وأهل الباطل، حتى صار الدين فيه غريبا محتقرا، ولم يبق داعية للزندقة إلا وطبل له...عجبا كيف تبكون على من لم يصلح لا الدين ولا الدنيا، وتتهكمون بمن يضحي عمره وحياته من أجل أن تعيشوا حياة بني آدم...

              والله إن من يتجول في كثير من منتديات المحسوبين على الدين، خاصة المتفقهين على الطريقة التقليدية، ودعاة التصوف أو الوهابية، يجد مشاركات أقل ما يقال عنها أنها مؤلمة وسلبية، وتحرج أهل الدين والعلم...

              إن ما يقع من مطالب هو على اختلافه ظاهرة صحية، على أن يكون اختلافا تكامليا، بمعنى إرادة الاتفاق بالرغم من اختلاف الآراء، فإن استشعار الداء واقتراح الدواء هما نصف العلاج بل جله، بخلاف أن نبقى مومياءات ننتظر الأوامر تنزل علينا ممن نعرفهم ومن لا نعرفهم، فعلينا أن نفرح للتغيير، وأن نستخرج من أهل الرأي والحلم آراءهم وأفكارهم لندرسها ونستفيد منها، لأن أمة تصنع قرارها هي أمة تحمي إنجازاتها، أما الأمة التي تنزل عليها القرارات فهي أمة رشوة وفساد وتسيب غير مستعدة لا لتطبيق تلك القرارات ولا لحمايتها، فهي أمة ضعيفة هزيلة، وهذا ما أفسد تاريخنا في القرون الأخيرة، فعلينا النهوض والخروج من ربقة الخمول والكسل والتسليم للأقوى كيفما كان وضعه وفكره...
              أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

              تعليق

              • ماجد حميد عبد المجيد
                طالب علم
                • Jan 2010
                • 219

                #8
                رأيي ان المصريين هم أفضل من يعرف مصلحة بلادهم من غيرهم
                فلا يحتاجون الى تنظير بالعراق مثلا لان مصر لم تفقد ما فقده من السيادة والاستقلال
                فليس لنا الا الدعاء والا فمصر الآن في خطر لان المناخ مهيئٌ لأي ثغرة
                نسأل الله ان يسلم مصر من التدخلات الخارجية
                وان يجمعهم على المودة ملتفين حول العلماء والصلحاء غير خارجين ولا مارقين
                وان يسلمهم من الاحزاب وانصاف المتعلمين وعالمي اللسان منافقي القلب صعاليك المتفيقهين
                وان لا يبتليهم ويسلط عليهم العملاء كما ابتلى بلدنا الحبيب العراق بهم ، آمين .

                تعليق

                • أحمد ممدوح
                  طالب علم
                  • May 2006
                  • 6

