هل الوهابية متشددون؟ علينا إعادة النظر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    هل الوهابية متشددون؟ علينا إعادة النظر

    هل الوهابية متشددون؟

    علينا أن نشك في ذلك..

    إن الخلافات معهم منهجية وليست فروعية، فالأحكام الفقهية لا نختلف معهم فيها بشكل كبير بل نوافق على أكثرها، بل ونتشدد عنهم ونراهم يتسيبون في كثير من الأبواب.

    شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضي الله عنه عرف الدليل أصوليا فقال:

    ((ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مدلول خبري))

    في التعريف ثلاثة أركان:

    - المنظور فيه (الدليل من الكتاب والسنة)

    - المدلول الخبري (الحكم)

    - صحيح النظر (الاجتهاد الصحيح)


    وموضع الاختلاف ليست في الأول والثالث وإنما في (الثاني). وهو ما أسقطه المخالف وإن لم يقصد إليه.

    فلا نختلف في الاستدلال بالكتاب والسنة ، فلا نقول نستدل بكلام الأئمة وأنه هو مصدر التشريع، ولا نعترض على عيون الأحكام كذلك كقولهم كذا حرام أو حلال أو مكروه.

    وإنما هو (منهج استنباط الأحكام) فمن لم يسر على ما سطره الأئمة وتناقلوه في ذلك في كلامهم في باب المفتي والمستفتي وشروط المجتهدين وكبقات الفقهاء وباب المستفيد من الدليل فهو من نخالفه.

    لذلك لما قال لي أحد إخواني يوما : لماذا أنت غضبان يا شيخ من فتاوى الشيوخ على الفضائيات وترجيحهم بين المذاهب الفقهية، إن خالف المذاهب الأربعة فانقده وانكر عليه وإن لم يخالف فلم الإنكار؟

    أجبته: لأنني لا أختلف معه في الأحكام بقدر ما أختلف معه في منهج استنباط الأحكام، فمن هو ليجتهد مرجحا بين اقوال الأئمة؟ .. إن لهذه المرتبة عندنا رسما مشروطا في كتب أصول الفقه وآداب المفتي ورسم المفتين وبكل وضوح من حصلها كان له ومن لم يحصلها أنكرنا عليه.

    من درس على منهج أهل العلم يعلم تماما خطورة مرتبة الاجتهاد وإصدار الأحكام، وأنها مرتبة عجز عنها الفحول، بل ينقل بعض الأصوليين أن من أدرك مرتبة الاجتهاد المطلق استحيا من الله أن ينسبها لأحد بعد عصر الإمام الشافعي. والإمام السيوطي - وهو من هو تصنفا وعلما - لما ادعى الاجتهاد المطلق الذي يستطيع فيه أن يستقل بالأحكام قامت عليه الدنيا ولم تقعد وراسلوه ليفحموه.

    إن الدارس على منهج أهل العلم كثير الوقوف، وعادته نسبة الفتوى لإمام مجتهد من أئمتنا وعلى رأسهم أبو حنيفة ومالك، لأن هذا النمط من الدارسين يتحقق في دراستهم ركن ((صحيح النظر)) فيعلمون أنه هو القضية الكبرى في الاجتهاد، بينما نرى الذين يتحقق لديهم الركنان الآخران فقط - الدليل والحكم - دون الركن الأوسط الرئيس يكثر في كلامهم قول (الحديث صحيح) و (الحديث واضح) و (الحديث قاطع دون شبهة) في مسائل اختلف فيها الفحول من المجتهدين العظام من السلف وعلى رأسهم الأربعة، والذين أجمعت الأمة على إمامتهم المطلقة واجتهادهم المطلق، فلما سقطت الواسطة وهي (صحيح النظر) صار الدليل عندهم والحكم شيئا واحدا، ومن هنا كان إطلاقهم أن السنة هي كذا وكذا مما يطلقونه من الأحكام.

