السلام عليكم ورحمة الله ..
هنالك مسألة مطروحة متعلقة بإحدى اليقينيات الكونية، أود طرحها هنا، ومناقشة الأجوبة المتداولة لها، ثم طرح وجهة نظري بها، وسؤال السادة عن رأيهم في كل ذلك ..
وفق ما صح من الأحاديث الشريفة، فإنه يقطن معنا على هذا الكوكب حوالي 7 مليارات جني ..
طعامهم من العظام .. ويمكنهم أن يتجسدون على هيئة الأفاعي أو البشر، ويسرقوا من طعامنا ..
ولهم لعاب، ودواب ..
وتراهم الكلاب والحمير دون أن نستطيع رؤيتهم نحن ..
إلى آخر ذلك مما صح سنده عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ..
والمسألة تقول:
لو صحت هذه الأحاديث، فبناء على هذه الأوصاف، بوسع هذه المليارات من الجن أن تخرب كل حياتنا على هذا الكوكب من سرقة ووو .. فلماذا لا تفعل؟ لماذا فعلت ذلك مع سيدنا أبي هريرة (رضي الله عنه) فقط؟
ثم أين هذه المليارت التي تستطيع التجسد دون أن ترصدها كاميرا واحدة (بشكل موثوق) وهي تتجسد أو تختفي ..
لماذا لا يعترف العلم بها إطلاقاً .. قد لا يملك العلم الأدوات اللازمة لذلك لأن لعالم الجن قوانينه الخاصة، ولكن ماذا عن التجربة! بمعنى آخر، لماذا لم يتم تسجيل (بشكل تجريبي) ولو ظاهرة واحدة متعلقة بعالم الجن (كاميرا تلتقطه وهو يتجسد من العدم أو وهو يأكل العظام) بالرغم من وجود مليارات منها على سطح هذا الكوكب ..
ومن ثم، كيف نوفق بين أعمال السحر، أو التجسد للسرقة، وغير ذلك من الأذيّات .. وبين قوله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة!! ألا يتناقض هذا مع ذاك؟!
الآن سنطرح بعض الأجوبة أو التصورات المطروحة حول طبيعة وجود عالم الجن:
التصور الأول:
من المعلوم أن الطيف المرئي للعين البشرية محدود للغاية، ولهذا من الممكن تصور وجود هذه المخلوقات كأطياف خارج المجال البشري للرؤية..
وبناء على هذا منهم من يفترض: أن عين الحمار ترى الأشعة تحت الحمراء، والجان خلق من نار، فمن الممكن أن يكون له طيف في مجال الأشعة تحت الحمراء، لذلك ترى الحمير الجان كما جاء في الحديث الشريف .. وأن الديك ترى الأشعة فوق البنفسجية، ويبدو أن الملائكة تصدر طيفاً فوق بنفسجي، ولهذا يستطيع الديك أن يراها ..
هذا تفسير غير ثابت .. لكن هو في الغالب تفسير باطل! إذ أننا -وإن كان مجال رؤيتنا ضيق جداً- نستطيع بواسطة الأجهزة الحديثة أن نرى ما لا يراه الحمار والديك معاً! فلماذا لم تسجل أجهزتنا أية رؤية لجن أو ملك في هذه الأطياف؟!
التصور الثاني:
منهم من قال بأنهم كائنات في بعد آخر .. بعد رابع مثلاً على حسب نظرية الأوتار الفائقة ..
ولكن هنالك مشكلات في هذا التفسير:
1- نظرية الأوتار الفائقة غير مثبتة حتى الآن.
2- نظرية الأوتار الفائقة لا تقول بأن الأبعاد الأخرى مادية .. بل هي بُعْد الزمن، وبُعْد الاحتمالات، ...إلخ
3- الجان مخلوق من نار، أي من مادة نعرفها .. فكيف يكون في بعد آخر ؟! النار معنا في بعدنا هذا .. والتفسيرات التي تقول أنه (في بعد آخر) أو (في عالم آخر غير مادي لا يمكن قياسه بوسائلنا المادية) برأيي باطلة .. لأننا نعلم أن الجن خلق من مادة وهي مارج النار .. فهو إذن مادي .. قد تكون له روحاً كروحنا غير مادية ولكن لابد من وجود جانب مادي له مخلوق من نار ..