                  #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  في الحقيقة لقد ترددت كثيرًا قبل أن أكتب هذه السطور ردّا على الرسالة التي "همس" بها الأخ العزيز الأستاذ أشرف سعد في أذني على -حد تعبيره-؛ نظرًا لأن وقتي لا يكاد يتسع لأداء الأمور اللازمة فضلا عن غيرها من الفضول والنوافل، وفي لحظة ما هممت بالإعراض عن الأمر بالكلية، ولكن شرح الله تعالى صدري لكتابة بعض الإيضاحات السريعة الموضوعية؛ عملا بواجب النصح الخاص والعام، ثم لا أعود لهذا الأمر ثانية بعد.
                  فأقول مستعينًا بالله تعالى: إن "صديقنا" الأستاذ أشرف جزم بأن المقال من صنعي، وأنا لم أصرح فضلا عن أن ألمح في رسالتي أنني كاتب ذلك المقال، وإنما عنونت الرسالة بأنه مقال مهم في الشأن الفلاني، ثم أوردت نص المقال، ووضعت رابط المدونة التي قرأت المقال فيها.
                  نعم قرأتُ المقال وأعجبني وأرسلته لقائمة المسجلين في قائمتي البريدية، ولكنني أحسب أن كون المرء يعجب بمقال أو يرشحه لغيره لا يلزم من ذلك أن يكون هو بالضرورة كاتبه أو حتى أن يكون موافقًا على كل ما جاء فيه.
                  وإلى هنا كان يمكن أن ينتهي ردي، ولا تثريب ولا لوم حينئذ إلا على المتسرع بالنقش قبل تثبيت العرش.
                  ولكن بما أن رد الأستاذ أشرف كان مليئًا بالدعاوى والمغالطات المستفزة التي لا ينفيها نسبة المقال لي من عدمه، فقد سمحت لنفسي أن ألبس لبوس كاتب المقال وأتشح بوشاحه، وأناقش الأخ أشرف بما كنت أناقشه به لو كنت أنا صاحب المقال، فأقول:
                  بدأت المقالة في الكلام عن الشعور الإيجابي الذي سرى في عموم الناس بعد 25 يناير الأمر الذي جعلهم متحفزين للبناء والإعمار فظهرت الطلبات الفئوية التي حذر من خطورتها في هذا الظرف الدقيق كل العقلاء.
                  فأخذ الأستاذ أشرف يُسَوِّد الأسطر في مماحكة لفظية لا تقدم ولا تؤخر حول مدى صحة التعبير بـ(التصور)؛ وأنا إذا سمحت لنفسي أن أنساق معك -وأنا كاره- في هذا الجدل اللفظي: فاعلم إذن أن التصور هنا ليس هو التصور بالاصطلاح المنطقي، وإنما هو التصور اللغوي، الذي هو بمعنى الظن كما في تاج العروس فراجعه إن شئت [12/ 366، 34/ 64]، وكون المقال يقول: إن الناس ظنوا أن العهد القادم هو عهد العمل والتكاتف ثم حدث ويحدث ما ينقض هذا الظن من التظاهرات الفئوية التي لا تعبر إلا عن نظر قاصر وخرق واضح، فليس ذلك موجبًا لهذه الخطبة العصماء التي دبجها قلمكم الكريم -لو غضضنا النظر عن العامية التي تخللتها- في تعداد مآثر الثورة ومثالب النظام القديم؛ فهذا يا أخي قتال في غير عدو؛ لأن الفقرة التي تعقبتَها لا تدل على موقف كاتبها مما سطرته أنت بأي نوع من أنواع الدلالات اللفظية: لا مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا؛ فجاء كلامك شاذّا عن السياق وكأني بك تثبت موقفًا لمجرد الإثبات لأدنى ملابسة، أو أنك تزايد على غيرك.
                  ثم جاء في المقال ذكر ما فعلته طائفة من الأزهريين من تظاهر وما نادت به من مطالب، وبدأ في التعليق على مطالبهم المذكورة، والتي منها استعادة أملاك وأوقاف الأزهر واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا...إلخ، فقال الأخ أشرف:
                  [ألم يأتك والأنباء تنمى- أن الكنيسة قد استردت أوقافها منذ زمن بعيد، وأن وزارة الأوقاف ليس تحت يديها من أوقاف الكنيسة شيء، وأن الكنيسة لها هيئة مستقلة لإدراة أوقافها لا يستطيع أحد أن يسألها من أين أتت؟ وفيما أنفقت؟ إن كنت لا تدري يا شيخ أحمد فاسأل أهل الخبرة والاختصاص يجيبوك، وأسوق لك دليلا واحدًا - ولا أظن الأمر بحاجة إلى دليل- فقد جاء في رد مجمع البحوث الإسلامية على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية في مصر لعام 2010 م ما نصه كما نشر بالجرائد الرسمية : أن وزارة الأوقاف إنما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الإسلامية التي تم ضمها للدولة والتي أصبحت الوزارة ناظرة عليها بينما ظلت أوقاف الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية قائمة تديرها الكنيسة، وتنفق من عائدتها، وتحقق لها الاستقلال المالي عن الدولة. ا.هـ ثم يا شيخ أحمد هل طالب المحتجون بإعادة جميع الأوقاف بما في ذلك أوقاف الكنيسة؟ أو طالبوا كما ذكرت أنت بنفسك ضم أوقاف الأزهر فقط؟ لماذا المغالطة؟ وهل حشر كلمة الكنيسة هنا في هذا السياق له معنى إلا صب زيت على نار الفتنة الطائفية التي تعصف رياحها ببلدنا في وقت لا يحتمل هذا التلاعب بالألفاظ؟]
                  أما أن الكنيسة قد استردت أوقافها فليس الأمر كما تقول يا سيدي، بل إن الكنيسة قد استردت جزءًا من أوقافها وليس كل أوقافها، وقد كانت هناك لجنة منعقدة بخصوص هذا الشأن حتى انتهاء وزارة الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف السابق وما زالت منعقدة في عهد الوزير الحالي، ويحضرها مندوب عن الكنيسة لتتابع ما تبقى من الأوقاف الخاصة بالكنيسة مما لم يتم استرداده بعد، واسمح لي باستعارة عبارتك: "إن كنت لا تدري يا شيخ أشرف فاسأل أهل الخبرة والاختصاص يجيبوك". والجهة الأم المشرفة على الأوقاف بصفة عامة حتى يتم تمييز ما يخص الأزهر مما يخص الكنيسة مما يخص غيرهما هي وزارة الأوقاف.
                  والإشكالية التي يشير إليها المقال هنا يا عزيزي ليس هي طلب استقلال الأزهر بأوقافه، لأن الأمر لو كان كذلك فهو رأي لا شك في حصافته وأمر لا ريب في حسنه لو كان معدومًا، وإنما الإشكالية هي أن هذا طلبٌ لتحصيل حاصل؛ من جهة أن الأزهر مستقل بالفعل بأوقافه التي ثبتت له، وأنه يضم لها تباعًا كل ما يثبت أنه خاص بالأزهر.
                  أما الأرقام المذكورة في المقال فمعلوماتي أنها أرقام معلنة، وأنا أعرف نحوًا منها قبل أن أراها في المقال أصلا، وقد جاءت في أكثر من تصريح رسمي للدكتور زقزوق الوزير السابق في ندوات عديدة، ومنها كلامه في ندوة شوقي الفنجري. وكما هو في شريف علمكم أن من علم حجة على من لم يعلم، فارفق بنفسك.
                  أما قولكم أخي الكريم: [وهل المطلوب أن يسكت أبناء الأزهر حتى يأتي الحريق على البقية الباقية من البيت؟ حتى لا يبقى في أوقافه شيء؟ وهل سقط عندك حق الأزهر في استرداد أوقافه التي لا يجوز أن يتصرف أحد من الظالمين في شيء منها على غير شرط الواقف الذي هو كنصِّ الشارع كما تعلم؟ هل الحقوق تسقط بالتقادم يا مولانا الشيخ، لماذا لا نجيش جيشًا من أهل الحق لاسترداد هذه الحقوق بالقانون، وحتى لو كان لإخواننا الأقباط أوقاف نهبت وسلبت لماذا لا نساعدهم في استرداد حقوقهم؟] اهـ، فقد اجتهدت أن أجد ما يدل عليه في المقال مرات ومرات فلم أجد على الإطلاق ما يحض على السكوت عن المطالبة بالحقوق أو الإشارة إلى سقوط حق الأزهر في أوقافه، فلطفًا منك أن ترشدني إليه لأفرِد في التو والحال ردًّا مخرسًا موجعًا مفزعًا على قائله.
                  أما قول صاحب المقال: (فأي عقل يطالب بضم الأوقاف إلى الأزهر، والأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر؟!) فلا لوم عليه فيه، وإن كان ثَمّ من يحتاج إلى لوم فلا شك عندي أن يكون هو من نادى بحتمية صدور مرسوم بإلغاء حقيبة وزارة الأوقاف من التشكيل الوزارى ونقل جميع أملاكها وهيئاتها واختصاصاتها وجميع العاملين فيها لتصبح أحد قطاعات الدعوة بالأزهر. لأنه لا معنى لهذا إلا نقل ما ليس للأزهر للأزهر، وهو ما نعى عليه صاحب المقال، وليس ما هَوّلت أنت به.
                  ولما تكلم صاحب المقال عن تاريخ وزارة الأوقاف ومهامها وأنها لم تكن يومًا تابعة للأزهر وأن المهام ليست متطابقة، سأل الأخ أشرف سؤالا استنكاريًّا عن كون وجود الوزارة المذكورة من الثوابت أو من المصالح المرسلة؟
                  وأنا أقول لك نعم يا سيدي الهياكل الإدارية التنظيمية هي من قبيل المصلحة المرسلة ولكن كان ماذا بعد ذلك؟
                  إن صاحب المقال لم يبن كلامه على أن وجودها من الثوابت التي لا تُمَس إنما أخذ يبرز المصالح المترتبة على وجودها من وجهة نظره بما يؤدي إلى وجاهة استقلالها كوزارة مستقلة، وهو رأيه الذي لا حجر عليه فيه.
                  أما باقي فقرتك فإنشائية استعدائية، ولا علاقة بالضم أو الانفصال بضحالة الخطاب الديني أو قوته، إنما سبب ذلك أشياء أُخَر لعلك أعلم بها مني لو أنصفت من نفسك لأدركتها بأدنى تأمل.
                  ثم تَعَرّض صاحب المقال لمسألة استقلال الأزهر بموارده وانقطاع ميزانية الدولة عنه وأن ذلك مفسدة من وجهة نظره، خاصة لو ضم له غيره.
                  فقال المعقب: [وهل هناك تلازم يا أستاذ أحمد بين عودة الأوقاف للأزهر وبين انقطاع دعم الدولة للأزهر؟ ما وجه الملازمة يا مولانا أم هو مجرد توهم من فضيلتك؟ ما المشكلة أن تبقى ميزانية الأزهر كما هي، وأن تضاف إليها الأوقاف التي أوقفها أهل الخير على طلبة العلم من طلاب الأزهر].
                  وأنا أقول فعلا ليس هناك أدنى ملازمة بين هذا وذاك، لقد أصبتَ كبد الحقيقة بالفعل يا مولانا -مع العلم أن صاحب المقال لم يثبت هذه الملازمة، فهي من كيسك-، ولا بأس أبدًا أن يجتمع الأمران، بل هي قوة على قوة، لكنك يا عزيزي بسبب أنك تقرأ بنظرة عجلى لم تنتبه إلى أن صاحب المقال ينعي على أقوام مخصوصين طالبوا بمطالب مخصوصة، ليس منها ما تدعو أنت إليه هنا، وراجع:

