الفانتازيا الدينية السعودية
أو
سوبر ماركت لبيع [ الدين]
الإخوة الكرام تابعوا هذا المقال لتركى الدخيل فى جريدة الإتحاد الإماراتية ثم علقوا كما تشاءون على هذه [ الفانتازيا السعودية ]
تركي الدخيل
للدعاة السعوديين موقفهم من الثورات الحالية في البلدان العربية. الكثير من الفتاوى الرسمية وغير الرسمية صدرت من دعاة ومشايخ، بعضهم ينضوي ضمن التيارات الحركية من سروريةٍ أو إخوانية، وبعضهم ينتمي إلى المدرسة التقليدية. من الواضح أن الانقسام كان مهيمناً، الكثير من الدعاة الذين زاروا ليبيا لإلقاء محاضرات أو ندوات تراجعوا ليكونوا ضد القذافي ونظامه. وهم الذين استفز سيف الإسلام من تحول موقفهم ضده، من بين هؤلاء المشايخ الدكتور محمد العريفي، والدكتور سلمان العودة، والدكتور عائض القرني. برروا زيارتهم بأنهم يزورون الشعب ولا يزورون النظام، وبأن نظام القذافي لم يكن مقبولاً لكن زيارتهم كانت للشعب الليبي لا للنظام حتى وإن سهّل لهم النظام تلك الزيارات.
في البدء بدا الموقف الدعوي السعودي ضرورياً بالنسبة إلى النظام الليبي، الشيخ العودة قال إن سيف الإسلام اتصل به، والشيخ القرني قال إن الساعدي اتصل به، والعريفي قال إن قيادياً في نظام القذافي اتصل به، وأكد الثلاثة أنهم لم يستجيبوا لطلبات النظام. السبب في رغبة النظام الليبي في الموقف الدعوي السعودي ذلك التشابك الاجتماعي بين السعوديين والليبيين، والذي قاد إلى تشابه فقهي في ما يبدو، فللدعاة الذين زاروا ليبيا جماهيرية لدى الشعب الليبي، ويرى النظام أن تدخلهم لإقناع الليبيين بضرورة الالتزام بما يمليه نظام القذافي قد يفض التظاهرات ويخمد الثورات، كان النظام حريصاً على مواقف الدعاة السعوديين، بل وأذاعت وسائل الإعلام الليبية الرسمية فتوى قديمة لمفتي السعودية تحرم المظاهرات، كما بثّ التلفزيون الليبي لقطات يتحدث فيها بعض الدعاة السعوديين إيجابياً عن سيف الإسلام القذافي وعن معمر القذافي آنذاك. إن الاستجداء الرسمي الليبي لموقف دعوي وإسلامي سعودي لإنهاء المظاهرات كان واضحاً وجلياً، سيف الإسلام ظنّ أنهم سيقفون معه، ثم حين وقفوا ضده وصفهم بـ»لاعقي الأحذية» أجلّكم الله!
الجمعة الماضية في ليبيا تثبت هذا التحليل الذي أكتبه. فخطابا الشرق والغرب الليبي الدينيان الرئيسيان كانا سعوديين، فخطيب بنغازي الرئيسي في الساحة الكبرى في بنغازي كان الدكتور السعودي خالد العجيمي، وكان يؤيد الثوار وينصحهم ويدعو لهم ويوجههم، بينما كانت شاشة الجماهيرية من طرابلس تنقل حديثاً دينياً للشيخ السعودي حمود العنزي، يدعو للقذافي ولنظامه، ويعتبر الخروج عليه خروجاً على الحاكم الشرعي، والثورة عليه نزعاً للبيعة.
