قال تعالى فى سورة الإسراء
"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما "آية 23
وقضى ربك : وأمر ربك قاله ابن عباس وقتادة والحسن
قال الربيع بن أنس : وأوجب ربك
قال مجاهد : وأوصى ربك
ت البغوى
عن مجاهد في قوله ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) قال : إن بلغا عندك من الكبر ما يبولان ويخرآن ، فلا تقل لهما أف تقذرهما
أى حينما يقوم على تنظيفهما من الأذى فلا يُشعرهما بالتأفف مما يفعل
وعن مجاهد أيضا : إما يبلغان عندك الكبر فلا تقل لهما أف حين ترى الأذى ، وتميط عنهما الخلاء والبول ، كما كانا يميطانه عنك صغيرا ، ولا تؤذهما
ت الطبرى
" واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا "الآية 24
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما ، والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة ; كما أشار إليه سعيد بن المسيب . وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده(الجامع لأحكام القرآن)
نسأل الله تعالى الرحمة لنا ولوالدينا ولوالديكم وللمسلمين المسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ..
فى هذه الآية الكريمة يأمرنا الله تعالى أن نطلب منه الرحمة لوالدينا برا بهما ..
وهو يقول لنا أن دعاءنا لهما هو بفضل تربيتهما لنا وليس لمجرد أنهما والدان !
فهو دعاء مقرون بتوسل ، أى يا رب أرحمهما من أجل فضلهما علىّ بتربيتهما لى صغيرا
وهو يقول للوالدين أن دعاء ولدكما لكما بالرحمة إنما هو مقابل تربيتكما له واعتنائكما به صغيرا
من أجل ذلك استحققتما الدعاء منه لكما ..
فمن أهملا تربية ولدهما صغيرا لا يكونا مستحقين لدعائه كبيرا،فإن من لم يُعط لا يأخذ..
ولكن لماذا لم يقل الله تعالى : وقل رب اغفر لهما كما ربيانى صغيرا ؟
فالمغفرة توجب الرحمة وهى سبب فى رفع الدرجات ورضا الله تعالى
حسنا فماذا لو كان الأبوان أو أحدهما قد ارتكبا ذنوبا لا يغفرها الإستغفار لهما ؟
كالذنوب المتعلقة بحقوق العباد فهذه تتطلب أولا أداء هذه الحقوق ولا تزول عن صاحبها إلا بذلك
كقذف محصن أو محصنة
فلابد رد اعتبار المقذوف رجلا كان أو امرأة أمام من قذف أمامهم
وكذلك أكل مال إنسان لا يعلم الإبن عنه شيئا ..
ولذلك لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يصلى على من مات وعليه دين لأحد حتى يتكفل أولياء الميت أو أحد أصدقائه بسداده ..
وفى مثل هذه الحالات وغيرها كثير لن ينفع الإستغفار الوالدين أو أحدهما
ولكن ينتفع به من أجتهد فى حياته الدنيا ووقع منه تقصير فى أمور بعيدة عن الكبائر أو حقوق العباد ومات على هذه الحال ، ففى هذه الحالة ينتفع باستغفار ولده له
ولكن طلب الرحمة ينفع الوالدين لو ماتا وعليهما مثل هذه الذنوب والكبائر
فيُحال بين العقوبة فى القبر وبينهما بسؤال الإبن الرحمة لهما أو يُخفف عنهما
هذا إن كان عليهما تبعات مما ذكرنا
إما إن كان التقصير ليس كبيرا فسيزدادا نعيما وسعة فى القبر ونورا وأنسا
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال { مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير أما أحدهما : فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر : فكان يمشي بالنميمة فأخذ جريدة رطبة ، فشقها نصفين ، فغرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا رسول الله ، لم فعلت هذا ؟ قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا }
وهذه هى الرحمة وهى هنا ليست بالدعاء ولكن بما راى النبى أنه ينفعهما مؤقتا ..
وهو صلى الله عليه وسلم لم يدع لهما لأنهما عصياه فى حياتهما فيما نهى عنه من النميمة وفيما أرشد إليه من الإستبراء من البول، فليس مسئولا عنهما بعد مماتهما..
ولكن ماذا عن الإستغفار لهما ؟
هذا الإستغفار جاء فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم ..
فقد جاء على لسان نوح عليه السلام فى السورة المسماة باسمه حيث قال "رب اغفر لى
ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا.." من الآية 28
ودعا إبراهيم أيضا لوالديه فى السورة المسماة باسمه أيضا حيث قال " ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" آية41
فالإستغفار مطلوب للوالدين فى حياتهما وبعد مماتهما مع ما سبق
وفى الحديث:
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك. رواه ابن ماجه وأحمد
والله تعالى أعلم
تعليق