4- إذا كانت الجن من 4 أبعاد مثلاً، فهذا ينفي إمكان رؤيتنا لها على حقيقتها الرباعية ولكن لا ينفي إمكان رؤيتنا لها من خلال الأبعاد الثلاثة المشتركة بيننا .. فمثلاً: المستطيل (ككائن ثنائي الأبعاد) يُرَى بالنسبة للنقطة أو المستقيم (ككائنات أحادية البعد) على أنه مستقيم .. أي ينبغي أن يُرَى من المستطيل مَسْقَطه على البعد الأول لا أن يكون مختفياً تماماً..
5- لا تفسّر لماذا يرى الحمار (ثلاثي الأبعاد) مخلوقاً رباعي الأبعاد!
وعلى هذا لا أجد أيضاً قبولاً عقلياً مريحاً لنظرية الأوتار الفائقة في تفسير وجود هذه العوالم معنا وفقاً للأوصاف الواردة في الأحاديث الشريفة .. ربما إذا قبلنا أن للمادة ذاتها بعداً رابعاً مادياً لا نراه، وأن الجان مخلوق من البعد الرابع للنار فقط دوناً عما نراه من أبعادها في عالمنا .. ولكن يبقى تفسير رؤية الحمار للجن مبهماً وفقاً لهذه الفرضية ..
التصور الثالث:
فرضية المادة السوداء .. التي ثبت وجودها لتأثيرها الجذبي في هذا الكون دون التمكن من معرفة ماهيتها ..
يفترض البعض تكون الجن منها ..
ولكن هذا لا يفسر عدم تسجيلنا لحالة تجسد أو أكل للعظام ولو لمرة واحدة ..
كما لا يفسر تمكن الحمير من رؤيتها دون تمكننا نحن ..
التصور الرابع:
بإمكاني أن أطرح فرضية الذبذبة .. أي أن هذه المخلوقات المادية تعيش في عوالم أخرى ذرات مادتها ذات ذبذبة مختلفة .. شيء مثل الـ multiplexing في علم الإشارة .. حيث يتم دمج مجموعة من الإشارات ذات تردد مختلف معًا لإرسالها عبر قناة إرسال مشتركة (وجود واحد)، وكل مستقبل معد مسبقاً لاستقبال واحدة من هذه الإشارات فقط ..
الآن، هذه الذبذبة مضبوطة على مستوى الذرة ولم يتوصل العلم بعد لوسيلة للتحكم بها .. فلو أراد كائن من عالمنا السفر لعالم الجن مثلاً، فعليه أن يعدل ضبط ذبذبة مادته (على مستوى الذرة) على ذبذبة عالم الجن ..
ومن ثم، فإن الجن قادرة على التحكم بذبذبات ذراتها، فهي بهذا تستطيع التجسد في عالمنا إذا ضبطت ترددات ذراتها على تردد عالمنا..
هذا تفسير قد يراه المختص الفيزيائي ممكناً وقد يراه مجرد هرطقة ..
ولكنه على أية حال لا يفسر كيف يرى الحمار الشيطان مع أن الحمار في عالمنا !!!
على أية حال يبقى لازماً وضع فرضية متماسكة .. إذ أن السؤال حول هذه العوالم الغيبية هي من أكبر الأسئلة التي يحتج بها العلماء الماديون لتبرير عدم قبولهم للدين .. فيقولون أين هذه العفاريت من حولنا؟ كيف لم ترصدها أجهزتنا؟!
ويصوروننا على أننا متخلفون، نؤمن بمجموعة من الخزعبلات التي أثبت العلم أنها غير موجودة ..
صحيح أن العلم لم يثبت عدم الوجود تماماً ولكنهم يتصورون أنهم بتوصلهم لأسرار الذرة وهذا المستوى الدقيق من معرفة المادة يترتب عليه ملاحظتهم لأي مخلوقات أخرى مخلوقة من هذه المادة وموجودة بهذه الكثرة .. ولا يقبلون وجود عوالم أخرى مادية معنا في نفس المكان (ولها لُعَابٌ، ودَوَابٌ، وتأكل بقايا اللحوم على العظام، .....) دون أن نراها أو نرى تأثيرها واضحاً .. في حين تراها الحمير والديكة!!!
هذا وكنت قد صادفت بحثاً على النت في هذا الرابط (http://iopscience.iop.org/article/10...-9381/9/10/014) لم أستطع فهمه لأني لست فيزيائياً. أعتقد أنه يحاول تقديم تصور معين حول وجود هذا العالم (عالم الجن) .. مقدم ربما من قبل علماء فيزياء نصارى على ما يبدو ..
