بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله
هذه نماذج من إجازات بعض العلماء الجزائريين في العهد الفرنسي ( 1830 1950 م ) استقيت معظم المعلومات من كتاب " تاريخ الجزائر الثقافي " للدكتور أبو القاسم سعد الله و من دراسة المهدي البوعبدلي المنشورة في مجلة القبس العدد 22 مارس 1981 أضعها في هذا المنتدى المبارك ليطلع الإخوان على الحركة العلمية الجزائرية رغم قهر الاستعمار و بطشه و تضييقه.
1 ـ إجازة مصطفى الحرار : و هي إجازة لصهره حسن بن بريهمات سنة 1272 . وهي مطلقة و قد خضعت لشروط الإجازة و منها الحضور و المواظبة على الدروس و التلقي . و جاء فيها : " قد لزم دروسنا سنين ، فحمل عنا من العلوم العقلية و النقلية ما فاق فيه كثيرا من معاصريه . . . و لما كان الإسناد حبل الشريعة الممدود ، و بابه لطالبيه غير مسدود ، إذ هو من خصائص هذه الأمة ، و لم تزل الإجازة عادة الأجلة من الأيمة ، أوْصَلْتُه بما أوصلني به مشائخي ، و أجزته بما أجازوني به في سائر العلوم العقلية و النقلية ، و أذنته أن يروي عني جميع مروياتي و مسموعاتي على إختلاف أنواعها و تباين أجناسها ، إجازة مطلقة عامة ، بشرطها المعروف ، و سننها المألوف ، حسبما تلقيت ذلك" . ثم ذكر مشائخه الذين تلقى عنهم العلم ، و هم الذين أتينا على ذكرهم سابقا ( انظر الأثبات ) . كما خص إجازته التي تلقاها من الشيخ الرضوي ببعض التفصيل . و المعروف أن حسن بن بريهمات قد أصبح من أعيان علماء الجزائر في القرن الماضي . و قد تحدثنا عنه في غير هذا . و كان له أولاد و أحفاد قلدوا سيرته دون أن يصلوا إلى درجته .
2 ـ إجـازة مصطفى بن عزوز : لعاشور الخنقي سنة 1285 . و كان ابن عزوز هو مؤسس زاوية نفطة بعد هجرته من الجزائر إثر الاحتلال الفرنسي . و كان من شيوخ الزاوية جزائريون و تونسيون ، ومنهم محمد المدني بن عزوز ابن عم مصطفى المذكور ، و إبراهيم بن صمادح النفطي ، و بعد أن درس الخنقي في الزاوية أكثر من عشر سنوات أجازه شيخه مصطفى في العلوم التي تلقاها و التي قال أنها بلغت قرابة عشرين علما. و مما طلبه منه شيخه أن يكف عن التعلم ويبدأ في التعليم ، وأن لا يقبل الوظيف ( و هي وصية عامة لكل تلاميذه ) " حتى لا يتلوث علمي بما يقتضيه هذا الوقت السخيف ، ولا سيما أنتم يا طلبة الغرب ( الجزائر ) ، فإياكم و طلب الوظيف على البعد و القرب . و أستحفظكم دينكم و أمانتكم و خواتم عملكم و هذا الكلام " .
تلك هي وصية الشيخ بن عزوز لتلاميذه ، و منهم عاشور الحنقي . و هي تذكرنا أيضا بوصية حمدان الونيسي لتلميذه عبد الحميد بن باديس . و كان مصطفى بن عزوز قد أخذ العلوم عن عدة مشائخ منهم محمد المصري ، و محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية . و هو بدوره أجاز بالعلوم التي تلقاها عنهم و أسانيدهم و أثباتهم ، الشيخ عاشور الخنقي . ممن روى عنهم الكتاني . أما الطريقة الخلوتية فقد تلقاها الشيخ عاشور عن مصطفى بن عزوز عن شيخه عبد الحفيظ بن محمد ( الخنقي ) . ثم تلقى عاشور الخنقي عن الشيخ محمد الحداد الصدوقي أثناء سجنه في قسنطينة و قبيل وفاته سنة 1873 (1) .
