وأكثر ما لفت نظري في نخاريف وهذيان هذا الذليل قوله : أن هذه الثورة لم تكن لسبب ديني وأن الشعب المصري لم يخرج لسبب ديني . وإنما خرج من أجل الدنيا.
وأقول باختصار شديد : أن هذه الكلمة جمعت خلاصة آثار التوهب والمنهج السلفي في كلمة واحدة.
فعلاً .. السلفية تجعلك شخصاً مزدوجاً أحمق متردد بين الدنيا والآخرة..
فإما أن تحبس نفسك في قمقم عن الناس كي تكون عبد الآخرة, وإما أن تترك اعتقادك بأنك متدين ومن أهل الآخرة وتنفتح على الناس ..
إما أن تطلب دليلاً على كل عمل في كل لحظة وفي كل نفس وفي كل لمحة عدد ما وسعه علم الله حتى يصلح أن يكون عبادة , وإما أن تكون علمانياً كافراً غير منتسبب للسلفية .. ومن هنا كانت العلمانية العربية الحديثة : صناعة سلفية وهابية اشتدت وطأتها منذ الغزو الوهابي لمصر والعالم الإسلامي..
السلفية الإنشطارية.. ذلك المارد اليهودي القادم لنا مع ابن تيمية عبر موسى بن ميمون ومن قبلهما كعب الأحبار ووهب بن منبه بأمر من مؤسس دولة بني أمية ..
إما أن يكون خروجك ليس لمواجهة الظلم , بل لله ( كذا !! ) أو يكون خروجاً لمواجهة الظلم وللدنيا ... كذا !!
ما رأيك في هذا الكلام ؟
طبعاً فإن البرئ المترع قلبه بالبراءة سوف يرمي الخميس بالغفلة والجهل فقط فحسب ويظنه متناسياً أن القرآن قد أمر بمواجهة الظلمة والطغاة ..
ولكن الشخص الخبير بهؤلاء العبيد يعلم أن كلامهم لا عن جهل وإنما عن لؤم وتخطيط موجه .. إنهم يعلمون أن الثورة المصرية لم تكن تحت راية وهابية بل على العكس من ذلك كما نعلم كلنا , ومن ثم من المؤكد أن الساحة لم تخضع لرياستهم الدينية.. وقد حاول الإخوان المسلمون أن يبسطوا أجنحتهم على الثورة ويسرقوها فلم يفلحوا حتى أصابهم اليأس .. وهنا ظهر الخميس ..
لماذا ظهر بهذا الخراء الذي تقيأه ؟
لكي يرمي الثورة بوصمة العلمانية ( التي من صنع السلفية كما أسلفنا ) ون ثم يبرر حاجتها لراية إسـ .. ( سلفية ) .. بس !!
الخوف من أن يتولي الحكم حاكم لا يكون ولاؤه للعبيد ولإسرائبل.. ولذلك كان هذا هو المخطط ..
ولكي أزيدك من الشعر بيتاً تفضل واقرأ هذا التصريح الآخر لعالم سعودي زار مصر ونصحها باتباع العلامة الحجة شيخ الإسلام محمد حسان وشيخه الحويني :
أيضاً هناك كلمة قالها هذا الشيخ النجدي يلبسون بها على الشباب الصغير الذي يتخذهم أرباباً من دون الله ..
قال : لا يوجد شئ اسمه وهابية.. هناك فقط منهج النبي , ابن عبد الوهاب مات وبلغ الرساللة وأدى الأمانة وقضى على الشرك الذي تفشى في أهل البيت وعلمائهم في عصره وخلاص .. مفيش وهابية نحن نتبع النبي !
هذه هي حجتهم التي هم يصدقونها لفرط جهلهم وضحالة ثقافتهم , والحق : أن منهج النبي أو منهج أبو لهب لا يخرج عن كونه منهج يحمله رجال , إما أن يصونوه وإما أن يمرروه على (فلاتر) غير نظيفة تصبغه بصبغتها .. وتؤثر فيه وتطبعه بطابعها .. وهذا هو ما حدث مع العقيدة الإسلامية عدة مرات , آخرها مع ابن تيمية ثم ابن عبد الوهاب ثم سيد قطب والمودودي ..
3 فلاتر كافية لتغيير منهج النبي تغييراً لدرجة التحريف والبدعة التي تمحو كل أثر للسنة .. يكفي أن ابن عثيمين يقول اليوم أن الله تعالى جسم لا ظل له لأن الشمس تحته وأن كل من يقول اشفع لي يا رسول الله فهو كافر وأن قتلة أهل البيت هم ستر لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ...

تعليق