تبقى هذه كلها تصورات، أحب أن أسمع رأيكم فيها، وما إذا كان عندكم تصور آخر متكامل؟
أخيراً أود أن أطرح وجهة نظر للمقاربة ..
1- الإمكان العقلي: فمع غياب المشاهدة الحسية، والعلمية، يبقى ثمت إمكان عقلي بوجود هذه العوالم لا يستطيع العلم نفيه تماماً 100%
2- الدليل العقلي: فوق الإمكان، كل دليل دامغ على صحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هو دليل على دامغ على وجود عالم الجن
3- الدليل التجريبي: كل حوادث السحر المروية هي دليل خبري على وجود هذا العالم، ولكن ينقصني هنا التأكيد .. يعني لا أعلم بشكل مباشر شخص مسحور عجز الطب عن دوائه وقال له الطبيب مشكلتك غريبة .. بل على العكس، معظم الحالات التي نفسرها نحن على أنها سحر هي أمراض نفسية يعالجها الطبيب بالعقاقير والكيميائيات المناسبة .. قد تكون معرفتي في هذا المجال ضحلة .. لذا أود إغنائي بالمواد المناسبة عن حالات مسجلة بشكل واضح وموثق لا يمكن تفسيرها إلا بالسحر
4- الدليل الروحي: فكلنا يؤمن ويشعر بأنه ذاتٌ مستقلة فوق مادية .. ومع هذا لا يعرف العلم عنها شيئاً .. وعلى ذلك يمكن أن نقيس عالم الجن .. ولكن المشكلة في هذا أن روحنا كيان غير مادي، أما الجن فهو مادي (من النار) وله قدرات مادية (كالتجسد والأكل و...) .. ومن ثم، فهذا لا يفسر رؤية الحمير للجن
5- الدليل العلمي: متمثلاً في التصورات المطروحة أعلاه .. ولكن لكل منها إشكاله كما ذكرنا
هذا وكنت قد استمعت لمحاضرة للشيخ البوطي رحمه الله عن الجن قال فيها ما معناه: أن كل ما ورد عن الجن من قصص بخلاف كونها مخلوقات من نار توسوس للبشر هي أحاديث آحاد لا تفيد اليقين .. ونحن مطالبون فقط بالإيمان بوجود هذا العالم وقدرته على الوسوسة لنا .. فهل هذا صحيح؟ هل هذا يعني أن الإيمان بقدرتها على التجسد وأكل العظام ليس ثابتاً ؟!
ختاماً .. فيمكن أن أضيف أن العدد المفترض (7 مليارات) قد لا يكون ضرورياً .. فربما كانت علاقة الجني بالإنسي متعدية .. أي قرين واحد لكل 1000 أنسي مثلاً .. بناء عليه يكون لكل إنسان قرين .. ولكل قرين مجموعة من الإنس يوسوس لهم ..
يقول عليه الصلاة والسلام: {ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه} .. ربما هذه النخسة هي عملية الاقتران بذاتها .. حيث يزرع الشيطان في روح ابن آدم ما يمكنه من الوسوسة له .. شيء أشبه بزرع برنامج للتجسس في أجهزة الكمبيوتر اليوم .. ويتمكن الشيطان خلال حياة ابن آدم كلها عبر هذا البرنامج الروحي من الوسوسة والإيحاء بالأفكار الشيطانية لابن آدم هذا ولكنه لا يستطيع سلب إرادته أو التحكم به كلياً .. وكما جاء في الحديث الصحيح: {...الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة}
جاء في الأثر أن لإبليس خمسة أولاد جعل كل واحد منهم على شيء وهم: شبر والأعور وسوط وداسم وزلنبور، فشبر صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية، والأعور صاحب الزنا يأمر به ويزينه لهم، وسوط صاحب الكذب، وداسم يدخل مع الرجل على أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم، وزلنبور صاحب السوق، وشيطان الصلاة يسمى خنزب، والوضوء يسمى الولهان. هذا الأثر إن صح فهو يؤيد افتراضي بأن الشيطان يوسوس لأكثر من إنسي عبر القرين الذي زرعه فيه.
والقدرة على التجسد قد لا تتواجد عند جميع الجن بل تقتصر على عفاريتهم وكبرائهم .. ووقوع هذه الحالات في زمن النبي وتوقف تواترها اليوم ربما كان لخصوصية زمن النبي عليه الصلاة والسلام .. ففي زمن النبي الخاتم، نشطت العفاريت وازداد تواصلها بعالم البشر .. ثم خفت كثيراً وربما انعدمت بعد ذلك بمنع إلهي .. تماماً كمنعهم من الاستماع إلى الملأ الأعلى الذي حصل في عصر النبوة .. {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ غ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا}
هذا وأكل العظام قد لا يكون بالحمل والمضغ، وإنما بالشم مثلاً ..
