نحو خطاب تقدمي اسلامى (1)
د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
مصطلح الخطاب: الخطاب لغة : الشأن والأمر والكلام، ورد في القاموس المحيط (الخَطْبُ: الشأنُ، والأَمْرُ صَغُرَ أو عظُمَ، ج: خُطُوبٌ. وخَطَبَ الخاطِبُ على المِنْبَرِ خَطَابَةً، بالفتحِ، وخُطْبَةً، بالضمِ، وذلك الكلامُ: خُطْبَةٌ أيضاً، أو هي الكلامُ المَنْثُورُ المُسَجَّعُ ونحوهُ. ورجلٌ خطيبٌ: حَسَنُ الخُطْبَة) ( الفيروز أبادي/القاموس المحيط/ مادة خطب)، أما اصطلاحا فقد تعددت تعريفات الخطاب ومنها: (سلسلة من الملفوظات،التي يمكن تحليلها باعتبارها وحدات أعلى من الجملة، تكون خاضعة لنظام يضبط العلاقات السياقية والنصية بين الجمل) ، و(الخطاب هو مرادف لمفهوم الكلام، حيث يحيـــل إلى كيفية يشغل بها المتكلم اللسان داخل سياق تواصلي ما ) (سوسير).غير أننا نستخدم مصطلح خطاب للدلالة على مذهب معين ، يتضمن جمله من الحلول، للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا.
مصطلح" التقدمية " : أما مصطلح" التقدمية" هو صيغه نسب إلى "تقدم "، ونقيضه هو" الرجعية" وهو صيغه نسب إلى" رجوع " ، فالأخير مصطلح يشير إلى نقيض التقدم وهو التخلف . وقد تعددت تعريفات المصطلح نتيجة لتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة المستخدمة في تعريفه .
قراءه نقدية للفهم المطلق المجرد للمصطلح : وقد قدم الدكتور عصمت سيف الدولة قراءه نقدية للمصطلح ، تهدف إلى تحريره من الفهم المطلق المجرد للمصطلح , والمنفصل عن الواقع المعين زمانا ومكانا ، كما في بعض الفلسفات الغربية كالماركسية وغيرها. حيث يقدم عده ضوابط لتعريف المصطلح :
الضابط الأول (الحركة والتغير): أن المصطلح يتصل بمفهومي الحركة و التغير ، اى أن المجتمعات متحركة متغيره ، فهو يتعارض مع فكره الثبات الاجتماعي كما عند مدرسه " لا جديد تحت الشمس"
الضابط الثاني (النمو من خلال الاضافه ): أن المصطلح يتصل بمفهوم النمو من خلال الاضافه، اى أن حركه المجتمعات عبارة عن تطور مضمونه نمو من خلال الاضافه، فهو يتعارض مع فكرة امكانيه اعاده الماضي كما كان كما في مدرسه "التاريخ يعيد نفسه".
الضابط الثالث: (التحديد الزمانى ): أن مضمون المصطلح يتحدد تبعا لكل فتره زمنيه محدده ، فهو يتعارض مع فكره وجود مفهوم"بشرى " مطلق يصلح معيارا للحركة فى كل زمان كما عند الماركسيون والليبراليون الذين وجود يستهدفون مستقبل يتجاوز المرحلة التاريخية المعينة للمجتمع، بتقليد نماذج حياه مجتمعات أخرى.
الضابط الرابع(التحديد المكاني) : أن مضمون المصطلح يتحدد تبعا لكل واقع اجتماعي معين ،فهو يتعارض مع فكره وجود مفهوم"بشرى" مجرد ، يصلح مقياسا للحركة في كل مكان، كما عند الطوباويين الذين يسعون لتحقيق غايات مستعارة من مجتمعات أخرى.
الضابط الخامس (الوحدة ): انه لا يمكن أن تكون للتقدمية في اى مجتمع إلا مفهوم واحد صحيح بحكم أن الحل الصحيح لاى مشكله واحد.
