مصر انقلاب للمرة الثانية: مقال لطارق رمضان عن الأحداث في مصر والعالم العربي عموما

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    مصر انقلاب للمرة الثانية: مقال لطارق رمضان عن الأحداث في مصر والعالم العربي عموما

    طارق رمضان كاتب مشهور، لا أقبل فكره الديني مطلقاً، فهو في رأيي بعيد كل البعد عن الفكر الإسلامي القويم، وعن الأصول الدينية الراسخة في الفكر والفهم..

    لكن مقاله هذا أثار إعجابي، ورأيته جديراً بالقراءة، فما فيه بعض من الحقيقة في عالم السياسة المعاصرة، والنظر إلى الأمور من الخارج، نظرة المراقب المتفحص:

    هذا مقاله:

    Tariq Ramadan http://www.tariqramadan.com/spip.php?article12953
    مصر : انقلاب للمرة الثانية
    vendredi, 12 juillet 2013 / Tariq Ramadan

    على مدار عامين سألني الكثيرون حول السر في عدم زيارتي لمصر حتى الآن بعد أن منعت من دخولها طوال 18 عاماً. ودائما ما كنت أستند في ردي على هذا السؤال إلى المعلومات التي تمكنت من الحصول عليها من مسؤولين أوروبيين وسويسريين أن الجيش المصري لا زال ممسكاً بزمام الحكم ولم يغادر المشهد السياسي مطلقاً.

    لم تغمرني الحماسة الثورية التي انتشرت، ولم أصدّق أن الأحداث في مصر، وكذلك في تونس، هي نتيجة ثورة تاريخية مفاجئة. لقد عانى الشعب المصري والتونسي من الديكتاتورية ومن أزمة اقتصادية واجتماعية، ولذا ثاروا باسم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. ولا ريب أن صحوتهم "وثورتهم الثقافية" وشجاعتهم تستحق كل تحية وتقدير. لكن القبول أو التبرير الساذج والتفسير السطحي البسيط للمشكلات السياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية هو أمر لا يقبله عقل. منذ قرابة ثلاثة أعوام نبّهت القرّاء عبر كتاب لي ثم سلسلة مقالات لمجموعة من الأدلة المقلقة ولفتُ الأنظار إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية والجيوسياسية غابت عن التحليلات الإعلامية والسياسية السائدة، وأكدّت على ضرورة إخضاع تلك البهجة التي صاحبت "الربيع العربي" إلى تحليل نقدي.
    إن الجيش المصري لم يعد إلى المشهد السياسي لأنه بكل بساطة لم يغادره أبدا، إذ إن سقوط حسني مبارك كان انقلابا عسكريا أتاح لجيل جديد من الضباط والمسؤولين الولوج إلى المشهد السياسي بأسلوب جيد تحت ستار حكومة مدنية. في مقالة لي نشرت بتاريخ 29 يونيو 2012 تناولت إعلان القيادة العليا للجيش عن فترة انتقالية تتراوح ما بين ستة أشهر إلى سنة لإجراء الانتخابات الرئاسية (وكان هذا بمثابة تحذير مسبق بعنوان An election for nothing ? أو "انتخابات مقابل لا شيء؟" وقد راقبت الإدارة الأمريكية العملية برمتها، وظل الجيش هو حليفها الموضوعي طوال الخمسين عاماً الماضية، وليس الإخوان المسلمين. وما تم كشفه مؤخرا (انظر جريدة الهيرالد تريبيون الدولية عدد 5 يوليو على الرابط التالي ، وكذلك جريدة الليموند الفرنسية بتاريخ 6 يوليو يوضح ما كان بالفعل واضحا من أن قرار الإطاحة بالرئيس محمد مرسي تم اتخاذه قبل 30 يونيو. والحوار الذي دار بين الرئيس مرسي والجنرال السيسي كشف عن أن القائد العام للقوات المسلحة قد خطط للإطاحة بالرئيس وحبسه قبل أسابيع من الثورة الشعبية التي تعطي الغطاء لهذا الانقلاب العسكري تحت ستار "الإرادة الشعبية". وهي خطة ذكية. وتم تنظيم المظاهرات بمشاركة الملايين لإيهام الناس أن الجيش ينصت للناس ويبالي بهم. إنه انقلاب آخر من جديد.

