التقدم الحضارى والانتقال من الانشطار بين التقليد والتغريب الى الأصالة والمعاصره(1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    التقدم الحضارى والانتقال من الانشطار بين التقليد والتغريب الى الأصالة والمعاصره(1)

    التقدم الحضارى والانتقال من الانشطار بين التقليد والتغريب الى التجديد والأصالة والمعاصرة(1)
    د. صبرى محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
    Sabri.m.khalil@gmail.com
    تمهيد: هناك ثلاثة مواقف- أساسية- من إشكالية كيفية تحقيق التقدم الحضاري للامه العربيه المسلمة بشعوبها المتعددة وغيرها من امم مسلمه وهى:
    أولا: موقف التغريب :
    محاوله اجتثاث الجذور: هو موقف يقوم - حضاريا وفي واقعنا المعاصر- على أن تحقيق التقدم الحضاري لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث جذور الأمة ، والتبني الكامل للمفاهيم والقيم والقواعد " الكليه والجزئيه" للأمم المعاصرة " ، وتحديدا الامم الغربية التي تتبنى الليبرالية كفلسفة ومنهج ومذهب ذو اركان اربعة "الفردية فى الاخلاق ، والرأسمالية فى الاقتصاد والصيغة الليبرالية للديمقراطية فى السياسيه، والعلمانية فى علاقة الدين بالدولة ".
    محاوله استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكليه الاسلاميه : فهو موقف يقوم على محاوله استبدال المفاهيم والقيم والقواعد الكلية الإسلامية بمفاهيم وقيم وقواعد كلية أخرى. وبالتالى يمكن صياغة هذا الموقف بمنظور علم أصول الفقه ـ بأنه موقف يقوم على تبني مفاهيم وقيم وقواعد تتناقض - موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية - مع أصول الدين النصية الثابتة " التى عبرنا عنها بالمفاهيم والقيم والقواعد الكلية الإسلامية ".
    القبول المطلق للمفاهيم والقيم والقواعد الغربية: فهذا الموقف يقوم على الرفض المطلق للمفاهيم والقيم والقواعد الكلية الاسلامية وفى ذات الوقت يقوم على القبول المطلق للمفاهيم والقيم والقواعد الغربية ، دون تمييز بين ما يتسق او يتناقض منها مع أصول الدين النصية الثابتة على المستوى النظرى ، وواقع المجتمعات الامم المسلمة على المستوى العملي" . فضلا عن عدم التمييز بين التمييز بين : ما هو كلى او جزئى، ايجابى او سلبى، صواب او خطأ منها.
    معاصره بدون اصاله: فالحل الذي يقدمه هذا الموقف لمعادلة الأصالة والمعاصرة يقوم على معاصره بدون اصاله . فهو محاوله لتحقيق معاصره فاقده للذاكره على مستوى الفرد او الامه، والقفز نحو المستقبل بدون ماضى، وهى محاوله مستحيلة ،لان المستقبل "المعاصرة" ما هو الا اعادة تشكيل للماضى - الذى تم استدعائه بالذاكرة- بالخيال- وبالتالى فان لكل فرد او امه مستقبل"معاصرة" خاص، وهو ما تنكره هذه المحاولة كما ان اى قفزة لابد لها نقطة انطلاق معينه "هى فى حالة القفز نحو المستقبل "المعاصره " ماضى الفرد او الامه-" .
    محاوله نقض البنية الحضارية للامم المسلمه: هذا الموقف يلزم منه موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لانصاره محاوله نقض البنية الحضارية الحضارية للأمم المسلمة - ومنها الامه العربيه بشعوبها المتعددة .
    محاوله فاشله:وهذا الموقف فاشل فى محاولته اجتثاث الفرد والامة من الجذور الحضاريه، او هدم البنية الحضارية للأمم المسلمة - ومنها الامه العربيه بشعوبها المتعدده -
    التشويه:واقصى ما يمكن ان يصل اليه هذا الموقف هو تشويه الشخصية الحضاريه للفرد او الامه حال تبنى هذا الموقف. فلا تعود هذه الشخصية الحضارية اسلاميه او غربيه . بل شخصيه تتصارع فيها شخصيتان متناقضتان-ويعبر هذا الصراع عن ذاته باشكال متعدده - اى مصابة بازدواج الشخصية "الحضارية" .
    الحاجز النفسى المتصل بالمكان :فتبنى بعض فئات المجتمع- غالبا المتعلمين والمثقفين - لهذا الموقف يؤدى الى تشكيل حاجز نفسى - متصل بالمكان- بينها وبين باقى فئات المجتمع- ومن مظاهره رفضها المطلق للنسق العقدى القيمى لمجتمعاتها ، واعتبارها ان تخلف النمو الحضاري لمجتمعاتها مطلق وغير قابل للتغيير فى ظل البنية الحضارية لهذه المجتمعات، وليس مشروط بعوامل متعددة متفاعلة: داخليه وخارجيه ومثال للاخيره الاستعمار الغربى لهذه المجتمعات وتبعيتها لهذا الغرب الاستعمارى- وبالتالى فانه اى تخلف النمو الحضاري - قابل للتغيير- هذا الحاجز النفسى لا يزول حتى بالهجرة الى المجتمعات الغربية "المثال والنموذج بالنسبة لها" ، لان هذه المجتمعات لن تقبل - للاعتراف بها- باقل من الذوبان الكامل فيها - وهو مستحيل التحقق وبهذا تتحول هذه الفئه الى نخب " متغربه عن مجتمعاتها"، وليس طليعة لها ، تتولى قيادة تطورها الاجتماعي فكريا-
    تكريس التبعيه:بناء على ما سبق فان هذا الموقف يلزم منه موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأنصاره- تكريس التبعية و خدمة غايات الاستعمار باشكاله المتعدده "الاستعمار القديم ،الاستعمار الجديد " ومثاله فى واقعنا المعاصر- مشروع الشرق الأوسط الجديد"الامبريالي- الصهيوني"، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي"الرسمي" العربي، من مرحله التجزئة على أساس شعوبي الدول الوطنية العربية ، بعد اتفاقيه سيكس بيكو ، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي عشائري الدويلات الطائفية ، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت.