كما أن رؤية الحمير للجن قد لا تكون عينية، وإنما شعورية .. يقول عليه الصلاة والسلام: {هل ترون قبلتي هاهنا ، فوالله ما يخفي علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري} .. ومن الواضح أن هذه الرؤية (الورائية) ليست عينية ..
هذا ووَصْفُ بعض الأفاعي (عوامر البيوت) على أنها (شيطان) كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، قد لا يعني بالضرورة الشيطان الذي نعرفه (عدونا المخلوق من نار)، بل يعني أنها قد (شطت) عن فطرتها (وهي العيش في المناطق المقفرة) ولم تستمع للتحذير ثلاثاً (الذي قد تكون كل حية قادرة على فهمه نفسياً كما فهمت النملة عندما دخلت مسكنها وفسحت الطريق لجنود سليمان عليه السلام) .. ألم يقل الله عزوجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}؟! كما أن هنالك شياطين من الإنس، فما المانع من وجود شياطين من الحيوانات أيضاً على نفس المعنى دون قصد جنس الشيطان بذاته؟!
هذه كلها فرضيات .. وما أبحث عنه هو بناء تصور متكامل حول هذا العالم الخفي يشرح إمكانية وجوده دون كشفنا له .. بطريقة علمية سليمة بعد البحث في كل ما ورد من أحاديث صحيحة تفيد اليقين حول هذا العالم .. وإلا فإنه يصعب توصيل فكرة وجود كائن آخر داخل كل إنسان (القرين) لشخص غربي مادي نشأ في بيئة لا تؤمن إلا بما أثبته العلم المادي ..
يقول علي رضي الله عنه: "حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذّبَ الله ورسوله"
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"
ومن هذا الباب أدعو لبناء هذا التصور (أو التصورات) المتناسقة والمتسقة مع المشاهدات العلمية والتجريبية ..
هذا سيسد أبواباً كثيرة ويفتح آفاقاً كثيرة ..
حتى صرنا نرى من ملتنا من ينكر وجود الجن كلية ويتأوله إلى الأفكار الشريرة !!
ومنهم من يقبل بها على أنها أرواح شريرة وينكرون أي وجود مادي لها، وبذلك ينكرون الأحاديث الصحيحة ( كرؤية بعض الحيوانات لها، ولعابها، وطبيعة طعامها من بقايا اللحوم على العظام، وتجسدها في الأفاعي والقطط السوداء والبشر أيضاً، ..) بحجة أنها أحاديث آحاد (أنا لا أعلم إن كان كل ما ورد في الجن من حديث صحيح يصف مأكلهم ومعاشهم هو من الآحاد) .. وهذا ما يتناقض مع صريح الكتاب ومتواتر السنة !!
ومنهم من قال بأنها الجراثيم والبكتريا .. ولا يخفى بعد هذا التصور ..
إثبات وجود الله سهل .. لأنه واجب الوجود .. وإثبات وجود الواجب سهل بالوجوب ..
أما عالم الجن فهو ممكن الوجود .. وهذا ما يجعل إثبات وجوده صعب ..
ولكن ما زال بوسعنا أن نسجل ملاحظاتنا التجريبية المثبتة والمشاهدة (كالسحر) .. وبعض الملاحظات النفسية العميقة .. وغير ذلك مما لا يصح فهمه إلا مع الإيمان بوجود هذا العالم الخفي .. ليسهل الأمر على غير المسلمين ..
مثال ذلك: العلم لم ير المادة السوداء التي تشكل أكثر من 95% من هذا الكون .. ولكنه آمن بوجودها لتأثيرها الجذبي ..
مثال آخر أقرب: ما أعرفه أن العلم سجل حالات (مثل التخاطر الروحي وغيره) لا يمكن تفسيرها إلا بوجود عالم آخر غير مادي هو عالم الأرواح .. وعلى أساس هذا نشأ علم اسمه الباراسايكولوجي يُدَرَّس ويُبْحَثُ في شأنه في أكبر الجامعات ..
وإنني هنا أبحث عن شبيه ذلك من تأثيرات ظاهرة مثبتة لا تُفْهَمُ إلا بوجود عالم الجن الخفي ..
