ولكم في حسن الترابي عِبرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح محمد عسكر
    طالب علم
    • May 2010
    • 238

    #1

    ولكم في حسن الترابي عِبرة

    بقلم/ سامح عسكر

    ولكم في حسن الترابي عِبرة

    دخلت السودان من قبل في تجربة الحُكم.."الإسلامي"..ودخل معها السودانيون في خِضم أحلامٍ لا تتوقف عند طلب المعيشة بل إلى تنفيذ حُكم الله، أقاموا الحدود وقطعوا الأيادي والأرجل، ثم سرعان من انقلب البشير على الترابي كجزاء لمن يضع الشعوب لخيار إما القلم أو القوة ، قد لا يجد الإنسان صعوبة لديه في الاختيار إذا ما كانا متصارعين في السر والعلن، ولكن عند رؤية التحالف ثم الإنفصال ينحاز المواطن إلى القوي، هذه التجربة حاضرة من قبل في زمن عبدالناصر ، فكما حدث مع الترابي والبشير حدث مع عبدالناصر والإخوان، وكأن ضريبة القمع والسجن أصبحت عقاباً لمن تسوّل له نفسه أن يسلك سلوك السلطة بمباركة القوي .

    أرى أن سلوك السلطة لن يكون نزيهاً وقائما قياماً صلباً إلا بعملية كبرى للإصلاح الديني والفكري تخرج منها المجتمعات من حالة إلى حالة، أما أن نعتقد بأن ما نحن عليه هو الحق وأن الباطل قليل لهو الحَمَقُ بعينه، فما من فشلٍ حضاري شامل إلا ورافقه الجهل والانحطاط الخُلقي والثقافي، بالضبط كما حدث في المجتمع السوداني حيث ابتهجت نفوس الإسلاميين في المنطقة بقدوم هذا المارد الذي سينقل السودان من الانحطاط والجهل إلى مصاف الدول المتقدمة ، ولكن تناسى هؤلاء بأن هناك فراغاً فكرياً وثقافياً يعاني منه الشعب السوداني بأسره ،فمن تخبطه على أعتاب الأضرحة إلى استقطاب المجتمع السوداني دينياً وعِرقياً وصل السودانيون إلى مرحلة اللاعودة، فتقمست البلاد وخضعت الأقاليم لسُلطة كبار الطوائف وضعفت الدولة المركزية فكانت النتيجة أن انتشرت الجرائم السياسية والعِرقية .

    بالتأكيد كانت هذه الجرائم مُخبّأة قبل ظهور المشروع الإسلامي في السودان وكانت فقط تنتظر اللحظة لخروجها للعلن فور استدعائها إما بجهل وسطحية أصحاب المشروع الإسلامي، أو بتورط خصوم الإسلاميين في التحريض ضد الدولة المركزية وعدم التعاون مع الحاكم، كانت أكثر تجربة مريرة عاني منها إسلاميو السودان هي فتنة السُلطة، حيث أتذكر حواراً مع الترابي منذ عامين قال فيه بأن معيار الإختيار الذي كنا نسلكه كان هو معيار الثقة ، وأن الرجل لم يكن ليتقدم لموقع المسئولية إلا بالثقة في أخلاقه وطاعته والتزامه، ففوجئنا بعد حينٍ من الزمن بأن ما كنا نُقدّمه في الماضي لم يكن إلا مشروعاً لدكتاتور فَتَنَته السلطة ، فسُرعان ما كان يُقصي خصومه حتى أنه لم يشعر بما هو عليه ولجأ كعادة أكثر الإسلاميين إلا التبرير.. ومن هذا المشهد سقطت دولة السودان بين رُحى الإستبداد..

    من شهادة الترابي أرى أن تجربتهم التي عانوا منها ليست بعيدة عن المشهد العربي وبالأخص في مصر وتونس فهما مُعرّضين لنفس التجربة أو أخف أو أشد وطأة، فارق كبير بين التنظير العقلي بين مشروعين سياسيين أحدهما يُدخل الدين عنوة في كل صغيرة وكبيرة، وبين مشروعين سياسيين يعتمدان على معيار الأكفأ لضمان البقاء والإستمرارية..فالأول سيُنتج مجموعة يعتريها الجهل بالقانون والحياه وما حادثة الدستور أولاً أو الإنتخابات أولاً في مصر ببعيدة، حيث لا زالت خيبة الإسلاميين وفشلهم في رصد ما حِيك للثورة ولأنفسهم حاضرة في الأذهان، فرفعوا سلاح التخوين لكل من يرفض مبدأ الإنتخاب أولاً، بل وصل الأمر ببعضهم إلا إطلاق أحكام الطاعة والمعصية لله إذا لم يُقدم الشعب على اختيار مبدأ الإنتخاب..وياسبحان الله تمر الأيام والشهور ويَثبت للجميع بأن مبدأ الإسلاميين قد أوقع البلاد في أزماتٍ سياسية عانى منها الإسلاميون أولاً، فحَمَل ذلك بعضهم على الإعتراف بالخطأ..ولكن ظلت أحكام الطاعة والمعصية لله التي أطلقها هؤلاء سبّة في جبينهم ولا يزالون يُكررون نفس الخطأ بكل عنجهية حتى حمل البعض منهم بأن اختيار أي مرشح بخلاف مرشح الإخوان فهو عاصي لله، وأن ما فعله حرامٌ شرعاً.

