هل لبدعة تقسيم التوحيد مخالفات عقدية
الحقيقة هي نعم لكن ما هي اقسام التوحيد هذه التي نتكلم عنها هنا
وننتقدها
اقسام التوحيد هي
1- توحيد الربوبية: وعرفوه بانه هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا
الله، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ï´؟ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ï´¾ [الزمر: 62]،
وقالوا هذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [لقمان: 25].
وغيرها من الايات
2 - توحيد الألوهية:وعرفوه بانه توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء
والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60]، وقالوا هذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [النحل: 36].
لكن هل فعلا هذا التقسيم ليس له مخالفات عقدية
قبل الكلام عن المخالفة العقدية دعونا نوضح
1- العرب انفسهم قريش او غيرها لم يكونوا بمعزل عن العالم فهم قد تأثروا واثروا بالعالم فتجد تسميتهم لمدن او لشعوب مثل الاغريق وهذه التسمية اتت من الغرق طبعا في الماء وهناك غيرهم بالطبع ممن سموهم باسماء عربية ك كسرى وقيصر ، وهذا بخلاف ما يصوره لنا من قال باعتراف العرب قبل الاسلام بوجود الخالق فهو يقدم لنا صوره سيئة جدا عن العرب على انهم اناس اجلاف بدو رحل مجموعة همج لا اخلاق لديهم ولا علم كانوا يعبدون الحجر والتمر مع ان هذا صحيح ولكن هل كانوا لهذه الدرجة من التخلف ، وهذه الصورة سببها التعتيم الذي حدث عن العرب وحضارتهم قبل الاسلام ولهذا قال عمر بن الخطاب من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الاسلام
انظر مثل هذا الحنبلي
article_no=5223&type=3&expand=1
جعل الجاهلية هي الجهمية وهل كان عمر ابن الخطاب يتكلم عن الجبرية والجهمية او عرفها رضي الله عنه
انظر
وفي نفس هم تأثروا بهذه الحضارات ايضا فتجد لدى هذه الامم الهة للجنس وتجد لدى العرب مثلهم مثل صنمي اساف ونائلة وقيل
%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7_%D8%B9%D8%B1% D8%A8%D9%8A
%D8%A9
وهما صنمين كان مكانهما على الصفا والمروة، وقصّتهما من المصادر الإسلامية أن اساف ونائلة كانوا عشاقا (وقيل أنهما من قبيلة جرهم)
جاءوا حجاجا إلى الكعبة،
والحقيقة لو اننا بحثنا عن صنم مما كانت تعبده العرب سنجد له مثيلا فهناك الهة الحرب كما هناك الهة الحب مثلهم مثل غيرهم
كان هناك كبير الآلهة هُبَل، وهو الموازي للإله الكنعاني بعل، وللإله اليوناني زيوس.
ومع الاسف تم التعتيم على جاهلية العرب قبل الاسلام تماما ولهذا استغل هؤلاءالسذج هذا التعتيم وقالوا ان العرب كانت تعرف الله ومما يؤكد ان العرب قديما تأثروا بهذه الحضارات واثروا بها ما يلي
ا- توالد الالهة او تزاوجها وهذه معروفة لدى الامم الاخرى مثل هرقل بن زيوس وهذا الهه ابن الاه وارضعته ربة مع ان امه بشريه فيكون
الها بشريا
(%D9%85%D9%8A%D8%AB%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A% D8%A7)
وايضا فرعون صاحب موسى الذي ادعى الالوهية والنمرود وفي الحضارات الهندية نجد عدد اخر من البشر صاروا الهة لو اننا اتينا للعرب سنجد قصي بعد ان فتح مكة وطرد خزاعة نصب نفسه الها وسمى ابنا له باسم عبد قصي وهذا التعبيد للغير اساسه التأليه بمعنى انه جعل نفسه الها وله الهة يعبدها ايضا وهنا مثلا عبد شمس وعبد المطلب فلا يعقل ان يكون عبد هنا بمعنى رقيق لان عبد شمس لا تعني رقيق الشمس .