تعريف المصطلح: انطلاقا من الضوابط السابقة يقدم دكتور عصمت سيف الدولة تعريفا لمصطلح التقدمية مضمونه : موقف من الواقع في مجتمع معين ، يستهدف تطويره عن طريق حل مشكلاته، وبناءا على هذا التعريف فانه يرى أن القوى التي يمكن أن يطلق عليها صفه " تقدميه " في الواقع العربي المعاصر ، هي القوى التي تسعى لتحقيق غايات هذا الواقع في الوحدة والحرية و الاشتراكية"العدالة الاجتماعية ".
الإسلام يحث على التقدم :
أولا: المستوى العقدي :
أما الإسلام كدين فهو يحث على المستوى العقدى-على التقدم في مكان وزمان ، ويضع المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، اللازمة لتحقيق التقدم في كل زمان ومكان ،ثم يترك للمسلمين أمر الاجتهاد في المفاهيم والقيم والقواعد الجزئية، اللازمة لتحقيق التقدم في مكان وزمان معينين إقرار سنتي الحركة والتغير: ففيما يتعلق بمفهومي الحركة والتغير، ذوى الصلة بمصطلحي التقدم والتقدمية ، نجد أن منهج المعرفة الاسلامى ، قائم على أساس أن هناك سنن الهيه كليه ونوعيه ، تضبط حركه الوجود الشهادى الشامل للوجود الطبيعي المسخر و الانسانى المستخلف ومن هذه السنن الالهيه الكلية سنه الحركة التي أشارت إليها العديد من النصوص كقوله (والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) ، وسنه التغير التي أشارت إليها العديد من النصوص كقوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
إقرار سنه النمو من خلال الاضافه : وفيما يتعلق بمفهوم النمو من خلال الاضافه ،ذى الصلة بمصطلحي التقدم والتقدمية، فقد اقر منهج المعرفة الاسلامى بسنه النمو من الاضافه كسنه الهيه نوعيه تضبط حركه الوجود الانسانى المستخلف .من خلال تقريره لمصطلح "الكدح إلى الله"في قوله تعالى (يأيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )،وطبقا لهذا المصطلح فان حركه الإنسان تأخذ شكل فعل غائي، محدود بفعل مطلق "هو مضمون الربوبية"، وغاية مطلقه "هي مضمون الالوهيه".
الاقتداء بالسلف لا يلغى سنه "النمو من خلال الاضافه ": هناك العديد من النصوص التي أوجبت على المسلمين الاقتداء بالسلف الصالح كقوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة:الآية100).وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم(. . غير أنه الاقتداء بالسلف لا يلغى سنه النمو من خلال الاضافه ، لان الفهم الصحيح له-كما قرره السلف الصالح أنفسهم وعلماء أهل ألسنه بمذاهبهم المتعددة- قائم على أن طبيعة الاقتداء بالسلف الصالح ، تختلف باختلاف موضوع أقوالهم ، فإذا كانت أقوالهم تتصل بالأصول النصية الثابتة ،فان الاقتداء هنا يأخذ شكل الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما يأخذ شكل إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول ،اى البدع -إذ البدعة هي الاضافه إلى أصول الدين الثابتة - وليست فروعه المتغيرة يقول ألشاطبي : (البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية ـ وقال في مكان آخر ـ يُقصد بالسلوك عليها : المبالغة في التعبّد لله تعالى)( الاعتصام ، للشاطبي 1 : 37.5).. أما إذا كانت أقوالهم تتصل بالفروع الاجتهادية المتغيرة ، فان مضمون الاقتداء بالسلف الصالح هنا هو الاقتداء بهم في اجتهادهم في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم ، استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، غير أن هذا لا يعنى إلغاء القواعد الفرعية التي وضعها السلف الصالح ، بل اعتبارها تجسيدا لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذها نقطه بداية لاجتهادنا لا نقطه نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة . اما القول بان طبيعة الاقتداء بالسلف، لا تختلف باختلاف موضوع أقوالهم ،باتصالها بالأصول النصية الثابتة،اوالفروع الاجتهادية المتغيرة، فهو يمثل فهم خاطئ لمفهوم الاقتداء بالسلف، ويتعارض مع ما مذهب السلف وعلماء أهل السنة.