وجزاكم الله خيراً
هنالك مسألة مطروحة متعلقة بإحدى اليقينيات الكونية، أود طرحها هنا، ومناقشة الأجوبة المتداولة لها، ثم طرح وجهة نظري بها، وسؤال السادة عن رأيهم في كل ذلك ..
وفق ما صح من الأحاديث الشريفة، فإنه يقطن معنا على هذا الكوكب حوالي 7 مليارات جني ..
طعامهم من العظام .. ويمكنهم أن يتجسدون على هيئة الأفاعي أو البشر، ويسرقوا من طعامنا ..
ولهم لعاب، ودواب ..
وتراهم الكلاب والحمير دون أن نستطيع رؤيتهم نحن ..
إلى آخر ذلك مما صح سنده عن نبي الله صلى الله عليه وسلم ..
والمسألة تقول:
لو صحت هذه الأحاديث، فبناء على هذه الأوصاف، بوسع هذه المليارات من الجن أن تخرب كل حياتنا على هذا الكوكب من سرقة ووو .. فلماذا لا تفعل؟ لماذا فعلت ذلك مع سيدنا أبي هريرة (رضي الله عنه) فقط؟
ثم أين هذه المليارت التي تستطيع التجسد دون أن ترصدها كاميرا واحدة (بشكل موثوق) وهي تتجسد أو تختفي ..
لماذا لا يعترف العلم بها إطلاقاً .. قد لا يملك العلم الأدوات اللازمة لذلك لأن لعالم الجن قوانينه الخاصة، ولكن ماذا عن التجربة! بمعنى آخر، لماذا لم يتم تسجيل (بشكل تجريبي) ولو ظاهرة واحدة متعلقة بعالم الجن (كاميرا تلتقطه وهو يتجسد من العدم أو وهو يأكل العظام) بالرغم من وجود مليارات منها على سطح هذا الكوكب ..
ومن ثم، كيف نوفق بين أعمال السحر، أو التجسد للسرقة، وغير ذلك من الأذيّات .. وبين قوله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة!! ألا يتناقض هذا مع ذاك؟!
الآن سنطرح بعض الأجوبة أو التصورات المطروحة حول طبيعة وجود عالم الجن:
التصور الأول:
من المعلوم أن الطيف المرئي للعين البشرية محدود للغاية، ولهذا من الممكن تصور وجود هذه المخلوقات كأطياف خارج المجال البشري للرؤية..
وبناء على هذا منهم من يفترض: أن عين الحمار ترى الأشعة تحت الحمراء، والجان خلق من نار، فمن الممكن أن يكون له طيف في مجال الأشعة تحت الحمراء، لذلك ترى الحمير الجان كما جاء في الحديث الشريف .. وأن الديك ترى الأشعة فوق البنفسجية، ويبدو أن الملائكة تصدر طيفاً فوق بنفسجي، ولهذا يستطيع الديك أن يراها ..
هذا تفسير غير ثابت .. لكن هو في الغالب تفسير باطل! إذ أننا -وإن كان مجال رؤيتنا ضيق جداً- نستطيع بواسطة الأجهزة الحديثة أن نرى ما لا يراه الحمار والديك معاً! فلماذا لم تسجل أجهزتنا أية رؤية لجن أو ملك في هذه الأطياف؟!
التصور الثاني:
منهم من قال بأنهم كائنات في بعد آخر .. بعد رابع مثلاً على حسب نظرية الأوتار الفائقة ..
ولكن هنالك مشكلات في هذا التفسير:
1- نظرية الأوتار الفائقة غير مثبتة حتى الآن.
2- نظرية الأوتار الفائقة لا تقول بأن الأبعاد الأخرى مادية .. بل هي بُعْد الزمن، وبُعْد الاحتمالات، ...إلخ
3- الجان مخلوق من نار، أي من مادة نعرفها .. فكيف يكون في بعد آخر ؟! النار معنا في بعدنا هذا .. والتفسيرات التي تقول أنه (في بعد آخر) أو (في عالم آخر غير مادي لا يمكن قياسه بوسائلنا المادية) برأيي باطلة .. لأننا نعلم أن الجن خلق من مادة وهي مارج النار .. فهو إذن مادي .. قد تكون له روحاً كروحنا غير مادية ولكن لابد من وجود جانب مادي له مخلوق من نار ..
