بعض صفات الخوارج وانطباقها على تنظيم (داعش)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    بعض صفات الخوارج وانطباقها على تنظيم (داعش)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    وبعد، فهذه نفحة من أنوار النبوة، تخرج من تمسك بها من الظلمات إلى النور بإذن الله العزيز الحميد.

    فهاك أخي المسلم بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تخبر عن بعض صفات الخوارج، وأنهم سيظهرون آخر الزمان، كما قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ: ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)). [رواه الامام أحمد]. وسأبين لك بعناية الله تعالى كيف أن صفات الخوارج منطبقة على تنظيم (داعش) أو ما يسمى بدولة الإسلام في العراق والشام.

    1. كثير من الناس البسطاء ينظرون إلى داعش على أنهم أهل الحق، وأنهم متمسكون بالعبادة والجهاد، وفي نفس الوقت ترى هؤلاء البسطاء يحتقرون أنفسهم، ويقولون: (نحن لا شيء، الجهاد والدين عند داعش).
    وهذا أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من صفات الخوارج: فعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أنه قال: وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ)) قَالَ يَزِيدُ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ ((يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ)). [رواه الامام أحمد].
    فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ) ولاحظ أنه منطبق على واقعنا، فكثير من المسلمين اليوم يستحقرون أنفسهم أمام داعش.
    وقال عليه الصلاة والسلام عن ذي الخويصرة وهو أول الخوارج على الرسول صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) [رواه البخاري ومسلم].
    فتأمل قوله تعالى: (يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ).
    أي أن الخوارج لشدة تظاهرهم بالدين، فإن الناس يستحقرون أنفسهم وعباداتهم ويرون أنفسهم لا شيء أمامهم.
    وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمْ النَّاسُ وَتُعْجِبَهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ)). [رواه الإمام أحمد].
    أي أن الخوارج يعبدون الله تعالى ويشددون على أنفسهم بالعبادة، ويدأبون، أي يجتهدون ويستمرون في العبادة والجهاد حتى يعجب الناس بهم. وأنت تلاحظ كم الناس اليوم معجبون بداعش وبقتال داعش.

    2. كثير من المسلمين الطيبين تعجبهم الخطابات الرنانة، والكلام الفصيح الذي يتكلم به قادة داعش، وهذا أيضًا من صفات الخوارج كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ التَّحْلِيقُ)). [رواه أبو داود].
    فالرسول صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يحسنون القيل، أي الكلام والخطابات، ويقرأون القرآن، ولكنهم يُسيؤون الفعل.
    ولاحظ أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الخوارج يخرجون في وقت فرقة المسلمين، أي في زمان كهذا الزمان الذي نعيش فيه.

    3. أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن الخوارج من صفاتهم أنهم يدعون إلى تحكيم شرع الله تعالى، لكن على هواهم هم، وعلى حسب فهمهم السقيم للكتاب والسنة، يدل على ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: (يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ).
    وأنت تلاحظ كم يتمسك تنظيم داعش اليوم بشعار (الحكم بما أنزل الله) ويكفرون الناس على أساس ذلك.
    وأريدك يا أخي المسلم أن لا تنسى أن هذا الشعار هو نفسه شعار الخوارج القدماء الذين قاتلوا سيدنا عليًا كرم الله وجهه، كانوا يرفعون راية: (لا حكم إلا لله) فكان يرد عليهم سيدنا علي بقوله: (كلمة حق أُريد بها باطل).
    كل ذلك لأجل أن تحذر أيها المؤمن من أن تغتر بالمظاهر، ولكي تفهم قول الله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)).

    الصحابي الجليل عبد الله بن عمر يحكم على داعش بأنهم خوارج

    قال الإمام البخاري في صحيحه: (بَابُ قَتْلِ الخَوَارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ): (وكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ، وَقَالَ: "إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ").
    فالخوارج شر الخلق، لأنهم أخذوا الآيات التي نزلت في الكفار فحكموا بها على المسلمين.
    وإليك أخي هذا المثال الذي يوضح كيف أن داعش يأخذون الآيات التي نزلت في الكفار فيحكمون بها على الأمة المحمدية، التي وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها خير أمة أخرجت للناس:
    من المعلوم أن داعش يكفرون كل من لم يتحاكم إلى شرع الله تعالى من المسلمين، وإذا سألتهم عن دليلهم في هذا التكفير، قالوا لك: الدليل يا شيخ قول الله عز وجل: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ))، وسأبين لك الآن كيف أن هذه الآية نزلت في اليهود الكفرة عليهم لعنة الله:
    فاعلم أخي المسلم أن هذه الآية والآيتين اللتين بعدها نزلت باتفاق المفسرين وأئمة الحديث في حق يهود تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن إقامة حد الزنى على امرأة زنت، كما روى الإمام مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأبو داود عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، والزهري مرسلاً وغيرهم.
    أو في حق يهود جلدوا حيث كان يجب الرجم، فاستحلف أحدهم أهذا هو حكم الله فيما تعلمون؟ فأقر بأن اليهود غيروا وبدلوا. روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه، وأحمد، وأبو داود، وابن جرير، كلهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه.
    فأنت ترى أن المفسرين وأهل الحديث قد أجمعوا على أن قوله تعالى: ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) قد نزل في حق اليهود.
    ويأتي اليوم تنظيم داعش فيسقط هذه الآية على المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيحكمون عليهم بأنهم كفار، ويستبيحون دماءهم وأموالهم التي حرَّمها رب العزة جل جلاله، ومن ثم فإن سيدنا عبد الله بن عمر (وهو من علماء الصحابة) قد حكم على داعش بأنهم خوارج وبأنهم شر الناس.
    ونختم بأنه يجب على جميع المسلمين أن يلتزموا بفتوى العلماء بوجوب قتال هذه الفئة الباغية الخارجة، كما قاتلهم من قبل سيدنا علي وسلفنا الصالح رضي الله عنهم.
    قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: ((هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ)). [رواه أبو داود].
    والحمد لله رب العالمين


    ملحوظة:
    أصل الموضوع هو منشور وجهته للعوام، لذلك تلاحظون فيه تسامحات وعاطفيات.
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



يعمل...