قواعد التجديد والتمييز بين الأحكام الثابتة والمتغيرة: اتساقا مع تقرير منهج المعرفة الاسلامى لسنن الحركة والتغير و النمو من خلال الاضافه ، اقر العلماء استنادا إلى النصوص- العديد من القواعد ومنها :
التجديد: من القواعد التي قررتها النصوص قاعدة التجديد التي أشار إليها الرسول (صلى الله وسلم فى قوله(إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم في المستدرك 4/522) 2/454)، ومضمون التجديد هو الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة، والمقيد (المحدود) بأصوله الثابتة ،فهو موقف يتجاوز موقفى التقليد "الذي يلغى الاجتهاد في فروع الدين "،والتغريب "الذي يلغى التقيد بأصول الدين .
قاعدة التمييز بين الأحكام الثابتة والمتغيرة: ومن القواعد االتى قررها علماء الإسلام قاعدة التمييز بين الأحكام الثابتة، المتصلة بأصول الدين ، والأحكام المتغيرة، المتصلة بفروع الدين يقول ابن تيميه (إن الله بعث محمدا بجوامع الكلم، فيتكلم بالكلمة الجامعة العامة التي هي قاعدة عامه تتناول أنواعا كثيرة ،وتلك الأنواع تتناول أحيانا جزئيات، فبهذا الوجه تكون النصوص محيطه بأحكام أفعال العباد )(الفتاوى، المجلد الأول، ص 410) ويقول ابن القيم(الأحكام على نوعان نوع لا يتغير عن حاله واحده هو عليها... والثاني ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة زمانا ومكانا وحالا)(أعلام الموقعين)
إقرار التحديد الزمانى والمكاني : اما فيما يتعلق بمفهومي التحديد الزمانى والمكانى فقد اقرهما علماء الإسلام من خلال تقريرهم انه من شروط الإفتاء علم بالواقع يقول ابن القيم( ولا يتمكن المفتى ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: احدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات، حتى يحيط بها علما، والنوع الثاني : فهم الواجب فى الواقع ،وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه او على لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم-فى هذا الواقع، ثم يطبق احدهما على الآخر)(أعلام الموقعين).
ثانيا: المستوى التطبيقي :
أما على المستوى التطبيقي فقد ظهر الإسلام في منطقه ساد فيها التخلف الحضاري بكل أشكاله ، فانتقل بها في فتره وجيزة إلي التقدم الحضاري بكل أشكاله، فقد ساد التخلف الاجتماعي ممثلا في الواقع القبلي( بكل علاقاته الوثنية" تعدد الالهه رمز لتعدد القبائل" والعرقية والعصبية)أو الشعوبي المنغلق على ذاته، فارتقى بسكان المنطقة إلي أن يكونوا شعب في المدينة، ليلتحم مع غيره من الشعوب ، ليكون فيما بعد أمه ذات حضارة إنسانيه. كما ساد التخلف الفكري ممثلا في سيادة أنماط التفكير الاسطورى في الشعوب والقبائل التي تسود المنطقة، ثم جاء الإسلام فهدي الناس إلي أعمال العقل، وانشأ المسلمون نتيجة ذلك أنماط متعددة من التفكير العقلاني الذي لا تناقض الأيمان أو الوحي، وان كانت تناقض بالتأكد نمط التفكير الأسطوري. كما ساد التخلف العلمي ممثلا في سيادة أنماط التفكير الخرافي في هذا المنطقة عندما كانت مجتمعاتها في الأطوار القبلية والشعوبية ،وعندما جاء الإسلام هدى الناس إلي أصول منهج البحث العلمي، وترك لهم الاجتهاد في وضع فروعه واستعماله، ولم يحتاج المسلمون إلي كثير من الوقت لاحتلال المراتب الاولى في كثير من العلوم، كما ساد انتهاج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة، غير انه نتيجة لعوامل ذاتيه (الجمود وقفل باب الاجتهاد وشيوع البدع والاستبداد..) وموضوعيه(كالاستعمار) متفاعلة حدث تخلف في النمو الحضاري للمجتمعات ألمسلمه.