4- إذا كانت الجن من 4 أبعاد مثلاً، فهذا ينفي إمكان رؤيتنا لها على حقيقتها الرباعية ولكن لا ينفي إمكان رؤيتنا لها من خلال الأبعاد الثلاثة المشتركة بيننا .. فمثلاً: المستطيل (ككائن ثنائي الأبعاد) يُرَى بالنسبة للنقطة أو المستقيم (ككائنات أحادية البعد) على أنه مستقيم .. أي ينبغي أن يُرَى من المستطيل مَسْقَطه على البعد الأول لا أن يكون مختفياً تماماً..
5- لا تفسّر لماذا يرى الحمار (ثلاثي الأبعاد) مخلوقاً رباعي الأبعاد!
وعلى هذا لا أجد أيضاً قبولاً عقلياً مريحاً لنظرية الأوتار الفائقة في تفسير وجود هذه العوالم معنا وفقاً للأوصاف الواردة في الأحاديث الشريفة .. ربما إذا قبلنا أن للمادة ذاتها بعداً رابعاً مادياً لا نراه، وأن الجان مخلوق من البعد الرابع للنار فقط دوناً عما نراه من أبعادها في عالمنا .. ولكن يبقى تفسير رؤية الحمار للجن مبهماً وفقاً لهذه الفرضية ..
التصور الثالث:
فرضية المادة السوداء .. التي ثبت وجودها لتأثيرها الجذبي في هذا الكون دون التمكن من معرفة ماهيتها ..
يفترض البعض تكون الجن منها ..
ولكن هذا لا يفسر عدم تسجيلنا لحالة تجسد أو أكل للعظام ولو لمرة واحدة ..
كما لا يفسر تمكن الحمير من رؤيتها دون تمكننا نحن ..
التصور الرابع:
بإمكاني أن أطرح فرضية الذبذبة .. أي أن هذه المخلوقات المادية تعيش في عوالم أخرى ذرات مادتها ذات ذبذبة مختلفة .. شيء مثل الـ multiplexing في علم الإشارة .. حيث يتم دمج مجموعة من الإشارات ذات تردد مختلف معًا لإرسالها عبر قناة إرسال مشتركة (وجود واحد)، وكل مستقبل معد مسبقاً لاستقبال واحدة من هذه الإشارات فقط ..
الآن، هذه الذبذبة مضبوطة على مستوى الذرة ولم يتوصل العلم بعد لوسيلة للتحكم بها .. فلو أراد كائن من عالمنا السفر لعالم الجن مثلاً، فعليه أن يعدل ضبط ذبذبة مادته (على مستوى الذرة) على ذبذبة عالم الجن ..
ومن ثم، فإن الجن قادرة على التحكم بذبذبات ذراتها، فهي بهذا تستطيع التجسد في عالمنا إذا ضبطت ترددات ذراتها على تردد عالمنا..
هذا تفسير قد يراه المختص الفيزيائي ممكناً وقد يراه مجرد هرطقة ..
ولكنه على أية حال لا يفسر كيف يرى الحمار الشيطان مع أن الحمار في عالمنا !!!
على أية حال يبقى لازماً وضع فرضية متماسكة .. إذ أن السؤال حول هذه العوالم الغيبية هي من أكبر الأسئلة التي يحتج بها العلماء الماديون لتبرير عدم قبولهم للدين .. فيقولون أين هذه العفاريت من حولنا؟ كيف لم ترصدها أجهزتنا؟!
ويصوروننا على أننا متخلفون، نؤمن بمجموعة من الخزعبلات التي أثبت العلم أنها غير موجودة ..
صحيح أن العلم لم يثبت عدم الوجود تماماً ولكنهم يتصورون أنهم بتوصلهم لأسرار الذرة وهذا المستوى الدقيق من معرفة المادة يترتب عليه ملاحظتهم لأي مخلوقات أخرى مخلوقة من هذه المادة وموجودة بهذه الكثرة .. ولا يقبلون وجود عوالم أخرى مادية معنا في نفس المكان (ولها لُعَابٌ، ودَوَابٌ، وتأكل بقايا اللحوم على العظام، .....) دون أن نراها أو نرى تأثيرها واضحاً .. في حين تراها الحمير والديكة!!!
هذا وكنت قد صادفت بحثاً على النت في هذا الرابط (http://iopscience.iop.org/article/10...-9381/9/10/014) لم أستطع فهمه لأني لست فيزيائياً. أعتقد أنه يحاول تقديم تصور معين حول وجود هذا العالم (عالم الجن) .. مقدم ربما من قبل علماء فيزياء نصارى على ما يبدو ..
