بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
هذه رسالة أرسلها الشيخ عماد عفت رحمة الله تعالى عليه ورضوانه في جواب على بعض تلاميذه ، أحببت أن أخرجها إلى النور ، عسى الله تعالى أن يحيي بها قلوبا قد ماتت عن اتباع الحق وإظهاره ، وآثرت مصالح شتى عدا حفظ الدين !
وكانت الرسالة تعقيبا على موضوع خاص ،حذفت خصوص سببها ، وأبقيتها على عمومها ، تحسبا لمجادلة أو مناقشة في المثال ممن قصر عن شيم الرجال
وليس لي فيها إلا التنسيق والتفقير ، أو ما بين [ ] ، والكلام كله بلا أية تصرف للشيخ رحمه الله ..
قال رحمه الله تعالى وأعلاه الدرجات عنده :
أيها المحترمون، السلام عليكم، كل هذا الكلام العظيم في احترام المشايخ وحفظ حقهم وعذرهم،
ولكن أين حق الله تعالى في دينه؟
وأين حق رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في أمانته التي ائتمننا عليها؟
وأين حق العامة الذين يتلبس عليهم الحق بسكوت المشايخ وسكوت حضراتكم احتراما للمشايخ ؟
{ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون }.
وما هذا الطاغوت الجديد الذي أسميتموه الضغوط،
أين هو من قول مؤمن آل فرعون وهو يعلم أنه سيسام أشد العذاب إن هو تكلم ونصح!وأين هو ممن قيل لهم : { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم }فما صرفهم هذا عن وجهتهم والحق الذي يحملونه والأمانة التي كلفوا بحملها وقالوا { ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ؟
وأين هذا ممن قالوا لمن خوفهم بالضغوط حيث قالوا لهم : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } فعقب الله تعالى على ذلك وقال : { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا وضوان الله والله ذو فضل عظيم }
ثم قال الله تعالى عن هذه ( الضغوط ) : { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }.وأين هو من المرأة التي أرادت إنقاذ نفسها وابنها من النار بالنطق بالكفر فأنطقه الله تعالى في المهد ليمنعها من مهادنة الكفار ولتثبت على الحق ولو دخلت نار الدنيا ودخلها معها !
أين هذا من قول ناصحي بني إسرائيل لما قالوا لهم { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } : { معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون }، فعقب المولى سبحانه على هذه المواقف بقوله عز من قائل : { فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } !
أين هذا من صبر أحمد [ أي أحمد بن حنبل ] على السجن وعدم إذعانه ليقول كلمة يريح بها الحكام الظلمة، لما رأى الطلاب يقفون في الخارج ومعهم محابرهم ليكتبوا ما يقول !
ما هذا الصنم الجديد الذي ابتدعتموه ؟ صنم الضغوط !
فلو استجبنا لهذه الطقوس الجديدة، لهذا الصنم الجديد لأبحنا لكل أحد أن يكذب ويرتكب المنكرات والعظائم تحت دعوى تخفيف الضغوط والهروب منها.
يا قوم، إنها ضغوط في الأذهان لم تمارس بالفعل،
فهل هناك رأي جديد في الفقه أن الإكراه يكون بالتوهم؟
هل صرنا نستخدم المصطلحات الدينية للتفلت من الدين وتبرير العظائم التي نرتكبها،فنلوك عبارات شرعية مثل المصالح والمفاسد وارتكاب أخف الضررين والضغوط لنلتمس أعذارا لسكوت عن حق وخنوع للباطل !
والله لقد صرنا أساتذة في التبرير للحكام وبطانتهم، وعندما تنتهي المعاذير والتبريرات لا نيأس ولا نعدم اللسان الذي ينافح فنقول إنهم معذورون بسبب الضغوط.
أيها المحترمون، إلى متى تضحكون علينا بأن تقولوا إن سكوتكم على مواقف المشايخ هو التفاف حولهم، إن هذا لعمر الحق تلبيس بعد تلبيس وتسمية للأشياء بغير اسمها.
يا حضرات الأفاضل إن الذي يغير مواقف البعض الرعناء هو الهجوم الذي تمارسه الصحافة وغيرها من الأبواق العالية عليهم،وطالما لا يجدون من يلومهم على مواقفهم فهم مستمرون على مواقفهم،بل ويظنون أنهم أصحاب المواقف الحكيمة السديدة.
يا قوم، ألم يكن الشيخ جاد الحق وقبله الشيخ عبد الحليم محمود وغيرهما في نفس هذا الجو الخانق من ( الضغوط ) ومع ذلك لم يعطوا الدنية من دينهم.
أيها العقلاء، إننا نبيع ديننا بدنيا غيرنا، دنيا حكامنا الذين يبقون على كراسيهم،
إن مشايخ الأزهر الأباه كانوا يضعون استقالاتهم في أدراج مديري مكاتبهم، ويقولون لهم إن وجدتمونا خضعنا للضغوط فقدموا هذه الاستقالات للصحافة، فلما صدقوا الله نصرهم وأعزهم.
