الإمام زروق: قاعدة مهمة ونافعة في طلب العلم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
    نعم تحتوي علماً كثيراً .. تحتوي علماً عظيماً .. بل فيها زبدة العلم و خلاصة ما ينبغي أنْ نعلَمَهُ عن مقصد خلْقِنا و مقصد وُجودِنا في هذه الدنيا:
    أنَّ متاعَها قليل و المُكْث فيها غير طويل ، و أنَّ الآخرة هي دار القرار ، و أنَّ الله تعالى هو خالقُنا و مالِكُنا ، خلَقَنا في هذه الدنيا لِنتَذَلَّلَ لهُ غايةَ التَذَلُّلِ الذي لا ينبغِي أنْ نتذَلَّـلَهُ لِغَيْرِهِ عزَّ وَ جلَّ .
    فيها اعترافٌ أنَّ لهُ علينا حق التوحيد و الإِيمان و الإِذْعان و التسليم بالطاعة و العبادة الخالصة لهُ و الإِتِّباعِ لِحبِيبِهِ محمَّدِ صلّى اللهُ عليه و سلَّم خيرِ خلقِهِ الذي اصطفاهُ نبِيّاً رَسولاً ، وَ أنَّهُ إِذا خالفْنا عن أوامرِهِ في الشريعة فعلينا أنْ نُبادِرَ بالتوبة إِلى الله تعالى وَ نستغفِرَهُ ، كٌلَّما أخطَأْنا و لا نيأسَ مِنْ كرَمِهِ وَ رحمتِهِ عزَّ و جلَّ ...
    ... ... ... ... عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَ يَأْخُذُ بِهِ ، فَغَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ (وَ رُبَّمَا قَالَ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ) فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي ، فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَ يَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ (وَ رُبَّمَا قَالَ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ) فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَ يَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ". ... ... " إهــ .

    يُتْبَعُ ، إِنْ شــاء الله ...
    ... تابع مشاركة رقم 12 :
    وَ أعُودُ الانَ إِلى ما كُنْتُ عازِمَةً على بيانِهِ مِنْ أنَّ الإِسْـتِغفارَ هُوَ مِنْ أحسَـنِ أحوالِ المُؤْمِن وَ أكمَلِها و أعظم مظاهِرِ الإِيمان ، إِذْ هو ثَمَرَةُ اجتماعِ الخوف و الرجاء اللذانِ هُما رُكنان أساسِيّانِ عظيمان من أركانِ الإِيمان و شرْطانِ مُتلازِمانِ فيه ...
    وَ رأَيْتُ أنْ أَنْقُلَ أوَّلاً طائِفَةً مِمّا ذكرَهُ الإمامُ الفقيهُ الحافِظُ البيهقِيُّ رحمه الله في كتابِهِ النفيس "جامع شُـعَبِ الإِيمان" . قال رحمه الله :
    " ... ... وَ قال جلَّ ثناءُهُ {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَ خَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران - 175) ، و قال سبحانهُ { فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ... } (المائدة-44) ، و قال جلَّ جلالُهُ { وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ } (البقرة-40) و قال { وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَ خِيفَةً } (الأعراف-205) ، و أثنى سبحانَهُ على ملائكته لخوفهم منه فقال { وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } (الأنبياء- 28) ، و مدح أنبياءة عليهم السلام و أولياءة بمثل ذلك فَقَالَ { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَ رَهَبًا وَ كَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } (الأنبياء-90) و قال { وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخَافُونَ سُـوءَ الْحِسَابِ } _الرعد-21) ، و عاتب الكفار على غفلتهم ، فقال { مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } (نوح-13) ، فقيل في التفسير : ما لكم لا تخافون عظمة الله ؟ و ذمهم في آيه أخرى ، فقال { وَ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا } (الفرقان-21) فقيل أراد به : لا يخافون .. فدلَّ جميعُ ما وصفناه على أنَّ الخوف مِن الله تعالى هو مِنْ تمام الاعترافِ بملكه و سُـلْطانه و نَفاذِ مشيئته في خَلْقِهِ ، و أَنَّ إغفالَ ذلك إغفالٌ لِلعبوديةِ إذْ كان مِنْ حقِّ كُلِّ عبد و مملوك أنْ يكونَ راهباً لمولاه لثبوت يَدِ المَوْلى عليْهِ وَ عَجْزِ العَبْدِ عن مقاومَتِه و ترْكِ الانقيادِ لَهُ.
    (قال الشيخُ) قال الحليمي رحمه الله : و الخوفُ على وُجوه :
    أحدها : ما يحدث من معرفة العبد بذلة نفسه و هوانها و قصورها و عجزها عن الامتناع عن اللهِ تعالى جَدُّهُ إن أراده بسُـوءٍ . و هذا نظير خوف الولد والديه ، و خوفِ الناس سلطانَهُمْ و إنْ كان عادلاً مُحْسِـناً ، وَ خوْفِ المَماليكِ مُلّاكَهُم.
    و الثاني : ما يَحْدُثُ من المحبة ، و هُوَ أنْ يكونَ العَبْدُ في عامَّةِ الأوْقاتِ وَجِلاً مِنْ أنْ يَكِلَهُ إلى نفسِـهِ و يَمْنعَهُ مَوادَّ التوفيقِ وَ يقْطَعَ دُوْنَهُ الأسْـبابَ .. و هذا خُلُقُ كُلِّ مملوك أحسَنَ إلَيْهِ سَـيِّدُهُ فعَرَفَ قدرَ إحسانِهِ فأحَبَّهُ ، فإنَّهُ لا يَزالُ يُشْـفِقُ على مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ خائفاً مِنَ السُـقُوطِ عنْها و الفَقْدِ لها.
    الثالث : ما يحدث من الوعيد ، و قد نبه الكتاب على هذه الأنواع كلها.
    أما الأول فقوله تعالى { مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } (نوح-13) أي لا تخافون لله عظمة ، قال البيهقي رحمه الله : هكذا فسَّرَهُ ابنُ عبّاس فيما رواه الكلبي عن أبي صالح عنْهُ . " إهـ . النقل
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    يعمل...