    لذلك فإن قولهم [فقه الدليل] يلزم منه التناقض أو الإساءة:

    - فإن أرادوا أن فقههم هو جزء من فقه الدليل الذي منه فقه الائمة الاربعة فهو تناقض لأنهم ينكرون تقليد الأئمة ويحثونهم على الأخذ بفقه الدليل وهو ما يذكرونه من دلالة الأحاديث حسب أفهامهم لها، فيكون المعنى لا تأخذ بفقه الدليل وخذ بفقه الدليل. وهو تناقض.

    - وإن أرادوا أن فقهه هو فقه الدليل بينما فقه المذاهب وتقليدها ليس كذلك فهو اتهام لمن أجمعت الأمة على إمامتهم وهم الأئمة الاربعة الذين يأخذ الناس بأقوالهم طوال عمر الإسلام وفقا للإجماع على حالهم. ثم هذا الاتهام يأتي على حال من اثنين:

    أ - إما اتهام في العلم : أي أن الأربعة لم يبلغوا فهم (فقه الدليل) كما فهموه، فعلى هذا يجب تقليدهم هم وترك الأئمة الاربعة.

    ب - أو اتهام في الدين : أي أن هؤلاء الأربعة كانت لديهم القدرة الذهنية والملكة ولكنهم خالفوا الدليل فلم يتركوا للناس (فقه الدليل) .

    فتلك الواسطة في تعريف الدليل وهي ((صحيح النظر)) هي ما يميز أهل السنة ومنهجهم.

    أما الأحكام ذاتها فلا يؤثر أن يتفق من فقد منهج الاجتهاد الصحيح مع مذهب أبي حنيفة من ألفه ليائه أو مذهب مالك أو الشافعي. تماما كما لا يؤثر أن ينجح نجار في عملية جراحة قلبية دقيقة فينجو المريض، فلا يعترف له بالطب ولا يشهد له.

    فالواقع أن الوهابية غير متشددين، فأنا أرفض وصمهم بالتشدد ولا أراه صحيحا، بل أرى تسيبا يتطور وانفتاحا يخشى عليهم منه، وإن حالهم القديم الذي يوصم بالتشدد هو أحب إليّ مما أراه الآن من الانفتاح وأتوقعه بعد التطور.

    وبالمناسبة هم يروني متشددا في الأحكام كذلك ربما أكثر منهم، ويروني (محبكها) .. في حين أني لا أتحرك ولا أدلي بشيء في الإطار العلمي إلا مما سطره القوم ودل عليه منهجهم في الفتيا والأحكام.

    في المقابل وجدت أكثر من يصمهم بالتشدد هم من المميعين في أحكام الفروع ولا يسيرون فيها على هدي الأئمة، بل ممن يتبعون منهج (العصرنة) أو (القراءة الجديدة) للنصوص أو من يسمون بـ (المقاصديين) والواقع أن الفريقين قد خالفا أهل السنة وهو منهج الأزهر العريق ومنهج جماهير الأمة ومدارس الغسلام العريقة شرقا وغربا.

    والوسطية الحقيقية هي ما عليه أئمة أهل السنة وما وضعوه من قواعد أصولية وفقهية وضوابط وفروق.

    فلزومها الغنيمة.
  • عبيد طالب عوني
    طالب علم
    • Mar 2012
    • 14

    #2
    فرق بين التشدد والغلو

    تعليق

    • محمد يوسف رشيد
      طالب علم
      • Sep 2003
      • 601

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد يوسف رشيد
      هل الوهابية متشددون؟



      وموضع الاختلاف ليست في الأول والثالث وإنما في (الثاني). وهو ما أسقطه المخالف وإن لم يقصد إليه.

      تصحيح =

      وموضع الاختلاف ليست في الأول والثاني وإنما في (الثالث). وهو ما أسقطه المخالف وإن لم يقصد إليه.

      تعليق

      يعمل...