كان المشهد أشبه ما يكون بالفانتازيا الدينية السعودية، على الأرض الليبية، لكنها فانتازيا تدعو إلى التأمل والتعجب والدرس. إن هذا الانقسام والتباين في الموقف الديني من قضية واحدة يوضح مسألة أساسية، وهي أن الدين، وهو هنا دينٌ واحد، الإسلام، لا يمكن أن ينقسم المتبعون له في قضية أصلية لرأيين متباينين تماماً إلا إذا كان الدين، يستغل في السياسة، سواء كان هذا الاستغلال معلوماً أو أن الممثلين الأساسيين لهذا الاستغلال لا يعلمون أنهم يمثلون بأدوارهم استغلالاً!
إن تسخير الطهرانية التي تحملها الأديان من أجل النزاعات السياسية، والاحتراب، والاختلاف، هو بالإضافة إلى أنه جريمة أخلاقية، إلا أنه يعود بنا مجدداً إلى التاريخ الأوروبي، حيث كان القتل يحدث باسم الله، والخلاف يقوم بسبب الدين. هذا الدين الذي جاء لتهذيب النفوس، فإذا به يكون سبباً لعدائيتها، وطيشها، وخروجها عن الطريق القويم!
انتهى المقال ****
ثم تابعوا هذا المقال فى المصرى اليوم بتاريخ 18-7-2011
لتعرفوا أن الأزهر لايتاجر بالدين أبدا مهما كانت الظروف
المجلس الانتقالي الليبي: القذافي يحاول إقناع شيخ الأزهر بإصدار فتوى ضد «الناتو»
اتهم الفريق عبدالمنعم الهوني، ممثل المجلس الوطني الانتقالي الليبي في القاهرة، والجامعة العربية، عناصر تابعة للعقيد الليبى معمر القذافي في القاهرة، بالإعداد لحملة إعلامية غير طبيعية، لتشويه صورة الثوار الليبيين ومحاولة تحسين صورته أمام الرأي العام العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن أحد الوفود التابعة للقذافي حاولت أن تقنع شيخ الأزهر بإدانة هجمات الناتو ضد النظام الليبي، واعتبارها حملة صليبية ضد المسلمين. وقال الهوني، الذي كان يشغل منصب مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية، قبل أن ينشق عن نظام القذافي ويعلن انضمامه للثورة الليبية: إن الحملة التي يقودها أتباع القذافي تشمل زيارات لوفود ليبية تابعة للقذافي للقاهرة، منها وفد القبائل الليبية الذي زار القاهرة الأسبوع الماضي، والذي التقى عدداً من المسؤولين المصريين، وعدداً من عناصر المعارضة الليبية من المقيمين في مصر، كما تشمل تنظيم زيارات لإعلاميين وصحفيين مصريين إلى العاصمة الليبية طرابلس، لمحاولة تحسين صورة القذافي والإيحاء بأنه يملك جماهيريه كبيرة في العاصمة .وأضاف الهوني فى تصريحات خاصة: إن هذه الحملة الضخمة التي ينفق عليها القذافي ملايين الدولارات تستهدف بالأساس تشويه صورة حلف الناتو ومحاولة إظهاره بأنه يستهدف المدنيين الليبيين، وأنه يخوض حرباً صليبية ضد الشعب الليبي .وتابع أن وفداً من القبائل الليبية التابعة للقذافي زار مصر الأسبوع الماضي والتقى شيخ الأزهر، وحاولوا أن يقنعوا مسؤولي الأزهر بإصدار فتوى تدين هجمات حلف الناتو ضد مواقع القذافي. وقال الهوني: «حينما علمت بأمر زيارة وفد القذافى للأزهر الشريف، سارعت بالاتصال بالدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وأوضحت له الصورة الحقيقية التي تجري على الأراضي الليبية، والتي تؤكد أن القذافي فقد شرعيته، بعد أن استباح دماء شعبه». وأوضح الهوني، أن رجال القذافي يراهنون على هذه الحملة، ويأملون أن تعمل على شحن الشعوب العربية والإسلامية ضد حلف الناتو، مؤكداً في ذات الوقت أنه يرفض قبول أي لقاءات مع مبعوثي القذافي، طالما أنها لا تشمل رحيل القذافي وأسرته إلى خارج الأراضي الليبية.
