علمتني الحياة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #31
    الأخت الكريمة إنصاف

    و عليكم السلام

    لا لن أزعل سيدتي ، و خذي راحتك ، و انقدي كما تشائين.

    قولك :

    وّلاً : إذا كُنتِ تحت سنّ الخمسين فَأظُنُّ أنَّهُ من غير المناسب أن تقولي علّمتني الحياة .. لأنَّ هذا العنوان العريض يُشارُ به عادةً إلى حِكَم و موازين ثابتة و هي لا تظهر و تنضج و تثبت إلاّ بعدَ تجارب طويلة ...
    نعم أنا تحت الخمسين ، و صحيح أن هذا العنوان من الأنسب أن يكون لما ذكرتِ ، و لكن لا أرى بأسا كبيرا لو قلته أنا ، ما المشكلة أن أقول علمتني الحياة و هي حقيقة قد فعلت ؟



    وَ ثانياً إذا كُنتِ ما زِلتِ غير متزوّجة فقد ازداد الأمرُ امتناعاً ، فإنَّهُ لا تظهر حقيقة أخلاق المرأة لنفسها غالباً و ماذا تعلّمَتْ إلاّ بعد أن ترى كيف هي مع زوجها ..." أُنْظُري أينَ أنتِ منهُ فَإنَّما هو جنَّتُكِ أو نارُكِ ".. عن أمّ المؤمنين السيّدة عائشة رضي الله عنها أنّها قالت " قلتُ يارسول الله أو قالت :" قيلَ يا رسولَ الله " أيُّ الناسِ أعظَمُ حقّاً على المرأةِ قالَ :" زَوجُها" ، قُلتُ فأيُّ الناسِ أعظمُ حقّاً على الرَجُل قالَ :" أُمُّهُ " ... وَ ورد " ... ... فلتأتِهِ وَ إن كانت على التنّور " " ... ... فلْتأتِهِ وَ إن كانت على قَتَب " .. " لا تؤدّي المرأةُ حقَّ رَبِها حتّى تُؤَدّيَ حقَّ زوجِها " .. " أيُما امرأة ماتت و زوجها عنها راضٍ دخلت الجنّة " .. "حاملات والدات مرضعات مشفقات رحيمات ... ... لولا ما يأتين إلى أزواجِهِنَّ من الأذى دَخَلَ مُصَلِّياتُهُنَّ الجنّة " أو كما وردت ... هذا عموماً ...
    سيدتي الكريمة .. لا بأس على المرأة أن تتعلم من الحياة و تكون حكيمة حتى لو لم تتزوج!!! ما المانع شرعا و عقلا و عادة؟ طبعا واضح أني أتكلم عموما، لا أقصد نفسي، أني حكيمة أو ما شابه.

    لأوّل أن استحسان عدم المبالاة و قلّة الإهتمام برضى الناس ليس على إطلاقِهِ وَ إنَّما يُمدَحُ عندما يُعارِضُنا أسرى الهَوى أو أتباعُ الباطِل و يستهجنون قيامنا بما يُستحُّب الإتيان به من مرضيّات الله تعالى و خاصّةً إذا كان مؤكّداً أو متعيّناً ... فهُنا ننظُرُ إلى رضى الباري عزَّ وَ جلّ و ما يُصلِحُ دينَنا و لا نلتفِتُ إلى رضى الناس ...
    أمّا إذا رضينا من أنفسنا خصلةً أو أعجبَنا من أنفُسِنا فِعلٌ وَ زُيِّنَ في أَعيُنِنا و استحكَمَ هواهُ و لكنَّهُ لم يكُنْ فِعْلُهُ من الحِكمة أو اللياقة لا سيّما إذا اقترن بذلك أيضاً أنَّهُ غير مطلوب أو غير مرغوب في الشرع الشريف ، فهُنا لا بُدّ من مراعاة رِضى العلماء و ملاحظة نظر العقلاء و الحُكماء ... فإِنَّ عدم رضاهم غالباً علامة على وجودِ خللٍ ما ، في ذلك الفِعْلِ و الدافع إليه ... لا سيّما إذا كانوا من أولياء الله الصالحين ...
    و تظهر هذه الحالة أكثر في المعاملة مع الوالدين ... فأكثر الأولاد لا يتعلّمون أساسيّات الأحكام الشرعيّة وَ هم قاصِرُون عن خبرة الوالدين النصوحَيْن المُشفِقَيْن ، فَإِذا أصرّوا على الإيثارِ لهواهم على هوى والديهم في غير معصية الله فاتهم البر و الخير الكثير بل هم في خطر العقوق حتّى يتوبوا ... " رضى الله في رضى الوالد و سخط الله في سخط الوالد" ...
    كلام طويل، و ردي: سيدتي الكريمة، سأعتبر هذا الكلام مجرد تعقيب و حاشية، و إلا، فإن الجملة التي تريدين أن تجمعي فيها المعاني الكبيرة يستحيل أن تشتمل على كل القيود سيدتي كما لا يخفى.