وهناك العديد من الامثلة التي تؤيد ان العرب فعلا كانوا يفعلون هذا انظر كمثاله والدلالة على التعبيد اسم عبد مناف فمناف هو اسم لصنم
ولكن ام عبد مناف اخدمته لهذا الصنم وقال هذا الكلبي
مناف صنم من أصنام الجاهلية ، جاء في كتاب " المفصل في تاريخ
العرب قبل الإسلام" (11 / 269): [ و"مناف" صنم من أصنام الجاهلية ،
قال عنه ابن الكلبي : "وكان لهم مناف ، فبه كانت تسمِّي قريش "عبد مناف" ولا أدري أين كان ، ولا من نصبه ؟ " .
وسُمي به أيضًا رجال من هذيل ، و" به سمي عبد مناف ، وكانت أمه أخدمته هذا الصنم".
وفيه يقول بلعاء بن قيس: وقِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ الطَّيْرَ مِنْه * كمُعَتْبِر
العَوارِكِ مِنْ مَنافِ" انتهى.
وفي " تاج العروس " (24 / 441) : "مناف : صنم ، وبه سمي (عبد مناف) وكانت أمه قد أخدمته هذا الصنم "
وهذا التخديم يشبه نذر ام مريم ولهذا ورد النهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عن قول عبدي وامتي
وعموما كما كان لغير العرب الهة تفعل شيئا ما كان للعرب الهة ايضا مثلهم لها مهامها
انظر كمثال
%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%86-
%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A-%D9%88-%D8%AC%D9%85%D8%B1-
%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D9%85%D8%AF/
%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D9%87%D8%A9-
%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-
%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A
%D9%85/150236761690058?fref=nf
وهو امر طبيعي ان يكون للعرب الهة بحكم انهم كانوا اهل تجارة وقوافلهم كانت تجوب الشرق والغرب وهذا مما امتن الله به على قريش في
سورة قريش حيث كانت مكة تعتبر مركز تجاري يربط عدد من المدن والبقاع معا عبر رحلات قريش ولذا حاول ابرهة الحبشي ان يحتل مكة
ويدمر البيت الحرام لا لكونه كان معظما عند قومه فقط بل لان صار مركزا تجاريا مهما ولذا امتن الله عليهم بهذه ايضا فقال سبحانه :
وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون..
وهذه تشبه الحضارة حضارات اليمن القديمة انظر
%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%AF%D9%8A
%D9%85
ونعني بها تعدد الالهة وتوالدها وحتى شعوب كاملة سمت او ادعت بانها ابناء الهة مثل قوم ثمود فهؤلاء ادعوا انهم ابناء الاله ود وعموما اقرار قريش بوجود الله هذا لا يعني انهم كانوا يعترفون به انه خالق بل ربما يكون ورد اليهم هذا الاله كما ورد غيره او انه من بقية ديانة ابراهيم لكن الذي يفهم من النصوص عن كفار قريش انهم قالوا للرسول انسب لنا ربك ومع ضعف هذه الرواية لكن هناك ما يؤكدها في سورة الاخلاص ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) لم يلد رد على النصارى الذين قالوا انه اب لعيسى واليهود الذين قالوا انهم اب لعزير ولم يولد رد على من
اكيد ستكون ردا على قريش الذين قالوا انسب لنا ربك فهم كانوا يعتقدون هذا ودليله القوي من كتاب الله في قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) )
فهم كانوا يدعون ان الملائكة بنات الله ولك ان تتخيل كم الها عندهم سماويا وكم الها ارضيا لا اعرف عدد الالهة السماوية لكن عدد الالهة الارضية حسب ما ورد انها كانت 360 صنما حول الكعبة غير الذي كان لدى لدى القبائل الاخرى بالاضافة الى الكعبات
ولم يقتصر الامر على هذا بل كانوا يدعون ان هناك الهة اخرى غير الملائكة وهم الجن انظر قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم
وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون .
وهذه الاية اصرح ما ورد في كونهم نسبوا لله ابناء وبنات وتشابهوا مع غيرهم من الامم الاخرى في جعلهم الها واحدا كبيرا للالهة واله اخرى
صغار مثل قوم ابراهيم الذي كسر اصنامهم ولما سالوه من فعل هذا قال كبيرهم
ولذا تكرر الرد عليهم من الله بهذا في قوله تعالى :وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . وقال : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون و قال تعالى : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون .
ولهذا لما قال الله لهم :إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( 98 ) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون
( 99 ) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ( 100 ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( 101 ) )
قال كفار قريش اذا كان ما تقول حقا فهؤلاء النصارى يعبدون عيسى فهل هو في النار مع الهتنا وهذا الرد منهم جدلا وليس ايمانا منهم
انظر الرابط
idfrom=1148&idto=1148&bk_no=51&ID=1152
وهنا من قال بان قريش اقرت بتوحيد الربوبية فهذا مردود عليه بسبب ما قلناه من قبل بان لهم الهة متعددة وتشابهوا مع غيرهم من الامم
في تعدد الالهة واقرارهم بان الله خالق هذا هذا يشبه قول اهل الوثنيات الاخرى بنسبة امر ما الى اله اخر فربما هم نسبوا هنا خلق السماء الى الله ككبير للالهة فقط ولهذا قال الله فيهم:{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا.}
ب- تعدد الديانات وهذه الاشكالية التي يواجهها من قال بان العرب او قريش اقرت بتوحيدالربوبية يلزمه ان يرد على من انكر منهم قدرة
الله على البعث وهذا مذكور في قَوْلُهُ تَعَالَى:{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} الْآيَةَ [12]
وسبب نزولها قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَظْمٍ حَائِلٍ قَدْ بَلِيَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتُرَى اللَّهُ يحيي هذا بعدما قَدْ رَمَّ؟ فَقَالَ:«نَعَمْ، وَيَبْعَثُكَ وَيُدْخِلُكَ النَّارَ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية:{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}
فمن اقر بخلق السماء الا يستطيع ان يقر بالبعث او يقر بان الله خلق وهذا نوع من انواع الديانات التي كانت موجودة بين العرب وهم
القدرية ولهذا ورد فيهم : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون
( 24 ) )
وبالطبع هناك غيرهم ونعني به ان اهل الشرك كانوا اصنافا ولم يكونوا صنفا واحدا فكيف تجعل من اقر بالصانع كمن انكر وجوده وتدعي ان الجميع اعترف بالله او اقر بتوحيد الربوبية وهذه الاصناف المتعددة من الوثنيات يمكن اجمالها بالصابئة والمجوسية والوثنية والدهرية الذين لا يعترفون بوجود خالق او ما يمكن تسميتهم الان بالملاحدة.
لكن لماذا اصلا ذكر هؤلاء في كتابه ورد عليهم بعدد من الايات
2- التنافس الديني بين العرب انفسهم فهؤلاء كقبيلة مثلا او دولة تتخذ الها وطنيا او كعبة فتاتي قبيلة او دولة اخرى وتتخذ الهة وكعبات لذا تجد الها خاصا بدولة عربية قديمة تجتاحها دولة اخرى وتغير الالهة تماما وتستبدلها بالهة اخرى وحتى بين العرب وهم من اصل عرق واحد تجد كمثال قريش وبني تميم فلقريش كعبتها الخاصة مع وثنيتها ولبني تميم كعبتها ايضا مع مجوسيتها ولاحظ اختلاف الديانات لكن تجد التنافس الديني واضحا ولهذا نسأل من قال بان العرب اقرت بتوحيد ما لمن هذه الاصنام نصبت ولمن هذه الكعبات بنيت وعموما هذا التنافس لا يمكن تجاهله ابدا فهو قد حدث قديما قبل الاسلام وبعده وهاهي بني تميم وبنو حنيفة وغيرهما من العرب ينافسون قريشا في
نبيها فلو كان الله هو رب للجميع لما وجد هذا التنافس ولما وصل الامر الى ان يقول قصي عن نفسه انه اله وجعل ابنا له اسمه عبد قصي بمعنى انه اتخذ دينا جديدا وهذا صحيح لذا عندما حاول الرسول مع عمه ابو طالب في مرضه الذي مات فيه ان يسلم قال له كفار قريش اتترك دين ابائك وابرهة الحبشي ايضا لما غزا مكة اخذت جنوده ابلا لعبد المطلب فذهب لابرهة يطلب منه ان يرد له ابلا فقال ابرهة الحبشي اتيتني في تطلب ابلا لك وهذه القصة نقتطف منها النص التالي
قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم: و الله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك فقال: و لم أيها الملك؟ قال: لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلي في بيتكم. فقال له عبد المطلب: أيها الملك أنا أكلمك في مالي و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شيء
