من الاسلام السياسى الى السياسه الاسلاميه 1

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    من الاسلام السياسى الى السياسه الاسلاميه 1

    من الاسلام السياسى الى السياسه الاسلاميه 1
    د. صبرى محمد خليل
    تعريف مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ": هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، فهو يلتقي مع الثيوقراطيه كمذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه سلطه التحليل والتحريم بدون نص، ومقيده من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية . والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام ، إذ ليس فيه سلطه دينيه مطلقه التحليل و التحريم بدون نص قطعي قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ)(النحل:116).كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بسلطة دينيه مقيده الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، لان هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله فيه بموجب الاستخلاف العام - لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بالسلطة السياسية ،لأنه يسندها إلى الجماعة بموجب الاستخلاف العام أيضا- قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه كما اشرنا أعلاه)، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة.... .وعلاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل الغاية والسياسة هي الفرع الوسيلة ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر )( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
    بدعية مذهب التفسير السياسي للدين : وهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية "، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه بمعنى السلطة أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله كما قرر علماء أهل السنة، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع  ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . كما أن هذا المذهب بدعه فيما يلزم منه اى يلزم منه مفاهيم بدعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف فى المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:اباحه الاختلاف التعدد على مستوى أصول الدين:وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).. و يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين باعتبار بدعيته العديد من الفتن ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : أولا: فتنه التفرق: التي اعتبرها الإمام ابن تيمية (من أعظم الفتن والشرور قديما وحديثا)، ثانيا: فتنه الرجل في دينه وبيعه الدين بعرض الدنيا:قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ). ثالثا: فتنه الائمه المضلين: و هم كل متبوع بلا دليل شرعي ، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعى، وقد أشارت النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ومنا الحديث( قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)( الألباني / السلسلة الصحيحة /الصفحة أو الرقم ( 4/110 ) .
    التفسير الديني للسياسة: السياسة الاسلاميه الشرعية: أما التفسير الديني الاسلامى الشرعي- للسياسة فهو - خلافا لمذهب التفسير السياسي للدين - يجعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ممثلا في مفاهيمه قيمه وقواعده الكلية للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه . وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- بينه وبين مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ،ومن هذه الضوابط :
    أولا:الامامه من فروع الدين: قرر علماء أهل السنة أن الامامه - بمعنى السلطة - هي فرع من فروع الدين ،خلافا للمذهب الشيعي،الذي اعتبرها أصل من أصوله .
    التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليس بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه . اتساقا مع هذا ، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم..) ( الأحكام السلطانية: ص 5) .
    ثانيا: السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد في نص: كما قرر علماء أهل السنة أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، فهي اتساق وليس تطابق- مع النص، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.) ويقول ابن القيم(... فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ وَدِينُهُ، ...) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).
    التاريخ السياسي لمذهب التفسير السياسي للدين :
    رفض الإمام المؤسس"حسن البنا" لمذهب التفسير السياسي للدين : وضع الإمام حسن ألبنا ، مؤسس جماعه الأخوان المسلمين ، المفاهيم السياسية الاساسيه ،التي تشكل الأسس النظرية للمذهب السياسي للجماعة، وقد اتصفت هذه المفاهيم بالتجريد، اى ذات معاني عامة مجردة ، لا تشير إلى مضمونها الخاص العيني ، وهذا التجريد لزم منه من الناحية النظرية أن أصبح لهذه المفاهيم دلالات متعددة، يمكن إجمالها في دلالتين :الدلالة الأولى : وهى الدلالة التي قصدها الإمام حسن ألبنا عند وضعه لهذه المفاهيم ،وهي دلاله اجتهادية، تحتمل الصواب والخطأ ، وان بعض مكوناتها كان محل اتفاق وقبول ، وبعضها الأخر كان محل خلاف ورفض ، ولكنها - على وجه الإجمال - لا تتناقض مع التفسير السياسي للدين الذي عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية ومذهب أهل ألسنه في الامامه. الدلالة الثانية: وهى الدلالة التي شكلت الأساس النظري لمذهب التفسير السياسي للدين ، وهى دلاله لم يقصدها الإمام حسن ألبنا عند وضعه لهذه المفاهيم ، بل نقدها وتبرا منها حين ظهور بداياتها ، ينقل عدد من المنتسبين لجماعه الإخوان المسلمين ومنهم الشيخ الغزالي عن الإمام حسن ألبنا قوله ( إن انحراف الإخوان المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة كان خطأ كبيرا، وإنه كان أحرى بهم أن يتجنبوها، وأن يصونوا أنفسهم عن الانزلاق في معمعانها، وأن يقصروا رسالتهم على خدمة الدين، ويصرفوا جهودهم في الدعوة إلى مكارم الأخلاق والهداية إلى آداب الإسلام، وهو الأصل في تكوين الجماعة).وقد قام أنصار مذهب التفسير السياسي للدين ، من المنتسبين إلى جماعه الإخوان المسلمين- وعلى وجه الخصوص أعضاء التنظيم الخاص الذي أسسه الإمام المؤسس لمحاربه الاستعمار، ولكنه انحرف عن هذه الغايه وتحول إلى تنظيم ارهابى- بسلسلة من أعمال العنف السياسي تتضمن اغتيال ومحاوله اغتيال شخصيات سياسيه وتفجيرات .وقد أدان الإمام المؤسس كل هذه الأعمال، واعتبر أن من قاموا بها " ليسوا أخوان ولا مسلمين "، وقد خدمت هذه الأعمال الاستعمار البريطاني والنظام الملكي التابع له ، لأنه أتاح لهما تشديد قبضتهم الامنيه، وإضعاف الحركة الوطنية ألمطالبه بالاستقلال ، بل وتصفيه الجماعة واغتيال مؤسسها.
