بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، اللهم صلِّ و سلِّم على سيِّدنا محمد حقَّ قدره و مقداره العظيم ....
يَا أَيُّهَا المُجَسِّمَةُ، أَنْتُمْ الفُقَرَاءُ إَلَى السَّادَةِ الأَشَاعِرَةِ، وَ إَنَّ الأَشَاعِرَة لهُمُ الأَغْنِيَاءُ عَنْكُم
كلَّما أسمع أو أقرأ أحدًا يدَّعي الانتساب إلى شجرة الأشاعرة الشريفة و يستشهد بكلام ابن تيمية و ابن القيم و ابن باز و ابن عثيمين، و الألباني و محمد رشيد رضا، و أشباههم من السلفيين الحشوية، يرتفع ضغطي و أتعجب في آن. يرتفع ضغطي لأني لم أعثر على دافع واحد فقط، يحوجني إلى هذا النقل، و أتعجَّب كيف يُستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، و لكن الأمر كما قلتُ و لا أزال أقول، إنه لزمن العجائب.
الإدارة الفاضلة، و الأعضاء الكرام:
أنا أطالب بالمنع البات، لنقل كلام أيِّ وهابي حشوي مجسم إلى هذا المنتدى الأشعري، منتدى الأصلين، على سبيل الاستشهاد، كفانا من أذاههم، كفانا أن نقرأ نقولاتهم من المحسوبين على الأشاعرة، لا نريد أن نقرأها هنا أيضًا.
نريد أن نتكاتف جميعًا لتطبيق هذا القانون! إذا لم يلحظ المشرفون ذلك فمن مسؤولية الأعضاء أن ينبهوا المشرفين عليه مشكورين!
في انتظار آرائكم فيما يخص الموضوع -مشرفين و أعضاء- (أنفال تأمر أمرًا ثم تطلب آراء الإدارة و المشرفين ههههههه العذر و الله الأمر لا يُحتمَل أيها السادة!)
و في الأسفل مشاركتان كتبتُهما في رابط آخر في الأصلين، و بالنية الزيادة عليهما و لكن لم يتيسر لي ذلك للآن، و عسى أن يكون قريبًا إن شاء الله.
------------------------------------------------
لن أعلِّق على كلِّ شيء قيل في هذا الرابط، لضيق الوقت، و ضيق الصدر -الآن-، لا أستطيع الرد على كل وجهة نظر تعارض وجهة نظري، مع كامل الاحترام لقائلها.
قال الأخ عبد اللطيف:
[هم مشهورون بالكذب و التدليس و بتر النصوص و حمل الكلام على خلاف مراد قائله و ..........
فلا فائدة في نقل كلامهم] اهـ
لا يهم إطلاقًا هنا، إن كانوا مشهورين بالكذب و التدليس و ما إليه مما ذكرتَه، يكفي أنهم مجسِّمة مبتدعة، و هو كافٍ كلَّ الكفاية في منع الاستشهاد بكلامهم، هل رأيتم معتزليًّا مثلًا، يستشهد بكلام أشعريٍّ لتأييد مذهبه؟ لا أظن، لا يفعل هذا الأمر إلا المجسمة، يتمسَّحون بأهل السنة، كونهم يتامى لا ناصر لهم و لا معين، و ليلبِّسوا على العوام و يخلطوا أهل الباطل بأهل الحق، حتى يوهِموهم أنهم جميعًا على عقيدة واحدة، فيشتبه عليهم الأمر لجهلهم، هذا شيء شنيع. ثم أنا أسأل بعد ذلك، ما الذي يحملني على نقل كلام ابن القيم و ابن تيمية و أشباههما للاستشهاد به يعني؟ ما فائدة هذا؟ لا أدري، هل عندهم علم خفِي على أهل السنة مثلًا، هل عندهم فصاحة و بيان فاقوا به أهل السنة، هل عندهم حجة و برهان امتازوا به على أهل السنة، هل هم معظَّمون مبجَّلون -كانوا- عند عامة المسلمين أكثر من أهل السنة، و الجواب على كل هذا: لا و ألف لا.
من هؤلاء حتى يُنقَل كلامهم أصلًا، من هؤلاء حتى نستبدل كلامهم بكلام الجبال الشوامخ كالأشعري و الجويني و الغزالي و الآمدي و التفتازاني و من في طبقتهم. هم عبارة عن هباء بالنسبة لهم. و الله إنه لزمن العجائب.