3- الرسل والانبياء
لم يكن للعرب انبياء كثيرون مثل ابناء عمومتهم بني اسرائيل فهؤلاء كانت النبوة فيهم مستمرة وتكوين المجتمع اليهودي قائم على النبوة والملك اما ان يجمعها الله لواحد مثل داوود وسليمان او يجعل ملكا ونبيا مثل طالوت ونبيه الذي اختاره ليكون ملكا على بني اسرائيل او ان يرسل اكثر من نبي في وقت واحد مثل يحي وزكريا مع عيسى او موسى وهارون بخلاف العرب لكن من هذه نستنتج ان من اهم الفروق بين النبي والرسول ان النبي هنا صحيح هو قائد شعبه ولكن مجدد لشرع من قبله لقوم يؤمنون برسول سابق يعني هو بعث لقوم يؤمنون بينما الرسول هنا يبعثه الله لقوم كفرة اصلا مثل فرعون بعث الله اليه موسى والنمرود بعث الله اليه ابراهيم وعيسى بعثه الله لقومه مثل غيره ممن سبقه صحيح كنبي لكنه ارسل برسالة جديده لغير قومه وهم الروم وقوم محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن لهم نبي سابق ولم يؤمنوا بنبوة موسى او عيسى بل ارسله الله اليهم على انقطاع للرسالة فهم وان كانت الفترة بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى تقارب 500 عام الا ان الفترة التي بين ابراهيم ومحمد تتجاوز هذه القرون بكثير وانظر قوله تعالى( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ( 19 ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ( 20 ) )
وعموما مجتمع مثل قريش لايشبه بحال من الاحوال اليهود فهم حتى وان غضب الله عليهم لا زالت لديهم معرفة بالله وبرسالة موسى ولهذا قال الله فيهم ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 43 ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 44 ) )
فهل مثل هؤلاء يقال انهم يعرفون الله او يقرون بالوهيته وروبيته
بعد هذا ما هي المخالفات التي ارتكبها من قسم التوحيد الى هذه الاقسام
1- من قسم التوحيد لهذه الاقسام هو اصلا لم يكن يريد من هذا التقسيم شيء ما لكن اتى من بعدهم اهل سوء فاستغلوا هذا التقسيم وقالوا وصلنا اليه بالاستقراء لكتاب الله ثم اتخذوه وسيلة لتكفير غيرهم وهذه ليست مخالفة عقديه بحد ذاتها انما المخالفة العقدية تكمن في
كيف لاهل الوثنية والشرك ان يجمعهم شركهم على نوع من التوحيد ولا يمكن ان يفعل هذا دين الاسلام
اليس غريبا هذا
اذا كان في الاسلام من هو من اهله ملحد اصلا منكرا لوجود الله او للبعث وحتى لمحمد صلى الله عليه وسلم فكيف استطاعت الوثنيه هنا ان تجعل ملاحدة عصرها يؤمنون بوجود الخالق ويقرون بتوحيد الربوبية ،
2- القول بان العرب يؤمنون بتوحيد الربوبية هنا الحقيقة اقلال من مقام الرسول صلى الله عليه وسلم فهم وان كانوا يؤمنون بوجود الله كان من الممكن ان يبعث اليهم نبيا ، لا نقلل من مقام النبي ولكن الله فضل رسلا على رسل فهل يعقل ان يرسل الله رسولا عظيما مثل محمد صلى الله عليه وسلم اليهم وهم يؤمنون بالله
كونهم يؤمنون بتوحيد الربوبية هذا الامر صعب اقناع الكفار به ولكن ما بعده سهل جدا وهنا لو انهم يقرون بوجود الخالق كان يمكن ارسال نبي يوضح لهم توحيد الالوهية وبعض التشريعات وينتهي الامر ولا تنسى ان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من اولي العزم
فلما ارسل الله نبيا عظيما مثل محمد صلى الله عليه وسلم اليهم
الحقيقة هي نعم لكن ما هي اقسام التوحيد هذه التي نتكلم عنها هنا
وننتقدها
اقسام التوحيد هي
1- توحيد الربوبية: وعرفوه بانه هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، أو (إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق، والملك، والتدبير)، فلا خالق إلا
الله، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ï´؟ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ï´¾ [الزمر: 62]،
وقالوا هذا النوع قد أقر به الكفار على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدخلهم في الإسلام، وقال الله تعالى فيهم: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [لقمان: 25].