3 ـ إجازة الخنقي للزموري : و هو عبد القادر بن داود الزموري أجازه شعرا في أبيات وردت في قصيدة عاشور الخنقي صغرى الصغرى ، و قد أنشأها سنة 1328 . و جاء في آخرها :
و من أجل بني الأشراف آونـــــة من آل داود في زمــــــورة الوزر
الأروع الشيخ عبد القادر ابن فتى داود أفضل ما أهدى لهـا القــــدر
العالم العامل النور المضيء لهـا وجه الصواب إذا ما ضلت الفكر
لله درك عبــد القـــــــادر اتصلت بنــــا قصيدتــك التي لهـــــا بـهــر
إلى الإجازة في نشر العلوم دعت لاكن على الرمز و المفهوم يعتبر
لقد أجزتك في نشر العلوم كمــــا أجـــازنا مطلقــــا أشياخنـا النـشر
على شريعة تقوى الله و الــدعوا ت للمشائخ حتى يكمل العمر (2)
و أوضح أن الزموري قد استدعى أو استجاز الشيخ الخنقي بقصيدة فأجازه . و كان ذلك حوالي 1909 .
4 ـ إجازة القاضي شعيب لعبد الحليم بن سماية . وقد جاء فيها أن ابن سماية اشتغل بسند العلم و درايته ، و أنه طلب الإجازة فيه من مختلف العلماء فأجازوه ، ومنه القاضي شعيب . و كان هذا من وجوه تلمسان في أول هذا القرن ، أما ابن سماية فهو من أعيان علماء العاصمة و من أساتذة مدرسة الجزائر ( الثعالبية ) و كان من النشطين الذين عارضوا التجنيد الإجباري سنة 1912 . و قد أجازه القاضي شعيب " بكل ما تصح له روايته أو تنسب إليه درايته من مقروء و مسموع و مؤلف و موضوع و مفرق و مجموع " . و كان ابن سماية قد ذهب بنفسه إلى تلمسان لطلب الإجازة و زيارة الشيخ . و قد شملت الإجازة أيضا حديث الرحمن ( الراحمون يرحمهم الرحمن . . . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) . و ذكر الشيخ شعيب أنه يرويه عن الكبير الكتاني الفاسي (3) . والإجازة تقع في ورقة و نصف ، و كانت عــام 1329 .
5 ـ إجــازة الزقــاي : و غيره لمحمد بن أبي سيف البحيري . و الزقاي هو محمد بن عبد الله الذي عاش في منتصف القرن الماضي ، وتلقى العلم في الأزهرالشريف بمصر ثم رجع إلى الجزائر و تولى عدة وظائف منها إدارة مدرسة تلمسان الرسمية و عضوية المجلس الفقهي و الكتابة الصحفية أحيانا . و قد أجازغير واحد من معاصريه . أما البحيري الصابري أصلا العبادي دارا (4) . و نفهم من تعريف الخلف أن البحيري أصبح أيضا من مدرسي مدرسة تلمسان الرسمية ، ربما في عهد إدارة الزقاي لها . و أن البحيري بلغ من العلم شأوا أهله للإفتاء أيضا . و من شيوخه والده الذي حفظ القرآن على يديه في وهران ، كما درس عليه علوم اللغة العربية . و من وهران انتقل إلى زاويتهم بالعين الكبيرة من جبل اترار بولهاصة ، و كانت الزاوية على اسم عمه ، و هو أبو العباس أحمد بن أبي سيف . و من هناك توجه للدراسة على أحمد بن هني بمازونة و حصل منه على إجازة أيضا . ثم درس بمعسكر على أعيان المشارف . و بعد أن نال قسطا من التعلم عاد إلى زاويتهم و تولى بها التدريس ، و لا ندري تاريخ ذلك ، كما لا ندري متى حج و جاور . فقد قيل أنه حج أربع مرات و جاور أربع سنوات . و كانت له في ذلك فرصة للدراسة أيضا على مشائخ الحرمين ، ومنهم سراج الدين المدني و محمد بن علي السنوسي . و نفهم من دراسته على السنوسي أن ذلك كان قبل مغادرة السنوسي الحجاز إلى مصر و ليبيا . و كان السنوسي قد توفى بليبيا سنة 1859 . و مهما كان الأمر فإننا نفهم أن البحيري قد أصبح من تلاميذ السنوسي في العلم و الطريقة . فقد أجازه فيهما . فمتى رجع إلى الجزائر و شارك في التدريس بمدرسة تلمسان الرسمية ؟ ذلك ما لا نعرفه حتى الآن . و الغالب أن يكون ذلك خلال الستينات . و هو الزمن الذي كان فيه محمد الزقاي أيضا مديرا للمدرسة المذكورة .