    كيف إذاً أن نحلل رد الفعل الفوري للإدارة الأمريكية التي تجنبت استخدام كلمة "انقلاب" (التي لو أقرت بها لكان معناه الامتناع عن تقديم المساعدات المالية للنظام الجديد)؟ موقف مثير لحكومة في أوج دهشتها تستخدم الكلمات المناسبة تماما لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والقانوني لمن قاموا بالانقلاب، وطبعا سوف تحذو الحكومات الأوروبية حذوها : لقد استجاب الجيش بشكل ديموقراطي لرغبة الشعب. لا شك أن الأمر يسير على نحو مثالي يثير الشك والريبة. فبشكل سحري تم حل جميع المشكلات المزمنة من انقطاع للكهرباء وأزمة السولار والغاز عقب الإطاحة بالرئيس. لقد حُرم الناس من احتياجاتهم الأساسية عن عمد للدفع بهم للخروج إلى الشوارع. وقد لاحظت منظمة العفو الدولية المسلك الغريب للقوات المسلحة حين لم تتعرض لمظاهرات معينة (حتى وإن كانت تراقبها عن كثب) لتسمح بتفاقم العنف وخروجه عن السيطرة عن عمد. ثم صاحب ذلك حملة علاقات عامة مكثفة من جانب القوات المسلحة التي قدمت لوسائل الإعلام الغربية صوراً التقطتها من طائرات الهليكوبتر تصور الشعب المصري وهو مبتهج يحتفل بمنقذيه العسكريين وفق ما أكدته صحيفة الليموند. إذاً لم يتغير شيء في الواقع : "الربيع العربي" والثورة المصرية يواصلان الطريق تحت رعاية الفريق عبد الفتاح السيسي. وقد احتفظ الفريق السيسي بعلاقة وثيقة مع نظرائه الأمريكيين خاصة وأنه لقي تدريبه في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما جاء في العدد الصادر بتاريخ 6-7 يوليو من جريدة الهيرالد تريبيون الدولية فإن الفريق السيسي معروف تماما للأمريكيين وللحكومة الإسرائيلية وقد استمر هو ومكتبه في التعاون والتنسيق معهم، وفق ما تم إخبارنا به، حتى في ظل حكم الرئيس مرسي. وقد شغل الفريق السيسي في وقت سابق منصب مدير المخابرات الحربية في شمال سيناء وكان حلقة الوصل مع السلطات الأمريكية والإسرائيلية. ولا شك أننا نجافي الحقيقة حينما نقول أن إسرائيل والولايات المتحدة قد اكتفيتا بالوقوف موقف المتفرج إزاء التطورات الأخيرة في مصر.

    والمدهش بعد ذلك هو تلك السذاجة وافتقاد الخبرة وطبيعة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس مرسي وحلفاؤه وجماعة الإخوان. وقد دأبتُ خلال السنوات الثلاث الماضية على توجيه النقد الشديد لطريقة تفكير حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين وأدائهم واستراتيجياتهم (وظلت تحليلاتي لمواقفهم خلال الخمس وعشرين سنة الماضية انتقادية بشكل لاذع). فقد بدا الفخ بوضوح؛ وقد تناولت بعض مواطن القصور في كتاباتي في هذا الشأن (من خلال كتاب لي ومجموعة من المقالات في الفترة ما بين مارس وديسمبر 2012 وحتى نكون منصفين فلا يمكن توجيه اللوم للرئيس مرسي فيما يتعلق بعدم بذل كل ما يمكن للتواصل مع المعارضة ودعوتهم للمشاركة في الحكومة أو في حوار وطني عام. فقد باءت كل جهوده بالفشل لتمسك المعارضة برفض كل مبادرة منه. ومع ذلك فلا بد من انتقاد طريقة إدارته لشؤون الدولة وإخفاقه في الاستماع إلى صوت الشعب، بل وعدم استماعه إلى مجموعة من مستشاريه المخلصين وعلاقته الانتقائية بقادة الإخوان، وقراراته المتسرعة غير الموفقة (التي اعترف مؤخرا بها). وعلى صعيد آخر فإن خطأه الفادح هو غياب الرؤية السياسية وعدم وضوح الأولويات الاقتصادية والسياسية لديه، وفشله في محاربة الفساد والفقر وسوء إدارته للمشكلات الاجتماعية والتعليمية. إن متطلبات صندوق النقد الدولي (والتسويف المتعمد من جانبه) جعلت الدولة في موقف ضعيف. وقد ظنت حكومة مرسي أن الصندوق الدولي سيدعمهم. واليوم فقط بعد أن سقط نظام مرسي يبدو أن الصندوق الدولي قد استعد للاستغناء عما اعتبره من قبل عقبات لا يمكن تجاوزها. ويأتي هذا فقط بعد مرور ثلاثة أيام على الإطاحة بالنظام الديموقراطي المنتخب.

