بسم الله الرحمن الرحيم
......... قد زرع الله تعالى في قلبي الهمة إلى خدمة كتب "شيخي" محمود شاكر ، و الذي أجمل ما قرأتُ في وصفه ما كتبه أحد الإخوة في الرياحين :
[أبو فهر عالم وجد في غير زمنه، مكانه مع عبد القاهر والجاحظ والمبرد وتلك الأمة الخالية
هو الأديب حقا والسائر أباطيل وأسمار، عصفت رياحه بكل ما رآه ماحيا لطريق ثقافتنا، فكان نمطا صعبا على أعاديه، وطرازا مختلفا من العلماء
أقبل على اللغة، وملأت شغاف قلبه، فأتقنها وملك ناصيتها، بعد أن كانت عذراء تتأبى على كثيرين ]
و ما وُضع تحته خط أسماء كتب محمود شاكر ،
عليه ! و اسم الأخ أبو عبد الله الشافعي .و في هذا الرابط سأضع أكثر الكلمات التي أرى لها نفعا لطلبة العلم و لنهضة هذه الأمة ، في نظري . و لربما أعلق أو أشرح بحسب تيسير الله تعالى و توفيقه .
-----------------------------------------
هذا المقطع جاء استطرادًا من الأستاذ محمود شاكر -نور الله قبره- ، تخلل ردَّه على بعض من اتَّهمه بأنه قد أساء إلى واحد من المستشرقين المساكين ، في كتاب "برنامج طبقات فحول الشعراء" . و أراه في غاية الإفادة من فِيه علامة فهامة بصير خبير بأحوال أمتنا العربية الإسلامية .
قال الأستاذ -نور الله قبره- :
[ و قبل كُلِّ شيء ، فأنا لم أبلغ يوما من السذاجة و الغفلة و طيب النفس ، مبلغًا يحملني على أن أعتقد ، مغرورا بما أعتقد ، أنَّ فتى أعجميا ، غريب الوجه و اليد و اللسان عن العربية ، يدخل في العشرين أو الخامسة و العشرين من عمره ، قسم "اللغات الشرقية" في جامعة من من جامعات الأعاجم ، فيبتدئ تعلم ألف ، باء ، تاء ، ثاء ، أو أبجد هوز ، في العربية ، و يتلقى العربية نحوها و صَرفَها و بلاغتَها و شعرها و سائر آدابها و تواريخها ، عن أعجمي مثله ، و بلسان غير عربي ، ثم يستمع إلى مُحَاضر في آداب العرب أو أشعارها أو تاريخها أو دينها أو سياستها بلسان غير عربي ، و يقضي في ذلك بضعَ سنوات قلائل ، ثم يتخرج لنا مستشرقًا (في اللسان العربي و التاريخ العربي و الدين العربي) ، ندين له نحن العرب بالطاعة . و لم أبلغ من السذاجة أن أعتقد أن هذا ممكن ، و إن كنت أعلم علم اليقين أن كثيرا من أهل جلدتنا اليوم قد دانوا بذلك ، وجعلوا الأمر ممكنًا كل الإمكان !
بل أقول أيضًا ، أنْ لو نشأ ناشئ الفتيان مِنَّا على حب عربيته ، و على توقير تاريخه ، و على الالتزام بمعرفة أمته ، و على الشموخ بنفسه عن الدنايا المذلة ، و الخضوع المهين للسادة ، و على حب الإتقان للعمل ، و كان ذلك نهجَ مدارسنا و جامعاتنا و صحافتنا و كتبنا و بيوتنا منذ يُولد المولود فينا ، كما هو نهج كلِّ بلد أعجميٍّ صار له السلطان علينا اليوم ، لو كان ذلك ، لجاء هؤلاء المستشرقون جميعا ، هالكهم و حيهم ، ليتعلموا على يد "صاحب المطبعة" منَّا ، ناهيك بالعالم منا و الإمام . أرأيتَ قط رجلا واحدا من غير الإنجليز أو الألمان مثلًا ، مهما بلغ من العلم و المعرفة ، كان مسموع الكلمة في آداب اللغة الإنجليزية ، و خصائص لغتها ، و في تاريخ الأمة الإنجليزية ، و في حياة المجتمع الإنجليزي ، يدين له علماء الإنجليز بالطاعة و التسليم ؟ ما علينا !]
تعليق