                  لتعلم أنهم نادوا بالاستقلال المادي عن الحكومة، والظاهر أنه لا معنى لهذا الاستقلال إلا أن يعتمد الأزهر على موارده ولا يأخذ دعمًا حكوميًّا، والظاهر أيضًا أن قصدهم من هذا بحسب تصورهم أن يكون طعام الأزهر من فأسه فلا يخرج رأيه إلا من رأسه، لأنه ما دامت الحكومة تدعم فإنها يمكن أن تضغط، إذن فلنقطع الدعم لنتقي الضغط.
                  وإذا أردت أن أستعرض معارفي الأصولية وفصاحتي اللوذعية كما يحلو لبعضهم أن يفعل لقلت: إن هذا هو مقتضى السبر والتقسيم الذي يسميه المناطقة بالقياس الشرطي المنفصل، ويسميه بعض النظار عند بحثهم في صورة البرهان بنمط التعاند، وقد قيل إنه من أقوى ما تثبت به العلل.
                  ثم دارت دائرة الكلام ليصل إلى مؤسسة دار الإفتاء وفصلها عن وزارة العدل، فتسائل الأستاذ أشرف ثم أجاب نفسه بنفسه، فقال:
                  [وهل عندما تُضمُّ دار الإفتاء للأزهر سيكون هناك عفوا مانع شرعي أو قانوني من التعاون بين هذه المؤسسات وبين الأزهر الشريف - بما في ذلك أخذ رأي مؤسسة الإفتاء التابعة للأزهر في كافة القضايا والتشريعات- ما المانع؟ أرى أن هذه الأمور أمور إدارية يسهل التغلب عليها بيسر وسهولة بواسطة أهل الاختصاص وما أكثرهم؟].
                  وجواب كلامك الذي قمت فيه بدور السائل والمجيب: أن القانون يأبى هذا، والتبعية السياسية هي التي تخول لدار الإفتاء النظر المذكور، فإذا أردنا تغيير أمر قائم سيستتبع ذلك تغييرًا في الهياكل والمسؤوليات والواجبات، وهذا أمر يحتاج دراسة ومزيد نظر، وليس بأن يتثائب الواحد منا ويقول نريد مؤسسة واحدة الآن وإلا اعتصمتُ حتى تلبوا لي مطالبي.
                  يا سيدي هذه الفقرة ملئى بالأماني الطوبائية التي يستطيع أن يميزها من يعرف الهياكل الإدارية وإنشائها، ولا أريد أن أردد عبارة (معرفة الواقع)؛ لأنها لك تسبب حسّاسية ما، وأنا لا أريدك أن تتأذى؛ لأنك تقول: إن إدراك الواقع قد أهلكك. عافاك الله.
                  ثم قال الأستاذ أشرف: إن إلغاء وزارة الأوقاف لا يعني خلو الحكومة من قيادة دينية؛ لأنه يمكن تحقيق هذا بتفعيل دور وزارة الأزهر.
                  ولا أدري هل إذا كان يمكن أن يكون هناك قيادتان دينيتان في الوزارة هل نتراجع نحن ونجعلهما قيادة واحدة؟
                  أترك لك الجواب يا رعاك الله.
                  ثم حاول المذكور أن يُعَرِّض بي باعتباره قد كوشف بأنني صاحب المقالة، وأن يلمح إلى أنني قد رفضت الضم؛ لأن المفتي ليس شيخًا للأزهر الآن وأن الوضع لو كان منقلبًا لكنت أدعو إلى خلاف ذلك، مدعيّا أنه يهمس في أذني بذلك، ولا أعلم إذا كان هذا هو الهمس فكيف يكون الصراخ؟!!
                  يا أخي تعريضك هذا مرفوض وإذا أردت أن تكون على مستوى المناقشة فالتزم الموضوعية ولا تزايد وتحاول أن تسجل مواقفًا على حساب غيرك بالطعن في إخلاصه أو توقيره لعلماء المؤسسة الدينية، والله تعالى يعلم كم نحب ونجل صاحب الفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب المالكي، وكذلك سماحة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة الشافعي، ولا تناقض؛ فالاثنان من حماة الأزهر الذابين عن حياضه وطريقته؛ في المعتقد السليم، والفقه المتوارث، والتصوف الصحيح. ولولا أن مجالس الرجال أمانات لسميت لك ممن تعرف من لا يعجبه إلا عقله ولا يرى إلا نفسه، ولقلت لك عما يقال عن أئمة الدين في الغرف المغلقة.
                  ولما تكلم صاحب المقال عن أهمية بقاء المؤسسات المذكورة بلا ضم، وأن ذلك يؤكد إسلامية البلاد، واستطرد وقال إن بقاء المادة الثانية أيضًا هو رابع هذه الأشياء التي تؤكد على إسلامية البلد، قلت أنت: إن ذلك لا علاقة لهذا بضم الأوقاف والإفتاء للأزهر. ولم يقل هو ذلك إنما هو مجرد تنظير منه، وإذا لم تفهم أنت فقد فهم غيرك، وإذا لم تفهم شيئًا من الوهلة الأولى فلا تجعل ثقتك في فهمك تجعلك تحكم على ما لا تفهم، ولا تبادر بالإنكار لمجرد عدم الإدراك، بل تأمل تدرك. ولكنك يا أخي الكريم -كما قلتُ أنا سابقًا- تكتب بنفس عجلى وصبر نافد -حتى صرحتَ بأنك كتبت ما كتبت دون مراجعة-، مع ظهور توقان شديد للنقد يتملكك دون أن يعطي خاطرك مهلة للتأمل في كلام من تنقده لعلك تجد له توجيهًا صحيحًا، حتى إنك نسبت إليَّ ما لم أقله أصلا كقولك على facebook إنني وصفت الأزهريين المطالبين بالدهماء، والله يعلم أنني قلت إنهم ينبغي أن يتنزهوا عن مشاركة الدهماء في المطالبات الفئوية؛ لأنهم يفترض بهم أنهم الصفوة المنظور إليها المقتدى بأفعالها. هذا غير التعبيرات العالية التي استخدمتَها هناك؛ فقلتَ جزاك الله خيرًا: "كلام فاضي، ومبالغة مرفوضة، وإرهاب فكري، واستخفاف بالعقول لا نوافق عليه".
                  نعم من حقك ألا توافق، لكن إذا أَضفنا لما سبق أَن المنتَقَد عندك هو من وصفتَه أنت بالصديق في صدر كلامك، فالذي أعرفه من معاني الصداقة أن الصديق ينصح صديقه ولا يفضحه، وله يلين ولا يهين، ويعتذر عنه ولا يتنمر به. وبيتي أنت تعرفه وهاتفي لم يكن غائبًا عنك، وإذا كنتَ جازمًا بأنني من كتب ما كان، فكان الأجمل بك والأليق بك بدلا من أن تأخذ قائمتي البريدية دون إذني وترسل ردك لكل من تعرف ومن لا تعرف أن تراجعني لعلي أرجع ما دمت جازمًا بخطئي، أو تناقشني وتستوضح مني كما كنت تفعل أنت وصاحبك -معًا أو فرادى- في العهد القريب معي في الدقيق والجليل وفي شأن الدنيا وأمر الدين.
                  ولكن يبدو أن النفس فيها ما فيها، واللسان مغرفة القلب، والله الموعد سبحانه وتعالى.
                  وأظن أن ردي هذا يكفي، ولا حاجة لي أن أتعرض لأي "باقة" أخرى من الأوهام التي يتخيلها الإنسان حقائق قائمة ثم يبدأ في تأسيس ردوده وبناء مواقفه على مجرد ما يخطر بباله حتى وإن باين الحاصل وخالف ما يعرفه عمن كان يعلن ودّه، إلا أن يكون نظره الثاقب قد أداه إلى: "أن مجرد خطور أمرين بالبال كافيًا في جعل أحدهما دالا والأخر مدلولا أو لازمًا وملزومًا أو مقدمة ونتيجة".
                  ولكن إحقاقًا للحق فإنني قد حَصّلت من ردك "باقة" من "الفوائد المجتناة" تضيف إلى خبراتي الحياتية وتجاربي الإنسانية جديدًا معتبرًا؛ على رأس ذلك:
                  1- أنه لا بد من الوعي قبل السعي، وأنه كيف يكون حال الإنسان إذا أراد سعيًا قبل أن يتحقق بالوعي.
                  2- أنه على المرء ألا يرضخ إلا للعلم، وألا يترك مواقفه وتوجهاته تحركها الأماني والانطباعات التي تسيطر على العلم.
                  3- فائدة تأمل حال الإنسان عندما يعجبه رأيه ويتزين له وهمه حتى لا يرى الحق إلا فيما يقول في أمور غايتها أنها مسائل تقديرية مبناها على المعلومات والموازنة بين المصالح والمفاسد، فهي ظنية اجتهادية.
                  4- رسوخ معنى أن السلامة في التأني والتأمل، وأنه على الإنسان أن يفهم كلام غيره كما أراده ذلك الغير، ثم يقبله أو يرده، لا أن يبادر باستنباط ما لا يُستنبَط ولزوم ما لا يلزم، فيورط نفسه فيما كان ينبغي أن يربأ بنفسه أن يتورط فيه.
                  واللهَ تعالى أسأل أن يهديني وإياك إلى الصواب والرشاد، ويعيذني وإياك من حب الانتصار للنفس ورؤية الذات.