    إن سذاجة الرئيس وحكومته وسذاجة الإخوان كانت مذهلة. فكيف تأتى لهم بعد 60 عاماً في المعارضة والقمع العسكري (بمباركة مباشرة وغير مباشرة من الإدارة الأمريكية والغرب) أن يتخيلوا أن خصوم الأمس سوف يقفون بجوارهم وهم في السلطة يبنون ديموقراطيتهم؟ ألم يتعلموا شيئا من التاريخ، من الجزائر عام 1992 أو من فلسطين؟ كنت وسأبقى دائم النقد للمحتوى (السطحي) لبرنامجهم ولاستراتيجية الرئيس الغامضة وكذلك الإخوان المسلمين (عقد تسويات مع القوات المسلحة ومع الولايات المتحدة الأمريكية، الاستسلام تحت وطأة الوضع الاقتصادي والتخلي عن القضية الفلسطينية، وغيرها من الأمور) لكن غياب الوعي السياسي لديهم كان أمرا مخيبا ومدهشا. أن تسمع الرئيس مرسي يقول للفريق السيسي، قبل عشرة أيام من الإطاحة به، أنه قد يلجأ لتخفيض رتبته العسكرية (وهو من قد عيّنه) وأن أمريكا لن تسمح بحدوث انقلاب عسكري، فإن هذا أمر غريب لا يُصدق.

    لقد اندهش بعض المراقبين حين رأوا السلفيين ، وخاصة حزب النور ينضمون إلى معسكر الجيش والمعارضة. إن لم تكن النتيجة مأساوية، فلن نبالغ إذا قلنا أنها مهزلة. لقد سارعت وسائل الإعلام الغربية لتصنّف الإسلاميين السلفيين ضمن معسكر حلفاء الإخوان المسلمين بينما كانوا في الحقيقة حلفاء الأنظمة الخليجية، وهؤلاء بدورهم حلفاء إقليميين للولايات المتحدة الأمريكية. وقد كانت الفكرة تتمثل في تقويض المصداقية الدينية للإخوان المسلمين وإجبارهم على تبني مواقف متطرفة. وفي لحظة الإطاحة بالرئيس مرسي، لم يخونوه فقط وإنما كشفوا عن استراتيجيتهم وحلفائهم الاستراتيجيين أمام العالم كله. ولن يكون غريبا أن نجد أولى الدول التي تعترف بالانقلاب العسكري هي الإمارات والسعودية وقطر الذين يقدمون عبر بعض المنظمات الدعم المالي المباشر وغير المباشر للسلفيين في مصر (وكذلك للسلفيين في تونس). إن القراءة السطحية قد تجعل المرء يظن أن السعودية وقطر تدعمان الإخوان المسلمين، بينما الواقع يقول أنهما عماد القوة الأمريكية في المنطقة. وتتمثل الاستراتيجية في بث الفرقة والانقسام بين التيارات الإسلامية السياسية حتى تصل الأمور إلى حد المواجهة وعدم الاستقرار. وهي الاستراتيجية ذاتها التي تركز على الاختلافات بين المنظمات السياسية السنية وتعمل على تعاظم الانقسام بين السنة والشيعة. إن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ليس لديها أي مشكلة مع الإسلام السياسي الذي يتبناه السلفيون الحرفيون في دول الخليج (وإنكارهم للديموقراطية وعدم احترامهم للأقليات، وتمييزهم ضد المرأة وتطبيق الشريعة)، فهم يحمون مصالحهم الجيو استراتيجية والاقتصادية الإقليمية ولا يبالي الغرب بسياساتهم الداخلية الرجعية والقمعية طالما أنها لا تخرج عن النطاق المحلي.