    إحياء سيد قطب لمذهب التفسير السياسي للدين نقلا عن المودودي: ولاحقا قام سيد قطب بإحياء مذهب التفسير السياسي للدين ، من خلال نقله لأفكار أبو الأعلى المودودي، وانشأ تنظيم سرى مسلح - من أنصاره داخل جماعة الأخوان المسلمين - حاول قلب نظام الحكم، وتنفيذ اغتيالات سياسيه وعمليات إرهابيه ، وقد اعترف سيد قطب بكل ذلك . حيث يقرر في كتابه (لماذا أعدموني) انه أنشا تنظيم سرى مسلح، وانه أباح لأعضائه استخدام القوه- في حاله الاعتداء على هذا التنظيم- حيث يقول(كنّا قد اتفقنا على استبعاد استخدام القوة كوسيلة لتغيير نظام الحكم، أو إقامة النظام الإسلامي، وفي الوقت نفسه قررنا استخدامها في حالة الاعتداء على هذا التنظيم. )(ص49) )، كما يقرر انه هذا التنظيم نجح في صنع متفجرات حيث يقول( نظراً لصعوبة الحصول على ما يلزم منه حتى للتدريب، فقد أخذوا في محاولات لصنع بعض المتفجرات محلياً، وأنَّ التجارب نجحت وصنعت بعض القنابل فعلاً، ولكنها في حاجة إلى التحسين، والتجارب مستمرة)(ص50) ،كما قرر أن هذا التنظيم كان يهدف إلى تنفيذ اغتيالات سياسيه وتفجيرات،حيث يقول ( وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم بإزالة رؤوس في مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة ومدير مكتب المشير ومدير المخابرات ومدير البوليس الحربي ، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشلّ حركة مواصلات القاهرة لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها وفي خارجها كمحطة الكهرباء والكباري)( ص55) ، وتم اعتقال سيد قطب 1965 وإعدامه في 29 / 8 / 1966 . لقد اختار أنصار مذهب التفسير السياسي للدين- في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة ، الصدام مع الدولة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر- في الوقت الذي كانت فيه هذه الدولة تحارب الكيان الصهيوني، وتساند الدول العربية على التحرر من الاستعمار فكانوا يخدمون- موضوعيا وبصرف النظر عن نواياهم الذاتية - قوى الاستعمار القديم والجديد "الامبريالي "و الاستيطاني "الصهيوني" .
    خلاف عبد الناصر مع الإسلام السياسي وليس مع الإسلام: وهنا يجب تقرير أن خلاف الزعيم جمال عبد الناصر مع جماعه الإخوان المسلمين لم يكن خلاف دينى بين مسلمين وكفار، وقد اقر عدد من الكتاب المنتسبين للجماعة بذلك لاحقا منهم عبد المنعم ابوالفتوح عضو مكتب الإرشاد ، كما لم يكن خلاف مع كل جماعه الإخوان المسلمين، بل مع قطاع منها تبنى مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته القطبية التكفيرية المعلنة ،واختار الصدام مع الدولة في عهده ، بدليل ان عدد من أعضاء الجماعة عمل مع عبد الناصر. فهذا الخلاف السياسي لم ينطلق على المستوى الفكري- من رفض الزعيم جمال عبد الناصر للإسلام او حتى لأفكار الإمام حسن البنا، مؤسس جماعه الإخوان المسلمين ، وان ساهم فيه- على المستوى الفكري رفض الزعيم جمال عبد الناصر لأفكار مذهب التفسير السياسي للدين"الذي هو بدعه فى ذاته وفيما يلزم منه،لأنه يتعارض مع السياسة الشرعية ومذهب أهل السنة فى الامامه . ففي الذكرى الأولى للاستشهاد حسن البنا وقف عبد الناصر على قبره مترحما ،واستمرت الإذاعة في تلاوة القران طوال اليوم ، ووقف عبد الناصر قائلا ( كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنياوأُشهد الله أنني أعمل -إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها) .
يعمل...