وغيرها من الايات
2 - توحيد الألوهية:وعرفوه بانه توحيد الله بأفعال العباد التي أمرهم بها، فتصرف جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مثل الدعاء
والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة وغير ذلك، فلا ندعو إلا الله، كما قال تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60]، وقالوا هذا النوع من التوحيد هو الذي جاءت به الرسل عليهم السلام، حيث قال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [النحل: 36].
لكن هل فعلا هذا التقسيم ليس له مخالفات عقدية
قبل الكلام عن المخالفة العقدية دعونا نوضح
1- العرب انفسهم قريش او غيرها لم يكونوا بمعزل عن العالم فهم قد تأثروا واثروا بالعالم فتجد تسميتهم لمدن او لشعوب مثل الاغريق وهذه التسمية اتت من الغرق طبعا في الماء وهناك غيرهم بالطبع ممن سموهم باسماء عربية ك كسرى وقيصر ، وهذا بخلاف ما يصوره لنا من قال باعتراف العرب قبل الاسلام بوجود الخالق فهو يقدم لنا صوره سيئة جدا عن العرب على انهم اناس اجلاف بدو رحل مجموعة همج لا اخلاق لديهم ولا علم كانوا يعبدون الحجر والتمر مع ان هذا صحيح ولكن هل كانوا لهذه الدرجة من التخلف ، وهذه الصورة سببها التعتيم الذي حدث عن العرب وحضارتهم قبل الاسلام ولهذا قال عمر بن الخطاب من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الاسلام
انظر مثل هذا الحنبلي
article_no=5223&type=3&expand=1
جعل الجاهلية هي الجهمية وهل كان عمر ابن الخطاب يتكلم عن الجبرية والجهمية او عرفها رضي الله عنه
انظر
وفي نفس هم تأثروا بهذه الحضارات ايضا فتجد لدى هذه الامم الهة للجنس وتجد لدى العرب مثلهم مثل صنمي اساف ونائلة وقيل
%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7_%D8%B9%D8%B1% D8%A8%D9%8A
%D8%A9
وهما صنمين كان مكانهما على الصفا والمروة، وقصّتهما من المصادر الإسلامية أن اساف ونائلة كانوا عشاقا (وقيل أنهما من قبيلة جرهم)
جاءوا حجاجا إلى الكعبة،
والحقيقة لو اننا بحثنا عن صنم مما كانت تعبده العرب سنجد له مثيلا فهناك الهة الحرب كما هناك الهة الحب مثلهم مثل غيرهم
كان هناك كبير الآلهة هُبَل، وهو الموازي للإله الكنعاني بعل، وللإله اليوناني زيوس.
ومع الاسف تم التعتيم على جاهلية العرب قبل الاسلام تماما ولهذا استغل هؤلاءالسذج هذا التعتيم وقالوا ان العرب كانت تعرف الله ومما يؤكد ان العرب قديما تأثروا بهذه الحضارات واثروا بها ما يلي
ا- توالد الالهة او تزاوجها وهذه معروفة لدى الامم الاخرى مثل هرقل بن زيوس وهذا الهه ابن الاه وارضعته ربة مع ان امه بشريه فيكون
الها بشريا
(%D9%85%D9%8A%D8%AB%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A% D8%A7)
وايضا فرعون صاحب موسى الذي ادعى الالوهية والنمرود وفي الحضارات الهندية نجد عدد اخر من البشر صاروا الهة لو اننا اتينا للعرب سنجد قصي بعد ان فتح مكة وطرد خزاعة نصب نفسه الها وسمى ابنا له باسم عبد قصي وهذا التعبيد للغير اساسه التأليه بمعنى انه جعل نفسه الها وله الهة يعبدها ايضا وهنا مثلا عبد شمس وعبد المطلب فلا يعقل ان يكون عبد هنا بمعنى رقيق لان عبد شمس لا تعني رقيق الشمس .