    إنها سياسة التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. لقد احتشد ملايين المصريين لدعم "الثورة الثانية" ولجأوا للقوات المسلحة التي سارعت بانتهاز الفرصة. والآن تعدهم القوات المسلحة بإعادة الحكم للمدنيين. وقد لعب زعيم المعارضة، محمد البرادعي دورا محورياً في هذه العملية، وبرز على الساحة بشكل ملحوظ. وقد كان على صلة وثيقة بالمعارضين الشباب وحركة 6 أبريل منذ عام 2008، وتشير وثائق الخارجية الأمريكية التي أشرت إليها في كتابي إلى علاقته الوثيقة بالإدارة الأمريكية. وقد تم دعم ظهوره على الساحة من خلال استراتيجية ذكية، حتى أنه رفض منصب رئيس الوزراء (وأعلن أنه لن يخوض الانتخابات الرئاسية) ثم ظهر كطرف أساسي في المشهد السياسي المصري.
    لقد دافع بشكل مشين وديموقراطي عن اعتقال أعضاء الإخوان المسلمين وإغلاق محطاتهم التلفزيونية وعن سلسلة الإجراءات القمعية التي تم فرضها على المواطنين المؤيدين للرئيس مرسي حتى وإن لم يكونوا منتمين لجماعة الإخوان (فبعضهم يؤيد الشرعية الديموقراطية).

    إن الأسابيع القادمة سوف تكشف لنا عن مزيد من التفاصيل بشأن خطط تضخيم الصبغة المدنية لهذه الدولة العسكرية. ولا بد أن نتذكر أن الجيش المصري أدار طوال عقود من الزمان ما يقرب من 40% من الاقتصاد الوطني وكان المتلقي الأساسي لحزمة المساعدات الأمريكية السنوية بواقع مليار ونصف دولار أمريكي. لقد أطاح الانقلاب العسكري برئيس منتخب. ليس هناك ثمة وصف آخر لما حدث. والناس من خلال رغبتهم المشروعة في حياة أفضل وسعيا وراء العدالة والكرامة قد شاركوا بدون قصد منهم في هذه العملية العسكرية الإعلامية المنظمة. والوضع جد خطير، كما أن صمت الحكومات الغربية يخبرنا بكل ما نريد أن نعرفه. لم يكن هناك "ربيع عربي" وأريج الثورات يحرق العيون مثل قنابل الغاز المسيلة للدموع.

    ليس مستغرباً في وقتنا هذا على كاتب لا يقبل بالإجماع الرسمي أن يُنبذ باعتباره "منظّر للمؤامرة" ويُرفض تحليله قبل دراسة الحقائق التي استند إليها. هل لنا أن نقول أنه في عصر العولمة وما يتميز به من شبكات لسياسات الأمن القومي ووسائل الاتصال الحديثة أصبح المكر السياسي والتحايل والخديعة والتلاعب بالمعلومات والشعوب جزءاً من الماضي؟ إن مصطلح "منظّر المؤامرة" أصبح تهمة جديدة ومسبة لكل من تراوده أفكار غير مناسبة، لكل من يغردون خارج السرب، المصابين بالبارانويا وجنون الارتياب، هؤلاء الذين يعزون قوى خفية لدول بعينها لا تمتلكها في الواقع (الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إسرائيل، والديكتاتوريات العربية والأفريقية، وغيرها). ينبغي أن ننسى ما تعلمناه بشأن المؤامرات التي تركت أثرا واضحا في تاريخ أمريكا اللاتينية وأفريقيا (بداية من اغتيال سلفادور أليندي وحتى إزاحة توماس سانكارا)، ينبغي أن نغض الطرف عن الأكاذيب التي روجت لغزو العراق وارتكاب المجازر في غزة (وتم تسويقها على أنها دفاع مشروع عن النفس)، ينبغي أن نلتزم الصمت حيال التحالف الغربي والدعم للسلفيين الحرفيين في الإمارات الخليجية، ونغمض أعيننا عن مصلحة إسرائيل في عدم استقرار المنطقة وفي هذا الانقلاب العسكري في مصر. سوف نبقى ساذجين ومغفلين إذا لم ندرك جيدا أن الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وروسيا والصين من جانب آخر اتفقوا ألا يتفقوا بخصوص الشأن السوري وأن 170 سوري الذين يموتون يوميا لا يمثلون شيئا أمام المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للقوى العظمى. إن واجبنا أن نلتزم الحقائق ونتجنب التبسيط المبالغ فيه. إن الطرف النقيض للقراءة بالغة التبسيط للأحداث ليست مجرد "تنظير للمؤامرة" وإنما هو نتاج استقراء للمعلومات التاريخية والحقائق الثابتة والتحليل التفصيلي للمصالح المتعارضة. وهذا التفسير الذي أوردته هنا قد يجانب الصواب أو يفتقد الدقة إلا أن الدليل الثابت الدامغ قد أكده مرارا. وننتظر تحليلا مقابلا يستند إلى الدليل من هؤلاء الذين ينتقدون تحليلنا أو يعترضون عليه، نريد منهم تحليلا مجردا عن الشعارات الرنانة البسيطة وبعيدا عن التشويه. عندما يرفض الناس أن يسموا الانقلاب العسكري باسمه، وحينما تغض معظم وسائل الإعلام الطرف ، فلا بد للضمير الحي أن يقرع الآذان بصوته.
    ________________________________________
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #2
    أصح ما جاء في كلامه في نظري هو قوله إن الجيش المصري لم يغادر المشهد السياسي ، وهو صحيح ، فإزاحة مبارك انقلاب عسكري واضح بعد احتجاجات شعبية ضده ، وكذلك إزاحة مرسي انقلاب عسكري بعد احتجاجات شعبية ضده ، فالجيش هو المحرك الأول وهو اللاعب الرئيس في الساحة السياسية المصرية ما في ذلك من شك ، أما ما سوى ذلك من كلام الكاتب فتخمين وظنون يحتاج أن يقيم عليها دلائل تخرجها إلى حيز الوقائع .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • عبد الله عبد الحى سعيد
      طالب علم
      • May 2013
      • 1478