    في حوار سابق مع زميل لي في العمل كان مؤيداً لشفيق، وكان يعرف أنني أميل للدكتور مرسي رغم قدومي على انتقاده مراتٍ عِدّة ، قال لي بأنه إذا كان من سينتخب الدكتور مرسي سيدخل الجنة حسب أقوال المشائخ، فما هو مصير المسيحي الذي سينتخب الدكتور مرسي، هذا السؤال ليس بجديدٍ عليّ إذ سبق وأن تعرضت لنفس السؤال، حيث يُقدم خصوم الإخوان على تحميل أخطائهم وأخطاء المشائخ لكافة الكوادر المحسوبة على الإخوان سواءاً من كانوا في التنظيم أو من خرجوا ، في المحصلة لن يجد المدافع إلا سلوكين لا ثالث لهما، إما أن يلجأ للتبرير كعادته وحينها ستتفاقم الأزمة بدلالة عدم الرصد،وإما سيعترف بالخطأ ولكن مع توالي الأخطاء فسيُصبح وجود هذا الكادر في الإخوان على المحكّ.
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2

    من وصايا أمير المؤمنين سيّدنا و مولانا الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه :

    " لا تُلْهِكَ الناسُ عن نفسِكَ فإنَّ الأَمْرَ يَصِيرُ إلَيْكَ دُونَهُم "
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #3
      اعذرني ولكن كلامك بعيد عن الواقع السوداني والتسلسل التاريخي لفشل المشروع الإسلاموي في السودان ، والشعب السوداني لم يكن في يوم من الأيام سببا في الفشل بل الفشل رهصه وعرشه من لدن الإسلامويين أنفسهم وبذرته مغروسة في فكرهم وأفعالهم ، وقد كان السودان الذي يعاني شعبه الفراغ الفكري والثقافي ويتمسح على أعتاب الأضرحة - بحسبك - في حال أفضل ألف ألف ألف مرة مما صاروا إليه بعد سلب الإسلامويين للسلطة وتمكنهم من الدولة ، وقد وصلنا قعر القاع بل ما هو دونه في ظل حكم تجار الدين هؤلاء وصرنا بفضل فسادهم وظلمهم وسوء إدارتهم في حال لم نر مثلها لا زمن الإنجليز ولا في زمن أي حكومة مرت على البلاد يمينية أو يسارية أو عسكرية ، فهؤلاء هم الأسوء بامتياز ، والمشكلة فيهم هم وفي حكمهم الفاشل المأخوذ عن فكرهم وتنظيرهم .

      وفي الأسفل مراجعات قام بها بعض منظري الحركة الإسلامية السودانية لمحاولة معرفة سبب الفشل والانهيار رغم وفرة الإمكانات المادية ، لعلك تجد فيها ما يفيدك ما دمت تريد الاتعاظ من تجارب غيرك ، لعل وعسى أن لا يكرر إسلاميو مصر هذه الأخطاء والسقطات فيلفظهم شعب مصر كما يستعد شعب السودان هذه الأيام للفظ تجار الدين وكل ما يمت لهم بصلة من فكر أو انتماء أو شعار ، وأقولها وفي الفم مرارة وفي الحلق غصة : هذا الجيل الذي بدأ في الثورة الآن لن يرغب في أن يسمع أي شيء عن الشريعة وحكم الدين ، وكثير منهم تغلب عليه العلمانية اللادينية الصريحة بفضل ما رأوه من تنكيل وتعذيب وفساد على يد تجار الدين الذين استعملوا الدين لتعليل كل فشل وكل جريمة ارتكبوها .



      http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-61235.htm
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • محمد الصافي جابري
        طالب علم
        • Jan 2008
        • 298

        #4
        لا فض َّ فوك سيدي هاني...لقد لخصتم ما في فكري في اسطر ..
        ايدركني ضيم و انت ذخيرتي

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5

          وَ كان سيّدنا الفاروق رضي الله عنه أيضاً يقول :
          " مَنْ يَحرِصْ على الإمارةِ لَمْ يعدِل فيها "

          وَ قال سيّدنا الإمام الشافعيّ رضي الله عنه :
          " من طلبَ الرئاسَةَ فَرّت منهُ ، وَ إذا تَصدّرَ الحَدَثُ فاتَهُ عِلمٌ كثير "

          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • أحمد محمود علي
            Registered User
            • Sep 2003
            • 839

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سامح محمد عسكر
            في حوار سابق مع زميل لي في العمل كان مؤيداً لشفيق، وكان يعرف أنني أميل للدكتور مرسي رغم قدومي على انتقاده مراتٍ عِدّة ، قال لي بأنه إذا كان من سينتخب الدكتور مرسي سيدخل الجنة حسب أقوال المشائخ، فما هو مصير المسيحي الذي سينتخب الدكتور مرسي،
            لا شك أن المسيحي في هذه الحالة قد فعل فعلا صالحا إذ قدم من يستحق التقديم إذا ما قورن بمنافسه، ولغير المسلم نصيب من الجزاء إذا ما عمل الحسنات ولكنه جزاء معجل في الدنيا، أي سينعم الله عليه بالأمن والرخاء والبركة في الرزق والعافية في البدن ونحو هذا .. وهو غاية ما يطمح إليه المسيحي بانتخابه شخصا مسلما قويا أمينا .
            جاء في صحيح مسلم في [بَابُ جَزَاءِ الْمُؤْمِنِ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَعْجِيلِ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا]:
            - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا».
            - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ».

            وإذا أسلم المسيحي أثيب على كل ما فعله من الصالحات قبل إسلامه قال الإمام النووي في شرح مسلم (17/ 150، ط. دار إحياء التراث العربي): «وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم فإنه يثاب عليها في الآخرة على المذهب الصحيح وقد سبقت المسألة فى كتاب الايمان».

            فهذا بعض ما يمكن أن يجاب به على سؤال زميلك يا أخ سامح وفقنا الله وإياكم.

            تعليق

            يعمل...