تبقى هذه كلها تصورات، أحب أن أسمع رأيكم فيها، وما إذا كان عندكم تصور آخر متكامل؟
أخيراً أود أن أطرح وجهة نظر للمقاربة ..
1- الإمكان العقلي: فمع غياب المشاهدة الحسية، والعلمية، يبقى ثمت إمكان عقلي بوجود هذه العوالم لا يستطيع العلم نفيه تماماً 100%
2- الدليل العقلي: فوق الإمكان، كل دليل دامغ على صحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هو دليل على دامغ على وجود عالم الجن
3- الدليل التجريبي: كل حوادث السحر المروية هي دليل خبري على وجود هذا العالم، ولكن ينقصني هنا التأكيد .. يعني لا أعلم بشكل مباشر شخص مسحور عجز الطب عن دوائه وقال له الطبيب مشكلتك غريبة .. بل على العكس، معظم الحالات التي نفسرها نحن على أنها سحر هي أمراض نفسية يعالجها الطبيب بالعقاقير والكيميائيات المناسبة .. قد تكون معرفتي في هذا المجال ضحلة .. لذا أود إغنائي بالمواد المناسبة عن حالات مسجلة بشكل واضح وموثق لا يمكن تفسيرها إلا بالسحر
4- الدليل الروحي: فكلنا يؤمن ويشعر بأنه ذاتٌ مستقلة فوق مادية .. ومع هذا لا يعرف العلم عنها شيئاً .. وعلى ذلك يمكن أن نقيس عالم الجن .. ولكن المشكلة في هذا أن روحنا كيان غير مادي، أما الجن فهو مادي (من النار) وله قدرات مادية (كالتجسد والأكل و...) .. ومن ثم، فهذا لا يفسر رؤية الحمير للجن
5- الدليل العلمي: متمثلاً في التصورات المطروحة أعلاه .. ولكن لكل منها إشكاله كما ذكرنا
هذا وكنت قد استمعت لمحاضرة للشيخ البوطي رحمه الله عن الجن قال فيها ما معناه: أن كل ما ورد عن الجن من قصص بخلاف كونها مخلوقات من نار توسوس للبشر هي أحاديث آحاد لا تفيد اليقين .. ونحن مطالبون فقط بالإيمان بوجود هذا العالم وقدرته على الوسوسة لنا .. فهل هذا صحيح؟ هل هذا يعني أن الإيمان بقدرتها على التجسد وأكل العظام ليس ثابتاً ؟!
ختاماً .. فيمكن أن أضيف أن العدد المفترض (7 مليارات) قد لا يكون ضرورياً .. فربما كانت علاقة الجني بالإنسي متعدية .. أي قرين واحد لكل 1000 أنسي مثلاً .. بناء عليه يكون لكل إنسان قرين .. ولكل قرين مجموعة من الإنس يوسوس لهم ..
يقول عليه الصلاة والسلام: {ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه} .. ربما هذه النخسة هي عملية الاقتران بذاتها .. حيث يزرع الشيطان في روح ابن آدم ما يمكنه من الوسوسة له .. شيء أشبه بزرع برنامج للتجسس في أجهزة الكمبيوتر اليوم .. ويتمكن الشيطان خلال حياة ابن آدم كلها عبر هذا البرنامج الروحي من الوسوسة والإيحاء بالأفكار الشيطانية لابن آدم هذا ولكنه لا يستطيع سلب إرادته أو التحكم به كلياً .. وكما جاء في الحديث الصحيح: {...الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة}
جاء في الأثر أن لإبليس خمسة أولاد جعل كل واحد منهم على شيء وهم: شبر والأعور وسوط وداسم وزلنبور، فشبر صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية، والأعور صاحب الزنا يأمر به ويزينه لهم، وسوط صاحب الكذب، وداسم يدخل مع الرجل على أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم، وزلنبور صاحب السوق، وشيطان الصلاة يسمى خنزب، والوضوء يسمى الولهان. هذا الأثر إن صح فهو يؤيد افتراضي بأن الشيطان يوسوس لأكثر من إنسي عبر القرين الذي زرعه فيه.
والقدرة على التجسد قد لا تتواجد عند جميع الجن بل تقتصر على عفاريتهم وكبرائهم .. ووقوع هذه الحالات في زمن النبي وتوقف تواترها اليوم ربما كان لخصوصية زمن النبي عليه الصلاة والسلام .. ففي زمن النبي الخاتم، نشطت العفاريت وازداد تواصلها بعالم البشر .. ثم خفت كثيراً وربما انعدمت بعد ذلك بمنع إلهي .. تماماً كمنعهم من الاستماع إلى الملأ الأعلى الذي حصل في عصر النبوة .. {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ غ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا}
هذا وأكل العظام قد لا يكون بالحمل والمضغ، وإنما بالشم مثلاً ..