      #3
      ليس كل ما جاء بالمقال صحيحا :

      كيف إذاً أن نحلل رد الفعل الفوري للإدارة الأمريكية التي تجنبت استخدام كلمة "انقلاب" (التي لو أقرت بها لكان معناه الامتناع عن تقديم المساعدات المالية للنظام الجديد)؟
      وذلك لأن هذا الإنقلاب جاء على هواها تماما ،فالولايات المتحدة تخشى كثيرا من أى نظام إسلامى يقوم ببلد ما وبخاصة بلد كبير وذو تأثير عظيم على الأحداث بالمنطقة فهذه النظم الإسلامية من أكبر الخطر على صنيعتها إسرائيل !ولذا وجدت أن من الحكمة تجنب وصف ما حدث بالإنقلاب حتى تتمكن من تقديم الدعم والمساعدات المناسبة للإنقلابيين حتى يتم لهم الثبات أمام المقاومين الإسلاميين..

      وقد استمر هو ومكتبه في التعاون والتنسيق معهم، وفق ما تم إخبارنا به ، حتى في ظل حكم الرئيس مرسي.
      لم يتحدث بذلك من قبل أحد فالله أعلم..

      والمدهش بعد ذلك هو تلك السذاجة وافتقاد الخبرة وطبيعة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس مرسي وحلفاؤه وجماعة الإخوان. وقد دأبتُ خلال السنوات الثلاث الماضية على توجيه النقد الشديد لطريقة تفكير حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين وأدائهم واستراتيجياتهم
      بل كان معظم ذلك تشنيع وتهجم وتصيد أخطاء وتشوية لصورة الإخوان والإسلاميين عموما تطبيقا لنظرية مسمومة "أنه إذا أفلح الإخوان فى إدارة شئون البلاد فلن يمكن إزاحتهم ـ ومعهم الإسلاميين عموما ـ عن كرسى الحكم بالبلاد أبدا وعلى هذا الأساس بدأت الحرب واستمرت

      ومع ذلك لا يمكننى الإدعاء بأنه لم تكن هناك أخطاء فهذا أمر محال فالخطأ صفة الإنسان ولا يتنزه عنه سوى الخالق جل شأنه والأنبياء الذين هم محل عناية ورعاية من الله تعالى..

      ولكنها لم تكن الأخطاء القاتلة التى تستدعى مثل كل هذا التهجم وإشاعة روح العداوة عليهم وعلى الإسلاميين عموما

      ولم تكن الأخطاء القاتلة التى تستدعى مهاجمة البعض للملتحين فى الشوارع وضربهم بل وقتل بعضهم فى بعض الأحيان !!