6 ـ إجـــازة السنوسي : لمحمد المدني بن عزوز . و المقصود بالسنوسي محمد بن علي. و كان في إقامته بالحجاز و قبل انتقاله إلى ليبيا و زاوية جغبوب ، يجيز الجزائريين الواردين للحج و العمرة و الهجرة . و منهم من ذكرناه . و محمد المدني هو ابن عم مصطفى بن عزوز مؤسس زاوية نفطة ، و من شيوخ الشاعر الخنقي الشهير . و هو المدني بن أحمد بن إبراهيم بن عزوز البرجي ، كما ذكر الكتاني نسبة إلى برج طولقة ولاية بسكرة الآن . و كانت الإجازة لمحمد المدني عامة .
7 ـ إجــازات علمـــاء الجزائــر : للمكي بن عزوز . و هو محمد المكي بن مصطفى بن عزوز البرجي . ولد حوالي 1270 في نفطة بعد هجرة والده إليها من برج بن عزوز على أثر الاحتلال الفرنسي لنواحي بسكرة ،. و يقول الكتاني عنه أنه رغم كونه شيخ طريقة كان " من المطلعين على الأفكار العصرية . . . و هذا نادرة للنوادر في زماننا هذا الذي كثر فيه الإفراط و التفريط " (5) .
أما الإجازات التي حصل عليها من علماء الجزائر فنذكر هذه الأسماء ، كما أوردها الكتاني ، و هي من ضمن ثمانين شيخا أجازوه في العالم الإسلامي ، و كان الكتاني قد تبادل معه الإجازة و حصل منه على معلومات أو جمعت لجاءت في مجلد ، كما قال . و هو يروي عنه مؤلفاته . و إليك أسماء الجزائريين الذين أجازوه : علي بن الحاج موسى ، و محمد بن بلقاسم الهاملي ، و قد أخذ عنه الطريقة الرحمانية أيضا، و محمد بن الأمير عبد القادر، صاحب كتاب تحفة الزائر، ومحمد
المكي بن الصديق الخنقي ، و مصطفى بن عزوز ، وهو والده ، و علي بن عثمان شيخ زاوية طولقة الرحمانية ، و المفتي علي بن الحفاف صاحب التأليف الهام في علم القراءات ، و علي بن الرحمن خوجة ، وهو جده لأمه [ هو علي بن عبد الرحمن خوجة بن سماية والد الشيخ عبد الحليم بن سماية المشهور . و كان علي بن سماية من موظفي جريدة المبشر ، و قد تحدث عنه إيميل ماسكري في كتابه ( رؤى و ذكريات إفريقية ] . و كان معلمه في اللغة العربية و الدين الإسلامي ، بدروس خاصة .) . وابن أبي القاسم الديسي ( من الديس قرب بوسعادة ) و ربما يكون من عائلة صاحب كتاب تعريف الخلف ، و محمد بن القزادري ، و محمد العربي بن محمد التارزي بن عزوز ، و عمر بن مصطفى بويراز نزيل تونس وهو من عائلة أحمد توفيق المدني ، و أبو راس المازوني حفيد أبي راس الناصر ( و يقول الكتاني أن الاستدعاء للإجازة قد حصل و لكنه لا يدري إن كان نالها منه ) (6) .
8 ـ إجـازتا ابن عزوز و الونيسي : لابن طعيوج . و المقصود محمد المكي بن عزوز سابق الذكر ، و حمدان الونيسي أحد علماء قسنطينة و شيخ ابن باديس و أما بلقاسم طعيوج فهو أحد علماء و متصوفة زواوة ،و توفى سنة 1932 . و قد تناولناه في فصل آخر . ولا نملك الآن نصي الإجازة ، و إنما حصلنا على خير وجودهما بالمراسلة.
