من أمراض الـ (لا موضوعية) التي أصيبت بها الجماهير!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    من أمراض الـ (لا موضوعية) التي أصيبت بها الجماهير!

    هناك من صور الـ (لاموضوعية) صور معقدة تعيق حركة الإفادة لمجرد السطحية في فهم كثير من غير الموضوعيين..

    من أشد هذه الصور تعقيدا ما أسميه بـ (تهمة النسبة!)..

    . . .

    فربما أردت أن ألقي محاضرة عن تاريخ الفقه، والاجتهاد، ونشوء المدارس الفقهية.. وهنا بطبيعة الحال لابد من التعريج على مدرسة العراق وعلى رأسها مدرسة الإمام أبي حنيفة أكثر مما يعرج على غيره، فهي -بحثيًّا وموضوعيًّا- رأس المدارس الفقهية، ويقرب أن تكون المؤسسة للاجتهاد والقياس والتفريع..

    فإذا أقدمت على ذلك وجدت موقفي حساسًا لأجل أني (حنفي!) فأظل أتحايل في المادة، وأنسب القول إلى غيري، فأقول:

    - قال الشافعي: كل الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.

    - قال الشافعي: من أراد الفقه فعليه بأصحاب أبي حنيفة -أو أهل العراق- فإنهم قد ألين لهم الفقه كما ألين لداوود الحديد.

    - قال الشافعي: ما فتق لساني بالفقه مثل محمد بن الحسن الشيباني -تلميذ تلميذ أبي حنيفة- (مع الأخذ في الاعتبار أن الشافعي جالس من قبله أبا مسلم الزنجاني ومالك بن أنس وغيرهما).

    فأقصد إلى مثل تلك النقول كنوع من الحفاظ على نوعية الإفادة، وإلا تلقيت الابتسامات والرسالات الضمنية، فبذلك تضيع (تلقائية) الإفادة، ويبتعد المتلقي عن كل معنى لكلمة الموضوعية.

    على الرغم من أن ما أقوله هو (حقائق ثابتة في نفسها) لن أختلف عن غيري من الشافعية أو المالكية لو أن أحدا منهم سيحاضر حول ذلك، ولو كنت أنا شافعيا أو مالكيا ما وسعني إلا أن أعرض ما عرضت كحقائق مجردة بقطع النظر عن مذهبي الذي أنتمي غليه.

    ------------

    كذلك إذا أردت أن أتكلم عن الأزهر وعلماء الأزهر؛ ربما أجد من يبتسم ابتسامة هادئة فيقول: من حق أن شخص أن يفخر بمؤسسته التي ينتسب إليها..!

    وكأنه يقول: أعذرك في مبالغاتك!

    وإني لو كنت غيرَ أزهري لقلت نفسَ الكلام لو كنتُ منصفًا..

    إن هذا المستوى (المتدني) من التفكير يعطل كثيرا من البيان والدعوة، وإن الرجل سليم التفكير ينبغي أن يجعل له مراتب من القرارات النفسية تجاه ما يسمع، فالأصل هو النظر إلى ذات الحقائق التي يتم بيانها، وطالما أنه لا يتعارض أن يقع البيان الصحيح من منتسب فالأصل قبول البيان على أنه بيان لحقيقة في ذاتها، وليس الأصل أن نتجاوز البيان فننظر للقائل ونقرر فورًا إن كان كلامه صحيحًا أو لا بمجرد نسبته!

    والله الهادي.
يعمل...