      لم تكن الأخطاء القاتلة التى تستدعى مهاجمة بعض المحجبات واهانتهن وضربهن وخلع النقاب عن بعض المنقبات بغير ذنب جنوه..

      كان وراء ذلك كله فضائيات مأجورة وإعلاميين باعوا دينهم وضمائرهم للشيطان مقابل ثمن بخس!!

      على صعيد آخر فإن خطأه الفادح هو غياب الرؤية السياسية وعدم وضوح الأولويات الاقتصادية والسياسية لديه، وفشله في محاربة الفساد والفقر وسوء إدارته للمشكلات الاجتماعية والتعليمية. إن متطلبات صندوق النقد الدولي (والتسويف المتعمد من جانبه) جعلت الدولة في موقف ضعيف.
      لقد قيل هذا الكلام منذ الشهر الأول لحكمه !!وذلك يعنى أن الهجوم على سياسات الرئيس والإخوان لإسقاطهم بدأت مبكرا وليس من الحكمة محاسبة مسئول عن إنجازاته بمجرد توليه زمام الأمور ولكنها كانت حربا شعواء انخدع فيها الكثيرون وانساقوا وراءها

      كنت وسأبقى دائم النقد للمحتوى (السطحي) لبرنامجهم ولاستراتيجية الرئيس الغامضة وكذلك الإخوان المسلمين (عقد تسويات مع القوات المسلحة ومع الولايات المتحدة الأمريكية، الاستسلام تحت وطأة الوضع الاقتصادي والتخلي عن القضية الفلسطينية، وغيرها من الأمور)
      كلام ليس عليه دليل وهو من قبل التشنيع الذى اتبعه أعداء الإخوان والرئيس لإسقاطهم فبينما يذكر الكاتب " التخلى عن القضية الفلسطينية " بينما عاش الفلسطينيون بغزة أحلى أيامهم وقت حكم الرئيس مرسى .

      لقد اندهش بعض المراقبين حين رأوا السلفيين ، وخاصة حزب النور ينضمون إلى معسكر الجيش والمعارضة. إن لم تكن النتيجة مأساوية، فلن نبالغ إذا قلنا أنها مهزلة
      حرص حزب النور ألا يظهر بمظهر المهزوم ولا أن يكون فى صفوف المهزومين فكانت المهزلة ونسى الحزب ونسى السلفيون تشدقهم بأن الشريعة خط أحمر !!ورضوا أن تكون خط أسود على ألا يكون هذا لون سمعتهم فى السوق!

      والآن تواضروس يطالب بإزالة " الإسلام دين الدولة" من الدستور!!!ولم نسمع لهم صوتا!!

      لقد سارعت وسائل الإعلام الغربية لتصنّف الإسلاميين السلفيين ضمن معسكر حلفاء الإخوان المسلمين بينما كانوا في الحقيقة حلفاء الأنظمة الخليجية، وهؤلاء بدورهم حلفاء إقليميين للولايات المتحدة الأمريكية
      صدق الرجل !!
      واكتفى بهذا ..


      الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        يا أخ عبد الله سعيد

        أنت تنطلق من مسلمة في وعيك وهي ليست مسلمة بالنظر إلى الواقع : النظام في مصر لم يكن إسلاميا في وقت من الأوقات ، فقولك :

        فالولايات المتحدة تخشى كثيرا من أى نظام إسلامى يقوم ببلد ما وبخاصة بلد كبير وذو تأثير عظيم على الأحداث بالمنطقة فهذه النظم الإسلامية من أكبر الخطر على صنيعتها إسرائيل !
        غير صحيح بالنظر إلى الواقع وكذلك كل ما تلاه ما دمت تبني على إسلامية مفترضة لا وجود لها .

        والله الموفق
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • عبد الله عبد الحى سعيد
          طالب علم
          • May 2013
          • 1478

          #5
          أخى العزيز هانى :

          تقول:
          أنت تنطلق من مسلمة في وعيك وهي ليست مسلمة بالنظر إلى الواقع : النظام في مصر لم يكن إسلاميا في وقت من الأوقات
          أنا لم أقل أن النظام بمصر صار إسلاميا بمجرد وصول الإخوان للحكم ولكن كان فى سبيله لأن نشم فيه روائح إسلامية لو طال بهم الزمان ..