9 ـ إجــازة المنور بن البشير إلى بلهاشمي بن بكار . و كان الشيخ المنور عمدة معهد سيق العلمي حيث درس ابن بكار حوالي عشر سنوات و لازم شيخه فيه . وبعد الإجازة استمر ابن بكار في المعهد المذكور مدرسا و نائبا عن شيخه في الصلاة خمس سنوات . و هذه الإجازة عامة في العلوم التي تلقاها مثل الفقه و النحو و البلاغة . و قد ساق ابن بكار صيغة الإجازة في كتابه . و مما جاء فيها :
« أما بعد ، فإن أحلى ما يتحلى به الإنسان ، و أعلا ما يتجلى به أهل العرفان ، الجد و الاجتهاد في مسالك العلوم ، و الأخذ بالأعناق لنيل المنطوق و المفهوم ، سيما الأحكام الإلهية و العلوم الشرعية . . . و لذلك هاجر الأوائل عن الأهل و الوطن ، و هجروا لذيذ التمتع عارجين أصعب سنن » . و تحدثت الإجازة عن بلهاشمي بن بكار و فطنته العلمية و هجرته في سبيل التحصيل . و كونه لازم شيخه ما ينيف عن الأربع سنوات ، و تلقيه العلوم التي تلقاها الشيخ نفسه عن أشياخه ، واستعداده للرجوع إلى وطنه ( مدينة معسكر بالغرب الجزائري ) لنشر العلم بين قومه . و كونه طلب الإجازة من شيخه فأجازه « بكل مروياتي و ما صح من مسموعاتي » (7) .
10 ـ إجــازة الإحريــزي : ( الحريزي ) لليجري . و الإحريزي هو الشيخ السعيد بن عبد الله الإحريزي السطوري . ولا نعرف عنه الآن إلا القليل وهو أنه كان عند الإجازة في جامع سيدي الصوفي ببجاية يقوم بواجبات الامامة و الخطابة و الفتوى فيه ، وذلك سنة 1334 ومن شيوخه في المعقول و المنقول نذكر الحسن الأخليفي ، و محمد بن جمعة القلي ، و يحيى بن حمود الورتلاني ، و محمد الطاهر بن المختار المايني . وهي إجازة عامة إلى الشيخ السعيد بن علي اليجري " في جميع ما صحت لي درايته و ثبتت لي روايته ، من منقول و معقول ، كما أجازني بذلك أشياخي الفحول " و بداية الإجازة هكذا ، « و بعد ، فقد التمس مني من حسن بي ظنه ، واعتقد أن قربنا جنة ، الأخ في الله و المحب من أجله ، الداعي إلى الله بقوله و فعله . . .» . و كان الشيخ السعيد اليجري من علماء الوقت ، وتوفى سنة 1951 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، ص 123
(2) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، . الجزائر ، 1914 ، ص 1 ـ 38 من الخاتمة .
يفهم من كلام الكتاني ( فهرس ) 2 / 550 أن الذي أجاز عاشور الخنقي هو محمد المدني بن عزوز و ليس مصطفى بن عزوز . و المشهور أن الشيخ الحداد توفي سنة 1872 .
(3) مخطوط الخزانة العامة الرباط ، ك 48.
(4) تعريف الخلف 2 / 344 .
(5) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 861 . و قد ذكرناه باختصار في فصل الجزائر في
المغارب و المشارق ، سيما دوره في السياسة العربية . و قد توفى باسطنبول سنة 1934 و
كتب عنه بعض الجزائريين في الشهاب و غيره . كان المكي بن عزوز رحماني الطريقة ،
و لكننا لا نعرف إنه كان " شيخ طريقة" كما قال الكتاني .
(6) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 861 .
(7) الإجازة بتاريخ 22 شعبان عام 1339 ( أول مايو 1921 ) ، انظر ابن بكار ( مجموع
النسب ) نص الإجازة ص 178 179 .
.. للموضوع بقية إن شاء
السلام عليكم و رحمة الله
هذه نماذج من إجازات بعض العلماء الجزائريين في العهد الفرنسي ( 1830 1950 م ) استقيت معظم المعلومات من كتاب " تاريخ الجزائر الثقافي " للدكتور أبو القاسم سعد الله و من دراسة المهدي البوعبدلي المنشورة في مجلة القبس العدد 22 مارس 1981 أضعها في هذا المنتدى المبارك ليطلع الإخوان على الحركة العلمية الجزائرية رغم قهر الاستعمار و بطشه و تضييقه.