وهناك العديد من الامثلة التي تؤيد ان العرب فعلا كانوا يفعلون هذا انظر كمثاله والدلالة على التعبيد اسم عبد مناف فمناف هو اسم لصنم
ولكن ام عبد مناف اخدمته لهذا الصنم وقال هذا الكلبي
مناف صنم من أصنام الجاهلية ، جاء في كتاب " المفصل في تاريخ
العرب قبل الإسلام" (11 / 269): [ و"مناف" صنم من أصنام الجاهلية ،
قال عنه ابن الكلبي : "وكان لهم مناف ، فبه كانت تسمِّي قريش "عبد مناف" ولا أدري أين كان ، ولا من نصبه ؟ " .
وسُمي به أيضًا رجال من هذيل ، و" به سمي عبد مناف ، وكانت أمه أخدمته هذا الصنم".
وفيه يقول بلعاء بن قيس: وقِرْنٍ قَدْ تَرَكْتُ الطَّيْرَ مِنْه * كمُعَتْبِر
العَوارِكِ مِنْ مَنافِ" انتهى.
وفي " تاج العروس " (24 / 441) : "مناف : صنم ، وبه سمي (عبد مناف) وكانت أمه قد أخدمته هذا الصنم "
وهذا التخديم يشبه نذر ام مريم ولهذا ورد النهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عن قول عبدي وامتي
وعموما كما كان لغير العرب الهة تفعل شيئا ما كان للعرب الهة ايضا مثلهم لها مهامها
انظر كمثال
%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%86-
%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A-%D9%88-%D8%AC%D9%85%D8%B1-
%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D9%85%D8%AF/
%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D9%87%D8%A9-
%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-
%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A
%D9%85/150236761690058?fref=nf
وهو امر طبيعي ان يكون للعرب الهة بحكم انهم كانوا اهل تجارة وقوافلهم كانت تجوب الشرق والغرب وهذا مما امتن الله به على قريش في
سورة قريش حيث كانت مكة تعتبر مركز تجاري يربط عدد من المدن والبقاع معا عبر رحلات قريش ولذا حاول ابرهة الحبشي ان يحتل مكة
ويدمر البيت الحرام لا لكونه كان معظما عند قومه فقط بل لان صار مركزا تجاريا مهما ولذا امتن الله عليهم بهذه ايضا فقال سبحانه :
وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون..
وهذه تشبه الحضارة حضارات اليمن القديمة انظر
%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%AF%D9%8A
%D9%85
ونعني بها تعدد الالهة وتوالدها وحتى شعوب كاملة سمت او ادعت بانها ابناء الهة مثل قوم ثمود فهؤلاء ادعوا انهم ابناء الاله ود وعموما اقرار قريش بوجود الله هذا لا يعني انهم كانوا يعترفون به انه خالق بل ربما يكون ورد اليهم هذا الاله كما ورد غيره او انه من بقية ديانة ابراهيم لكن الذي يفهم من النصوص عن كفار قريش انهم قالوا للرسول انسب لنا ربك ومع ضعف هذه الرواية لكن هناك ما يؤكدها في سورة الاخلاص ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) لم يلد رد على النصارى الذين قالوا انه اب لعيسى واليهود الذين قالوا انهم اب لعزير ولم يولد رد على من
اكيد ستكون ردا على قريش الذين قالوا انسب لنا ربك فهم كانوا يعتقدون هذا ودليله القوي من كتاب الله في قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) )
فهم كانوا يدعون ان الملائكة بنات الله ولك ان تتخيل كم الها عندهم سماويا وكم الها ارضيا لا اعرف عدد الالهة السماوية لكن عدد الالهة الارضية حسب ما ورد انها كانت 360 صنما حول الكعبة غير الذي كان لدى لدى القبائل الاخرى بالاضافة الى الكعبات
ولم يقتصر الامر على هذا بل كانوا يدعون ان هناك الهة اخرى غير الملائكة وهم الجن انظر قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم
وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون .
وهذه الاية اصرح ما ورد في كونهم نسبوا لله ابناء وبنات وتشابهوا مع غيرهم من الامم الاخرى في جعلهم الها واحدا كبيرا للالهة واله اخرى
صغار مثل قوم ابراهيم الذي كسر اصنامهم ولما سالوه من فعل هذا قال كبيرهم
ولذا تكرر الرد عليهم من الله بهذا في قوله تعالى :وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا . وقال : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون و قال تعالى : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون .
ولهذا لما قال الله لهم :إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ( 98 ) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون
( 99 ) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ( 100 ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( 101 ) )
قال كفار قريش اذا كان ما تقول حقا فهؤلاء النصارى يعبدون عيسى فهل هو في النار مع الهتنا وهذا الرد منهم جدلا وليس ايمانا منهم
انظر الرابط
idfrom=1148&idto=1148&bk_no=51&ID=1152
وهنا من قال بان قريش اقرت بتوحيد الربوبية فهذا مردود عليه بسبب ما قلناه من قبل بان لهم الهة متعددة وتشابهوا مع غيرهم من الامم
في تعدد الالهة واقرارهم بان الله خالق هذا هذا يشبه قول اهل الوثنيات الاخرى بنسبة امر ما الى اله اخر فربما هم نسبوا هنا خلق السماء الى الله ككبير للالهة فقط ولهذا قال الله فيهم:{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا.}
ب- تعدد الديانات وهذه الاشكالية التي يواجهها من قال بان العرب او قريش اقرت بتوحيدالربوبية يلزمه ان يرد على من انكر منهم قدرة
الله على البعث وهذا مذكور في قَوْلُهُ تَعَالَى:{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} الْآيَةَ [12]
وسبب نزولها قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أَتَى النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَظْمٍ حَائِلٍ قَدْ بَلِيَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتُرَى اللَّهُ يحيي هذا بعدما قَدْ رَمَّ؟ فَقَالَ:«نَعَمْ، وَيَبْعَثُكَ وَيُدْخِلُكَ النَّارَ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية:{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}
فمن اقر بخلق السماء الا يستطيع ان يقر بالبعث او يقر بان الله خلق وهذا نوع من انواع الديانات التي كانت موجودة بين العرب وهم
القدرية ولهذا ورد فيهم : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون
( 24 ) )
وبالطبع هناك غيرهم ونعني به ان اهل الشرك كانوا اصنافا ولم يكونوا صنفا واحدا فكيف تجعل من اقر بالصانع كمن انكر وجوده وتدعي ان الجميع اعترف بالله او اقر بتوحيد الربوبية وهذه الاصناف المتعددة من الوثنيات يمكن اجمالها بالصابئة والمجوسية والوثنية والدهرية الذين لا يعترفون بوجود خالق او ما يمكن تسميتهم الان بالملاحدة.
لكن لماذا اصلا ذكر هؤلاء في كتابه ورد عليهم بعدد من الايات
2- التنافس الديني بين العرب انفسهم فهؤلاء كقبيلة مثلا او دولة تتخذ الها وطنيا او كعبة فتاتي قبيلة او دولة اخرى وتتخذ الهة وكعبات لذا تجد الها خاصا بدولة عربية قديمة تجتاحها دولة اخرى وتغير الالهة تماما وتستبدلها بالهة اخرى وحتى بين العرب وهم من اصل عرق واحد تجد كمثال قريش وبني تميم فلقريش كعبتها الخاصة مع وثنيتها ولبني تميم كعبتها ايضا مع مجوسيتها ولاحظ اختلاف الديانات لكن تجد التنافس الديني واضحا ولهذا نسأل من قال بان العرب اقرت بتوحيد ما لمن هذه الاصنام نصبت ولمن هذه الكعبات بنيت وعموما هذا التنافس لا يمكن تجاهله ابدا فهو قد حدث قديما قبل الاسلام وبعده وهاهي بني تميم وبنو حنيفة وغيرهما من العرب ينافسون قريشا في
نبيها فلو كان الله هو رب للجميع لما وجد هذا التنافس ولما وصل الامر الى ان يقول قصي عن نفسه انه اله وجعل ابنا له اسمه عبد قصي بمعنى انه اتخذ دينا جديدا وهذا صحيح لذا عندما حاول الرسول مع عمه ابو طالب في مرضه الذي مات فيه ان يسلم قال له كفار قريش اتترك دين ابائك وابرهة الحبشي ايضا لما غزا مكة اخذت جنوده ابلا لعبد المطلب فذهب لابرهة يطلب منه ان يرد له ابلا فقال ابرهة الحبشي اتيتني في تطلب ابلا لك وهذه القصة نقتطف منها النص التالي