                  تعليق

                  • جعفر محمد علي
                    طالب علم
                    • Oct 2007
                    • 41

                    #10
                    السلام عليكم و رحمة الله
                    وصلني للتو رد من الشيخ الدكتور محمد السيد الحنبلي الأزهري .. و سيكون لنا عودة بمزيد من الحديث باذن الله تعالى:

                    تعليق يسير

                    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين..

                    فقد قرأت على عجل ما كتبه صديقنا الأستاذ أحمد ممدوح في رده الذي ذكر أنه على صديقنا الشيخ أشرف وأحببت أن أقول له من غير مراجعة كتاب: إن استعمال التصور كما أراده صاحب المقال المردود عليه استعمال صحيح على طريقة المناطقة أيضا، فالتصور عندهم كما أنه يستعمل قسيما للتصديق ويكون المقسم هو العلم الحادث أو الإدراك أعني مطلق الإدراك وهذا هو المشهور، فإنه يستعمل أيضا عندهم بمعنى مطلق الإدراك ويقسمونه إلى تصور ساذج ليس معه حكم ، وتصور معه حكم (والحكم عند الحكماء هو التصديق كما لا يخفى) على تفصيل يعرف من مطولات الكتب المنطقية. أما المقال المردود عليه فلم أدع فيما كتبته سابقا أن صاحبه هو أحمد ممدوح ولا أنكرت على صاحب المقال حقه في إبداء رأيه وإنما أنكرنا أمرا وتعجبنا من آخر. أما الأمر الأول فهو: هذه النبرة المتعالية التي كتب بها المقال وهذا أمر واضح بين لكل ذي عينين. وأما الأمر المتعجب منه فهو الطريق الذي توصل به إلى نتائجه تلك. ولو سلك الكاتب سبيل المؤمنين وكتب ما أراد بنفس المتواضع المخبت لما كان لنا أن نوجه إليه أي لوم أو تثريب سواء أوافقناه في نتائجه وطرقها تلك أم خالفناه.
                    أما ما تضمنه كلام صديقنا أحمد من تلميحات فأمسك عن الرد عليها لأن الحر من راعى وداد لحظة، ولأنا قد نهينا عن المراء حتى وإن كان الحق معنا، ولأن طريقنا في السلوك والذي نتشارك فيه جميعا يأبى علينا ذلك .
                    ولعل متعجبا يتعجب من الرد التهكمي السابق ويتساءل وهل هذا مما يتفق مع السلوك الصوفي الرشيد فنجيبه قائلين كما قرر أهلونا بمصر: الكبر على أهل الكبر صدقة، وهي مقولة صحيحة لها أصل شرعي وليراجع مشكورا من أراد الزيادة ما كتبه أهل العلم في هذا الشأن منهم على سبيل المثال صاحب بريقة محمودية.

