من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه 2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه 2

    من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه:مراجعه في الفكر السياسي الاسلامى المعاصر
    د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

    إحياء مذهب التفسير السياسي للدين بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر: بعد الصدام مع الدولة خفت صوت هذا المذهب ظوال ، ولم يظهر إلا بعد وفاه الزعيم عبد الناصر عام 1970، وتولى الرئيس /محمد أنور السادات السلطة في مصر، ثم ارتداده عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل ، التي تعبر عن الاراده الشعبية العربية ، بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه ، ونشا تحالف بينه وبين جماعه الأخوان المسلمين، إتاح لها فرصة ان تنشط في المجتمع المصري مقابل ان يحصل منها على شرعيه دينيه ، فأطلقوا عليه لقب "الرئيس المؤمن "،وشاركوا مع إعلامه في الحملة التي تهدف إلى تشويه صوره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ،والتي بدأها الإعلام الغربي - الصهيوني. واستمر هذا التحالف إلى حين صدامه مع اغلب المكونات السياسية المصرية - بما فيها الجماعة - لاحقا قبيل اغتياله على يد تنظيم الجهاد . وهو نفس السيناريو الذي كررته بعض النظم العربية ، حيث تحالفت مع أحزاب سياسيه ترفع شعارات إسلاميه، انبثق اغلبها من جماعه الأخوان المسلمين ، وتتبنى مذاهب تخلط بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة ، فحاولت هذه الأحزاب والحركات السياسية إعطاء الشرعية الدينية لهذه الانظمه التي تتبع سياسات تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية، ولا تخدم إلا القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي الصهيوني الذي يهدف إلى الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي الدول الوطنية العربية إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي عشائري الدويلات الطائفية وقد عارضت الاراده الشعبية العربية هذه السياسات ، وأسقطت بعض هذه الانظمه لاحقا.
    مؤشرات نهاية مذهب التفسير السياسي للدين بعد ثوره الشباب العربي : لقد كانت معارضه الاراده الشعبية للسياسات التي تتعارض مع أهدافها ، والتي تتبعها بعض الانظمه العربية التابعة للغرب، وإسقاطها لبعض هذه الانظمه في مرحله تاليه ، بمثابة مؤشر مبكر على أن الاحزاب والحركات السياسية ، التي ترفع شعارات إسلاميه، و تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين"الإسلام السياسي " ، لا تعبر عن الاراده الشعبية العربية، بل يلزم من ممارساتها الفعلية وليس من الشعارات التي ترفعها-- موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصارها - إلغاء الاراده الشعبية العربية- أو على الأقل تعطيلها ، لكن هذه الأحزاب والحركات السياسية نفت صلتها بهذه الانظمه بعد سقوطها ، مستغله الصدام المتأخر مع هذه الانظمه ، لان هذه الأحزاب كانت تعد نفسها كبديل هذه الانظمه في حال سقوطها وهو الأمر الذي كانت تأيده بعض المراكز السياسية الغربية والامريكيه، خوفا من صول قوى سياسيه ثوريه معارضه للغرب للسلطة. إن احزار بعض هذه الأحزاب والحركات السياسية ، المرتبة الأولى في الانتخابات، التي أجريت في بعض البلدان العربية ، بعد قيام ثوره الشباب العربي ، لا ينفى ما سبق تقريره من هذه الأحزاب والحركات السياسية لا تعبر عن الاراده الشعبية العربية ، لعده أسباب منها : أولا: أن رفع هذه الأحزاب لشعارات إسلاميه ، يجعلها تحظى - في