رجاءً حارًّا، لا يأتي أحدكم و يقول لي "احترموهم فهؤلاء علماء"، كما يقول لي الإخوة في تويتر -و الذين أعذرهم و أخاطبهم بما يناسب لجهلهم بحقيقة هؤلاء القوم-، قال احترموهم قال، أناس زعموا أن الرازي يعبد الكواكب، و زعموا أن الغزالي ينشر الشرك، و قالوا أن الجويني قال "حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني"، و ينبزون المتكلمين من أهل السنة، بوصفهم ب"المتكلِّمة" -على سبيل التشنيع ليس إلا-، و يعطفون اسمهم على الفلاسفة و الملحدين، و غير ذلك كثير جدًّا مما لا أعلمه أنا أقطع بهذا طبعًا. هؤلاء "المحترمون"، "مشايخ الإسلام"، "حماة التوحيد"، "العلماء"، من المفترض مني أنا الأشعرية، أن أخاطبهم ب"شيخ" و أتأدب معهم، و أعاملهم بلطف، اقتداءً بسيرة نبينا صلى الله عليه و سلم، ألا قبحهم الله تعالى و قبح عقائدهم الفاسدة، هؤلاء محادون لله و رسوله، الذي يتفرَّع عنه معاداتهم لأهل السنة، هذا واضح صارخٌ لمن يقرأ كلامهم، هؤلاء ليسوا معذورين في افترائهم و كذبهم على أهل السنة، على تلاعبهم بعقول العوام، على كتابة كتب ساقطة، تافهة، قمامة، حاشا ذكر الله و ما والاه. هؤلاء من المفترض مني، أن أجازيهم على هذا القبح و هذه الشناعة بالاحترام، ليَعُبُّوا ماء البحر حتى الثمالة فإنِ ارتووا حينَها أفكِّر في احترامهم.
الكلام يرتفع بارتفاع مقام قائله، و يسفُل بسفوله، و وزنه بوزن المتحدِّث به، هذا قانون جرى عليه الناس قديمًا و حديثًا. قارنوا بين ابن تيمية و ابن القيم، و بين الجويني و الغزالي، و انظروا من تقدمون، و السلام.
(ملاحظة: التعليق أعلاه ليس موجَّهًا أبدًا لأحد الإخوة المشاركين هنا، أنا أكتب فكرة موجَّهة للجميع، و ليس القصدُ نقدَ شخصٍ بعينه.)
------------------------------------------------
ثم كتبتُ هذه المشاركة بعد أيام من كتابة تلك:
تابعٌ لما مضى ...
أرى أن في هذا العصر البائس علينا أن نكون أكثر حرصًا و أشدَّ تحرِّيًا في الابتعاد عن نقولات هؤلاء المجسمة المبتدعة، كابن تيمية، "شيخ الإسلام"، زعموا، و ابن القيم، "العلامة"، زعموا أيضًا، و ذلك لأمرين:
1/ خفوت أسماء أهل السنة و الجماعة، بل رميهم بالكفر و الإلحاد و الشرك، فضلًا عن البدعة و الزيغ و الضلال، فعلينا نحن الأشاعرة و الماتريدية، أن نوقِد هذه المصابيح من جديد ... و إن كان زيتُه يضيء و لو لم تمسسه نار .... و لكن خيَّم علينا ظلام هؤلاء المجسِّمة .... و ظلام الجهل ... و ظلام ضعف العقل و الدين ... ظلمات بعضها فوق بعض ....
و كما يرسِّخون في أذهان العامة أن ابن تيمية و ذيله محمد بن عبد الوهاب "شيخا الإسلام" فعلينا نحن أن نرسِّخ في أذهان العامة أن شيوخ الإسلام هم الأشعري و الجويني و السبكي و الغزالي إلخ. العوام ينجذبون إلى هذه الألقاب البراقة، و لا يهمهم التمحيص و التمييز، و هؤلاء الحمقى يدركون هذا جيِّدًا، فلا يذكرون هذا الرجل المسمى ابن تيمية إلا و يُشَيِّعُه لقبٌ يردفه لقب. و يعجبني ذكر اسم "من كتب أهل السنة و الجماعة" في أغلفة الكتب التي أصدرها سيدي و مولاي الأستاذ سعيد فودة حفظه الله، و بعض تحقيقات الشيخ نزار حفظه الله، و هذا يأخذ نفس حكم الألقاب التي ينبغي أن نحلِّي بها أسماء الجبال الشوامخ من أهل السنة. و يحضرني أيضًا، وجود قائمة بأسماء علماء أهل السنة و الجماعة في مقدمة كتاب الأخت شفاء هيتو «الكتاب الجامع للعلم النافع».
