وقاية النفس والأهل من عذاب النار

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    وقاية النفس والأهل من عذاب النار

    وقاية النفس والأهل من عذاب النار


    الحمد لله الملك الحق المبين، الذي هدانا إلى الصراط المستقيم، ومن علينا بأن جعلنا من أمة سيد المرسلين، فله الفضل والمنة.
    وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا ومولانا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله إلى الناس جميعاً، بشيراً ونذيراً.
    من يطع الله ورسوله فقد هدى ورشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.
    أيها المؤمون، أيتها المؤمنات.. تعالوا معي نقرأ ما أمرنا الله تعالى به، في سورة التحريم، حيث قال:
    (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).التحريم (آية 6)
    وذكر القشيري : أن عمر رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية : يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا ؟ فقال : تنهونهم عما نهاكم وتأمرونهم بما أمر الله.
    الأمر بالتقوى.
    الأمر بوقاية الأهل، فمن هم الأهل؟
    وصف النار بأن وقودها الناس والحجارة، والكلام عن الملائكة.
    فيه مسألة واحدة: هي الأمر بوقاية الإنسان نفسه وأهله النار.
    قال الضحاك : معناه قوا أنفسكم وأهلوكم فليقوا أنفسهم ناراً.
    وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوا أنفسكم وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيهم الله بكم.
    وقال علي رضي الله عنه و قتادة و مجاهد : قوا أنفسكم بأفعالكم وقوا أهليكم بوصيتكم.
    ابن العربي : وهو الصحيح والفقه الذي يعطيه العطف الذي يقتضي التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في معنى الفعل كقوله : علفتها تبنا وماء باردا
    وكقوله : ( رأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا )
    فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية ففي صحيح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ] وعن هذا عبر الحسن في هذه الآية بقوله : يأمرهم ويناههم وقال بعض العلماء لما قال : { قوا أنفسكم } دخل فيه الأولاد لأن الولد بعض منه كما دخل في قوله تعالى : { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } النور : 61 فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام.
    وقال عليه السلام: [ حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ ]
    وقال عليه السلام : [ ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن ] وقد روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم [ مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ] خرجه جماعة من أهل الحديث وهذا لفظ أبي داود وخرج أيضا عن سمرة بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم [ مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ] وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة بوجوب الصيام ووجوب الفطر إذا وجب مستنداً في ذلك إلى رواية الهلال وقد روي عن مسلم : [ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر يقول : قومي فأوتري يا عائشة ] وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ رحم الله امرءا قام من الليل فصلى فأيقظ أهله فإن لم تقم رش وجهها بالماء رحم الله امرأة قامت من الليل تصلي وأيقظت زوجها فإذا لم يقم رشت في وجهه من الماء ]
    ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: [ أيقظوا صواحب الحجر ] ويدخل هذا في عموم قوله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } المائدة : 2
    وقال مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه قال الكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } طه : 132 ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { وأنذر عشيرتك الأقربين } وفي الحديث : ومروهم بالصلاة وهم أبناء سبع.
    {وقودها الناس والحجارة } تقدم في سورة البقرة القول فيه { عليها ملائكة غلاظ شداد } يعني الملائكة الزبانية غلاط القلوب لا يرحمون إذا استرحموا خلقوا من الغضب وحبب إليهم عذاب الخلق كما حبب لبني آدم آكل الطعام والشراب { شداد } أي شداد الأبدان وقيل : غلاط الأقوال شداد الأفعال وقيل : غلاظ في أخذهم أهل النار شداد عليهم يقال فلان شديد على فلان أي قوي عليه يعذبه بأنواع العذاب وقيل : أراد بالغلاط ضخامة أجسامهم وبالشدة القوة قال ابن عباس : ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم وذكر ابن وهب قال : وحدثنا عبد الرحمن بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم : [ ما بين منكبي أحدكم كما بين المشرق والمغرب ]
    قوله تعالى : { لا يعصون الله ما أمرهم } أي لا يخالفونه في أمره من زيادة أو نقصان { ويفعلون ما يؤمرون } أي في وقته فلا يؤخرونه ولا يقدمونه وقيل أي لذتهم في امتثال أمر الله كما أن سرور أهل الجنة في الكون في الجنة ذكره بعد المعتزلة وعندهم أنه يستحيل التكليف غدا ولا يخفى معتقد أهل الحق في أن الله يكلف العبد اليوم وغدا ولا ينكر التكليف في حق الملائكة ولله أن يفعل ما يشاء

