إنّا لله وَ إنّا إليه راجعون ...
إنّا لله وَ إنّا إليه راجعون ... وَ هل سـيُصدرون فتوى جديدة بأنَّهُ يجب على كُلّ مسلم على وَجه الأرض، فقيراً أم غنِيّاً ، أينما كان ، سواء في مجاهل الهند و سيبيريا أم جزر الأرخبيل الأندونيسي أو أدغال أفريقيا أم صحراء آريزونا أم غابات الأمازون أم صعيد مصر أم جبال حضرموت ، هل سيوجبون عليه إقتناء راديو و تلفزيون و كومبيوتر و انترنت و آي فون وَ ساتيلايت يستقبل جميع قنوات العالم ، وَ إلاّ يكونُ عاصِياً تاركًا لفرض العين وَ مرتكِباً لكبيرة التهاون بأحكام الصوم وَ مخترقاً لهيبة سيّد الشهور ... ؟؟ !!! ..
وَ من أين لهُ أن يثبت عندهُ صدق هذه اللجان وَ صدق قناة الجزيرة وَ قبول شهادتهم في أمور دينه و عبادتِهِ لربّ العالمين ؟؟؟ وَ هل سيكون هناك ترجمات لجميع اللغات الرسميّة و الشعبيّة و المحلّيّة و القبلِيّة لكافّة شعوب الأُمّة الإسلاميّة المباركة ؟؟؟ ففي الهند و حدها أكثر من 375 لغة أساسيّة يتشعّب تحتها لهجات كثيرة لا يعرفُ أصحابُها غيرَها ، منها 13 رسميّة في البرلمان ، أو لعلّها أكثر الآن ... وَ كذلك لغات إخواننا البربر و الأفارقة من فروع الأمازيغيّة و الشلحة و التارودانتيّة البحتة القديمة و الجديدة و التكروريّة و الهاوسا التشاديّة و الهاوسا النيجيريّة و الحبشيّة و السنغاليّة وَ بقيّة اللغات في أفريقيا ... وَمَن هو القاضي الذي سـيفصل وَ يحكُم في كُلّ منطقة بدخول شهر الصيام و الخروج منه ، قبل أن يتخبّطَ العوامّ في الشوارع ؟؟؟ ... وَ هل الأخ البنغالي أو الباكستاني الذي ستنتخِبُهُ اللجنة (بتصويت الأكثريّة) لإعلان الخبر دِماغُهُ " مُبَنَّد " وَلاّ " كُهلَّن سِـيْدَهْ " كُلُّو تمام .. خُدا كرِى ...
وَ هل يظُنُّون بأنَّ لِلجهات الرسميّة في قَطَر أو ما شابهها من بعض الدول اليوم أي مكانة في قلوب المسلمين ؟؟؟ أوْ لَها أيّ أيّ ثقة ... وَ هل مِن الرحمة أن تبيت الستّ و الأولاد بعد العشاء على أنَّهُ لا عِيدَ غَداً ، ثُمَّ نوقِظُهُم فَجأةً مرعوبين بعد منتصف الليل بأَنَّه ثبت العيد عند قناة الجزيرة قوموا تحضّروا ..غَداً عيد ... !!! و كذلك الحلوانيّة و الفرّانة و الخيّاطين .. لا تقُل لي : يعملوا حسابهم قبل يومين ، فلكُلّ وَقت مَدَدُهُ ، (و الطازة أطيب) .. وَيا ويل من يحرِمون الناس من بركات آخِر أهمّ يومين من رمضان وَ يُفطّرونهم قبل أن ينتهي رمضان عندهُم من أجل إعلان قَطَر ، صاحبة أكبر كنيسة في الخليج العربيّ العجميّ ... و قنواتها المنحوسة ...
(لن أسألَ الآن إن كان سيقُوم بالإعلان مُذيعة متزيّنة " حَبُّوبة وَجَذّابَة " بلصق رجُل أجنبيّ غير مَحرَم ، أم قرينُها في العمل سيتولّى إذاعة نصف الخبر وَ تُكمِل هي الباقي أم هوَّه كلمة و هيّه كلمة حتّى يتمّ الإعلان ..؟؟؟ !!!... أمْ ستصدر فتوى جديدة :" ما بتزَعِّل حَداً " و هي أن يُذاع الإعلان بصوت حاكمة العالم العربيّ على مدى نحو ستّين سنة " كوكب الشرق " أمّ كلثوم ... وَ يمكن أن يُتْبَع ذلك بِدَور :" يوم الهنا حِبّي صافاني بعد الخِصام و الأَسِيّة " لنفس الكوكب أيضاً ... ؟؟ إحتفالاً بالوحدة العالميّة ... ) ..
ومن قال بأنَّهُ لا تتمّ الوحدة بين المسلمين إلاّ أن يُصلّيَ مُسلِمو جزر في جي العصر مع أهل مكّة المكرّمة في نفس الوقت ، " بتوقيت ساعة " بُرج " الحرَم المقدّس " ..!! .. وَ يقوم أهل المغرب على مُنَبّهات قناة الجزيرة في منتصف الليل لِيُصَلُّوا الصبح مع أهل مكّة المكرّمة في نفس الوقت وَ إلاّ لا يكون سادتنا المسلمون في المغرب متّحدين مع أهل الحرم المقدّس ؟؟؟
وَ من قال بأن الله - تعالى عن ذلك - لم يكن قادراً أن يُنزّل هذه المخترعات العصريّة لحبيبه صلّى اللهُ عليه و سلّم مع سيّدنا جبريل عليه السلام ، لأنَّهُ خاتم الأنبياء و المرسلين وَ أُمَّتُهُ خاتمة الأمم ، كما أنزل ابتداءًا المحراث و السكّين و الإبرة و الفأس و بعض الآنية وَ نحوها لسيّدنا آدَم عليه السلام بعدما أهبِطَ إلى الأرض و تاب الله عليه و قبل توبته و آتاه النبوّة وَ عُلوماً جديدةً فوق عِلْم الأسماءِ كُلّها ...؟؟ !!! ..
لماذا يُريدون أن يفصلوا أفراد الأُمّة في مشارق الأرض و مغاربها عن مشاهدة آيات السماء - كلّ شهر على الأقلّ - بعتبرون بسير القمر و منازله العجيبة وَ يشاهدون بأُمّ أعيُنهم مظاهر آثار قُدرة الله العظيمة وَ حكمته البالغة في نظام الأرض و السماء بدون توسّطات :Samsung وَ Panasonic وَ Sony وَ Sanyo وَ LG وَ Shoplorenz وَ Telefunkenوَ Philips... وَ Apple وَ I-tune وَ Google وَ Yahoo وَ فايسبوك و تويتّر ... (عفواً كتبت الأخيرتين بالحروف العربيّة لأنّها صارت جزءاً من " العيلة " في غرفة النوم و المطبخ و الحمّام وَ المعدة وَ المصارين ...) .
وَ هنالك خطوط طول و خطوط عرض لا يمكن أن تنضبط أوقات سحورهم و فطورهم و ليلهم و نهارهم مع البلاد التي من الطرف الآخَر المعاكس وَ لا وسط الأرض ، فمن ذلك الحاكم الذي سيقضي بخروج أحد هؤلاء عن جماعة المسلمين وَ شقّهم عصا " الوحدة " ...
إن كان الله يُريد أن تبقى أعياد الأُمّة في الأرض ثلاثة أيّام أو أكثر فمن ذا الذي يَجرُؤُ على قصرِها على يومٍ واحد ؟؟؟ وَ هل كان حبْرُ الأُمّةِ سـيّدنا و مولانا عبدُ الله ابنُ العبّاسٍ رضي اللهُ عنهما الذي مُلِئَ صدرُهُ بمعارف عظيمة ، وَ كُشِفَ لهُ عن علومٍ كثيرة لا يطمَعُ فيها أحدٌ من أهل هذا الزمان ، عن السماء و ما فوقها و الأرض وَ ما تحتها ، قاصراً أو أهون على الله من أن يُعلِمَهُ بواقعٍ عن الهلال " يُوحّدُ " صيام المسلمين في جميع المطالع على ظهر الأرض ؟؟؟ لئلاّ يصوم وَ يُفطِر في المدينة وَ مكّة و الطائف في غير وقت صيام معاوية في دمشق في أوج إمارته ، يوم كانَ الخليفةُ واحِداً ... أم أنَّ الوحدة الإسلاميّة و الوعي الإسلاميّ اليوم و الفقه في الدين عندنا أقوى من أيّام الصحابة و التابعين و الأئمّة المجتهدين ... وَ كُلّ فئة عاملة دولة وطنيّة " مستقلّة " ...
أم يَظُنُّون و العياذُ بالله - أنَّ شريعة رب العالمين مالكِ الملك كانت إضطراريّة مقيّدة بظروف صعبة مرهونة بإمكانيّات بدويّة محدودة ؟؟؟ ... !!! .. و اليوم هي بحاجة إلى التطوير ... ؟؟؟ ... وَ شتّان بين مفهوم التسخير و مفهوم التطوير ...!!! ..
قُل لأصحابك يا خيّوو : روحوا تعلّموا الدين و الإيمان و الرحمة و اللغة العربيّة ، ثُمَّ تعلّموا الأدب وَتَفَقَّهُوا في الدين وَ حِكَم الشريعة الغرّاء السمحاء ، وَ تعلّموا أيضاً الجغرافيا و الفلك و التاريخ الصحيح ، و ابكوا في الدعاء لكي يجعل اللهُ لكُم نوراً تمشون به في الناس ، قبل أن تصير الدموعُ دَماً و الأضراسُ جمراً ، و اجعَلُوا الحاكِمَ وَ الحَكَم على أهوائكُم وَ شهواتِكُم رَسولَ الله و سُنَّتَهُ حتّى الموت ، وَ لو في القرن الثلاثين ، لا أهواء اليهود و النصارى و سائر المشركين و الملحدين و فلسفاتهم المعفّنة المعتوهة وَ مخطّطاتهم الشيطانيّة على المدى الطويل ... حسبُنا اللهُ وَ نِعمَ الوكيل .
شنشنةٌ من أخزمَ نعرِفُها ... أكثر المفتونين بالحداثة : اُمورُهُم كُلُّها أو جُلُّها مُنطَلِقة من منظارَين أو مبنيّة على أساسين يُفهَمُ أوّلُهُما من التأمُّل في قول مولانا الباري الكريم عَزَّ وَجلّ { فترى الذين في قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسارِعُونَ فيهم يقُولونَ نخشى أن تُصيبَنا دائرة فعسى اللهُ أن يأتِيَ بالفَتحِ أَوْ أمرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصبِحُوا على ما أسـرّوا في أنفُسِهِم نادِمين } وَ قوله عزّ وَ جلّ { أيبتغُونَ عندهم العِزّة فإنَّ العِزَّةَ للهِ جميعا } .. وَ الثاني يُفهَمُ من حادثة " إجعل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لَهُم ذات أنواط ، وَ جواب الحبيب المصطفى صلّى اللهُ عليه و سلّم " .
... مفتُونَةٌ قُلُوبُهُم وَ قُلُوبُ مَنْ يُعجِبُهُم شأنُهُم ...
طوبى للغُرباء الذين يُصلِحُونَ ما أفسدَ الناسُ من سُنّةِ خاتم الأنبياء و المرسلين من بعدِهِ ...
خسفٌ في المشرِق وَ خسفٌ في المغرِب و خسفٌ في جزيرة العَرب .. وَ آخِرُ ذلك : نارٌ تطرُدُ الناسَ إلى مَحشَرِهِم ..
{ وَ اعلَمُوا أنَّ اللهَ يَعلَمُ ما في أنفُسِكُم فاحذَرُوه }
قُولوا لعُشاق الدُنيا وَ عُبّادِ الغرب : أَهلُ الله لا يشترون دُنياكُم بِعُشرِ فلسٍ وَ لا ربع هَلَلة و لا نصف شيكيل ...
{ وَ سيَعلَمُ الذينَ ظلَمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ ينقلِبُون }
تعليق