    وَ أمّا ثانياً فمن أكبر القواطع عن الله تعالى الرضى عن النفس .. فإِنَّ المؤمِنَ لا يرى نهايَةَ لمعرفة الله تعالى أبَداً ، فكُلّما ازددنا معرفةً بجلال الله تعالى وَ عظمتِهِ ، وَ عظيم إحسانِهِ إلينا ، مع ذلك ، من غير استحقاق منّا ، تحقّقنا عجزَنا عن شُكرِهِ أبداً ، و اكتشفنا عيوباً و نقائص جديدةً عندنا ببصيرة نور المعرفة الجديد ، و كُنّا قاصرينَ عنهُا من قَبْلِهِ .. وَ هكذا ... وَ قد قال سلفنا الصالحون " رِضاكَ عن نفسِكَ داءٌ لا يُداوى" ... و لمّا تجلّت هذه الحقيقة لسيّدنا بلال الحبشيّ رضي الله عنه قال :" اللهُمَّ اغفِر لي زلاّتي وَ تقبّلني على عِلاّتي "... وَ لم يرضَ عن نفسِهِ أبداً لا هو و لا أحَدٌ من العارفين ..
    وَ قد ورد في المرفوع إلى النبيّ صلّى اللهُ عليه و سلّم ما معناهُ أنَّ العبدَ:" لو أنَّهُ سجد لله تعالى على جمرٍ منذ ولدتهُ أُمُّهُ إلى قيام الساعة لَحَقَرَهُ يومَ القيامة " أو كما ورد ( لا أتذكّر النص الآن) ...
    سيدتي الكريمة، قصدت بالرضا عن النفس، هو بالضبط معنى عدم المبالاة بنظرة الناس لي فيما أفعله، و لم أعنِ به أن أقنع بأخلاقي و أعمالي بأن أبقى عليها بلا ترقية.

    وَ أمّا قولُكِ اقتنعتُ بها بعد الفِكر فَيَرِدُ عليه المأخَذُ الأوّل و ما أشرنا إليه فيه ... أي لكي نحكم بثبات هذه المقولة و صحتها نحتاج إلى مزيد النور و العلم و التجربة ...
    و ردي قلته أعلاه أيضا.

    أمّا التزامُكِ لِمَبدَاْ : " [ .... Beauty is in the eyes of the beholder] فهذا أيضاً ليس على إطلاقِهِ ... و فيه بحثٌ طويل جميل
    جميل، و أنا أنتظر بشوق لما ستقولينه فأنا من عشاق نقد الكلام و تحليله!

    و بانتظار بقية كلامك سيدتي بارك الله فيك

    دعواتك لابنتك

    و السلام عليك

    تعليق

    • أنفال سعد سليمان
      طالبة علم
      • Jan 2007
      • 1681

      #32
      من المهمّ للعاقل أن ينفض عنه كل حكمٍ سمعه أو قرأه عن شخص معين يريد التعامل معه خصوصا إذا أراد أن يكوّن معه علاقة، لأنه إن لم يفعل فسيبقى أسير هذه الأحكام و لن يزال يفسّر تصرفات هذا الشخص وفقا لما اختزنه من كلام الناس. و قد يكون الشخص مظلوما من قبل بعضهم، أو أخطأ فعمم الناس خطأه، أو محسود، أو محقود، أو أو أو......

      تعليق

      يعمل...