    ثانيا: موقف التقليد
    العزله المطلقة عن الامم المعاصرة: هو موقف يقوم حضاريا- على أن تحقيق التقدم الحضاري يكون بالعزلة المطلقه- عن الامم المعاصرة وإسهاماته الحضارية ، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه، فهو لا يميز بين أصول الدين النصية الثابتة وفروعه الاجتهادية المتغيرة
    الاخذ بالتقليد المنهى عنه: فهذا الموقف يرتبط ارتباطا عضويا بالتقليد ،الذي مضمونه قبول قول القائل بدون دليل ، والذي يرفضه الإسلام، والذي نهى عنه الائمه :يقول الإمام أبو حنيفة(حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)( ابن عبد البر، في فضائل الأئمة والفقهاء، ص 145 )، ويقول الإمام أحمد بن حنبل ( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام، اعلام الموقعين،ج2، ص302(.
    الرفض المطلق للمفاهيم والقيم والقواعد الغربية : وهو موقف يقوم على الرفض المطلق لمفاهيم والقيم والقواعد الغربية دون تمييز بينما هو : كلى او جزئى ، سلبى او ايجابى ، صواب او خطأ منها.
    عدم تعبيره عن الموقف الاسلامى الصحيح من التجارب الإنسانية : وهذا الموقف لا يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من المفاهيم النظرية والتجارب العملية الإنسانية ، فقد ذمه القران الكريم فى معرض ذمه لموقف الكفار والمشركين، القائم على رفضهم المطلق للعقيدة الصحيحة وأنماط السلوك القويمة التي جاء بها الأنبياء، والذي يلازم قبولهم المطلق للعقائد الفاسدة وأنماط السلوك القبيحة المتوارثة من الآباء ،وبالتالى قال تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104) ، وشبه هذا صاحب هذا الموقف بالأعمى لانه يرفض ويقبل بدون دليل ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ (الإسراء:72).
    اصاله بدون معاصرة: فالحل الذي يقدمه هذا الموقف لمعادلة الاصالة والمعاصرة يقوم على اصاله بدون معاصره، اى ماضى بدون مستقبل.
    محاوله العودة إلى الماضى زمانيا وليس قيميا: فهو موقف يقوم على محاوله العوده الى الماضى - زمانيا وليس قيميا وهى محاوله مستحيله واقعيا ومرفوضه اسلاميا ، فقد ذمتها النصوص فى معرض ذمها لتمسك الكفار بعقائد الآباء الفاسدة الماضويه كما في قوله تعالى﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا ﴾ )الأعراف:28 ). اما العودة الممكنة واقعيا والمطلوبه اسلاميا فهى العودة القيمية ، ومثال لها الاقتداء بالسلف الصالح الذي أوجبته نصوص يقينية قطعية على جميع المسلمين كقوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة:100).وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم). وهى اى العودة القيمية للماضى- وخلافا لمحاولة العودة الزمانية الماضي لا تتناقض مع المعاصرة ، حيث أن طبيعة الاقتداء بالسلف الصالح تختلف باختلاف موضوع أقوالهم .
    اصول الدين: فإذا كانت أقوالهم تتصل بأصول الدين، ممثلة في النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ،فان الاقتداء هنا يأخذ شكل الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما يأخذ شكل إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول ،اى البدع إذ البدعة هي بالإضافة إلى أصول الدين.
    فروع الدين: أما إذا كانت أقوالهم تتصل بفروع الدين،ممثله في النصوص الظنية الورود والدلالة ،فان مضمون الاقتداء بالسلف الصالح هنا هو الاقتداء بهم في اجتهادهم في وضع قواعد فرعية لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، غير أن هذا لا يعنى إلغاء القواعد الفرعية التي وضعها السلف الصالح ،بل اعتبارها تجسيدا لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذها نقطه بداية لاجتهادنا لا نقطة نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هى ، او بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة .
    الحاجز النفسى المتصل بالزمان: فتبنى بعض فئات المجتمع- وخاصة المتعلمين والمثقفين - لهذا الموقف يؤدى الى تشكيل حاجز نفسى - متصل بالزمان- بينها وبين باقى فئات المجتمع- ومن مظاهره تكفيرها لمجتمعاتها سواء كان تكفير معلن ، مضمر مباشر او غير مباشر-وبالتالى يحول هذا الحاجز النفسى دون قيم هذه الفئه بدورها فى محاربة أنماط الفهم الخاطئ للدين"كالبدع"، التى تكرس لتخلف النمو الحضارى ، وتقديم أنماط الفهم الصحيح للدين "كالاجتهاد" ، التى يساهم فى تحقيق التقدم الحضاري.
    موقف التجديد- التقويم - الجمع بين الأصالة والمعاصرة-: هو موقف يقوم - حضاريا وفى واقعنا المعاصر- على أن تحقيق التقدم الحضاري يتم باستيعاب ما يتناقض مع الهيكل الحضاري للامم المسلمة - ومنها الامه العربيه المسلمه بشعوبها المتعدده، ممثلا فى المفاهيم والقيم والقواعد الكلية الإسلامية ، التي عبر عنها علم اصول الدين بمصطلح "اصول الدين النصيه الثابتة ".وبالتالي فان عملية الاستيعاب هنا لا تتناقض مع البنية الحضارية لهذه الامم.
يعمل...