          ولعلك كنت تسمع شعارات" إسلامية إسلامية والشعب يريد تطبيق شرع الله" التى كان يرددها بعض الإسلاميين فكل هؤلاء كانوا يشكلون جبهة ضغط للتحول نحو العمل ببعض ما جاء بالشريعة مع مقاومة من التيارات المدنية بالطبع..

          لم يكن شرعنة الدولة ليتحقق بين يوم وليلة ولا يقول بذلك إلا قليل الدراية..

          والله المستعان..


          الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            أخي عبد الله

            رتبت في كلامك الأول خوف أميركا على وجود ذلك النظام الإسلامي بالفعل وبنيت عليه تآمرهم عليه ، ولكنك الآن تقر أنه لم يكن إسلاميا وإنما "ربما" و "لعل" يصبر كذلك في المستقبل من الأيام .
            ولكن "ربما" و "لعل" لا تفيد كثيرا أخي ، والنظام في مصر مبني على المغالبة والاختيار الديموقراطيان وكلاهما لا يمكن أن ينتج دولة إسلامية أبدا ، على أن شعارات الإخوان أنفسهم تغيرت كثيرا فعدلوا عن دولة الشريعة إلى الدولة المدنية وأفتوا بأن الحدود ليس من الإسلام ، فعن أي إسلام نتكلم تحديدا ؟

            الإسلام ليس شعارات ترفع ويهتف بها وتستدعى وقت الضيق لحشد العوام وإرهاب الخصوم بهم .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              واعتراضي عليك أخي الفاضل عبد الله هو في قولك: "بل كان معظم ذلك تشنيع وتهجم وتصيد أخطاء وتشوية لصورة الإخوان والإسلاميين عموما تطبيقا لنظرية مسمومة "أنه إذا أفلح الإخوان فى إدارة شئون البلاد فلن يمكن إزاحتهم ـ ومعهم الإسلاميين عموما ـ عن كرسى الحكم بالبلاد أبدا وعلى هذا الأساس بدأت الحرب واستمرت".

              جواباً عن قول د. طارق رمضان: "والمدهش بعد ذلك هو تلك السذاجة وافتقاد الخبرة وطبيعة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس مرسي وحلفاؤه وجماعة الإخوان".

              فأقول: بل خطأ الإسلاميين كان كبيراً جدّاً في عدم معرفتهم لحقيقة ما جرى أو ما يجري، أو لعدم إقرارهم به واعترافهم...

              وإلا فإنَّ ما يُسمَّى [ثورة 25 يناير] هل كانت لتكون حقيقيَّة ونحن نرى تجمُّعاً أكبر للناس لم يكن له أثر كمثلها؟!

              وكيف ننكر أنَّ خطأ الرئيس ومن معه كان فاحشاً في وهمهم أنَّهم كانوا ذوي سلطة حقيقيَّة مع وقوعتلك الأزمات المتعمذَدة التي لم يستطيعوا لها حلاً؟!

              بل كيف ننكر ذلك مع أنَّهم لو لم تكن عندهم تلك السذاجة (أو الكذب على النفس) لاتَّقوا وقوع الانقلاب بتعرُّف حركات الجيش!

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • عبد الله عبد الحى سعيد
                طالب علم
                • May 2013
                • 1478

                #8
                الأخ هانى على الرضا رضى الله عنا وعنك تقول:

                ولكنك الآن تقر أنه لم يكن إسلاميا وإنما "ربما" و "لعل" يصبر كذلك في المستقبل من الأيام .
                ولكن "ربما" و "لعل" لا تفيد كثيرا أخي
                إين قلت أنا ربما ولعل هذه أخى؟

                أما أنه لم يكن إسلاميا فذلك حق ولكنى قلت :
                لم يكن شرعنة الدولة ليتحقق بين يوم وليلة
                أم أنك ترى أنه فى خلال هذا العام الممتلئ بالقلاقل والإضطرابات المتواصلة كان يمكن تحقيق تطبيق شرع على الله ؟!
                أليس أولا عليه أن يشبع الفقير قبل أن يقوم بقطع يد السارق ؟!!
                أليس عيه أولا أن يقوم بإغلاق المواخير (أماكن الزنا والعياذ بالله) وتطهير الفضائيات من القنوات الإباحية ونشر الوعى الدينى بين الفتية والفتايات قبل تطبيق حدى الجلد والرجم ؟
                وكما قلتُ فقد كانت هناك جبهة ضغط من بعض الجماعات الإسلامية غير الإخوان لهذا الغرض حتى كاد ضغطها أن يسبب ،بل سبب بالفعل إرباكا لمؤسسة الرئاسة