    طرق وقاية النفس
    الالتزام بأوامر الله.
    اجتناب المحرمات.
    طرق وقاية الأهل:
    1- أمرهم بالصلاة، والتأكيد عليها.
    2- حفظهم عن الوقوع في المحرمات.
    3- إطعامهم الحلال وزجرهم عن الحرام.
    4- مراعاة تربية الأولاد.
    5- إغناؤهم عن سؤال الناس، (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس).
    6- إصلاح ذات البين.
    7- تعليمهم الأحكام الشرعية، وما ينفعهم في دينهم وآخرتهم.
    8- الرفق بهم حتى يرجعوا إلى طريق الله سبحانه وتعالى في حالة انحرافهم أو انجرافهم وراء متاع الدنيا الزائل.


    الخطبة الثانية:
    روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى).
    البقرة (آية:212): (زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين امنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب).
    (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب).
    (كل نفس ذائقه الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).
    (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون افلا تعقلون).


    الدعاء: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.
    اللهم اقسم لنا من الدنيا ما تعصمنا به من فتنتها، وما تغنينا به عن أهلها، واجعل في قلوبنا السلو عنها، والمقت لها، والزهد فيها، والبصر بعيوبها، مثل ما جعلت في قلوب من فارقها زهداً فيها ورغبة عنها من أوليائك المخلصين، يا أرحم الراحمين.
    اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا غماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا كشفته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا عدواً إلا كفيته، ولا عيباً إلا أصلحته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا غائباً إلا أديته، ولا خَلَّة إلا سددتها، ولا حاجة من حوائج الدنيا لنا فيها خير إلا قضيتها، فإنك تهدي السبيل وتجبر الكسير، وتغني الفقير.
    اللهم إنا لنا إليك حاجة وبنا إليك فاقة، فما كان منا من تقصير فاجبره بسعة عفوك، وتجاوز عنه بفضل رحمتك، واقبل منا ما كان صالحاً، وأصلح منا ما كان فاسداً، فإنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا مقدِّم لما أخرت، ولما مؤخر لما قدمت، ولا مضل لمن هديت، ولا مذل لمن واليت، ولا ناصر لمن عاديت، ولا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، قولك الحق، ووعدك الحق، وحكمك العدل، وقضاؤك فصل.
    اللهم إنا نسألك النجاة يوم الحساب، والمغفرة يوم العقاب، والرحمة يوم العذاب، والرضا يوم الثواب، والنور يوم الظلمة، والرِّيَّ يوم العطش، والفرج يوم الكرب، وقرة عين لا تنفد ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
    ربنا اغفر لنا ولوالدينا، ولآبائنا وإخواننا، وأهل بيوتنا وذريتنا، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم من مات منهم فاغفر له ذنبه، ونور له قبره، وآنس وحشته، وآمن روعته، وابعثه آمناً من عقابك، موقناً بثوابك، مع الذين أنعمت عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
    ومن بقي منا فاهده فيمن هديت، وتوله فيمن توليته، وعافه فيمن عافيته، ووسع عليه فيما رزقته، وبارك له فيما أعطيته، وحبب إليه طاعتك، وارزقه العون على عبادتك، والحفظ بكفايتك، والعزة بولايتك.
    اللهم اجعلنا هداة مهتدين، واجعلنا أهل بيت صالحين، وفقهنا في الدين، واجعلنا أئمة للمتقين، يا ذا الفضل العظيم.
    الملفات المرفقة
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • عمر تهامي أحمد
    مـشـــرف
    • Jun 2005
    • 697

    #2
    بورك فيك سيدي جلال
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

    تعليق

    يعمل...