تأملت فيما يقوله المتأثرون ببعض الطوائف: إن كان أبو حنيفة حيا أو الشافعي حيا لقال بقولنا لأنه السنة.
تأملته فبان لي بطلانه من أوجه عدة، أدقها أن يقال:
إن مذهب أي إمام يتكون من ركنين :
- طرق الاستدلال
- الأحكام
أما (النصوص) من الكتاب والسنة فليست من الأركان لأنها ليست بمذهب فقهي لأحدهم، بل هي مذهب الكل، وكل من انتسب للإسلام يقر بحجية الكتاب والسنة، فلا يقال: مذهب أبي حنيفة والشافعي الاستدلال بالقرآن!
وعلى هذا فلا تتأتى المخالفة والجسارة على نسبة القول للمام وأنه لو كان حيا لقال به بمجرد أن يفهم الشخصُ نصا من الكتاب أو السنة فهما شخصيا؛ فشرط النسبة للمذهب هو التخريج على (طرق الاستدلال) لهذا لمذهب.
فلا ينسب للمذهب الحنفي لا من كان حنفيا بشروطه - وليس أي حنفي -
ولا ينسب للمذهب الشافعي إلا من كان شافعيا بشروطه كذلك - وليس أي شافعي -
فيؤول التقعيد إلى ما نتبناه وندعوا إليه وهو:
ما يرجحه أصحاب المذهب هو ماينسب للمذهب أو لصاحب المذهب - على تفصيل يعرفه أصحاب المذاهب - لأنهم الأعرف بـ (طرق الاستدلال) و بمذهب إمامهم، وتبطل دعوى إطلاق (إن صح الحديث فهو مذهبي) لأنها مقيدة بطرق استدلال هذا الإمام من الحديث.
ورحم الله ورضي عن الإمام ابن عابدين، فقد بين مسألة عدم جواز الجسارة على النسبة للمذهب وفق أصوله بيانا شافيا في شرحه على منظومته "عقود رسم المفتي". فلتراجع فهي ثمينة.
والله الموفق
تعليق