البداية - بنسبه من القبول الشعبي، النابع من استجابة الجماهير المسلمة التلقائية - لنداء الإسلام ، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، وظن بعض هذه الجماهير أن هذه الأحزاب صادقه في دعوتها إلى الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام ، ولكن هذا القبول الشعبي " النسبي " هو قبول مؤقت، لان شرط القبول " المستمر- الدائم " للجماهير المسلمة لهذه الأحزاب الاسلاميه هو عدم تناقضها - على المستويين النظري والعملي - مع الدين "الذي يشكل هيكلها الحضاري" ، ومع مذهب أهل السنة "الذي أصبح جزء من بنيتها الحضارية" ، وهذا الشرط غير متوفر في هذه الأحزاب، لأنها تخلط بين التفسير السياسي للدين (الذي يتعارض ببدعتيه مع الدين "وبالتالي يتعارض مع هيكلها الحضاري" ويتعارض مع مذهب أهل ألسنه "وبالتالي يتعارض وبنيتها الحضارية) ذاته وفيما يلزم منه -) ، والتفسير الديني للسياسة ( الذي يتسق مع الدين ومذهب أهل السنة ) .ثانيا:أن أن تحالف هذه الأحزاب السياسية مع الانظمه العربية التي سقطت لاحقا ، أتاح لها فرصه أن تنشط في المجتمعات العربية على وجه الانفراد. ثالثا: أن هذه الانتخابات شهدت ضعف كبير في نسبه الإقبال و المشاركة الشعبية رابعا: كما لم تحصل هذه الأحزاب السياسية على اغلبيه مطلقه في هذه الانتخابات خلافا لما كانت تروجه هذه الأحزاب قبل الانتخابات - ففي انتخابات مجلس الشعب المصري 2011-2012 كانت نسبة المشاركة حوالي 54 % فقط، وحصل حزب الحرية والعدالة على 44.6 % فقط من أصوات الناخبين، يليه حزب النور السلفي الذي حصل على نسبة 22.5 %. وفي الجولة الأولى لانتخابات رئاسة الجمهورية 23 و24 مايو 2012، كانت نسبة المشاركة 46.4 % فقط. و حصل المرشح ألإخواني محمد مرسي على نسبه 24.8 % فقط . وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية 41.2.% فقط..وفى الانتخابات التونسية التي أعقبت ثوره الياسمين، بلغت نسبة المشاركة 54,1 % فقط، وفازت حركة النهضة بنسبه 41,47% فقط. كما فشلت هذه الأحزاب السياسية في الاحتفاظ بنسبه التأييد الشعبي الضعيفة التي حصلت عليها - ، فتآكلت هذه الشعبية - الضعيفة أصلا- نتيجة لفشلها في أداره شئون البلاد، و حل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية،وأدت إلى مزيد من الاستقطاب والتفرق... ، لذا فشلت حركه النهضه في الانتخابات التونسية التالية في الاحتفاظ بالمرتبة الأولى، وجاءت في المرتبة الثانية بنسبة (31,79%)، لتتقدمها حركة نداء تونس في المرتبة الأولى، التي حصلت على بنسبة (38,71%). كما فشلت جماعه الإخوان المسلمين في حكم مصر. فلم يستطيعوا البقاء في الحكم إلا لسنة واحدة ،ارتكبوا خلالها وقبلها أخطاء فادحة، أدت إلى خروج 30 مليون مصري ضدهم، ومن ثم انحياز الجيش إليهم في 30 يونيو، وبعد سقوط حكم الجماعة لم تلجا إلى انتهاج أساليب سلميه ديمقراطيه ، ولم تستند إلى الاراده الشعبية المصرية ، في محاولتها العودة إلى الحكم ، بل لجأت إلى أساليب إرهابيه تتضمن التفجيرات والاغتيالات السياسية والتخريب ، وتحريض الجماعات الارهابيه ضد الدولة ، مما أدى إلى فقدانها ما تبقى لها من شعبيه ، واعتبارها جماعه إرهابيه، ومن ثم حظر نشاطها.ونرجع أخطاء الجماعة قبل وإثناء وبعد تجربتها في الحكم إلى سيطرة أنصار مذهب التفسير السياسى للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة، على ألجماعه منذ مرشدها السادس "مصطفى مشهور"، وإقصائها لأنصار التفسير الديني الشرعي للسياسة، الذي دعي إليه الإمام المؤسس، والذي يعطى الاولويه للدعوة على السياسة، وللتغيير المجتمعي على التغيير السياسي.
    مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة احد صيغ مذهب التفسير السياسى للدين:
    تنظيمات الغلو في التكفير قطاع من الإسلام السياسى : نشطت في المجتمعات المسلمة عامه والعربية خاصة ، في الفترة الاخيره العديد من التنظيمات السياسية ، التي تستند إلى مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة ، كتنظيم الدولة الاسلاميه في العراق والشام " داعش" وتنظيم القاعدة ، وتنظيم أنصار الشريعة،وتنظيم بوكوحرام ...وهذه التنظيمات هي قطاع من الإسلام السياسي ،اى أنها تتبنى إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين فتلتقي فيما يتصل بمشكله العلاقة بين الدين والدولة - مع الأحزاب السياسية التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين ، في بدعه التطرف في إثبات العلاقة بن الدين والدولة، إلى درجه جعلها علاقة تطابق وخلط وليست علاقة ارتباط ووحده(وليس خلط كما فى الثيوقراطيه ) من جهة، وتمييز(وليس فصل كما في العلمانية ) من حهه أخرى، ولا تختلف عنها إلا في أنها تقول بتكفير المخالف لها في المذهب صراحه وعلنا - لا ضمنا وسرا كما في هذه الأحزاب السياسية - التي تستخدم مفهوم التقية ذى الأصول الشيعية- إذ أن تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين البدعى .
    بدعية مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: و يقوم مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة " كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار.."، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة ، لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية . كما ان هذا المذهب يتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى : 35/12) ، ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظلمة وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) . وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ ) ( الفتاوى : 28/518 ). واختلف علماء أهل السنة في تكفير أصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج إلى مذهبين: المذهب الأول يقول بتكفيرهم ، والمذهب الثاني توقف عن تكفيرهم . يقول الإمام ابن تيمية ( وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ .وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) ( الفتاوى 28/518 ).
    استنادا إلى العرض السابق نخلص إلى الاتى:
    أولا: أن مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة وتنظيماته ، لا يعبر عن الإسلام كدين لأنه يدعو إلى الوسطية و يرفض الغلو بكافه أشكاله - بما في ذلك الغلو في التكفير والقتال-وهو مضمون هذا المذهب . كما انه هذا المذهب لا يعبر اعتقاد اغلب المسلمين في العالم- بل يتعارض معه- ، لان اغلبهم ينتمي إلى مذهب أهل السنة بتفريعاته الكلامية والفقهيه المتعددة ، والذي يجسد وسطيه الإسلام، والضبط الشرعي للتكفير والقتال ، بينما هذا المذهب إحياء لمذهب الخوارج والذى اجمع علماء أهل السنة على انه مذهب بدعي ضال .
    ثانيا: أن هذه التنظيمات تشوه صوره الإسلام والمسلمين وتضر بالدعوة الاسلاميه، ولا تخدم إلا أعداء المسلمين بوعي أو بدون وعى والادله على هذا كثيرة منها:
    ا/ أنها استحلت دماء وأعراض ودماء المسلمين وغير المسلمين غير المحاربين المعصومة دمائهم "كاهل الذمه والمستأمنين والمعاهدين " .
    ب/ وإنها تقاتل المسلمين،وتترك أعدائهم من غير المسلمين المحاربين كالاله العسكرية للكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه، فلم يعرف عنها أنها قامت باى عمليه عسكريه ضد الكيان الصهيوني سواء في داخله او خارجه .
    ج/ إنها تؤجج الفتنه الطائفية ، وهو ما يخدم مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الهادف إلى تحويل الدول العربية إلى دويلات طائفيه ..
