كلمة لصاحب كشف الظنون حول التفاسير/ للمناقشة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    كلمة لصاحب كشف الظنون حول التفاسير/ للمناقشة


    قال في كشف الظنون :

    (ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في شيء من العلوم، ومنهم من ملأ كتابه بما غلب عليه طبعه من الفن . . . فالنحوي تراه ليس له إلا الإعراب، وتكثير الأوجه المحتملة فيه وإن كانت بعيدة، وينقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كالزجاج والواحدي في البسيط، وأبي حيان في البحر والنهر. والإخباري ليس له شغل إلا القصص والأَخبار عمن سلف، سواء كانت صحيحة أو باطلة، والفقيه يكاد يسرد الفقه جميعا، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية أصلا، والجواب عن الأدلة للمخالفين، كالقرطبي. وصاحب العلوم العقلية خصوصا الإمام الرازي قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة . . . كأن القرآن أنزل لأجل هذا العلم لا غير، مع أن فيه تبيان كل شيء) ا.هـ

    قلت محمد - : وهذا يُشكل من وجوه:

    أحدها : أن واضع التفسير إنما يقصد إلى إغناء الجانب الذي رمى إليه، لا أنه وقع تحت سيطرته من غير دراية، وكثير منهم يعرب عن هذا القصد في مقدماته، إما تصريحا أو إشارة، ففي مقدمة ابن كثير إشارة إلى ذلك لما تكلم عن طرق التفسير، وكذلك التفسير ابلمأثور يقصد أصحابها إلى جمع الرويات، وأما اتفاق كونهم محدثين أو حفاظا فهو الدافع إلى تصنيف ما يتقن ويختص به.
    والزمخشري أشار إلى غرضه (البلاغي) في مقدمة الكشاف، فلا يلام على أنه لم يعتن بالجوانب الأخرى. وهكذا في سائر التفاسير..

    الثاني : أنه يتعذر التأليف في التفسير مع استيفاء كافة علومه في مصنف، فالكلام والتوحيد مستمد من الكتاب في قواعد لو استوفيناها استلزم تفسيرا مستقلا، والتصوف في القرآن لو استوفيناه يلزمه ما يقرب أن يكون تفسيرا مستقلا كذلك، والإعراب يلزمه تصنيف مستقل، وهكذا كل علم.. فليس في الوسع التصنيف الشامل في التفسير بحيث يُستوفى كل علم يتعلق به.
    فلا يكون تفسيرا شاملا إلا أن يكون آخذا بنصيب من كل باب، وهو ما يحقق الفهم الشمولي للقرآن، من غير قصد إلى استيفاء كل جانب.

    الثالث : يبعد جدا أن يذهل العلماء عن مثل ما ذكره صاحب كشف الظنون، فأبي حيان يبعد جدا أن يكون تفسيره الذي صار كتابا في الإعراب قد صنفه وهو ذاهل عن أنه كذك! والرازي يبعد جدا أن يذهل عن تحول كتابه إلى كتاب في علم الكلام والجدل فيظن نفسه يفسر بمأثور وبلاغة وهو لا يدري! وأن يغفل القرطبي عن عنايته بالأحكام الفقهية! .. وهكذا..

    وربما ذهلت عن وجه رابع كان قد حضرني. والله تعالى أعلم.
يعمل...