                الأخ الفاضل محمد أكرم أكرمه الكريم
                وعليكم السلام ورحمة الله..
                قلت:

                فأقول: بل خطأ الإسلاميين كان كبيراً جدّاً في عدم معرفتهم لحقيقة ما جرى أو ما يجري، أو لعدم إقرارهم به واعترافهم...
                وقلت :

                وكيف ننكر أنَّ خطأ الرئيس ومن معه كان فاحشاً في وهمهم أنَّهم كانوا ذوي سلطة حقيقيَّة مع وقوعتلك الأزمات المتعمذَدة التي لم يستطيعوا لها حلاً؟!

                بل كيف ننكر ذلك مع أنَّهم لو لم تكن عندهم تلك السذاجة (أو الكذب على النفس) لاتَّقوا وقوع الانقلاب بتعرُّف حركات الجيش!
                أقول : بل كانوا يدركون حقيقة ما يجرى بل كنا نعرف جميعا ،ساسة وعوام ، أن ما يجرى على أرض مصر ما هى إلا مؤامرات مدبرة من الداخل والخارج حتى أن هذا المتآمر توفيق عكاشة صاح وقد بلغ به اليأس ما بلغ :
                الإخوان مش ها يمشوا ـ وكررها عدة مرات ـ لقد انفقنا نحن وأمريكا 6 مليار دولار ولم يحدث شئ!!
                أنظر أخى كم أنفق المتآمرون من أموال فى سبيل إسقاط حكم الإخوان

                لقد كان الجميع يعرف أن المؤامرات شديدة بل بالغة الشدة وقد تتسائل متعجبا فلما لم تُتخذ التدابير لإفشالها؟

                أقول نعم أخى هذا هو السؤال!
                إن سبيل رئيسنا المعزول نحو ذلك هو تكليف الداخلية بالقضاء على هذه المؤامرات والقبض على أصحابها ولكن للأسف كان هذا الجهاز الهام متآمرا أيضا كسائر الأجهزة الأخرى

                ولعلك تكون قد شاهدت فيديوهات عن انضمام العديد من ضباط الشرطة للمتظاهرين فى الأحداث الأخيرة

                وكان القضاء أيضا لا يقل تآمرا عن الداخلية !!
                بل إن جميع قضايا قتل المتظاهرين حصلت على البراءة !!

                فكيف كان يتم معالجة هذه الأحداث الجسام بغير هذين الجهازين الهامين وقد افتقد كثير من رجالهما الضمير؟!!

                أما قولك :

                مع أنَّهم لو لم تكن عندهم تلك السذاجة (أو الكذب على النفس) لاتَّقوا وقوع الانقلاب بتعرُّف حركات الجيش!
                فهذا حق ولكنها مسئولية الرئيس وحده قبل الجماعة..

                ويقال أنه وثق بحماية الحرس الجمهورى له والله أعلم


                الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الفاضل عبد الله،

                  قصدت بقولي: " بل خطأ الإسلاميين كان كبيراً جدّاً في عدم معرفتهم لحقيقة ما جرى أو ما يجري، أو لعدم إقرارهم به واعترافهم...".

                  أنَّ الإسلاميين قد صدَّقوا أنَّ ما حصل في 25 يناير ثورة شعبية حقيقية!

                  وأعيدبأن لو كانوا حقاً يعلمون ما يجري تماماً لاستطاعوا أن يتَّقوا الانقلاب والأزمات التي حصلت قبله.
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • عبد الله عبد الحى سعيد
                    طالب علم
                    • May 2013
                    • 1478

                    #10
                    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخى الفاضل
                    أما قولكم :

                    وأعيدبأن لو كانوا حقاً يعلمون ما يجري تماماً لاستطاعوا أن يتَّقوا الانقلاب والأزمات التي حصلت قبله.
                    أقول كلامكم هذا حق ولكنى أرى أن الحمل الأكبر فى ذلك يقع على عاتق رئيس البلاد فرج الله كربه..


                    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                    تعليق

                    يعمل...