كما أن رؤية الحمير للجن قد لا تكون عينية، وإنما شعورية .. يقول عليه الصلاة والسلام: {هل ترون قبلتي هاهنا ، فوالله ما يخفي علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري} .. ومن الواضح أن هذه الرؤية (الورائية) ليست عينية ..
هذا ووَصْفُ بعض الأفاعي (عوامر البيوت) على أنها (شيطان) كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، قد لا يعني بالضرورة الشيطان الذي نعرفه (عدونا المخلوق من نار)، بل يعني أنها قد (شطت) عن فطرتها (وهي العيش في المناطق المقفرة) ولم تستمع للتحذير ثلاثاً (الذي قد تكون كل حية قادرة على فهمه نفسياً كما فهمت النملة عندما دخلت مسكنها وفسحت الطريق لجنود سليمان عليه السلام) .. ألم يقل الله عزوجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}؟! كما أن هنالك شياطين من الإنس، فما المانع من وجود شياطين من الحيوانات أيضاً على نفس المعنى دون قصد جنس الشيطان بذاته؟!
هذه كلها فرضيات .. وما أبحث عنه هو بناء تصور متكامل حول هذا العالم الخفي يشرح إمكانية وجوده دون كشفنا له .. بطريقة علمية سليمة بعد البحث في كل ما ورد من أحاديث صحيحة تفيد اليقين حول هذا العالم .. وإلا فإنه يصعب توصيل فكرة وجود كائن آخر داخل كل إنسان (القرين) لشخص غربي مادي نشأ في بيئة لا تؤمن إلا بما أثبته العلم المادي ..
يقول علي رضي الله عنه: "حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكذّبَ الله ورسوله"
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إنك لن تحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"
ومن هذا الباب أدعو لبناء هذا التصور (أو التصورات) المتناسقة والمتسقة مع المشاهدات العلمية والتجريبية ..
هذا سيسد أبواباً كثيرة ويفتح آفاقاً كثيرة ..
حتى صرنا نرى من ملتنا من ينكر وجود الجن كلية ويتأوله إلى الأفكار الشريرة !!
ومنهم من يقبل بها على أنها أرواح شريرة وينكرون أي وجود مادي لها، وبذلك ينكرون الأحاديث الصحيحة ( كرؤية بعض الحيوانات لها، ولعابها، وطبيعة طعامها من بقايا اللحوم على العظام، وتجسدها في الأفاعي والقطط السوداء والبشر أيضاً، ..) بحجة أنها أحاديث آحاد (أنا لا أعلم إن كان كل ما ورد في الجن من حديث صحيح يصف مأكلهم ومعاشهم هو من الآحاد) .. وهذا ما يتناقض مع صريح الكتاب ومتواتر السنة !!
ومنهم من قال بأنها الجراثيم والبكتريا .. ولا يخفى بعد هذا التصور ..
إثبات وجود الله سهل .. لأنه واجب الوجود .. وإثبات وجود الواجب سهل بالوجوب ..
أما عالم الجن فهو ممكن الوجود .. وهذا ما يجعل إثبات وجوده صعب ..
ولكن ما زال بوسعنا أن نسجل ملاحظاتنا التجريبية المثبتة والمشاهدة (كالسحر) .. وبعض الملاحظات النفسية العميقة .. وغير ذلك مما لا يصح فهمه إلا مع الإيمان بوجود هذا العالم الخفي .. ليسهل الأمر على غير المسلمين ..
مثال ذلك: العلم لم ير المادة السوداء التي تشكل أكثر من 95% من هذا الكون .. ولكنه آمن بوجودها لتأثيرها الجذبي ..
مثال آخر أقرب: ما أعرفه أن العلم سجل حالات (مثل التخاطر الروحي وغيره) لا يمكن تفسيرها إلا بوجود عالم آخر غير مادي هو عالم الأرواح .. وعلى أساس هذا نشأ علم اسمه الباراسايكولوجي يُدَرَّس ويُبْحَثُ في شأنه في أكبر الجامعات ..
وإنني هنا أبحث عن شبيه ذلك من تأثيرات ظاهرة مثبتة لا تُفْهَمُ إلا بوجود عالم الجن الخفي ..
وجزاكم الله خيراً
تعليق