إمام الحرمين الجويني (ت478 هـ) ينصح الحاكم "نظام الملك" بإنشاء أول جهاز لأمن الدولة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شريف شفيق محمود
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 261

    #1

    إمام الحرمين الجويني (ت478 هـ) ينصح الحاكم "نظام الملك" بإنشاء أول جهاز لأمن الدولة

    من كتاب غياث الأمم:

    الإحاطة بالأخبار والأحوال
    538 - فمما أعرضه على الجناب العالي (الوزير نظام الملك) أمر يعظم وقعه على اعتقاب الأيام والليالي ، وهو الاهتمام بمجاري الأخبار في أقاصي الديار ؛ فإن النظر في أمور الرعايا يترتب على الاطلاع على الغوامض والخفايا ، وإذا انتشرت من خطة المملكة الأطراف ، وأسبلت العماية دون معرفتها أسداد الأعراف ، ولم تطلع شمس رأي راعي الرعية على صفة الإشراق والإشراف ، امتدت أيدي الظلمة إلى الضعفة بالإهلاك والإتلاف ، والثَّلة (قطيع الغنم) إذا نام عنها راعيها عاثت طُلس (السود الغبر) الذئاب فيها ، وعسر تداركها وتلافيها ، والتيقظ والخبرة أس الإيالة ، وقاعدة الإمرة ، وإذا عمى المعتدون أخبارهم ، أنشبوا في المستضعفين أظفارهم ، واستجرؤوا ثم على الاعتداء ، ثم طمسوا عن مالك الأمر آثارهم ، ويخون حينئذ المؤتمن ، ويغش الناصح ، وتشيع المخازي والفضائح ، وتبدو في أموال بيت المال دواعي الاختزال والاستزلال والغلول ، ويمحق في أدراج خمل الخمول ، وقد يفضي الأمر إلى ثوران الثوار في أقاصي الديار ، واستمرار تطاير شرار الأشرار ، وليس من الحزم الثقة بمواتاة الأقدار ، والاستنامة إلى مدار الفلك الدوار ، فقد يثور المخدور من مكمنه ، ويؤتى الوادع الآمن من مأمنه ، ثم ما أهون البحث والتنقير على من إليه مقاليد التدبير .

    539 - على أن هذا الخطب الخطير قريب المدرك يسير ، فلو اصطنع صدر الدين والدنيا من كل بلدة زمرا من الثقات على ما يرى ، ورسم لهم أن ينهوا إليه تفاصيل ما جرى ، فلا يغادروا نفعا ولا ضرا إلا بلغوه اختفاء وسرا ، لتوافت دقائق الأخبار وحقائق الأسرار على مخيم العز غضة طرية ، وتراءت للحضرة العلية مجاري الأحوال في الأعمال القصية ، فإذا استشعر أهل الخبل والفساد أنهم من صاحب الأمر بالمرصاد ، آثروا الميل طوعا أو كرها إلى مسالك الرشاد ، وانتظمت أمور البلاد والعباد .
    وما ذكرته - لو قدر الله - نتيجة خطرة وفكرة (يقول هي فكرة خطرت لي)، وموجب التفاتة من الرأي السامي ونظرة (يطلب من النظام أن ينظر في فكرته).

    وهذا الذي رمزت إليه على قرب مدركه ويسره مدرأة لغائلة كل أمر وعسره ، من غير بذل مونة ، واستمداد معونة .
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جميل، جزاك الله خيراً أخي الكريم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    يعمل...