بسم الله، لا قوة إلا بالله
اختلطت لدى الناس بسبب المحن والفتن الواقعة في حياتهم، طريقة بناء الأفكار والاعتقادات، فحصل لدى الكثيرين منهم تأثير المواقف الشخصية أو السياسية في القضايا الفكرية النظرية. أقول هذا وأنا أتأمل في حالة بعض (الدعاة إلى الله تعالى)، الذين تأثروا بسبب أحداث الفتن، فتغيرت آراؤهم في المذاهب والاعتقادات، بسبب الظروف النفسية التي يعيشونها.
ولا شك أن هذا الأمر مفهوم إذا انتبهنا إلى أن تكوين الإنسان فيه هذا النوع من الابتلاء، فتؤثر الحالات النفسية والرغبات في صناعة المذاهب والآراء. ولكن مما ميز علماء المسلمين هو التفريق الدقيق والواضح بين الموقفين، فلا أثر لديهم في بناء رؤاهم العقائدية في طائفة أو مذهب، لأن بعض أهل ذلك المذهب أو دعاته اتخذوا مواقف سياسية مغايرة لما هم عليه من قناعات.
تأمل معي في (سلفيين) بنوا رأيهم في الصوفية بناءا على موقف رجل منتسب إلى الطريق، أخطأ أو زل أو ضل أو انحرف (ولعله أصاب عند بعضهم)، ليكون هذا الموقف حجة في الطعن في طريق التصوف!
وفي (إخواني) بنى موقفه من الأشاعرة وأهل السنة، بناءا على موقف رجل انتسب إلى الأشعرية وقع في خطأ أو زلل أو ضلالة في موضوع له مساس بالسياسة أو بالدين أو بأحكام الشريعة!
وفي (أزهري) يبني موقفه من الشيعة بناءا على دخول (حزب الله) في إبادة الشعب السوري فيما يجري في بلاد الشام اليوم!!
وفي سني، يبني موقفه من السلفيين بناءا على مساندة (المدخليين أو النوريين أو غيرهم) لظالم أو فاسق أو كافر!
فإذا علمنا أنه لم يحصل إجماع من أهل هذه المذاهب والفرق، في موقفهم من الأحداث السياسية، ألا يعتبر ذلك قصوراً في التفكير وخلطًا في ذهن الإنسان؟
فإذا صدر ذلك من رجل من عامة الناس، فقد نلتمس الجهل له عذراً مع أنه ليس بعذر على الصحيح في هذه المسائل، فكيف إذا صدر ممن ينتسب إلى (الدعوة الإسلامية)!! أليس هذا عارا وعيبا وشيناً؟!
لقد تشيع بعض أهل المغرب الإسلامي في زماننا بسبب انتصار حزب الله في لبنان على العدو الصهيوني!! وها هنا بعض (المنتسبين للعلم) ينحرفون ببوصلة فكرهم وموقفهم من عقائد الشيعة بناءا على تدخل حزب الله في سوريا!!
وقبل ذلك ادعى الاعتزال أمين نايف بعد انتمائه لعقدين من الزمان لحزب التحرير؛ لعدم قدرة الأمة العربية على مواجهة الصهاينة بعد أحداث لبنان وفتنته الطائفية، فقال لي: إنه لم يجد سببا للخلل سوى أن أفضل من يراه في نظره (حزب التحرير) كان أشعرياً في مسألة خلق أفعال العباد، وأن إيمان الناس بأن الله خالق أفعال العباد جعلهم يتقاعسون في محاربة العدو!!
نعم في زمن الفتنة تطيش العقول، ولكن بعد برهة من الزمن يكتشف المرء الذي يبني في أفكاره على مثل هذه الأحداث، أنه لم يكن لديه المنهج الصحيح في بناء أفكاره بالحجة والبرهان، وقد يموت وهو لا يدري!! ولكنه قد يضل قوماً من ورائه، انحرفت بهم سبل الهداية بسبب نار الفتنة القائمة، نسأل الله تعالى أن يطفأها ويجعل عاقبة أمر المسلمين إلى خير، وأن يجعل بالفرج، وأن يستعملنا في إقامة الدين ونشره، والدفاع عن كتاب الله وسنة نبيه. آمين.
تعليق