الحمد لله رب العالمين
كنتُ قد طرحتُ في المنتدى سؤالًا قبل سنة تقريبًا عن فائدة النّقاشات، على سبيل استقبال الآراء فيه و معرفة وجهات النّظر. ثم بيّنتُ رأيي في ذلك.
و كان ممن شارك الأخ المفيد سامح يوسف و هذه كانت مشاركته:
مما اتخذته قاعدة لنفسي وعم نفعها وبركتها عليّ مقالة للشيخ الإمام تقي الدين السبكي تغمده الله برحمته حيث قال في نصيحته لطالب العلم :
" ولا تقصد في شيء من أول نظرك ولا آخره أن ترد مجادلاً عن جدله ، أو منازعاً عن منازعته ،
بل ليكن نظرك لنفسك خاصة أو هداية مَن عساه يقف على كلامك ممن لا يعرفه ولا يعرفك ؛ لتدخل في قوله صلي الله عليه وسلم : «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» ،
وأما ما يجري بينك وبين آخر من بحث فتقصد أن ترده بتصنيف أو إمعان نظر: فلا تطمع في هذا ولتكن على إياس منه ، فإن غالب أبناء الزمان متى قالوا مقالة ـ ولا سيما في ملأٍ من الناس وراموا المغالبة ـ لا يرجعون ولو جاءتهم كل آية"
انتهى كلامه رضي الله عنه فاتخذوه قاعدة تستريحوا
وإني كلمّا قرأت للسبكي وزادت معرفتي به زاد تعجبي من كثرة فوائده ودقيق نظره وأقول : لله دره ! من أي بحر كان يغترف ؟!
والله الموفق
حقيقةً أكثر ما يغضب والدي منّي الدّخول في نقاشات دينيّة اليوم يقول لي: تناقشين شيئًا تبخّر و احترق قبل 1400 سنة!!
لم يعدِل صاحب الباطل عن باطله، و لم يتزعزع صاحب الحق عن حقّه!! الكلّ بقي متمسّكًا بدينه، لاعتقاده أنه الحق، أو لحظّ نفس. (هذا كلام أبي بالمعنى) يقول لي الذي تفعلينه ما هو إلا "تخلّف". تناقشين مسألة نوقشت مئات السّنين ما الفايدة!! كوني "معاصرة" شوي!!
طبعًا مناسبة هذا الكلام اليوم كان بسبب حواري مع واحد وهّابي في تويتر في مسألة لبس العقال!! بينتُ رأيي مع محاولة الإقناع و طرح الأسئلة القويّة و عرفتُ رأيه ثم قلتُ للرجل خلاص لا داعي للإطالة!! ابوي غضب يقول "تركي عنك هالقرقة الفاضية"!! قلتُ في نفسي لو أن أبي يقرأ فعليًّا ما يجري في المنتديات الإسلاميّة ماذا سيقول.
قال الله خالقُ البشر: {و لو شاء ربُّك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك}
هكذا الله عزّ و جلّ أيأسنا من الوِِفاق و المتحوّلون من مذهب إلى آخر قلة جدًّا جدًّا بالنسبة إلى من لا يفعل.
الخلاصة و هي تذكير و نصيحة لطلبة العلم المبتدئين: ابتعدوا عنّ النقاشات ما أمكن، أمس في الليل المتأخر واحدة عارضتني في مسألة سُنّية عشرين ركعة و كان ردّها أدنى من الهباء قيمةً، كان ذلك بعد أن حرصتُ على التّوضيح و الأدلة، و الله كَرِبتْ نفسي، تعبت فعلًا و غضبتُ لأن ما أقول واضح مثلَ ما أننا ننطق تقول لي حضرتها: "انتي مو فاهمتني أصلًا". لا حول و لا قوة إلا بالله! حرقتُ نفسي من بعدها على الفاضي كما نقول. و للآن كلّما تذكّرتُ الموقف أتعب نفسيًّا رحمنا الله مع أنّ الأمر لم يأخد أكثر من ربع ساعة لستُ أدري و الله ما يمرُّ به من يناقش عبر أيام في المنتديات. ماذا عليّ لو كنتُ استغللتُ هذا الوقتَ بالذكر أو قراءة القرآن. على ماذا أتعبتُ نفسي و استزفتُ طاقتها؟ جهاد في الكلمة! الله أعلم بنيتي و الله أعلم إن تحققت شروط المناقشة النافعة لأخذ أجرها.
طبعًا أنا أتكلّم عن المبتدئين خاصّة ... أكابر العلماء المشهورون لهم حكم خاصّ، كما ورد عن الإمام أبي الحسن الأشعريّ أنه يقصِد المعتزلة، الإمام الأشعريّ كان يؤدي فرض كفاية، لولا أنه كذلك لما اشتغل به. و للآن أذكر قصةً قالتها شيختي عنه رضي الله عنه أنّه كان لا يبدأ النّقاش إلا إذا سئل. هذا طبعًا مع كمال إيمانه و قمة إخلاصه لله سبحانه و تعالى و قصده رفعَ راية الدّين الحق يا إخوان هل أنتم متأكّدون أن هذه الشّروط متوفرة فيكم حتى يكون نقاشكم حجة لكم لا عليكم و إلا لانقلبتم خاسرين!! الإنسان الضّعيف -و هو وصف ذاتيّ له- مهما علم أن أناسًا يراقبون نقاشه مع المخالف غزته حظوظ النفس و أمراض القلب أعاذنا الله منها!! و لا تزال به حتى تتركه طريحًا مجندلًا. لا حول و لا قوة إلا بالله! يا أخي أنتَ لا تأمن نفسك و أنت تكتب شيئًا مفيدًا دون نقاش أن يكون خالصًا لله سائقًا للأجر فكيف بالنقاش!! حسبنا الله و نعم الوكيل!
قد قالت الأخت شفاء مثل هذا الكلام من قبل و هذه نص مشاركتها:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله الذي قال في كتابه الحكيم {لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}، والصلاة والسلام على القائل: ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا جدلا )..
وبعد: فإني أعوذ بالله من ضلال بعد هدى، ومن فسق بعد إيمان، وأستعين به بما سأكتبه هنا نصيحة مني لنفسي ولإخواني في هذا المنتدى فأقول:
أوكلما كتب أحد موضوعا ليفيد به ويستفيد انقلب هذا الموضوع إلى جدال وخصام لا طائل له، فهذا يستثير، وذاك يستثار بلا ترو ولا حكمة، وأين نحن من قول الله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}؟!
ومتى كان جدال الجاهل والرد عليه ينفعه أو يعلمه، أما نذكر قول الإمام الشافعي -رضي الله عنه- : ما جادلت جاهلا إلا خصمني.
إذ أن الجاهل عندما يرد عليه العالم يظن أنه أهلا للنقاش فيزيده ذلك تسلطا، فإما أن يتنبه العالم لذلك بعد حين فيترك مجادلته فيظن ذاك أنه غلب، وإما أن يستمر بمجادلته فينحط لمستواه، وينسى نظرة الرحمة التي يحملها العالم نحو الجاهل، فيقسو عليه، فتتنافر القلوب، وتلد الأحقاد، وتثور الفتن، ومعظم النار من مستصغر الشرر..
وقد كنا ندخل لهذا المنتدى فنستفيد، واليوم ندخل فنتألم مما وصل الحال إليه، دماء المسلمين تراق في الأرض ونحن هنا نتخاصم ونتجادل في أمور لا طائل لها..
أهكذا كان أسلافنا الأوائل؟!
وهل هذه هي أخلاق طلبة العلم؟!
وهل وقت طالب العلم يسترخص لمثل هذه المجادلات؟!
وهل نسعى لننال إرث النبيين -صلى الله عليهم وسلم- ثم لا نحترم هذا العلم الذي نحمله بأخلاقنا؟!
لا فائدة من علم لم يورث خلقا..
وفي الختام أرجو أن لا أكون قد جاوزت حد الأدب معكم، فأنا أقل من أن أنصح غيري، ولكنها ذكرى تنفع المؤمنين..
كان ذلك قبل سنين بعد نقاش بين إخوة أفاضل جرت فيه إهانات و تعريضات و انتهى برحيل واحد من الأعضاء الأفاضل من الأصلين. ما الذي يضطرنا إلى هذا؟
يُراجَع أيضًا و أنصح بشدّة قراءة كتيّب «أيها الولد» لأبي حامد الغزالي رضي الله عنه و هو من هو في المناظرات يكفي أن لقبه حجة الإسلام، هذا حجة الإسلام!! يقول هذا الكلام فما بالكم بغيره.
اقرؤوا كتابًا ينفعكم دنيا و أخرى اكتبوا شيئًا يدعو لكم الناس من بعده عافِسوا الأحباب و الإخوان و ابتعدوا عن النقاشات ما أمكن.
سلامٌ عليكم و رحمة الله
كنتُ قد طرحتُ في المنتدى سؤالًا قبل سنة تقريبًا عن فائدة النّقاشات، على سبيل استقبال الآراء فيه و معرفة وجهات النّظر. ثم بيّنتُ رأيي في ذلك.
و كان ممن شارك الأخ المفيد سامح يوسف و هذه كانت مشاركته:
مما اتخذته قاعدة لنفسي وعم نفعها وبركتها عليّ مقالة للشيخ الإمام تقي الدين السبكي تغمده الله برحمته حيث قال في نصيحته لطالب العلم :
" ولا تقصد في شيء من أول نظرك ولا آخره أن ترد مجادلاً عن جدله ، أو منازعاً عن منازعته ،
بل ليكن نظرك لنفسك خاصة أو هداية مَن عساه يقف على كلامك ممن لا يعرفه ولا يعرفك ؛ لتدخل في قوله صلي الله عليه وسلم : «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» ،
وأما ما يجري بينك وبين آخر من بحث فتقصد أن ترده بتصنيف أو إمعان نظر: فلا تطمع في هذا ولتكن على إياس منه ، فإن غالب أبناء الزمان متى قالوا مقالة ـ ولا سيما في ملأٍ من الناس وراموا المغالبة ـ لا يرجعون ولو جاءتهم كل آية"
انتهى كلامه رضي الله عنه فاتخذوه قاعدة تستريحوا
وإني كلمّا قرأت للسبكي وزادت معرفتي به زاد تعجبي من كثرة فوائده ودقيق نظره وأقول : لله دره ! من أي بحر كان يغترف ؟!
والله الموفق
حقيقةً أكثر ما يغضب والدي منّي الدّخول في نقاشات دينيّة اليوم يقول لي: تناقشين شيئًا تبخّر و احترق قبل 1400 سنة!!
لم يعدِل صاحب الباطل عن باطله، و لم يتزعزع صاحب الحق عن حقّه!! الكلّ بقي متمسّكًا بدينه، لاعتقاده أنه الحق، أو لحظّ نفس. (هذا كلام أبي بالمعنى) يقول لي الذي تفعلينه ما هو إلا "تخلّف". تناقشين مسألة نوقشت مئات السّنين ما الفايدة!! كوني "معاصرة" شوي!!طبعًا مناسبة هذا الكلام اليوم كان بسبب حواري مع واحد وهّابي في تويتر في مسألة لبس العقال!! بينتُ رأيي مع محاولة الإقناع و طرح الأسئلة القويّة و عرفتُ رأيه ثم قلتُ للرجل خلاص لا داعي للإطالة!! ابوي غضب يقول "تركي عنك هالقرقة الفاضية"!! قلتُ في نفسي لو أن أبي يقرأ فعليًّا ما يجري في المنتديات الإسلاميّة ماذا سيقول.
قال الله خالقُ البشر: {و لو شاء ربُّك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك}
هكذا الله عزّ و جلّ أيأسنا من الوِِفاق و المتحوّلون من مذهب إلى آخر قلة جدًّا جدًّا بالنسبة إلى من لا يفعل.
الخلاصة و هي تذكير و نصيحة لطلبة العلم المبتدئين: ابتعدوا عنّ النقاشات ما أمكن، أمس في الليل المتأخر واحدة عارضتني في مسألة سُنّية عشرين ركعة و كان ردّها أدنى من الهباء قيمةً، كان ذلك بعد أن حرصتُ على التّوضيح و الأدلة، و الله كَرِبتْ نفسي، تعبت فعلًا و غضبتُ لأن ما أقول واضح مثلَ ما أننا ننطق تقول لي حضرتها: "انتي مو فاهمتني أصلًا". لا حول و لا قوة إلا بالله! حرقتُ نفسي من بعدها على الفاضي كما نقول. و للآن كلّما تذكّرتُ الموقف أتعب نفسيًّا رحمنا الله مع أنّ الأمر لم يأخد أكثر من ربع ساعة لستُ أدري و الله ما يمرُّ به من يناقش عبر أيام في المنتديات. ماذا عليّ لو كنتُ استغللتُ هذا الوقتَ بالذكر أو قراءة القرآن. على ماذا أتعبتُ نفسي و استزفتُ طاقتها؟ جهاد في الكلمة! الله أعلم بنيتي و الله أعلم إن تحققت شروط المناقشة النافعة لأخذ أجرها.
طبعًا أنا أتكلّم عن المبتدئين خاصّة ... أكابر العلماء المشهورون لهم حكم خاصّ، كما ورد عن الإمام أبي الحسن الأشعريّ أنه يقصِد المعتزلة، الإمام الأشعريّ كان يؤدي فرض كفاية، لولا أنه كذلك لما اشتغل به. و للآن أذكر قصةً قالتها شيختي عنه رضي الله عنه أنّه كان لا يبدأ النّقاش إلا إذا سئل. هذا طبعًا مع كمال إيمانه و قمة إخلاصه لله سبحانه و تعالى و قصده رفعَ راية الدّين الحق يا إخوان هل أنتم متأكّدون أن هذه الشّروط متوفرة فيكم حتى يكون نقاشكم حجة لكم لا عليكم و إلا لانقلبتم خاسرين!! الإنسان الضّعيف -و هو وصف ذاتيّ له- مهما علم أن أناسًا يراقبون نقاشه مع المخالف غزته حظوظ النفس و أمراض القلب أعاذنا الله منها!! و لا تزال به حتى تتركه طريحًا مجندلًا. لا حول و لا قوة إلا بالله! يا أخي أنتَ لا تأمن نفسك و أنت تكتب شيئًا مفيدًا دون نقاش أن يكون خالصًا لله سائقًا للأجر فكيف بالنقاش!! حسبنا الله و نعم الوكيل!
قد قالت الأخت شفاء مثل هذا الكلام من قبل و هذه نص مشاركتها:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله الذي قال في كتابه الحكيم {لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}، والصلاة والسلام على القائل: ( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا جدلا )..
وبعد: فإني أعوذ بالله من ضلال بعد هدى، ومن فسق بعد إيمان، وأستعين به بما سأكتبه هنا نصيحة مني لنفسي ولإخواني في هذا المنتدى فأقول:
أوكلما كتب أحد موضوعا ليفيد به ويستفيد انقلب هذا الموضوع إلى جدال وخصام لا طائل له، فهذا يستثير، وذاك يستثار بلا ترو ولا حكمة، وأين نحن من قول الله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}؟!
ومتى كان جدال الجاهل والرد عليه ينفعه أو يعلمه، أما نذكر قول الإمام الشافعي -رضي الله عنه- : ما جادلت جاهلا إلا خصمني.
إذ أن الجاهل عندما يرد عليه العالم يظن أنه أهلا للنقاش فيزيده ذلك تسلطا، فإما أن يتنبه العالم لذلك بعد حين فيترك مجادلته فيظن ذاك أنه غلب، وإما أن يستمر بمجادلته فينحط لمستواه، وينسى نظرة الرحمة التي يحملها العالم نحو الجاهل، فيقسو عليه، فتتنافر القلوب، وتلد الأحقاد، وتثور الفتن، ومعظم النار من مستصغر الشرر..
وقد كنا ندخل لهذا المنتدى فنستفيد، واليوم ندخل فنتألم مما وصل الحال إليه، دماء المسلمين تراق في الأرض ونحن هنا نتخاصم ونتجادل في أمور لا طائل لها..
أهكذا كان أسلافنا الأوائل؟!
وهل هذه هي أخلاق طلبة العلم؟!
وهل وقت طالب العلم يسترخص لمثل هذه المجادلات؟!
وهل نسعى لننال إرث النبيين -صلى الله عليهم وسلم- ثم لا نحترم هذا العلم الذي نحمله بأخلاقنا؟!
لا فائدة من علم لم يورث خلقا..
وفي الختام أرجو أن لا أكون قد جاوزت حد الأدب معكم، فأنا أقل من أن أنصح غيري، ولكنها ذكرى تنفع المؤمنين..
كان ذلك قبل سنين بعد نقاش بين إخوة أفاضل جرت فيه إهانات و تعريضات و انتهى برحيل واحد من الأعضاء الأفاضل من الأصلين. ما الذي يضطرنا إلى هذا؟
يُراجَع أيضًا و أنصح بشدّة قراءة كتيّب «أيها الولد» لأبي حامد الغزالي رضي الله عنه و هو من هو في المناظرات يكفي أن لقبه حجة الإسلام، هذا حجة الإسلام!! يقول هذا الكلام فما بالكم بغيره.
اقرؤوا كتابًا ينفعكم دنيا و أخرى اكتبوا شيئًا يدعو لكم الناس من بعده عافِسوا الأحباب و الإخوان و ابتعدوا عن النقاشات ما أمكن.
سلامٌ عليكم و رحمة الله

)
تعليق