    ثالثا: أن نشاط هذه التنظيمات في الفترة الاخيره هو مؤشر لنهاية الإسلام السياسي لأنها قسم منه ، يستند إلى مذهبه في العلاقة بين الدين والدولة والقائم على التطرف في إثبات العلاقة بينهما - فلجوء أنصار اى فكره إلى العنف ، هو مؤشر على نهاية هذه الفكرة ،وفشل أصحابها في إقناع الناس بصوابيتها بالحوار والحجة ، كما انه مؤشر على ضعف الولايات المتحدة الامريكيه وقبضتها على المنطقة،لأنها ساهمت- مع حلفائها- في تكوين هذه التنظيمات، بهدف تحقيق أهدافها فى المنطقة، لكن هذه التنظيمات خرجت لاحقا عن سيطرتها، وضربت فى العمق ذات القوى التي ساهمت في تكوينها .

    الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة كشرط لتفعيل الاراده الشعبية العربية:أن بدعية مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"، ومخالفته لمذهب أهل السنة بتفريعاته الكلامية والفقهية المتعددة الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم ألمسلمه - ما عدا الامه الايرانيه- يلزم منها ان الأمم و الشعوب ألمسلمه - بما فيها شعوب الامه العربية- وان قبلت باى حزب سياسي يتبنى هذا المذهب في البداية - كاستجابة تلقائية لنداء الإسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ولأنها لن تعرف- بصوره قاطعه - خلط هذه الأحزاب بين التفسير السياسي للدين ( مضمون هذا المذهب الذي يتعارض مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة) ، والتفسير الديني للسياسة( الذي يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة ) إلا عند التطبيق - إلا أن هذه الشعوب في خاتمه المطاق ، سترفض هذه الأحزاب السياسية، التي تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية " الوعي " والموضوعية " الاراده ". وبالتالي فان شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن:
    أولا: انتقالها من التفسير السياسي للدين"الإسلام السياسي" الذي يلزم منه تكفير المخالف (فضلا عن التفرق في الدين ، والتعصب المذهبي والكهنوت....).إلى التفسير الديني للسياسة "السياسة- الشرعية - الاسلاميه"، والذي مضمونه الاجتهاد في حل المشاكل التي يطرحها الواقع ، انطلاقا من مفاهيم وقيم قواعد الدين الكلية، بدون تكفير للمخالف "لان للمجتهد المخطئ اجر الاجتهاد ،وللمجتهد المصيب أجرى الاجتهاد والاصابه ، لان مضمون السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فى نص ،فهي اتساق وليس تطابق مع النص.
    ثانيا: تراجعها عن مواقفها - النظرية والعملية - التي تتعارض مع أهداف الاراده الشعبية العربية، في الوحدة و الحرية والعدالة الاجتماعية،والجمع بين الاصاله والمعاصرة"التجديد".
    لا يمكن تجاوز الإسلام السياسي بتبني العلمانية: وهنا يجب الاشاره إلى أن هناك اعتقاد شائع بين التيارات التغريبية مضمونه انه يمكن تجاوز مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي " من خلال تبنى العلمانية،وهو اعتقاد خاطئ،لسببين هما:
    أولا: ان الحل الاسلامى لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ، يتجاوز كل من العلمانية( لأنه يجعلها علاقة تميز"بتمييزه بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير"، وليست علاقة فصل )، و الثيوقراطيه (لأنه يجعلها علاقة ارتباط ووحده " بتقييده للسلطة بمفاهيم وقيم وقواعد كليه كالشورى والعدل .."، وليست علاقة تطابق وخلط)، ويترتب على هذا أن العلمانية تتعارض مع الإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري للأمم والشعوب ألمسلمه - ومنها الامه العربية وبالتالي فان هذه الأمم والشعوب لن تقبل بالعلمانية الا وهى مكرهه .
    ثانيا:أن ظهور مذهب التفسير السياسي للدين "الإسلام السياسي"، في المجتمعات المسلمة الحديثة والمعاصرة وتطرفه في إثبات العلاقة بين الدين والدولة ، إنما جاء كرد فعل على العلمانية ، ونفيها اى علاقة للدين بالدولة . وبالتالي فان استمرار الدعوة إلى العلمانية في المجتمعات ألمسلمه وهو ضمان لاستمرار هذا المذهب في هذه المجتمعات ، من حيث هو رد فعل على العلمانية.
يعمل...