طائفتان من المعاصرين تتكلمان في معاني القرآن بعيدا عن مقصده؛ الطائفة الأولى هم أصحاب الكلام في الإعجاز العلمي والتفسيرات المعملية والفلكية، والطائفة الثانية هم من يتعسفون في تحميل النصوص القرآنية من المعاني ما تحتملها ظواهرها ربما لكن لا يدركه العرب وقت التنزيل. وكل من الطريقتين إفراز للتيارات الحداثية التجديدية التي ابتلي المسلمون بها في العصر الأخير. وإنما قلت "تتكلمان في معاني القرآن بعيدا عن مقصده" لأن مقصد القرآنهو إقامة الحجة على من نزل عليهم القرآن ابتداء؛ فيكون ذلك معيارا لصحيح التفسير، وهو ألا تخرج أصول المعاني عما يفهمه من أقيمت عليهم الحجة بالقرآن في العصر الأول.
ولا يقال هنا: إن العرب الأولين إنما يحاسبون أمام الله وتقام عليهم الحجة بحسب ما وصلت إليه أفهامهم من المعاني حتى وإن أثبت العلم الحديث خلافه - لا يقال ذلك لأن بيان الحقائق يكون من حيث كونها حقائقن لا من حيث ظن المكلف كالأحكام الفقهية، فلا يدالخها الظن أو الاحتمال لأنها تقوم على الدلائل القطعية التي هي البراهين، فينبغي ألا يتطرق إليها الشك وألا تثبت بغلبة الظن كما في مسائل الفروع.
لكن إذا قيل: الزيادة ليست بالمعاني الجديدة التي تضاد المعاني التي يفهمها الأولون وإنما بزيادة جزئيات المعنى الواحد بحسب ما يستعمل المعاصرون من الوسائل الحديثية - فهذا صحيح ولا حرج فيه؛ كأن نفسر قوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) فندرك من خلقة الإبل ما لم يدركه العربي الأول، وأن تزداد معرفة بآيات السماء وأسرارها نتيجة السياحة في الفضاء وأن العربي الأول وقف منها على ما سمحت به عينه المجردة، فهذا زيادة في جنس المدرَك وليس تخطئة للإدراك الأول، ولم نخالف ما فهمه العرب من النصوص في إدراكهم الأول وإنما زدنا عليه. وإنما يكون الخطأ إذا قلنا: إن الإبل التي فهمها العرب من القرآن هي حيوانات أخرى غير الإبل التي لم يعرف العرب غيرها، وإنما اكتشفنا حشرة عجيبة في غابات الأمازون يقال لها الإبل وفيها من العجائب الشيء العظيم، فنكون قد اكتشفنا التفسير الصحيح للإبل في القرآن والتي يُعذر العرب الأولون في عدم معرفتهم بها - هنا يكون الخطا، كل الخطأ، كما هو واضح.
ولا يقال هنا: إن العرب الأولين إنما يحاسبون أمام الله وتقام عليهم الحجة بحسب ما وصلت إليه أفهامهم من المعاني حتى وإن أثبت العلم الحديث خلافه - لا يقال ذلك لأن بيان الحقائق يكون من حيث كونها حقائقن لا من حيث ظن المكلف كالأحكام الفقهية، فلا يدالخها الظن أو الاحتمال لأنها تقوم على الدلائل القطعية التي هي البراهين، فينبغي ألا يتطرق إليها الشك وألا تثبت بغلبة الظن كما في مسائل الفروع.
لكن إذا قيل: الزيادة ليست بالمعاني الجديدة التي تضاد المعاني التي يفهمها الأولون وإنما بزيادة جزئيات المعنى الواحد بحسب ما يستعمل المعاصرون من الوسائل الحديثية - فهذا صحيح ولا حرج فيه؛ كأن نفسر قوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) فندرك من خلقة الإبل ما لم يدركه العربي الأول، وأن تزداد معرفة بآيات السماء وأسرارها نتيجة السياحة في الفضاء وأن العربي الأول وقف منها على ما سمحت به عينه المجردة، فهذا زيادة في جنس المدرَك وليس تخطئة للإدراك الأول، ولم نخالف ما فهمه العرب من النصوص في إدراكهم الأول وإنما زدنا عليه. وإنما يكون الخطأ إذا قلنا: إن الإبل التي فهمها العرب من القرآن هي حيوانات أخرى غير الإبل التي لم يعرف العرب غيرها، وإنما اكتشفنا حشرة عجيبة في غابات الأمازون يقال لها الإبل وفيها من العجائب الشيء العظيم، فنكون قد اكتشفنا التفسير الصحيح للإبل في القرآن والتي يُعذر العرب الأولون في عدم معرفتهم بها - هنا يكون الخطا، كل الخطأ، كما هو واضح.
تعليق