أو
سوبر ماركت لبيع [ الدين]
الإخوة الكرام تابعوا هذا المقال لتركى الدخيل فى جريدة الإتحاد الإماراتية ثم علقوا كما تشاءون على هذه [ الفانتازيا السعودية ]
تركي الدخيل
للدعاة السعوديين موقفهم من الثورات الحالية في البلدان العربية. الكثير من الفتاوى الرسمية وغير الرسمية صدرت من دعاة ومشايخ، بعضهم ينضوي ضمن التيارات الحركية من سروريةٍ أو إخوانية، وبعضهم ينتمي إلى المدرسة التقليدية. من الواضح أن الانقسام كان مهيمناً، الكثير من الدعاة الذين زاروا ليبيا لإلقاء محاضرات أو ندوات تراجعوا ليكونوا ضد القذافي ونظامه. وهم الذين استفز سيف الإسلام من تحول موقفهم ضده، من بين هؤلاء المشايخ الدكتور محمد العريفي، والدكتور سلمان العودة، والدكتور عائض القرني. برروا زيارتهم بأنهم يزورون الشعب ولا يزورون النظام، وبأن نظام القذافي لم يكن مقبولاً لكن زيارتهم كانت للشعب الليبي لا للنظام حتى وإن سهّل لهم النظام تلك الزيارات.
في البدء بدا الموقف الدعوي السعودي ضرورياً بالنسبة إلى النظام الليبي، الشيخ العودة قال إن سيف الإسلام اتصل به، والشيخ القرني قال إن الساعدي اتصل به، والعريفي قال إن قيادياً في نظام القذافي اتصل به، وأكد الثلاثة أنهم لم يستجيبوا لطلبات النظام. السبب في رغبة النظام الليبي في الموقف الدعوي السعودي ذلك التشابك الاجتماعي بين السعوديين والليبيين، والذي قاد إلى تشابه فقهي في ما يبدو، فللدعاة الذين زاروا ليبيا جماهيرية لدى الشعب الليبي، ويرى النظام أن تدخلهم لإقناع الليبيين بضرورة الالتزام بما يمليه نظام القذافي قد يفض التظاهرات ويخمد الثورات، كان النظام حريصاً على مواقف الدعاة السعوديين، بل وأذاعت وسائل الإعلام الليبية الرسمية فتوى قديمة لمفتي السعودية تحرم المظاهرات، كما بثّ التلفزيون الليبي لقطات يتحدث فيها بعض الدعاة السعوديين إيجابياً عن سيف الإسلام القذافي وعن معمر القذافي آنذاك. إن الاستجداء الرسمي الليبي لموقف دعوي وإسلامي سعودي لإنهاء المظاهرات كان واضحاً وجلياً، سيف الإسلام ظنّ أنهم سيقفون معه، ثم حين وقفوا ضده وصفهم بـ»لاعقي الأحذية» أجلّكم الله!
الجمعة الماضية في ليبيا تثبت هذا التحليل الذي أكتبه. فخطابا الشرق والغرب الليبي الدينيان الرئيسيان كانا سعوديين، فخطيب بنغازي الرئيسي في الساحة الكبرى في بنغازي كان الدكتور السعودي خالد العجيمي، وكان يؤيد الثوار وينصحهم ويدعو لهم ويوجههم، بينما كانت شاشة الجماهيرية من طرابلس تنقل حديثاً دينياً للشيخ السعودي حمود العنزي، يدعو للقذافي ولنظامه، ويعتبر الخروج عليه خروجاً على الحاكم الشرعي، والثورة عليه نزعاً للبيعة.
كان المشهد أشبه ما يكون بالفانتازيا الدينية السعودية، على الأرض الليبية، لكنها فانتازيا تدعو إلى التأمل والتعجب والدرس. إن هذا الانقسام والتباين في الموقف الديني من قضية واحدة يوضح مسألة أساسية، وهي أن الدين، وهو هنا دينٌ واحد، الإسلام، لا يمكن أن ينقسم المتبعون له في قضية أصلية لرأيين متباينين تماماً إلا إذا كان الدين، يستغل في السياسة، سواء كان هذا الاستغلال معلوماً أو أن الممثلين الأساسيين لهذا الاستغلال لا يعلمون أنهم يمثلون بأدوارهم استغلالاً!