تعريف الخطاب التقدمي الاسلامى: بناءا على ما سبق فإننا نعرف (الخطاب التقدمي الاسلامى) بأنه مذهب اسلامى- أو مذاهب إسلاميه يهدف- أو تهدف - إلى تقديم حلول صحيحة للمشاكل التي يطرحها واقع المجتمعات المسلمة المعين زمانا ومكانا. هذا التعريف يميز بين الإسلام كدين ممثلا في أصوله النصية الثابتة، والمذاهب الاسلاميه باعتبارها اجتهادا يحتمل الصواب والخطأ، فالإسلام كدين هو تقدمي دائما ، لأنه- كما سبق ذكره - يحث على التقدم في كل زمان ومكان ، لذا نرفض استخدام مصطلح (الإسلام التقدمي) ، لأنه يوحى بان هناك اسلامان، احدهما تقدمي والأخر رجعى . إما المذاهب الاسلاميه فقد تكون تقدميه أو رجعيه ، باعتبار كون الحل الذي تقدمه قد يكون صحيح أو خطا .
أهداف الخطاب التقدمي الاسلامى: ويهدف الخطاب التقدمي الاسلامى،إلى تحقيق جمله من الأهداف والغايات، باعتبارها حلولا لمشاكل مشتركه، يطرحها واقع المجتمعات المسلمة المعاصر، واهم هذه الأهداف والغايات هي:
أولا: الحرية: أكد الإسلام على قيمه الحرية بأبعادها المتعددة ،قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ، وقال تعالى ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )( الكهف:29)،وقال تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )(يونس:99) ،وقال عمر بن الخطاب ( رضوان الله عليه ) ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً) (فتوح مصر ص 290 ) ، والحرية في المفهوم الإسلامي هي المقدرة على الترقي المادي والروحي للإنسان، أي المقدرة على إشباع حاجاته المادية والروحية ، هذا الترقي له ضوابط تكليفيه (المفاهيم والقيم والقواعد الكلية التي مصدرها الوحي)،وتكوينيه (السنن الالهيه"الكلية والنوعية "، التي تضبط حركه الوجود "الشهادى " الشامل للوجود الطبيعي "المسخر" والانسانى "المستخلف ".) ، تحدده كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه.
الموقف من الديموقراطيه : اتساقا مع المفهوم الاسلامى للحرية، فان الخطاب التقدمي الاسلامى يتجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق لمفهوم الديموقراطيه، وينتقل إلى موقف نقدي منها، يقوم على التمييز بين الدلالات المتعددة للمفهوم ، فالإسلام طبقا لهذا الموقف -لا يتناقض مع الدلالة العامة - المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام ، لأنها تتسق مع الشورى باعتبارها احد المفاهيم الكلية للفلسفة السياسية الاسلاميه، التي أشارت إليها نصوص قطعيه الورود والدلالة كقوله تعالى(وأمرهم شورى بينهم)وقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) ،ومضمون الشورى - كمفهوم كلى - تبادل العلم بمشكله مشتركة ،ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة وأساليب تحقيقها، ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة والمعرفة ،وذلك بالإشارة به على الآخرين،أما كيفيه تطبيق هذا المفهوم الكلى في زمان ومكان معينين فمتروك لاجتهاد المسلمين، ويتضمن هذا الاجتهاد استفادة المسلمين من إسهامات المجتمعات المعاصرة لهم ، بشرط عدم تناقضها مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، كما تتسق تقرير الفقه السياسى الاسلامى ان مصدر شرعية ولاية الإمام أو الخليفة ( كراس للحكومة أو السلطة التنفيذية ) البيعة والتي مضمونها عقد اجتماعي بين الجماعة والحاكم ، مؤسس على الاختيار الحر بدون إكراه أو الإجبار ، يقول الماوردي عن البيعة أنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار ) ،ويترتب على البيعة أن الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار ،يقول أبو يعلي أن الخليفة (وكيل للمسلمين ) ، ويقول الباقلاني ( إن الإمام إنما ينصب لإقامة الأحكام وحدود وأمور شرعها الرسول وقد علم الأمة بها، وهو في جميع ما يتولاه وكيل للأمة عليها خلعة والاستبدال به متي اقترف ما يوجب خلعة).. أما الدلالة الخاصة - المنفردة للمفهوم ومثالها الديموقراطيه الليبرالية ، فيقوم الموقف الصحيح منها على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما .