دور السودان الاقليمى" العربى/الاسلامى/ الافريقى" بين التعطيل والتفعيل 1

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    دور السودان الاقليمى" العربى/الاسلامى/ الافريقى" بين التعطيل والتفعيل 1

    دور السودان الاقليمى" العربى/الاسلامى/ الافريقى" بين التعطيل والتفعيل
    د. صبرى محمد خليل / استاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
    تمهيد: (معايير تفعيل وتعطيل الدور الاقليمى): إن تفعيل الدورالعام: الاقليمى اوالدولى لاى دوله يتوقف على :اولا: تعبير هذا الدور عن علاقات الانتماء المتعدده للشخصيه الحضاريه لشعب المعين، الذى تضمه هذه الدوله ، ثانيا: جعل العلاقة بين الادوار المتعدده :الخاصه "المحليه -الوطنيه" ، والعامه:الاقليميه "القوميه ، الدينيه، الجغرفيه القاريه ..." والدوليه للدوله علاقة تحديد وتكامل، والعكس صحيح ، اى أن تعطيل هذا الدورالاقليمى مرتبط ب:اولا عدم تعبير هذا الدور الاقليمى عن علاقات الانتماء المتعدده للشعب المعين ، ثانيا: جعل العلاقة بين الادوار المتعدده "المحليه الاقليميه ،الدوليه" للدوله علاقة تناقض وإلغاء.
    اولا: المواقف التي يلزم منها تعطيل دور السودان الاقليمى" العربى/ الاسلامى/ الافريقى":
    ا/ موقف الانعزال : وهو الموقف الذي يتطرف فى التاكيد على دور السودان الخاص" المحلى- الوطني "، لدرجه إلغاء ادواره العامه :الاقليميه " العربيه/ الاسلاميه/ الافريقيه.. " او الدوليه - وهو يستند إلى مذهب التعدد المطلق الذي يستند إلى فكره مضمونها - على المستوى الاجتماعي- محاوله تحويل الجزء(الوجود الخاص "المحلى - الوطني") إلى كل قائم بذاته ومستقل عن غيره ، كما أن مضمونها - على المستوى الحضارى- أن تقرير علاقة الانتماء إلى الوجود الخاص(الوطنى) ، يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقات الانتماء إلى الوجود العام: الاقليمى"القومي أو الديني او الجغرافى - القارى.." او الدولى.
    1/ الطائفية: ومثال لهذا الموقف المذاهب الطائفية ، التي تحاول تحويل الطائفة - بما هي مذهب ديني مقصور على جماعات شعوبيه أو قبليه أو عشائرية معينه، من جزء من كل" هو الوطن أو الامه" إلى كل قائم بذاته ومستقل عن غيره ، لتجعل العلاقة بين علاقة الانتماء الطائفية وعلاقة الانتماء الوطنية ، وعلاقات الانتماء الأكثر شمولا (العربية و الاسلاميه والافريقيه و العالمية)، علاقة إلغاء و تناقض وليست علاقة تحديد وتكامل.
    2/الشعوبيه: ومثال اخر لهذا الموقف المذاهب الشعوبيه ، التى تنكر تحويل الإسلام للوجود الحضاري الشعوبي السودانى"النوبى" السابق على دخول الاسلام الى السودان ، إلى جزء من الوجود الحضاري العربي الاسلامى ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه.،او تتطرف فى تاكيد علاقه الانتماء الوطنيه، لدرجه الغاء علاقات الانتماء القوميه والدينيه ...
    ب/ موقف التبعيه : وهو الموقف الذي يؤكد على دور السودان العام "القومي أو الديني أوالجغرافى القارى.." او العالمي..." ، لكنه يتطرف في هذا التأكيد لدرجه إلغاء دوره الخاص" المحلى -الوطني" ، وهو يستند في ذلك إلى مذهب الوحدة المطلقة ،الذي يستند إلى فكره مضمونها - على المستوى الاجتماعي- أن الوجود العام يلغى الوجود الخاص، وبالتالي فان تقريره لوجود عام معين( قومي أو ديني أوقارلى او عالمي...)، يترتب عليه إلغاء الوجود الخاص( المحلى الوطني)، كما أن مضمونها - على المستوى الحضارى - أن تقرير علاقة الانتماء إلى هذا الوجود العام المعين ،يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقة الانتماء إلى هذا الوجود الخاص.
    1/ مذهب مناهضه الانتماء الوطنى بالانتماء الديني: ومثال لهذا الموقف - على المستوى النظرى- مذهب مناهضه الانتماء الوطنى بالانتماء الديني، الذى يتطرف فى التاكيد على الوجود العام الاسلامى لدرجه الغاء الوجود الخاص " الوطنى" ، ويستند هذا المذهب الى افتراض خاطئ مضمونه أن تقرير علاقة الانتماء الإسلامية"ذات المضمون الدينى الحضارى " يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى بما فيها علاقة الانتماء الوطنية" ذات المضمون الجغرافي الاقليمي" ... وهذا المذهب يستند إلى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، الذى يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء اليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿ أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ ( الممتحنة:9) . كما يتعارض اى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي - مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي (ومنها علاقه الانتماء الوطنية ...) ومن أدله ذلك قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد) ( رواه البخاري ومالك في الموطأ والإمام أحمد) , وفي معرض شرح الحديث :عن انس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته أي أسرع بها وإذا كانت دابة حركها من حبها) (أخرجه البخاري)، قال ابن عبد البر ( وفيه بيان ما عليه أكثر الناس من حنينهم إلى أوطانهم ، وتلهفهم على فراق بلدانهم التي كان مولدهم بها ومنشأهم فيها)( الاستذكار)،وقال ابن حجر في الفتح والعيني في عمدة القارئ ( فيه دلاله على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه).
    ب/الاستعمار: وعلى المستوى الواقعي فان الاستعمار بأشكاله المتعددة (كالاستعمار القديم القائم على الاحتلال العسكري ، والاستعمار الجديد " الامبريالي " القائم على التبعية ألاقتصاديه ) يلغى فعليا دور الدوله المستعمره التابعه الخاص "المحلى الوطني" والعام :الاقليمى" والعالمى "، لتصبح مجرد أداه تؤدى الدور الذى يريده المستعمر ، وهو ما حدث خلال فتره الاستعمار البريطانى للسودان .
    ثانيا:الموقف الذى يلزم منه تفعيل دور السودان الاقليمى:
    موقف التاثير المتبادل: وهو الموقف الذي يجعل العلاقة بين دور السودان العام "القومي أو الديني أوالجغرافى القارى.." او العالمي..." ، و دوره الخاص" المحلى -الوطني" علاقة تحديد وتكامل ، وليست علاقة إلغاء وتناقض، اى يجعل الأول يحد كما يحد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه. ويستند هذا الموقف الى مذهب الوحدة والتعدد الذي يستند إلى فكره مضمونها - على المستوى الاجتماعي- أن الوجود العام لا يلغى الوجود الخاص بل يحده فيكمله و يغنيه. كما أن مضمونها -على المستوى الحضارى- أن العلاقة بين علاقات الانتماء المتعددة إلى الوجود الخاص والعام هي علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة إلغاء وتناقض.
    دور السودان الخاص" المحلى - الوطني :إن دور السودان الخاص" الوطني "هو تعبير عن علاقة الانتماء الوطنية السودانية، بما هي علاقة انتماء إلى وطن ( إقليم أو ارض) معين هو السودان، هذه الأرض هي تجسيد مادي، لمفهوم دخل من خلال التفاعل معه، إلى صميم تكوين الشخصية الحضارية العامة السودانية، فأصبح جزء منها.
    أصل الاسم: وقد كان اسم السودان في الأصل اسم أطلقه الجغرافيين والمؤرخين العرب لوصف إقليم جغرافي أكثر شمولا من السودان الوطن- هو إقليم أفريقيا جنوب الصحراء من السنغال غربا إلى الصومال شرقا، لذا أطلق على قسم من هذا الإقليم ، شمل تشاد والنيجر ومالي ، وخضع للاستعمار الفرنسي ، اسم السودان الفرنسي، وكانت مالى تعرف باسم الجمهورية السودانية في عام 1959، ولكنها غيرت اسمها في عام 1960 إلى اسم مالي، تيمناً بـ إمبراطورية مالي التي تأسست في القرن الثامن الميلادي . ثم أصبح اسم السودان مقصورا على الإقليم الجغرافي المعروف حاليا بهذا الاسم في مراحل تاليه، حيث استخدمت الإدارة الاستعمارية البريطانية اسم السودان المصري الإنجليزي في اتفاقية الحكم الثنائي في عام 1899 ، واعتمد اسم "جمهوريه السودان " بعد استقلال هذا الإقليم الجغرافي عن الاستعمار البريطاني في أول يناير 1956 . وإطلاق الجغرافيين والمؤرخين اسم السودان على هذا الإقليم الجغرافي، يتسق مع أسماء قديمه أطلقت عليه ، منها اسم " إثيوبيا "، وهو اسم مركب من لفظين بـ اللغة الإغريقية وهما ايثو (aitho) اى المحروق، وأوبسيس (opsis) أي الوجه " ، وقد ورد هذا الاسم في كتاب الإلياذة مرتين، وفي الأوديسا ثلاث مرات ، وكذلك ورد في كثير من تراجم الكتاب المقدس (العهد القديم)، وقد كان يقصد بهذا الاسم فى تلك العصور القديمة، كل الإقليم الجغرافي الواقع جنوب مصر، والذي يضم دولتي السودان وإثيوبيا حاليا ، ويرى بعض الباحثين ان أباطرة الحبشة أطلقوا على بلادهم اسم إثيوبيا ، بعد ان احتل الملك الحبشي إيزانا مروي ، عاصمة مملكة إثيوبيا - الواقعة في شمال السودان حالياً - وأطلق على نفسه ملك ملوك اثيوبيا.ومن هذه الأسماء اسم تانهسو اى بلاد السود ، وهو من الأسماء التي أطلقها قدماء المصريين على هذا الإقليم الجغرافي, كما أطلق على هذا الإقليم الجغرافي أسماء أخرى منها اسم كوش الذي ذكرته النصوص العبرية في التوراه 37 مرة منها على سبيل المثال(من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام وشنعار ومن حماة ومن جزائر البحر) (أشعياء 11: 12) .
    الاشاره إلى السودان عند المؤرخين القدماء والتوراة والإنجيل: هذا الإقليم الجغرافى ذو تاريخ عريق، يمتد إلى عصور ما قبل التاريخ " العصور الحجرية"، أشار إليه الكثير من المؤرخين القدماء، فعلى سبيل المثال لا الحصر يرى ديودورس أن سكان هذا الإقليم الجغرافي هم من أوائل الخلق علي وجه البسيطة، وأنهم أول من عبد الآلهة وقدم لها الـقرابين، وأنهم من علّم الكتابة للمصريين. كما ورت الاشاره إلى هذا الإقليم الجغرافى في التوراة والإنجيل ،فبحسب بعض الباحثين فقد وردت الاشاره اليه في العهد القديم ( التوراة) أكثر من خمس وعشرين مرة، وفي العهد الجديد (الإنجيل)،وقد استخدم الكتاب المقدس في نصه الأصلي، العبري والآرامي، اسم Cush "كوش" في وصف هذا الإقليم الجغرافي، أما النص الإغريقي واللاتيني المنقول عن النصين، العبري والآرامي، فاستخدم اسم "أثيوبيا " Ethiopia وردت الاشاره إليه مرة واحدة،وقد وهنا لابد من الانتباه إلى أن الكتاب المقدس في نصه الأصلي، العبري والآرامي، يستعمل كلمة Cush "كوش" اسما لبلاد السودان. أما النص الإغريقي واللاتيني المنقول عن النصين، العبري والآرامي، فيترجم كوش إلى "أثيوبيا" Ethiopia للإشارة إلى السودان الحالي، كما اشارالكتاب المقدس الى أنهار هذا الاقليم الجغرافى أكثر من مرة ، وورد في الحديث النبوي الشريف ،الاشاره الى نهر النيل (. عبد المنعم عجب ألفيا /السودان في نصوص الكتاب المقدس "التوراة والإنجيل" ) ، وأورد الشيخ الأستاذ الدكتور حسن الفاتح قريب الله (رحمه الله) في كاتبه (السودان دار الهجرتين) ص13 نقلا عن التوراة أن أبا الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) تزوج امرأتين من بلاد النوبة؛ إحداهنّ هاجر أم إسماعيل والأخرى قاطورا ، كما ذكرت التوراة في ترجمتها الإمريكية ( العدد 12/1 ـــــــ16) أنّ كليم الله موسى (عليه السلام) اتخذ زوجة كوشية .
    تاريخ السودان القديم والحضارة النوبية : وتشكل الحضارة النوبية جزء اساسى من تاريخ السودان القديم.
    مراحل تطورالحضاره النوبية: وقد مرت الحضارة النوبية بمراحل تطور متعددة هي :أولا: عصور ما قبل التاريخ ( العصور الحجرية )،ثانيا: المجموعة الحضارية الأولى (3800 ق م - 3100 ق م )، ثالثا: المجموعة الحضارية الثالثة : (2300 ق م - 1550 ق م ) ،رابعا: حضارة كرمـــة : (2000 - 1550 ق.م )،خامسا: عصر السيطرة الفرعونية الأولى: (1950 - 1700 ق.م )، سادسا: عصر السيطرة الفرعونية الثانية (1550 - 1100 ق.م
    ،تاسعا: عصر بلانة (250م - 550م ): وقد شهد هذا العصر قيام مملكتين في منطقة النوبة وهما : مملكة البليمي و مملكة النوباديين ( نوباتيا ) ،عاشرا: العصر المسيحي ( 550 م - 1400 م ) :وقامت في هذا العصر ثلاث ممالك مسيحية وهي : 1/ مملكة نوباتيا و عاصمتها كلابشة ثم فرس 2/ مملكة المغرة : وعاصمتها دنقلا العجوز 3/ مملكة علوة : و عاصمتها سوبا، وسقطت في عام 1504 على يد الفونج. حادى عشر: العصر الاسلامى: بعد الفتح الإسلامي لمصر ظلت النوبه مسيحيه لعده قرون، وفشلت كافه محاولات فتحها عسكريا ،وتوقفت هذه المحاولات بعقد معاهدة الصلح الشهيرة ب"معاهدة البقط ،ثم تحولت النوبة بكاملها إلى الإسلام- سلما لا حربا- اعتبارا من العام 1400 م.
    طبيعه الحضاره النوبيه: استنادا الى العرض السابق لمراحل تطور الحضاره النوبيه نخلص الى أن النوبيون القدماء كانوا عبارة عن شعب تجاوز الطور القبلي، واستقر على ضفاف النيل، ولكنهم لم يدخلوا الطور القومي ويشكلوا أمه خاصة، و انه بنهاية العصر المسيحي كان الطور الشعوبي قد استنفذ الإمكانيات التي يمكن أن يقدمها للتطور الاجتماعي النوبي، وآية هذا أن الدولة النوبية أخذت في الضعف والانقسام، فضلاً عن أن السيطرة الخارجية (الفرعونية مثلا) في فترات سابقه كانت قد عرقلت هذا التطور. ولكن هذا لا يعنى ان الوجود الحضاري الشعوبي النوبي قد انتهى -كما يرى البعض-، بل تحول من وجود حضاري كلى عام إلى وجود حضاري جزئي خاص يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه وجود حضاري عام قومى(عربي) أو ديني(اسلامى) أو وطني(سوداني)...
    شمول الأثر الحضاري النوبي: ان الأثر الحضاري الشعوبي النوبي لا يقتصر على القبائل ذات الأصول النوبية( الحلفاويون، السكوت، المحس، الدناقلة...) لانه ساهم في تشكيل الشخصية الحضارية السودانبه ككل . هذا فضلا عن أن العنصر النوبي لا يقتصر على القبائل ذات الاصول النوبية السابقه الذكر ،لانه امتد فشمل -بالمصاهرة -اغلب القبائل ذات الأصول العربية في الشمال والوسط ، فكلاهما محصله اختلاط القبائل ذات الأصول العربية( السامية) مع القبائل ذات الأصول النوبية( السامية- الحامية)، مع احتفاظ قبائل المركزالنوبى باللغة النوبية الشعوبية القديمة بلهجاتها المختلفة كوسيلة تخاطب داخليه واللغة العربية كوسيلة تخاطب مشتركه، بينما أصبحت اللغة العربية بالنسبة لقبائل الأطراف النوبية وسيله تخاطب داخليه ومشتركه، كما أن العنصر النوبي امتد فايشمل بالهجرة- بعض القبائل في دارفور وكردفان (الميدوب وبعض قبائل جبال النوبه).
    السودان الوطن سابق على الفتح التركي والاستعمار البريطاني: من العرض السابق نخلص إلى السودان الوطن الواحد، الذي تشد أجزائه روابط موضوعيه "جغرافيه،تاريخية،اجتماعيه،حضارية..."، سابق فى الوجود على الفتح التركي، والاستعمار البريطاني، وان الإقرار بوجود دوافع ذاتية وراء غزو محمد على للسودان1821، ممثله في طموحه الشخصي لتأسيس إمبراطوريه ، لا يعنى عدم وجود هذه الروابط الموضوعية قبل ذلك.كما أن الإقرار بالحقيقة التاريخية التي مضمونها أن الاستعمار البريطاني هو الذي شكل حدود السودان المعروفة الآن، لا يعنى انه قد شكلها طبقا لاهوئه الذاتية فقط ،بل طبقا لاكتشافه هذه الروابط الموضوعية أيضا.فالاستعمار البريطاني لم يضم إلى السودان الإقليم أرضا من خارجه،اى لا تربطها به روابط موضوعيه ، بل على العكس حاول عزل الجنوب عن الشمال(قانون المناطق المقفولة)،وضمه إلى مستعمراته في وسط وشرق أفريقيا (يوغندا،كينيا...) وفشل في تحقيق هذه المهمة.
    .
يعمل...