إننا كنا نسمع هذه النغمة السمجة نغمة الضغوط على الحكام من جهة الغرب، وأن حكامنا معذورون،فنقول لأصحاب هذه النغمات النشاز : إنكم كاذبون ؛ لأن هناك حكاما وقفوا لهم ولم يحدث لهم شيء،
ثم إن كانوا يخافون على أنفسهم فليستقيلوا وليتحمل وزر ذلك غيرهم، فنفس الإجابة نقولها لمن يدافع عن المشايخ :
وما الذي يجبرك على البقاء في منصبك، فزل عن المنصب لعل الله تعالى يأتي بمن يستطيع مقاومة ( الضغوط )،
ولماذا تزكي نفسك أنك أنت الوحيد الذي سينهض بأعباء المنصب، وأن الأمة ستقع بدونك.
يا حضرات، إن لم تقولوا كلمة الحق فلا تساعدوا في الباطل تحت عنواين جميلة اسمها احترام المشايخ والآباء. ارحمونا
[ ثم قال بعد ُ في رسالة أخرى جوابا على من رد على كلامه الأول ] :
رسالتي لم تكن، ولن تكون، وليس فيها أي شيء يتعلق بعدم الحكمة في النصح، ولا أحتاج أن أعيدها مرة أخرى
ثم قال :
وما فائدة المشايخ العلماء الأجلاء العظماء إذا لم يقفوا فيه هذه المواقف،
فهل يدخرون أنفسهم وندخرهم لفتوى أو لافتتاح معهد أو كلية أو حضور خطبة لرئيس الجمهورية يعطيهم فيها درس عن الإسلام في ليلة القدر
ثم ما حكاية التفاف العوام حول المشايخ [ أي مساندة المشايخ وعدم انتقادهم حتى يكون لهم قوة في المجمتع ] ؟ الحقيقة لا أفهمها، ولا أجد لها صدى في مجتمعاتنا الحديثة التي تغولت فيها السلطة،
يا فندم العامة يريدون من المشايخ المواقف الصحيحة الصلبة التي يبروءون فيها الذمة ويطمئن فيه العامة أن المشايخ ليسوا مشايخ السلطان
اهـ
تاريخها :
15/9/2010
رحمه الله تعالى وغفر له
هذه رسالة أرسلها الشيخ عماد عفت رحمة الله تعالى عليه ورضوانه في جواب على بعض تلاميذه ، أحببت أن أخرجها إلى النور ، عسى الله تعالى أن يحيي بها قلوبا قد ماتت عن اتباع الحق وإظهاره ، وآثرت مصالح شتى عدا حفظ الدين !
وكانت الرسالة تعقيبا على موضوع خاص ،حذفت خصوص سببها ، وأبقيتها على عمومها ، تحسبا لمجادلة أو مناقشة في المثال ممن قصر عن شيم الرجال
وليس لي فيها إلا التنسيق والتفقير ، أو ما بين [ ] ، والكلام كله بلا أية تصرف للشيخ رحمه الله ..
قال رحمه الله تعالى وأعلاه الدرجات عنده :
أيها المحترمون، السلام عليكم، كل هذا الكلام العظيم في احترام المشايخ وحفظ حقهم وعذرهم،
ولكن أين حق الله تعالى في دينه؟
وأين حق رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في أمانته التي ائتمننا عليها؟
وأين حق العامة الذين يتلبس عليهم الحق بسكوت المشايخ وسكوت حضراتكم احتراما للمشايخ ؟
{ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون }.
وما هذا الطاغوت الجديد الذي أسميتموه الضغوط،
أين هو من قول مؤمن آل فرعون وهو يعلم أنه سيسام أشد العذاب إن هو تكلم ونصح!وأين هو ممن قيل لهم : { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم }فما صرفهم هذا عن وجهتهم والحق الذي يحملونه والأمانة التي كلفوا بحملها وقالوا { ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ؟
وأين هذا ممن قالوا لمن خوفهم بالضغوط حيث قالوا لهم : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } فعقب الله تعالى على ذلك وقال : { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا وضوان الله والله ذو فضل عظيم }
ثم قال الله تعالى عن هذه ( الضغوط ) : { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين }.وأين هو من المرأة التي أرادت إنقاذ نفسها وابنها من النار بالنطق بالكفر فأنطقه الله تعالى في المهد ليمنعها من مهادنة الكفار ولتثبت على الحق ولو دخلت نار الدنيا ودخلها معها !
أين هذا من قول ناصحي بني إسرائيل لما قالوا لهم { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } : { معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون }، فعقب المولى سبحانه على هذه المواقف بقوله عز من قائل : { فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } !
أين هذا من صبر أحمد [ أي أحمد بن حنبل ] على السجن وعدم إذعانه ليقول كلمة يريح بها الحكام الظلمة، لما رأى الطلاب يقفون في الخارج ومعهم محابرهم ليكتبوا ما يقول !
ما هذا الصنم الجديد الذي ابتدعتموه ؟ صنم الضغوط !
فلو استجبنا لهذه الطقوس الجديدة، لهذا الصنم الجديد لأبحنا لكل أحد أن يكذب ويرتكب المنكرات والعظائم تحت دعوى تخفيف الضغوط والهروب منها.
يا قوم، إنها ضغوط في الأذهان لم تمارس بالفعل،
فهل هناك رأي جديد في الفقه أن الإكراه يكون بالتوهم؟
هل صرنا نستخدم المصطلحات الدينية للتفلت من الدين وتبرير العظائم التي نرتكبها،فنلوك عبارات شرعية مثل المصالح والمفاسد وارتكاب أخف الضررين والضغوط لنلتمس أعذارا لسكوت عن حق وخنوع للباطل !
والله لقد صرنا أساتذة في التبرير للحكام وبطانتهم، وعندما تنتهي المعاذير والتبريرات لا نيأس ولا نعدم اللسان الذي ينافح فنقول إنهم معذورون بسبب الضغوط.
أيها المحترمون، إلى متى تضحكون علينا بأن تقولوا إن سكوتكم على مواقف المشايخ هو التفاف حولهم، إن هذا لعمر الحق تلبيس بعد تلبيس وتسمية للأشياء بغير اسمها.
يا حضرات الأفاضل إن الذي يغير مواقف البعض الرعناء هو الهجوم الذي تمارسه الصحافة وغيرها من الأبواق العالية عليهم،وطالما لا يجدون من يلومهم على مواقفهم فهم مستمرون على مواقفهم،بل ويظنون أنهم أصحاب المواقف الحكيمة السديدة.
يا قوم، ألم يكن الشيخ جاد الحق وقبله الشيخ عبد الحليم محمود وغيرهما في نفس هذا الجو الخانق من ( الضغوط ) ومع ذلك لم يعطوا الدنية من دينهم.
أيها العقلاء، إننا نبيع ديننا بدنيا غيرنا، دنيا حكامنا الذين يبقون على كراسيهم،
إن مشايخ الأزهر الأباه كانوا يضعون استقالاتهم في أدراج مديري مكاتبهم، ويقولون لهم إن وجدتمونا خضعنا للضغوط فقدموا هذه الاستقالات للصحافة، فلما صدقوا الله نصرهم وأعزهم.
إننا كنا نسمع هذه النغمة السمجة نغمة الضغوط على الحكام من جهة الغرب، وأن حكامنا معذورون،فنقول لأصحاب هذه النغمات النشاز : إنكم كاذبون ؛ لأن هناك حكاما وقفوا لهم ولم يحدث لهم شيء،
ثم إن كانوا يخافون على أنفسهم فليستقيلوا وليتحمل وزر ذلك غيرهم، فنفس الإجابة نقولها لمن يدافع عن المشايخ :
وما الذي يجبرك على البقاء في منصبك، فزل عن المنصب لعل الله تعالى يأتي بمن يستطيع مقاومة ( الضغوط )،
ولماذا تزكي نفسك أنك أنت الوحيد الذي سينهض بأعباء المنصب، وأن الأمة ستقع بدونك.
يا حضرات، إن لم تقولوا كلمة الحق فلا تساعدوا في الباطل تحت عنواين جميلة اسمها احترام المشايخ والآباء. ارحمونا
[ ثم قال بعد ُ في رسالة أخرى جوابا على من رد على كلامه الأول ] :
رسالتي لم تكن، ولن تكون، وليس فيها أي شيء يتعلق بعدم الحكمة في النصح، ولا أحتاج أن أعيدها مرة أخرى
ثم قال :
وما فائدة المشايخ العلماء الأجلاء العظماء إذا لم يقفوا فيه هذه المواقف،
فهل يدخرون أنفسهم وندخرهم لفتوى أو لافتتاح معهد أو كلية أو حضور خطبة لرئيس الجمهورية يعطيهم فيها درس عن الإسلام في ليلة القدر
ثم ما حكاية التفاف العوام حول المشايخ [ أي مساندة المشايخ وعدم انتقادهم حتى يكون لهم قوة في المجمتع ] ؟ الحقيقة لا أفهمها، ولا أجد لها صدى في مجتمعاتنا الحديثة التي تغولت فيها السلطة،
يا فندم العامة يريدون من المشايخ المواقف الصحيحة الصلبة التي يبروءون فيها الذمة ويطمئن فيه العامة أن المشايخ ليسوا مشايخ السلطان
اهـ
تاريخها :
15/9/2010
رحمه الله تعالى وغفر له
تعليق