قال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم: و الله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك فقال: و لم أيها الملك؟ قال: لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلي في بيتكم. فقال له عبد المطلب: أيها الملك أنا أكلمك في مالي و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شيء
3- الرسل والانبياء
لم يكن للعرب انبياء كثيرون مثل ابناء عمومتهم بني اسرائيل فهؤلاء كانت النبوة فيهم مستمرة وتكوين المجتمع اليهودي قائم على النبوة والملك اما ان يجمعها الله لواحد مثل داوود وسليمان او يجعل ملكا ونبيا مثل طالوت ونبيه الذي اختاره ليكون ملكا على بني اسرائيل او ان يرسل اكثر من نبي في وقت واحد مثل يحي وزكريا مع عيسى او موسى وهارون بخلاف العرب لكن من هذه نستنتج ان من اهم الفروق بين النبي والرسول ان النبي هنا صحيح هو قائد شعبه ولكن مجدد لشرع من قبله لقوم يؤمنون برسول سابق يعني هو بعث لقوم يؤمنون بينما الرسول هنا يبعثه الله لقوم كفرة اصلا مثل فرعون بعث الله اليه موسى والنمرود بعث الله اليه ابراهيم وعيسى بعثه الله لقومه مثل غيره ممن سبقه صحيح كنبي لكنه ارسل برسالة جديده لغير قومه وهم الروم وقوم محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن لهم نبي سابق ولم يؤمنوا بنبوة موسى او عيسى بل ارسله الله اليهم على انقطاع للرسالة فهم وان كانت الفترة بين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى تقارب 500 عام الا ان الفترة التي بين ابراهيم ومحمد تتجاوز هذه القرون بكثير وانظر قوله تعالى( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ( 19 ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ( 20 ) )
وعموما مجتمع مثل قريش لايشبه بحال من الاحوال اليهود فهم حتى وان غضب الله عليهم لا زالت لديهم معرفة بالله وبرسالة موسى ولهذا قال الله فيهم ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 43 ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 44 ) )
فهل مثل هؤلاء يقال انهم يعرفون الله او يقرون بالوهيته وروبيته
بعد هذا ما هي المخالفات التي ارتكبها من قسم التوحيد الى هذه الاقسام
1- من قسم التوحيد لهذه الاقسام هو اصلا لم يكن يريد من هذا التقسيم شيء ما لكن اتى من بعدهم اهل سوء فاستغلوا هذا التقسيم وقالوا وصلنا اليه بالاستقراء لكتاب الله ثم اتخذوه وسيلة لتكفير غيرهم وهذه ليست مخالفة عقديه بحد ذاتها انما المخالفة العقدية تكمن في
كيف لاهل الوثنية والشرك ان يجمعهم شركهم على نوع من التوحيد ولا يمكن ان يفعل هذا دين الاسلام
اليس غريبا هذا
اذا كان في الاسلام من هو من اهله ملحد اصلا منكرا لوجود الله او للبعث وحتى لمحمد صلى الله عليه وسلم فكيف استطاعت الوثنيه هنا ان تجعل ملاحدة عصرها يؤمنون بوجود الخالق ويقرون بتوحيد الربوبية ،
2- القول بان العرب يؤمنون بتوحيد الربوبية هنا الحقيقة اقلال من مقام الرسول صلى الله عليه وسلم فهم وان كانوا يؤمنون بوجود الله كان من الممكن ان يبعث اليهم نبيا ، لا نقلل من مقام النبي ولكن الله فضل رسلا على رسل فهل يعقل ان يرسل الله رسولا عظيما مثل محمد صلى الله عليه وسلم اليهم وهم يؤمنون بالله
كونهم يؤمنون بتوحيد الربوبية هذا الامر صعب اقناع الكفار به ولكن ما بعده سهل جدا وهنا لو انهم يقرون بوجود الخالق كان يمكن ارسال نبي يوضح لهم توحيد الالوهية وبعض التشريعات وينتهي الامر ولا تنسى ان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من اولي العزم
فلما ارسل الله نبيا عظيما مثل محمد صلى الله عليه وسلم اليهم
تعليق