و أيضًا، كما أن هؤلاء المحمومين ملؤوا كتبهم بوصف أهل السنة بالضلال، و الشرك، و الكفر، بل أمسِ قرأتُ من المحترم الفاضل كبير القوم ابن تيمية، وصفه أهل السنة و الجماعة قاطبةً ب "بعض -هكذا- الأغبياء"، فعلينا أيضًا أن نقلب هذه الأوصاف عليهم، لا من باب المشاكلة فقط. بل نفعلها على وجه الحقيقة، لا كما يفعل هؤلاء القوم، و التي هي من باب "كلٌّ يرى الناس بعينِ طبعه" -كما نقول في الكويت-. و يحضرني في مقدمة دروس شرح الطحاوية لسيدي سعيد أنه قال ردًّا على كلام التيميِّين كابن باز و ابن عثيمين و ابن أبي العز، أنا سنرد على "ضلالاتهم"، كما يصفون عقائدنا النيِّرة "بالضلالات".
2/ اشتباه الأمر في هذا العصر مَن أهل السنة و مَن هم المجسِّمة المبتدعة، و اختلاط الأمر على العامة بفضل جهود المجسِّمة، كلُّ عامِّيٍّ -و من دون استثناء- لو رأى أشعريًّا يستشهد بكلام تيميٍّ كابن تيمية و ابن القيم و أشباههما، سيتوهَّم أنهما يوافقاننا في المذهب، و أننا مقِرُّون لما هو مودَع في كتبهم التي غَزَتْ المكتبات و البيوت و الجامعات، فضلًا عن النقولات المذكورة في المطويَّات المبثوثة في كلِّ مصلَّى و مسجد. فكان ينقص الأشاعرة أيضًا أن يستشهد أشعريٌّ أو آخر بكلام هؤلاء، يعني من باب أنا نعرف للناس فضلهم، أو من أبواب أخرى لا يهم، المهم أنها أبواب فتنة عظيمة و شر وبيل.
آن الأوان لأن يُمحَّص الأشاعرة و الماتريدية عن غيرهم من التيميِّين و من د عدنان إبراهيم و من غيرهم من المخالفين. آن الأوان أن نميِّز طيِّبَ علماء أهل السنة و الجماعة و ننفي عنهم كلَّ خبث و خبيث.
و أما أنتم يا من لقَّبتم زورًا و بهتانًا ابنَ تيميه و أذنابَه "بمشايخ الإسلام"، و "المجددين"، و "العلامة"، إلخ، فحسبكم أنتم، و أتباعكم، و من لقبتموهم بذلك، ما قال شاعر العربية المتنبي:
فما كان ذلك مدحًا له *** (و لكنَّه كانَ هجوَ الورى)
يقول الفتى العربي المبين، إن وصول مثل هذا الرجل إلى الحكم و الولاية، و ارتقاءَه إلى مقام الثناء و الحمد، و الشعب ساكت راضٍ مقِرٌّ له، فمدحتُه و لم يعترض أحدٌ من "الورى" على ذلك، فما مدْحُ هذا الرجل في الحقيقة إلا هجاء لهم، لأنه إن كان الوالي عليهم مثل هذا الرجل، و كانوا راضين بحكمه، فهم أحقُّ بالهجاء منه، إذ لم يمنعوه من الوصول إلى هذا المقام، و لم يحاربوه إذ وصل.
و هذا الشرح مخالِف لجميع ما ذكر في شرح العكبري و المعري و الواحدي، كتبتُه حصريًّا لكم، "لعيونكم" يعني.
------------------------------------------------
و السلام على من اتبع هَدْيَ السادة الأشاعرة!
تعليق