المسلمون المعاصرون هم الوحيدون الذين يأتون إلى نقطة التعليل (الديني) ويلتفون حولها بسياسة وجُبْن مفضوحين.. فالصراع مع اليهود هو صراع للصهيونية لا لليهود أو اليهودية.. والصراع مع النصارى هو صراع للدولة الإمبريالية التوسعية لا للنصرانية..
مع أن حرب اليهود لنا هي حرب على أرض الموعد، وهي حرب التوارة..
وحرب النصارى لنا هي حرب صليبية منذ بدئها وحتى اللحظة..
والمسلم المعاصر له حال من حلين :
- أما المسلم الحق فلن ينظر من البداية إلى أحد حتى يكيف نفسه وطبيعة حربه.. فحريه دينية ابتداء، ولا ينتظر أن يضطر إلى أن يجعلها دينية ليواكب الحالة العالمية للجنس البشري..
- أما المسلم الذي ينظر ويكيف نفسه بحسب أعدائه، فهو ((مضطر)) إلى أن يجعل حربَه دينية.. لأن العالمَ كلَّه يعتقد اعتقادات دينية.. ومستعد للحرب عليها -عدا المسلمين- ولو وضع هذا المسلم رأسه في الرمال فلن يضع العالم القويّ رأسه في الرمال.. ولو قال هذا المسلم للعالم سأحاربك لكذا وكذا لا للدين فسيرد عليه العالم القوي: ونحن نحاربك لأجل الصليب والتوراة..
لن يجد هذا المسلمُ نوعًا من (الإذن) و (المساحة) من العالَمِ القوي ليجعل حربَه معه غيرَ دينية..
وما نصف به اليهود من التطرف حين يقولون: نحن ننفذ التوراة ونطبق ديننا ولا يعنينا رأي أحد بعد ذلك- فنقول هذا تطرف وعنصرية.. الصحيح: هذا هو الصواب لكل من يعتقد عقيدة معينة وتفرض عليه أمورا معينة.. وينبغي أن نكون أكثر من ذلك لكوننا على العقيدة اليقينية الحقة دون تشكك ودون مساواة مع غيرنا.. ومن اعتقد عقيدتنا فهو في الجنة، ومن اعتقد غيرها فهو في النار.. هكذا بكل قطعية وحدّية دون مناقشة ابتداء..
أما أن يأتي الآن علماني أو ملحد فيقول: أرأيتم كيف الأديان فرضت علينا الحروبَ.. فعلينا أن نتجنب (الدين) و (العقيدة) ونعيش علمانيين ماديين..
فجوابه: كلامك يدل على أنك لا تفهم الكلامَ من الأصل، لأن كلمة (عقيدة) لا تترك للإنسان مساحةً للاختيار، لأن الشخص إذا اعتقد عقيدة فهذا ليس معناه أنه (يختارها) أو أنها (إفيونة) يلهو بها.. إن العقيدة هي مجموعة (((الحقائق))) التي يؤمن بها الإنسان والتي هي عنده فوق كيانه وفوق وجوده.. بل إن نفس وجوده في الحياة هو لأجل أداء مهمة ما في هذه الحقائق التي يعتقدها.. فكيف تطالب صاحب العقيدة أن يتخلى عن عقائده لأجل الدنيا التي هي عنده -أصلًا- ما كانت إلا لتخدم هذه العقيدة..!
العقيدة.. سواء كانت حقًّا أو باطلًا فلابد هي التي تعمل وتتحرك وإلا لم تكن عقيدة..
أعجبني شاب يهودي حين سأله محاور حول تصرفات إسرائيل وأنكم تحتلون الأرض.. إلخ، فقال: نحن لا نبني تحركاتنا على كل ما ذكرت، نحن عندنا رسالة نسير بها ونطبقها حتى تكتمل..
وأعجبني شاب تاجر نصراني من صعيد مصر كنت أتحدث إليه، فقلت له: ألا ترى أن منع الطلاق فيه ضيق شديد لو ظهر المرأة مثلا غير جيدة أو شيء من هذا القبيل؟ فقال بالحرف:
(ومن قال إنها لازم تطلع صالحة؟ الإنجيل قالي مفيش طلاق يبقى مفيش طلاق.. انت وحظك.. البنت زي البطيخة انت ونصيبك.. لو البنت طلعت وحشة ده نصيبك وعيش تعبان.. صليبك تشيله وتستحمله!)
وواضح أن محل إعجابي باليهودي والنصراني هنا هو (الاطراد) و (الصدق) من جيث توافق التصرف مع ادعائهما للعقيدة.. فلو تصرَّفا غير ذلك مع عقيدتهما لكانا كاذبين..
-------------
على المسلمين الآن أن يتخلوا عن هذه (السهوكات) و (النسائيات) في التعامل مع قضايا دينهم وعلى أرسها العقيدة (عقيدة التوحيد).. وأن يعودوا كما كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في عهوده واتفاقاته مع قريش وغيرها.. اتفاقات الشجعان.. الواضحين..
في معاهدة الحديبية ما وارى النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، ولم يقل لقريش نحن نحارب الظلم لا الاعتقاد.. بل كان كل من الطرف الإسلامي والطرف الوثني واضحًا في دعوته وعقيدته.. وعلى هذا الوضوح والانكشاف كانت المفاوضة وكانت المعاهدة وكانت بنود الاتفاقية.. وعلى ما فيها من ظلم للمسلمين لم نلعب (سياسة) ولم نغير طبيعة وحقيقة الدعوة في رفض الشرك والمشركين.. وفي الإعلان ببطلان ما عليه الطرف الآخر.. وأن هدف كل من الطرفين هو نصرة عقيدته ومحو عقيدة الآخر ودولته..
