التدين الشكلى:قراءه تقويميه اسلاميه 2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    التدين الشكلى:قراءه تقويميه اسلاميه 2

    التدين الشكلى:قراءه تقويميه اسلاميه 2
    د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
    أنواع التدين الشكلي :
    أولا:التدين المظهري:وهو الاهتمام بالمظهر" الظاهر" مع إهمال المخبر"الباطن".
    التركيز على بعض القضايا بما يوحى بوجوبها او حرمتها : والتدين المظهري بتركزه على قضايا معينه اغلبها متعلقة بالمظهر- يوحى بان حكمها الوجوب - او الحرمة- بينما حكمها لا يتجاوز الاستحباب- أو الكراه - فعلى سبيل المثال يركز على زى معين للرجال "الجلباب مثلا " ولون معين " الأبيض مثلا" بحجه التاسى بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فى حين انه من الثابت ان صفه زى الرسول(صلى الله عليه وسلم) انه غير مقصور على ملابس معينه "حين انه (صلى الله عليه وسلم|) لبس العديد من الملابس" وغير مقصور على لون واحد" فرغم تفضيله (صلى الله عليه وسلم ) للون الابيض الا انه لبس ملابس بالوان اخرى " يقول ابن القيم ( كانت له عمامة تُسمى : السحاب ، كساها علياً ، وكان يلبَسُها ويلْبَسُ تحتها القَلَنسُوة ، وكان يلبَس القلنسُوة بغير عمامة ، ويلبَسُ العِمامة بغير قلنسُوة ، وكان إذا اعتمَّ أرخى عِمامته بين كتفيه ... ولبس صلى الله عليه وسلم القميص... ولبس الجُبَّةَ والفَرّوج ، وهو شبه القَباء.والفرجية ...ولبس في السفر جُبة ضَيِّقَةَ الكُمَّين ... ولبس الإِزار والرداء... ولبس حُلة حمراء ... . ولبس الفَروة المكفوفة بالسندس ...و لبس السراويل ولبس الخفين ... ولبس النعل الذي يسمى التَّاسُومة ...وكان له بردان أخضران. وكِساء أسود ، وكساء أحمر ملبَّد ، وكساء من شعر.. . ولبس الشعر الأسود .والبرد الأخضر)( زاد المعاد : 1/135-145) .
    القول بالوجوب او الحرمة دون اعتبار للكيفية المتضمنة للنية :كما ان التدين المظهري قد يقول بوجوب أو حرمه بعض الافعال دون اعتبار لكيفيتها المتضمنة لجمله من الضوابط الموضوعية والذاتية " ومنها النية " -
    مسالة إعفاء اللحية: فعلى سبيل المثال يقول بوجوب إعفاء اللحية- ومن ثم تحريم حلقها- فى حين انه من الثابت في الفقه الاسلامى انه رغم اتفاق الفقهاء على إيجاب(طلب) إعفاء اللحية لورود العديد من النصوص الدالة على ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى )[ رواه مسلم ]، الا انهم اختلفوا فى درجه الإيجاب إلى مذهبين: المذهب الاول يحمل هذه النصوص على الوجوب وبالتالى تحريم مخالفتها وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعيه، و المذهب الثاني يرى ان الأمر فى هذه النصوص محمول على الاستحباب لا الوجوب ( و كراهية- وليس تحريم- مخالفتها)؛ لأن الأمر الوارد على الشيء التحسيني والتزييني يحمل على الندب والاستحباب، وذلك مثل الأمر النبوي بالاختضاب ولبس الابيض والصبغ مع وجود لصحابة من لم يخضب ولم يلبس البياض ومن لم يصبغ كما قال ابن حجر في فتح الباري، وكما جاء فى كتاب نهج البلاغة : سُئل عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود. فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار..) كما يستدل هذا المذهب على سنية"استحباب" -وليس وجوب- إعفاء اللحية بقوله الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: منها إعفاء اللحية )، والمراد بالفطرة: السنة، لورود تعبير سنة بدلاً من الفطرة فى حديث أخر هو قوله صلى الله عليه وسلم ( من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار )(صحيح بخارى) .وهذا المذهب هو المعتمد عند الشافعية، يقول ابن حجر الهيتمي (فَرْعٌ: ذَكَرُوا هُنَا فِي اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا خِصَالًا مَكْرُوهَةً مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا ) ( تحفة المحتاج) ، ويقول الرملي (( باب العقيقة ) ( سئل ) هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ ( فأجاب ) بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي ‏في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف )( الفتاوى المطبوعة بهامش فتاوى ابن حجر 4/ 69)،‏ويقول القاضي عياض ( شرح مسلم (1/154)( يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن) ،ويقول شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب إعانة الطالبين 2 / 240 عند قول الشارح (ويحرم حلق اللحية) ( المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام _ أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين _ وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب _ أي الشربيني _ وغيرهم الكراهة ).كما ان القول بوجوب إعفاء اللحية وحرمه حلقها ، يقوم على تجاهل ان درجه إيجاب اى فعل (من وجوب او ندب) متوقفه على كيفيه الفعل المتصلة بمدى خضوعه لجمله من الضوابط منها:أولا: درجه العلم برجحان أدله درجه الإيجاب المعينة، فمن غلب على علمه رجحان أدله الوجوب يجب فى حقه الوجوب،ومن غلب على علمه رجحان أدله الندب يجب فى حقه الندب،وذلك باعتبار ان طلب الدليل نوع من اجتهاد،فمن أصاب فيه فله اجر ومن أخطا فله اجران.ثانيا: القصد والنية من الفعل لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات، فالنصوص تربط الحكم بمقصد شرعي معين هو مخالفه المشركين( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، لذا يمكن القول بان الفعل المخالف بنيه مشابهه المشركين لا خلاف فى ان حكمه التحريم،أما الفعل المخالف بدون نية مشابهه المشركين فيرجح ان يكون حكمه الكراهة. ويدل على هذا ايراد بعض العلماء الذين قالوا بان حكم نتف اللحيه مكروه وليس محرم عددا من المقاصد من وراء ذلك ليس بينها مشابهه المشركين، يقول زكريا الأنصاري ( ويكره نَتْفُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِ لِمَا مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاسْتِعْجَالُهُ أَيْ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ وَإِظْهَارًا لِعُلُوِّ السِّنِّ لِأَجْلٍ الرِّيَاسَةِ)( أسنى المطالب 1/551 طبعة دار الكتب العلمية )،ويقول الخطيب الشربيني(ويكره نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِةِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ. )( مغني المحتاج 6/186 طبعة دار إحياء التراث العربي).
    إسبال الثوب:كما يقول بالمنع المطلق لإسبال الثوب" اى تحريمه"، اتساقا مع تقرير بعض العلماء لذلك كابن العربي والذهبي و ابن حجر العسقلاني ، واستنادا إلى النصوص الداله عن النهى عن اسبال الازار . غير ان هذا القول لا يميز بين كيفيتين للإسبال: الأولى الإسبال بقصد الخيلاء وحكمها التحريم ، والثانية الإسبال بدون قصد الخيلاء وحكمها الكراهه ،وويمكن الاستئناس فى هذا التمييز الى باقوال كثير من العلماء الذين قرروا ان أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرماً، واختلفوا بعد ذلك في الكراهة وعدمها، وممن ذهب إلى عدم التحريم إذا لم يكن للخيلاء: الشافعي وأحمد، وممن ذكر ذلك من المالكية: الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ ،ومن الشافعية: النووي و زكريا الأنصاري و ابن حجر الهيتمي .وممن نص على ذلك من الحنابلة: ابن قدامة في المغني و ابن تيمية في شرح العمدة والمرداوي في الإنصاف.يقول الباجي في المنتقى( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد) ويقول ابن قدامة ( ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام)،ويقول ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة 4/363 ( وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.وبكل حال فالسنة تقصير ا لثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار).