                    اللهم ألف بين قلوبنا واستعملنا لنصرة دينك
                    والسلام
                    وكتبه
                    محمد السيد الحنبلي

                    تعليق

                    • أشرف سعد محمود
                      طالب علم
                      • Oct 2005
                      • 4

                      #11

                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      قال سيدي الشيخ الإمام الرائد محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه: «لا يزال الرجل يقول ما لا يعتقد حتى يعتقد ما يقول».
                      الأخ الفاضل أحمد ممدوح، ما زلت أذكرك أن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وما زلت أرى أنَّ في كلامك كثيرًا من المغالطات التي ينبغي أن نقف عندها ونتأملها، بيد أنني أهيب بك ألا تحول الموضوع من قضية رأي عام، انتفضَ من أجلها آلاف العلماء من الأزهر والأوقاف، إلى قضية شخصية تَستعمل فيها عبارات من مثل : «ولكن يبدو أن النفس فيها ما فيها، واللسان مغرفة القلب».
                      وسأعرض عن كل ما عرضت به إلى شخصي الضعيف، مما لا اتصال له بالموضوع، فمهما ذكرت من عيب ففي نفسي مثله وأكثر. فأنت صادق.
                      وإذا كنت ترى أن مجرد انتقادك ورد رأيك معناه أنَّ في النفوس شيئًا، فهذا شأنك وثقافتك ورأيك لا أجاريك فيه، ولا أرده عليك، أما إذا كنت ترى نفسك كغيرك من البشر تصيب وتخطئ، وأنَّ منتقدك قد يكون من أصدقائك ومحبيك، وأنه لا تنافر ولا تناقض بين النقد والصداقة والمحبة الشخصية فهذا ما كنت أظنه بك وعلى هذا الأساس كتبت، وأظنني لست بحاجة إلى التدليل على صحة المسلك الثاني، وبطلان الأول لكل ذي عقل رشيد ورأي سديد.
                      وأبدأ الآن ردي على الرد، وأكتفي هذه المرة بانتزاع فقرات من ردك حتى لا نطيل على أنفسنا وعلى القارئ- أرى أنها لم تخرج عن كونها مغالطات تنضم إلى أخواتها السالفات، وصدقني يا سيد أحمد لسنا في حلبة مصارعة نتبارى فيها اللكم والضرب حتى ينفخ أحدنا أوداجه وعضلاته معلنا انتصاره على صاحبه، ولكننا في حضرة نقاش جاد نرجو أن نستفيد منه ونفيد من يقرأ، وأن نلتزم الحياد والموضوعية؛ حتى لا نضيع الأوقات فيما لا يفيد.
                      أولا: قال الأستاذ أحمد: ثم أوردت نص المقال، ووضعت رابط المدونة التي قرأت المقال فيها.
                      نعم قرأتُ المقال وأعجبني وأرسلته لقائمة المسجلين في قائمتي البريدية، ولكنني أحسب أن كون المرء يعجب بمقال أو يرشحه لغيره لا يلزم من ذلك أن يكون هو بالضرورة كاتبه أو حتى أن يكون موافقًا على كل ما جاء فيه.ا.هـ كلامك.
                      قال أشرف سعد: أما كونه لا يلزم منه كونك كاتبه فنعم وإن كان سيأتي جزمًا أنك كاتبه- وأما كونه لا يلزم منه كونك موافقًا على كل ما جاء فيه فلا وألف لا؛ لأن هذا المقال إن كان مشتملا على حق وباطل من وجهة نظرك فكان ينبغي عليك أن تبين لنا ما تعتقد حقيته، وتتبرأ مما ترى أنه باطل، حتى لا تقع في إثم نشر باطل لا تعتقد أنه جدير بالنشر والاعتقاد، إلا إذا كنت ترى أن السَّكوت على الباطل -بل ونشره- فضيلة وشريعة.
                      أما إذا كنت تعتقد أنه حق كله، فحينئذ فلا فرق بين أن يكون المقال من بنانك أو بنان غيرك، وحينئذ فالردُّ على أحدكما ردٌّ على الآخر بغير فرق. إلا أن تتبرأ من المقال كله أو بعضه فحينئذ نعتذر لفضيلتك عن هذا اللبس.
                      ثانيا: قال الأخ أحمد ممدوح: فاعلم إذن أن التصور هنا ليس هو التصور بالاصطلاح المنطقي، وإنما هو التصور اللغوي، الذي هو بمعنى الظن كما في تاج العروس فراجعه إن شئت [12/ 366، 34/ 64]. ا.هـ كلامه.
                      قلت : راجعت تاج العروس فوجدت فيه أنَّ المعنى اللغوي للتصور هو التوهم كما ذكرت لك أولًا، تصورتُ الشَّيء؛ أي توهمت صورته، فأرجو أن تتحفني بالنصِّ الذي يدل على أن التصور بمعنى الظن، ولا أريد إحالة على موضع بل نفس النص مشكورًا؛ لأن الفرق بين الوهم الذي هو اعتقاد الطرف المرجوح، وبين الظن الذي هو اعتقاد الطرف الراجح مسافة بعيدة، لمن يفهم.
                      ثالثا: قال الأخ أحمد ممدوح: وكون المقال يقول: إنَّ الناس ظنُّوا أنَّ العهد القادم هو عهد العمل والتكاتف ثم حدث ويحدث ما ينقض هذا الظن من التظاهرات الفئوية التي لا تعبر إلا عن نظر قاصر وخرق واضح، فليس ذلك موجبًا لهذه الخطبة العصماء التي دبجها قلمكم الكريم.ا.هـ كلامه.
                      قلت: أخي الكريم، كلام صاحب المقال ليس فيه إلا التنقيص من أصحاب المطالب ووصفهم بالدهماء، وهذا فيه من التعالي والكبر ما فيه، وما زدت عليه أنت هنا إلا أن وصفتهم بقولك: «المطالب الفئوية لا تعبر إلا عن نظر قاصر وخرق واضح» وكلامك هذا دليل على عدم درايتك بالواقع إن كانت تعجبك الكلمة لأنك لو وضعت نفسك مكان هؤلاء الناس فوجدت في جيبك آخر الشهر بضع مئات من الجنيهات، وحفنة من الأولاد، مع مجموعة من الديون والأمراض المزمنة والقهر يجمعكم جميعا سكن واحد لا تتجاوز مساحته خمسين مترًا على الأكثر، ووجدت أن أقصى أمانيك أن تحصِّل ألفًا ومائتي جنيهًا آخر الشَّهر حتَّى توفر لهم الضَّروري من الضروري، لما اتهمتهم بالقصور والخرق لأن هؤلاء الناس ما خرجوا إلا للمطالبة بحقوقهم المشروعة باتفاق الجميع، وأظن أنَّ هذه المطالب الفئوية شملت جميع طبقات المجتمع المصري، رأسيًّا وأفقيًّا، وهذه ظاهرة صحية كما قال الشيخ حمزة الكتاني في تعقيبه الجيد.
                      رابعا: قال الأخ أحمد ممدوح: أما أن الكنيسة قد استردت أوقافها فليس الأمر كما تقول يا سيدي، بل إنَّ الكنيسة قد استردت جزءًا من أوقافها وليس كل أوقافها. ا.هـ. كلامه.
                      قلت: لست أنا من قال : إن الكنيسة قد استردت أوقافها، بل قائل ذلك هم علماء مجمع البحوث الإسلامية، في ردهم على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية المذكور. فإن كان غير صحيح أو غير دقيق. فعليك أن توجه الكلام إليهم، وأن تقول لهم يا سادة كلامكم غير دقيق وغير صحيح، وأن وزارة الأوقاف ما زالت واضعة يدها على أوقاف الكنيسة، وما أصدرتموه باسم الأزهر الشريف وباسم الدولة المصرية ليس من الحق في شيء بل هو من الأوهام والسمادير، ومع ذلك فكلام مجمع البحوث صحيح ودقيق ومعتمد حتى تثبت أنت خلافه بدليل صحيح. وعلى كل الأحوال هذا خارج عن محل النزاع؛ لأنه لا شأن لنا بأوقاف الكنيسة سواء أكان بعضها في حوزة الأوقاف أو سيرد مستقبلًا للكنيسة، وما زلت أكرر لماذا تتكلم في موضوع هو أصلا خارج عن محل النزاع؟
                      خامسًا: قال الأخ أحمد ممدوح: لكنك يا عزيزي بسبب أنك تقرأ بنظرة عجلى لم تنتبه إلى أن صاحب المقال ينعي على أقوام مخصوصين طالبوا بمطالب مخصوصة، ليس منها ما تدعو أنت إليه هنا، وراجع:

                      لتعلم أنهم نادوا بالاستقلال المادي عن الحكومة، والظاهر أنه لا معنى لهذا الاستقلال إلا أن يعتمد الأزهر على موارده ولا يأخذ دعمًا حكوميًّا، والظاهر أيضًا أن قصدهم من هذا بحسب تصورهم أن يكون طعام الأزهر من فأسه فلا يخرج رأيه إلا من رأسه، لأنه ما دامت الحكومة تدعم فإنها يمكن أن تضغط، إذن فلنقطع الدعم لنتقي الضغط.
                      قال أشرف سعد: من منا يا سيد أحمد الذي يقرأ بنظرة عجلى، إن الرابط الذي أحلتني عليه يرد عليك إن تمعنت وفهمت ما تقرأ، فصاحب المقال الذي هو من هو، عنون مقاله بعنوان: مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة. وفسر الاستقلال بمعنى انقطاع الدولة عن دعم الأزهر، طيب يا سيدي عدنا إلى الرابط ووجدنا الآتي: «والمطالبة باستقلال الأزهر عن الحكومة ماليا وإداريا ليكون مؤسسة دولة لا مؤسسة حكومة» يا سيد أحمد يا رجل الحقوق، هل استقلال الأزهر عن الحكومة يعني بعينه استقلال الأزهر عن الدولة؟؟؟؟ هل الحكومة والدولة في نظرك ونظر كاتب المقال شيئ واحد؟ إن كان هذا هو فهمك للكلام فسيكون بعد الترجمة هكذا: «والمطالبة باستقلال الأزهر عن الدولة ماليا وإداريا ليكون مؤسسة دولة لا مؤسسة دولة». وهو كلام لا يرتقي أمثالي ممن لم يندرجوا في سلك هذه المعارج العالية لفهمه. طيب يا سيد أحمد إذا أعرضنا عن هذه العبارة، واسترسلنا قليلا في المقال الذي أحلتنا عليه سنقرأ بعد أسطر معدودة هذه العبارة على لسان المطالبين: «كما طالبوا باستعادة أوقاف الأزهر وزيادة الميزانية المخصصة له». ما تقول يا أستاذ أحمد في عبارة وزيادة الميزانية المخصصة له، هل ما زلت عند قولك: إن المطالبين لم يطالبوا بما ذكرته أنا في ردي من ضم أوقاف الأزهر إلى ميزانيته؟ وأنهم طالبوا بالاعتماد على الأوقاف الأزهرية فقط؟ لقد طالبوا يا أخ أحمد بزيادة الميزانية لا ببقائها فقط، فأينا الذي يقرأ بنظرة عجلى؟ بقي أن أقول لك: إن استقلال الأزهر عن الحكومة يعني أن يكون الأزهر مؤسسة مساوية للحكومة أو أعلى منها وهذا مقامه ولا ريب.
                      سادسا: قال الأستاذ أحمد ممدوح: وإذا أردت أن أستعرض معارفي الأصولية وفصاحتي اللوذعية كما يحلو لبعضهم أن يفعل لقلت: إن هذا هو مقتضى السبر والتقسيم الذي يسميه المناطقة بالقياس الشرطي المنفصل، ويسميه بعض النظار عند بحثهم في صورة البرهان بنمط التعاند، وقد قيل إنه من أقوى ما تثبت به العلل. ا.هـ كلامك.
                      قال أشرف سعد: مادح نفسه يقرؤك السلام يا صاحب المعارف الأصولية. وليتك فعلت يا أستاذ أحمد حتى يتبين لك لا لي- مدى فهمك لما تقول، وأرجوك أن تفعل بل أتحداك أن تفعل.
                      أما كون السبر والتقسيم من أقوى ما تثبت به العلل، فأرجو أن تكمل النقل حتى يتبين لك وزن ما تقول وتنقل، فقد نقل إمام الحرمين في البرهان (2/535) عن القاضي الباقلاني قوله في السبر والتقسيم: «إنه من أقوى الطرق في إثبات علة الأصل» قال إمام الحرمين: «وهذا مشكل جدًّا فإنَّ مَنْ أبطلَ معانيَ لم يتضمن إبطاله لها إثبات ما ليس يتعرض له بالبطلان؛ فإنه لا يمتنع أن يبطل ما لم يتعرض له أيضًا فإنه لا يتعين تعليل كل حكم؛ فعدُّ السَّبر والتقسيم مما تثبت به العلل بعيد لا اتجاه له». وراجع كتب الأصول وخاصة البحر المحيط للزركشي حتى تعلم تهافت كون السبر والتقسيم من أقوى مسالك العلة، بل هو مختلف عليه في كونه مسلكًا أصلًا.
                      سابعا: قال الأستاذ أحمد: وجواب كلامك الذي قمت فيه بدور السائل والمجيب: أن القانون يأبى هذا.... ثم قال: فإذا أردنا تغيير أمر قائم سيستتبع ذلك تغييرًا في الهياكل والمسؤوليات والواجبات، وهذا أمر يحتاج دراسة ومزيد نظر. ا.هـ كلامه.
                      قال أشرف سعد: إذا كان القانون يأبى هذا، فكيف تنقض هذا بما يدل على أن القانون لا يأبى هذا، غاية الأمر أنه كما قلتَ يحتاج إلى تغيير في الهياكل....إلخ. أم أن القانون يأباه ولا يأباه في وقت معًا؟ أظن هذا الفكر المتنافض كان موجودا قبل الخامس والعشرين من يناير. (ثورة الدهماء عند البعض).
                      ثامنا قال الأستاذ أحمد: ولا أدري هل إذا كان يمكن أن يكون هناك قيادتان دينيتان في الوزارة هل نتراجع نحن ونجعلهما قيادة واحدة؟ ا. هـ.
                      قال أشرف سعد: إذا كان في نظرك الافتراق قوة والاتحاد ضعف، فلا بأس. أما إذا كنت ترى العكس فأجب نفسك يا سيد أحمد. ولن أعيد على مسامعك ما ذكرته لك سابقًا، عن ترهل واهتراء الدعوة داخل وزارة الأوقاف حتى سامها كل مفلس، وعن أهمية إشراف الأزهر برجاله وعلمائه على تقويم الدعاة والنهوض بمستوى الدعوة الإسلامية محليًّا وعالميا، حتى لا نرى من تكره رؤيتهم هم فرسان المنابر وآساد الدعوة، بل نرى أن الوزارة قد استعانت مرات ومرات بالداعية محمد حسان حتى يلقن أئمة الأوقاف محاضرات في كيفية الدعوة والنهوض بها، ترى لو كان الأزهر هو الذي يشرف على الدعوة هل من الممكن أن نرى هذه المهزلة، ثم نشكو لماذا انتشر الفكر المنحرف؟