كن واضحًا في دعوتك من البداية أخي المسلم.. فلو لم تكن واضحًا بنفسك وبدافع عقيدتك الحقة فلن يترك العالَم لك الفرصةَ لتكون غيرَ واضح!
مع أن حرب اليهود لنا هي حرب على أرض الموعد، وهي حرب التوارة..
وحرب النصارى لنا هي حرب صليبية منذ بدئها وحتى اللحظة..
والمسلم المعاصر له حال من حلين :
- أما المسلم الحق فلن ينظر من البداية إلى أحد حتى يكيف نفسه وطبيعة حربه.. فحريه دينية ابتداء، ولا ينتظر أن يضطر إلى أن يجعلها دينية ليواكب الحالة العالمية للجنس البشري..
- أما المسلم الذي ينظر ويكيف نفسه بحسب أعدائه، فهو ((مضطر)) إلى أن يجعل حربَه دينية.. لأن العالمَ كلَّه يعتقد اعتقادات دينية.. ومستعد للحرب عليها -عدا المسلمين- ولو وضع هذا المسلم رأسه في الرمال فلن يضع العالم القويّ رأسه في الرمال.. ولو قال هذا المسلم للعالم سأحاربك لكذا وكذا لا للدين فسيرد عليه العالم القوي: ونحن نحاربك لأجل الصليب والتوراة..
لن يجد هذا المسلمُ نوعًا من (الإذن) و (المساحة) من العالَمِ القوي ليجعل حربَه معه غيرَ دينية..
وما نصف به اليهود من التطرف حين يقولون: نحن ننفذ التوراة ونطبق ديننا ولا يعنينا رأي أحد بعد ذلك- فنقول هذا تطرف وعنصرية.. الصحيح: هذا هو الصواب لكل من يعتقد عقيدة معينة وتفرض عليه أمورا معينة.. وينبغي أن نكون أكثر من ذلك لكوننا على العقيدة اليقينية الحقة دون تشكك ودون مساواة مع غيرنا.. ومن اعتقد عقيدتنا فهو في الجنة، ومن اعتقد غيرها فهو في النار.. هكذا بكل قطعية وحدّية دون مناقشة ابتداء..
أما أن يأتي الآن علماني أو ملحد فيقول: أرأيتم كيف الأديان فرضت علينا الحروبَ.. فعلينا أن نتجنب (الدين) و (العقيدة) ونعيش علمانيين ماديين..
فجوابه: كلامك يدل على أنك لا تفهم الكلامَ من الأصل، لأن كلمة (عقيدة) لا تترك للإنسان مساحةً للاختيار، لأن الشخص إذا اعتقد عقيدة فهذا ليس معناه أنه (يختارها) أو أنها (إفيونة) يلهو بها.. إن العقيدة هي مجموعة (((الحقائق))) التي يؤمن بها الإنسان والتي هي عنده فوق كيانه وفوق وجوده.. بل إن نفس وجوده في الحياة هو لأجل أداء مهمة ما في هذه الحقائق التي يعتقدها.. فكيف تطالب صاحب العقيدة أن يتخلى عن عقائده لأجل الدنيا التي هي عنده -أصلًا- ما كانت إلا لتخدم هذه العقيدة..!
العقيدة.. سواء كانت حقًّا أو باطلًا فلابد هي التي تعمل وتتحرك وإلا لم تكن عقيدة..
أعجبني شاب يهودي حين سأله محاور حول تصرفات إسرائيل وأنكم تحتلون الأرض.. إلخ، فقال: نحن لا نبني تحركاتنا على كل ما ذكرت، نحن عندنا رسالة نسير بها ونطبقها حتى تكتمل..
وأعجبني شاب تاجر نصراني من صعيد مصر كنت أتحدث إليه، فقلت له: ألا ترى أن منع الطلاق فيه ضيق شديد لو ظهر المرأة مثلا غير جيدة أو شيء من هذا القبيل؟ فقال بالحرف:
(ومن قال إنها لازم تطلع صالحة؟ الإنجيل قالي مفيش طلاق يبقى مفيش طلاق.. انت وحظك.. البنت زي البطيخة انت ونصيبك.. لو البنت طلعت وحشة ده نصيبك وعيش تعبان.. صليبك تشيله وتستحمله!)
وواضح أن محل إعجابي باليهودي والنصراني هنا هو (الاطراد) و (الصدق) من جيث توافق التصرف مع ادعائهما للعقيدة.. فلو تصرَّفا غير ذلك مع عقيدتهما لكانا كاذبين..
-------------
على المسلمين الآن أن يتخلوا عن هذه (السهوكات) و (النسائيات) في التعامل مع قضايا دينهم وعلى أرسها العقيدة (عقيدة التوحيد).. وأن يعودوا كما كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في عهوده واتفاقاته مع قريش وغيرها.. اتفاقات الشجعان.. الواضحين..
في معاهدة الحديبية ما وارى النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، ولم يقل لقريش نحن نحارب الظلم لا الاعتقاد.. بل كان كل من الطرف الإسلامي والطرف الوثني واضحًا في دعوته وعقيدته.. وعلى هذا الوضوح والانكشاف كانت المفاوضة وكانت المعاهدة وكانت بنود الاتفاقية.. وعلى ما فيها من ظلم للمسلمين لم نلعب (سياسة) ولم نغير طبيعة وحقيقة الدعوة في رفض الشرك والمشركين.. وفي الإعلان ببطلان ما عليه الطرف الآخر.. وأن هدف كل من الطرفين هو نصرة عقيدته ومحو عقيدة الآخر ودولته..
كن واضحًا في دعوتك من البداية أخي المسلم.. فلو لم تكن واضحًا بنفسك وبدافع عقيدتك الحقة فلن يترك العالَم لك الفرصةَ لتكون غيرَ واضح!