    ثانيا:التدين التظاهري: هو التظاهر بالتدين، دون التزام فعلى حقيقي بالدين ومفاهيمه وقيمه وقواعده، لتحقيق أهداف نفعيه.والفارق بينه وبين النوع السابق (المظهري) أن صاحبه يعى التناقض بين ظاهره وباطنه خلافا للأول الذي قد لا يعى ذلك. ومن أشكاله الاتجار بالدين:
    ظاهره الاتجار بالدين : هي أفه تصيب التدين ككسب بشرى فتقضى عليه او تكاد ، ولا صله لها بالدين كوضع الهي ، بل مرفوضة منه .
    ادله النهى عن الاتجار بالدين :أولا: في القران الكريم وكتب التفسير:قال تعالى: ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون..) (المائدة:44 )، وقال تعالى (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا)(النحل:95)، يقول ابن كثير في تفسير الايه الاخيره (َيْ لَا تَعْتَاضُوا عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَإِنَّهَا قَلِيلَة لَوْ حِيزَتْ لِابْنِ آدَم الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا لَكَانَ مَا عِنْد اللَّه هُوَ خَيْر لَهُ ; أَيْ جَزَاء اللَّه وَثَوَابه خَيْر لِمَنْ رَجَاهُ وَآمَنَ بِهِ وَطَلَبَهُ وَحَفِظَ عَهْده رَجَاء مَوْعُوده وَلِهَذَا قَالَ \" إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
    ثانيا:في السنة النبوية:عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعلم علماً لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار) ( رواه الترمذي).
    وأخرج ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق [57 /5] بسنده عن عطية بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك وتعالى { وعلم آدم الأسماء كلها } (قال علمه منها أسامي ألف حرفة من الحرف، قال يا آدم قل لولدك إن لم تصبروا عن الدنيا ،فاطلبوها بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين )(الديلمي في مسند الفردوس، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، وعزاه للحاكم في تاريخه)
    ثالثا: في أقوال السلف :قال عليّ رضي الله عنه(الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق... ثم تنفس الصعداء وقال: هاه، إن هاهنا علماً جماً، لو وجدتُ له حملة، بل أجدُ طالباً غير مأمون، يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، ويستطيل بنعم الله على أوليائه، ويستظهر بحجته على خلقه...).وقال ابن مسعود رضي الله عنه(سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينفع بالعلم يومئذ عالمه ولا متعلمة... وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله تعالى ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حتى تلقاه أنه يخشى الله بلسانه، والفجور ظاهر في عمله..).وقال ابن عباس رضي الله عنهما(علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه علماً فبذله للناس، ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمناً، فذلك يصلي عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبون... ورجل آتاه الله علماً في الدنيا فضنَّ به على عباد الله، وأخذ عليه طمعاً، واشترى به ثمناً، فذلك يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار).
    من أشكال الاتجار بالدين:
    الاستغلال السياسي للدين : ومن أشكال الاتجار بالدين الاستغلال السياسي للدين،والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة السلطة، والوسيلة هي الدين..ومن امثلته مذهب التفسير السياسى للدين :
    مذهب التفسير السياسي للدين: وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط و وحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،اى أن الدين بالنسبة للسياسة هو بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالسياسة، وهذا المذهب بجعله الدين وسيله لغاية أخرى هي السلطة يلزم منه الاستغلال السياسي للدين فضلا عن انه بدعه في ذاته" اى يستند إلى مفاهيم بدعيه ، واهم هذه المفاهيم- البدعيه - هو القول بان الامامه "بمعنى السلطة" أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه ، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله: يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات .. ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ،ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... . (كما ان هذا المذهب يلزم منه " اى يلزم منه منطقيا العديد من المفاهيم البدعية ومنها: اولا : تكفير المخالف فى المذهب :ومن أشكاله التكفير على أساس سياسي ، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين(، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104)، و قد ربط علماء أهل السنة بين الاختلاف على مستوى أصول الدين و البدعه، يقول ابن تيمية ( والبدعة مقرونة بالفرقة , كما أن السنة مقرونة بالجماعة , فيقال : أهل السنة والجماعة , كما يقال : أهل البدعة والفرقة ( (الإستقامة1/42). بالاضافه الى ما سبق فان هذا المذهب باعتبار بدعيته يلزم منه العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:فتنه التفرقفى الدين، الفتنه في الدين وبيع الدين بعرض الدنيا، فتنه الائمه المضلين، فتنه الهرج(القتل). ولا يلزم من رفض الاستغلال السياسى للدين ،او مذهب التفسير السياسي الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة كما في الليبرالية ، بل الدعوة إلى التفسير السياسي للدين "السياسة الشرعية " التى جعل الدين هو الأصل" الغايه " والسياسة هي الفرع"الوسيله "وليس العكس، اى ان يكون الدين بالنسبة للنشاط السياسي بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه،من خلال اتساق وليس تطابق - النشاط السياسى مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه .
    الاستغلال الاقتصادي للدين: وأيضا من أشكال الاتجار بالدين الاستغلال الاقتصادي للدين، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط الاقتصادي هو الربح والوسيلة هي الدين، ولا يلزم من رفض ذلك الدعوة إلى فصل الدين عن الاقتصاد ، بل الدعوة إلى جعل الدين هو الأصل ، والاقتصاد هو الفرع،اى ان يكون الدين بالنسبة للنشاط الاقتصادي بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه. وقد ساهم في شيوع هذا الاستغلال الاقتصادي للدين في المجتمعات المسلمة ان هذه المجتمعات قد طبقت النظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة من اجل الربح ،بدرجات متفاوتة،وتحت مسميات عده منها الإصلاح الاقتصادي والانفتاح والخصخصة وتطوير القطاع العام... بالاضافه إلى ما سبق فان النظام الراسمالى بحكم طبيعته نظام استغلالي، ولا يمكن لاى إنسان في ظل الراسماليه إلا إن يكون طرفا في علاقة استغلالية مستغلا أو ضحية استغلال بشكل مباشر أو غير مباشر ،إزاء هذا لا تجدي النصائح والوعظ المثالي وحسن النية، بل أن حسنى النية هم ضحايا جاهزة للاستغلال، وهنا يشيع استخدام الدين كاداه للاستغلال. غير ان الأمر لا يتوقف هنا عند حد الدين، حيث ان إن علاقات الإنتاج في ظل هذا النظام الاقتصادي تصبح مصدر للفردية(الانانيه)، التي تتحول من خلال أطرادها إلى قيمه اجتماعيه، تفسد عن طريق عن العدوى بالتفاعل باقي القيم الحضارية للشخصية المسلمة، في كافه مناحي الحياة، فيتحول العلم والفكر والتعليم والصحة... إلى تجاره.ولا يمكن إلغاء هذه القيم السلبية ، والتي توفر تمهد الطريق أمام الاتجار بالدين وغيره ، إلا باتخاذ موقف نقدي من هذا النظام الاقتصادي الذى يفرزهذه القيم السلبية، والعمل على اقامه نظام اقتصادي يعبر عن القيم الحضارية للشخصية المسلمة، و يهدف إلى تحقيق مصلحه المجتمع ككل.
    الكهنوتية: ومن أشكال الاتجار بالدين الكهنوتية او فئة رجال الدين، ومضمونها إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة، تنفرد بها دون الجماعة. وهى مرفوضة في الإسلام، قال تعالى(واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )، الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم ،بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، وإذا كان رفض الليبرالية للكهنوتية وفئة رجال الدين أدى بها إلى الدعوة إلى فصل السلطة الدينية (الروحية) عن السلطة السياسية، فان رفض الإسلام للكنهوتيه أدى به إلى إسناده لكل من السلطتين للشعب الجماعة بموجب مفهوم الاستخلاف، فالسلطة الدينية (الروحية) (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة(كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )لذا فان في الإسلام علماء بالدين وليس به رجال دين،والفارق بين المصطلحين ان المصطلح الاول يفيد التخصص، بينما الثانى يفيد الانفراد، ،وليس هناك وسيط بين الإنسان وخالفه (وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني).والسلطة السياسية التي عبر عنها القران بمفهوم الأمر مخوله بموجب الاستخلاف العام أيضا للجماعة(وأمرهم شورى بينهم) ، أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله ، يعرف الماوردي البيعة بأنها ( عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)(الأحكام السلطانية، ص 7 ).ويقول أبو يعلي أن الخليفة ( وكيل للمسلمين ). كما ان التصور الإسلامي الصحيح للعلاقة بين السلطتين يقوم على أنها علاقة وحدة (لا خلط)، بالتالي يقوم على القول بدينيه التشريع وليس السلطة كما في الثيوقراطيه. وتمييز (لا فصل)، وبالتالي يقوم على القول بمدنيه السلطة وليس التشريع كما في العلمانية.
    قضيه اباحه أخذ الأجر على العلاج بالقران الكريم بين الإطلاق والتقييد: الطب الاسلامى هو شكل من أشكال الطب الشامل comprehensive Medicine الذي يجمع بين العلاج المادي الذي يقدمه علم الطب،والعلاج الروحي الذي يقدمه القران،وان الأخير هو شكل من أشكال الطب المكمل Medicine Complementary اى الذي يُستخدم مع علم الطب أي يكمله وليس شكل من أشكال الطب البديل Alternative Medicine اى الذي يستخدم مكان علم الطب أي كبديل عنه..وهناك مذهب يقول بالاباحه المطلقة لأخذ الأجر على العلاج بالقران الكريم استنادا إلى الحديث (إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله ). غير ان هذا المذهب فيما نرى قد يفتح الباب أمام شكل آخر من أشكال الاتجار بالدين، هذا فضلا عن أن الحديث لا يدل على الاباحه المطلقة، بل الاباحه المقيدة بضوابط تشير إليها نصوص أخرى،وهو الأمر الذي أشار له كثير من العلماء منها:اولا:أن تكون الأجرة بشرط الشفاء، يقول ابن تيميـة ( وكان الْجُعْل على عافيةِ مريض القوم لا على التلاوة ) (مجموع الفتاوى 18 / 128 ) ، وقـال - أيضاً - : ( فإن الْجُعل كان على الشفاء لا على القراءة ) ( مجموع الفتاوى 20 / 507). ثانيا:عدم اتخاذ العلاج بالقران كحرفه ، إذ لم يعرف ذلك عن السلف ،وحديث أبي سعيد ألخدري وقع في الروايات الصحيحة الثابتة الدلالة على أن الذي رقى هو أبو سعيد الخدري إما تصريحا وإما بالتورية . لم يصبح أبو سعيد رضي الله عنه يرقى الناس بعد ذلك واتخذ ذلك خاصا به يقصده الناس لأجله ولا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ثالثا:يترتب على ما سبق عدم جواز تحديد اجر مسبق و ثابت ، وان كان من الجائز اخذ ما يدفعه المعالج برضاه وحسب سعته.
    ثالثا: التدين المتطرف (الغلو): وهو المبالغة والتشدد في التدين ،التي يلزم منها تجاوز ضوابط الدين ذاته ، يقول الحافظ ابن حجر (الغلو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد)، فالتطرف إذا متعلق بالتدين ككسب بشرى ، ولا يتعلق بالدين كوضع الهي، لذا نفضل استخدام مصطلح تطرف تديني وليس تطرف ديني، لان الأخير يوحى بنسبه التطرف إلى الدين ، وقد وردت العديد من الادله التي تفيد النهى عن التطرف في التدين او الغلو فى الدين : قال تعالى:﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ (المائدة: 66).و قال (صلى الله عليه وسلم) (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فانه أهلك من قبلكم الغلو في الدين) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه). والتدين المتطرف او الغلو في الدين هو شكل من أشكال التدين الشكلي لانه يتضمن بعض خصائصه كالتشدد في ما هو شكلي وفرعي وخلافي ، والتساهل فيما هو جوهري واصلي ومتفق عليه(كحرمه الدماء المعصومة) .
يعمل...