إن تسخير الطهرانية التي تحملها الأديان من أجل النزاعات السياسية، والاحتراب، والاختلاف، هو بالإضافة إلى أنه جريمة أخلاقية، إلا أنه يعود بنا مجدداً إلى التاريخ الأوروبي، حيث كان القتل يحدث باسم الله، والخلاف يقوم بسبب الدين. هذا الدين الذي جاء لتهذيب النفوس، فإذا به يكون سبباً لعدائيتها، وطيشها، وخروجها عن الطريق القويم!
انتهى المقال ****
ثم تابعوا هذا المقال فى المصرى اليوم بتاريخ 18-7-2011
لتعرفوا أن الأزهر لايتاجر بالدين أبدا مهما كانت الظروف
المجلس الانتقالي الليبي: القذافي يحاول إقناع شيخ الأزهر بإصدار فتوى ضد «الناتو»
اتهم الفريق عبدالمنعم الهوني، ممثل المجلس الوطني الانتقالي الليبي في القاهرة، والجامعة العربية، عناصر تابعة للعقيد الليبى معمر القذافي في القاهرة، بالإعداد لحملة إعلامية غير طبيعية، لتشويه صورة الثوار الليبيين ومحاولة تحسين صورته أمام الرأي العام العربي والإسلامي، مشيراً إلى أن أحد الوفود التابعة للقذافي حاولت أن تقنع شيخ الأزهر بإدانة هجمات الناتو ضد النظام الليبي، واعتبارها حملة صليبية ضد المسلمين. وقال الهوني، الذي كان يشغل منصب مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية، قبل أن ينشق عن نظام القذافي ويعلن انضمامه للثورة الليبية: إن الحملة التي يقودها أتباع القذافي تشمل زيارات لوفود ليبية تابعة للقذافي للقاهرة، منها وفد القبائل الليبية الذي زار القاهرة الأسبوع الماضي، والذي التقى عدداً من المسؤولين المصريين، وعدداً من عناصر المعارضة الليبية من المقيمين في مصر، كما تشمل تنظيم زيارات لإعلاميين وصحفيين مصريين إلى العاصمة الليبية طرابلس، لمحاولة تحسين صورة القذافي والإيحاء بأنه يملك جماهيريه كبيرة في العاصمة .وأضاف الهوني فى تصريحات خاصة: إن هذه الحملة الضخمة التي ينفق عليها القذافي ملايين الدولارات تستهدف بالأساس تشويه صورة حلف الناتو ومحاولة إظهاره بأنه يستهدف المدنيين الليبيين، وأنه يخوض حرباً صليبية ضد الشعب الليبي .وتابع أن وفداً من القبائل الليبية التابعة للقذافي زار مصر الأسبوع الماضي والتقى شيخ الأزهر، وحاولوا أن يقنعوا مسؤولي الأزهر بإصدار فتوى تدين هجمات حلف الناتو ضد مواقع القذافي. وقال الهوني: «حينما علمت بأمر زيارة وفد القذافى للأزهر الشريف، سارعت بالاتصال بالدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وأوضحت له الصورة الحقيقية التي تجري على الأراضي الليبية، والتي تؤكد أن القذافي فقد شرعيته، بعد أن استباح دماء شعبه». وأوضح الهوني، أن رجال القذافي يراهنون على هذه الحملة، ويأملون أن تعمل على شحن الشعوب العربية والإسلامية ضد حلف الناتو، مؤكداً في ذات الوقت أنه يرفض قبول أي لقاءات مع مبعوثي القذافي، طالما أنها لا تشمل رحيل القذافي وأسرته إلى خارج الأراضي الليبية.
تعليق