                      تاسعا: قال الأستاذ أحمد ممدوح: ولولا أن مجالس الرجال أمانات لسميت لك ممن تعرف من لا يعجبه إلا عقله ولا يرى إلا نفسه، ولقلت لك عما يقال عن أئمة الدين في الغرف المغلقة.ا.هـ كلامه.
                      قال أشرف سعد: إذا كانت هذه المجالس قد انطوت على عورات وأسرار شخصية فلا يحل لك إفشاء الأسرار؛ لأنه حرام باتفاق، وإن كانت هذه المجالس قد انطوت على بدع في الدين أو طعن في أئمته فلا يحل لك السُّكوت، لأنك حينئذ ساكت على منكر، فاذكر ما بدا لك ومن بدا لك مهما علا شأنه، ويدي في يدك نقاوم هذا المنكر في أي مكان، ومهما سميت لي من إنسان مهما عظم قدره فلن تراني جبانًا ولا خوارًا بل ستراني على العكس تماما، وستعرف أنَّ هذه المجالس التي طويت على منكرٍ، حصلت بيني وبين أصحابها خصومات شديدة بسبب إنكاري الشديد عليهم، ونسبني كل فريق إلى عدوه، وهذا ما تفعله أنت الآن، وصدق من قال: كلمة الحق لم تدع لقائلها صاحبًا. على كل حال الله الموعد.
                      عاشرا: قال الأستاذ أحمد ممدوح: واستطرد وقال إن بقاء المادة الثانية أيضًا هو رابع هذه الأشياء التي تؤكد على إسلامية البلد، قلت أنت: إن ذلك لا علاقة لهذا بضم الأوقاف والإفتاء للأزهر. ولم يقل هو ذلك إنما هو مجرد تنظير منه، وإذا لم تفهم أنت فقد فهم غيرك. ا. هـ كلامه.
                      قال أشرف سعد: إذا كان هذا التنظير لا فائدة منه فإن ذكره حشو ولغو، وإن كان له فائدة لم يهتد إليها عقلي فكان من الأجدر بك أن تذكر هذه الفائدة، بدلًا من تسويد الأسطر باتهامي بعدم الفهم. يا سيدي سلمت لك بما اتهمتني به من عدم الفهم، لكن أرجو أن تبين ما فهمته أنت حتى نتعلم، لأن كل من قرأ هذا الكلام من السادة أهل العلم لم يفهم مثلي، فإن لم تفعل ثبت ما ادعيناه، من لغو ذكر الكلام على المادة الثانية من الدستور، وعدم مناسبته في الحوار.
                      حادي عشر: قال الأستاذ أحمد ممدوح: حتى إنك نسبت إليَّ ما لم أقله أصلا كقولك على facebook إنني وصفت الأزهريين المطالبين بالدهماء، والله يعلم أنني قلت إنهم ينبغي أن يتنزهوا عن مشاركة الدهماء في المطالبات الفئوية؛ لأنهم يفترض بهم أنهم الصفوة المنظور إليها المقتدى بأفعالها.
                      قال أشرف سعد: ما الفرق بين وصفهم بالدهماء ووصفهم بأنهم شركاء للدهماء، وإذا كان كل من خرج يطالب بحق في نظرك من الدهماء، فإن هؤلاء الأئمة والعلماء قد خرجوا يطالبون بما يغلب على ظنهم إنه حق، فيلزم على ذلك من وجهة نظرك أنهم دهماء.
                      أما قولك: والله يعلم أنني قلت إنهم ينبغي أن يتنزهوا عن مشاركة الدهماء في المطالبات الفئوية.
                      قلت: حصحص الحق هل هناك أصرح من هذا يا سيد أحمد على أنك كاتب المقال، وأنني حينما رددت عليك لم يكن كشفًا ولا تخمينا، وأنك عندما ادعيت أنك تلبس لبوس كاتب المقال في أول الرد، لم تكن تلبس إلا ثوب نفسك، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا تدعي أن الله يعلم خلاف الواقع؟ أمران بالنسبة إليك أحلاهما مر، ما زلت تستخف بعقولنا يا أستاذ أحمد.
                      ثاني عشر: قال الأستاذ أحمد: لكن إذا أَضفنا لما سبق أَن المنتَقَد عندك هو من وصفتَه أنت بالصديق في صدر كلامك، فالذي أعرفه من معاني الصداقة أن الصديق ينصح صديقه ولا يفضحه، وله يلين ولا يهين، ويعتذر عنه ولا يتنمر به. ا.هـ
                      قال أشرف سعد: أنا لم أصفه بالصديق، لكن هو صديق فعلا، وكلامك هذا صحيح لو كنت هاتفتني أو أسررت إلي بكلام تتأمل وتراجع وتتدبر فيه، فإذا بي أخالفك وأرد عليك من وراء ظهرك في المنتديات وعلى مواقع النت المختلفة، لكن الأمر مختلف، فأنت تدبرت وتأملت وفعلت ما فعلت، ولم يجري النقاش بيننا شفاهة في شيء كما كان يحدث قبلا، لكني فوجئت بكلامك على الإيميل مرسلا إلى عشرات الناس، ثم نُشر في الأصلين بواسطة أحدهم، ثم في الرياحين باسمك ثم وثم وثم، ماذا عساي أن أفعل وقد أخرجت الأمر من الخاص إلى العام؟
                      ثالث عشر: قال الأستاذ أحمد ممدوح: فكان الأجمل بك والأليق بك بدلا من أن تأخذ قائمتي البريدية دون إذني وترسل ردك لكل من تعرف ومن لا تعرف. ا.هـ
                      قلت: ما هذا يا أستاذ أحمد يا رجل القانون، كلامك موح أنني قد اقتحمت بريدك وسرقت قائمتك وأرسلت لها هذا الرد، يا سادة هل إذا أرسل أحدهم إليَّ إيميلا بقائمة بريدية وقمت أنا بالرد بطريقة replay all دون إذن من المرسل أكون قد فعلت ما يستوجب اللوم منه؟ أمر عجيب منك يا سيد أحمد أن تدعي هذا، ولعلك تعرف القاعدة الفقهية المشهورة : المعروف عرفا كالمشروط شرطًا. فهل فعلتُ ما يخالف العرف والشرع، راجع شروط الخصوصية الخاصة بالإيميل الذي بموجبه تعاقدت على إيميلك يا سيد أحمد، فإذا فعلتُ ما يستوجب الذم، اعتذرت لك علنا في جميع المنتديات وأرسلت إيميلا أعتذر منك لجميع من أرسلت إليهم، وأنا أفعل هذا بلا غضاضة.
                      وأستغفر الله العظيم لي ولك والله ولي التوفيق.

                      تعليق

                      • عبد المجيد محمد حسن
                        طالب علم
                        • Nov 2010
                        • 23

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حمزة الكتاني
                        لا أدري لماذا نرى مجموعة كبيرة من المحسوبين على الأزهر الشريف ينظرون إلى ثورة الشعب المصري بتربص وتلقف للدوائر، فيذيعون السقطات ويتشمتون بها، في وقت بنظرون إلى النظام البائد كأنه ولي نعمتهم وأبوهم المفقود، ويأتون بفتاوى غريبة فيما يتعلق بالخروج على الحاكم والتظاهر وما هو في حكم ذلك...

                        على رجال الدين من علماء ودعاة وصوفية أن يكونوا صناعا للأحداث، لا كالأغنام التي لا تدري ما يفعل بها وتبكي على الأطلال، حتى إذا مادارت حركة التاريخ صاروا في الهامش، ورمزا للتخلف والرجعية، منبوذين إلى الوراء، فبدلا من أن يقودوا حركة التغيير ويفرضوا شروطهم ومطالبهم، نجدهم يقفون وقفة المتفرج، سلبيين في وجه كل إجراء تغييري وكأنهم يرهبون من التغيير...

                        وما هكذا يكون العلماء الربانيون، الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، المصلحون لأمتهم ومجتمعهم، فالواجب عليهم الانفتاح، والإصلاح، والريادة فيما فيه صالح الامة والناس...

                        يا عجبا كيف يبكون على النظام البائد بالرغم مما فعل بالبلاد من انهيار في الاقتصاد، وفي المجتمع وفي السياسة، وخذلان للمجاهدين في فلسطين، وحرب على أهل الدين، ومناصرة للعلمانيين وأهل الباطل، حتى صار الدين فيه غريبا محتقرا، ولم يبق داعية للزندقة إلا وطبل له...عجبا كيف تبكون على من لم يصلح لا الدين ولا الدنيا، وتتهكمون بمن يضحي عمره وحياته من أجل أن تعيشوا حياة بني آدم...

                        والله إن من يتجول في كثير من منتديات المحسوبين على الدين، خاصة المتفقهين على الطريقة التقليدية، ودعاة التصوف أو الوهابية، يجد مشاركات أقل ما يقال عنها أنها مؤلمة وسلبية، وتحرج أهل الدين والعلم...

                        إن ما يقع من مطالب هو على اختلافه ظاهرة صحية، على أن يكون اختلافا تكامليا، بمعنى إرادة الاتفاق بالرغم من اختلاف الآراء، فإن استشعار الداء واقتراح الدواء هما نصف العلاج بل جله، بخلاف أن نبقى مومياءات ننتظر الأوامر تنزل علينا ممن نعرفهم ومن لا نعرفهم، فعلينا أن نفرح للتغيير، وأن نستخرج من أهل الرأي والحلم آراءهم وأفكارهم لندرسها ونستفيد منها، لأن أمة تصنع قرارها هي أمة تحمي إنجازاتها، أما الأمة التي تنزل عليها القرارات فهي أمة رشوة وفساد وتسيب غير مستعدة لا لتطبيق تلك القرارات ولا لحمايتها، فهي أمة ضعيفة هزيلة، وهذا ما أفسد تاريخنا في القرون الأخيرة، فعلينا النهوض والخروج من ربقة الخمول والكسل والتسليم للأقوى كيفما كان وضعه وفكره...


                        شكرا فقط للعضو الفاضل حمزة الكتاني
                        كلمتك بلسم
                        أما الآخرون فيتكلمون بمماحكات وتعالم ولم يحرروا محل النزاع والظاهر لشخصي انهم شركاء متشاكسون او اصدقاء قدماء يصفون الحسابات وباعتباري من الطبقة الدنياء من الازهر فأنني اتمنى وأحلف بمقام سيدنا البدوي ان انتدب لدار الافتاء المصرية حتى اتمكن من المشي خلف مولانا الامام العلامة سماحة المفتي رضى الله عنه وانول الرضا بتقبيل يدية وأنال شرف وظيفة امين فتوى او باحث او موزع تركه وما يلزم من ذلك من مزايا السياره على الزيرو والمرتب بعشرة الاف وزيادة .
                        من أجل كله فأنا مع إعادة دار الافتاء للأزهر مشروطه بشرطين
                        الشرط الاول :أن تضل محاسن أهل المحسوبية والرضا بدار الافتاء كما هي
                        الشرط الثاني : ان يسعى سيدنا الامام الاكبر مولانا احمد الطيب لرفع مرتبات الازهريين من علماء وقانونيين لتكون ولو النص من مرتبات اهل الحظوه والرضا بدار الافتاء .
                        والزياده على الشرطين منع الحقد والحسد لأن الموضوع ظاهر أنه فيه حسد
                        وشكرا لكم جميعا مع اطب التمنيات لازهر معمور ودار افتاء منظور
                        وأهمس في أذن سادتي اهل الحظوة ان يمسكوا ايديهم لأحسن لو جه الموس هايطيرهم

                        تعليق

                        يعمل...