1 ـ إجازة مصطفى الحرار : و هي إجازة لصهره حسن بن بريهمات سنة 1272 . وهي مطلقة و قد خضعت لشروط الإجازة و منها الحضور و المواظبة على الدروس و التلقي . و جاء فيها : " قد لزم دروسنا سنين ، فحمل عنا من العلوم العقلية و النقلية ما فاق فيه كثيرا من معاصريه . . . و لما كان الإسناد حبل الشريعة الممدود ، و بابه لطالبيه غير مسدود ، إذ هو من خصائص هذه الأمة ، و لم تزل الإجازة عادة الأجلة من الأيمة ، أوْصَلْتُه بما أوصلني به مشائخي ، و أجزته بما أجازوني به في سائر العلوم العقلية و النقلية ، و أذنته أن يروي عني جميع مروياتي و مسموعاتي على إختلاف أنواعها و تباين أجناسها ، إجازة مطلقة عامة ، بشرطها المعروف ، و سننها المألوف ، حسبما تلقيت ذلك" . ثم ذكر مشائخه الذين تلقى عنهم العلم ، و هم الذين أتينا على ذكرهم سابقا ( انظر الأثبات ) . كما خص إجازته التي تلقاها من الشيخ الرضوي ببعض التفصيل . و المعروف أن حسن بن بريهمات قد أصبح من أعيان علماء الجزائر في القرن الماضي . و قد تحدثنا عنه في غير هذا . و كان له أولاد و أحفاد قلدوا سيرته دون أن يصلوا إلى درجته .
2 ـ إجـازة مصطفى بن عزوز : لعاشور الخنقي سنة 1285 . و كان ابن عزوز هو مؤسس زاوية نفطة بعد هجرته من الجزائر إثر الاحتلال الفرنسي . و كان من شيوخ الزاوية جزائريون و تونسيون ، ومنهم محمد المدني بن عزوز ابن عم مصطفى المذكور ، و إبراهيم بن صمادح النفطي ، و بعد أن درس الخنقي في الزاوية أكثر من عشر سنوات أجازه شيخه مصطفى في العلوم التي تلقاها و التي قال أنها بلغت قرابة عشرين علما. و مما طلبه منه شيخه أن يكف عن التعلم ويبدأ في التعليم ، وأن لا يقبل الوظيف ( و هي وصية عامة لكل تلاميذه ) " حتى لا يتلوث علمي بما يقتضيه هذا الوقت السخيف ، ولا سيما أنتم يا طلبة الغرب ( الجزائر ) ، فإياكم و طلب الوظيف على البعد و القرب . و أستحفظكم دينكم و أمانتكم و خواتم عملكم و هذا الكلام " .
تلك هي وصية الشيخ بن عزوز لتلاميذه ، و منهم عاشور الحنقي . و هي تذكرنا أيضا بوصية حمدان الونيسي لتلميذه عبد الحميد بن باديس . و كان مصطفى بن عزوز قد أخذ العلوم عن عدة مشائخ منهم محمد المصري ، و محمد بن علي السنوسي مؤسس الطريقة السنوسية . و هو بدوره أجاز بالعلوم التي تلقاها عنهم و أسانيدهم و أثباتهم ، الشيخ عاشور الخنقي . ممن روى عنهم الكتاني . أما الطريقة الخلوتية فقد تلقاها الشيخ عاشور عن مصطفى بن عزوز عن شيخه عبد الحفيظ بن محمد ( الخنقي ) . ثم تلقى عاشور الخنقي عن الشيخ محمد الحداد الصدوقي أثناء سجنه في قسنطينة و قبيل وفاته سنة 1873 (1) .
3 ـ إجازة الخنقي للزموري : و هو عبد القادر بن داود الزموري أجازه شعرا في أبيات وردت في قصيدة عاشور الخنقي صغرى الصغرى ، و قد أنشأها سنة 1328 . و جاء في آخرها :
و من أجل بني الأشراف آونـــــة من آل داود في زمــــــورة الوزر
الأروع الشيخ عبد القادر ابن فتى داود أفضل ما أهدى لهـا القــــدر
العالم العامل النور المضيء لهـا وجه الصواب إذا ما ضلت الفكر
لله درك عبــد القـــــــادر اتصلت بنــــا قصيدتــك التي لهـــــا بـهــر
إلى الإجازة في نشر العلوم دعت لاكن على الرمز و المفهوم يعتبر
لقد أجزتك في نشر العلوم كمــــا أجـــازنا مطلقــــا أشياخنـا النـشر
على شريعة تقوى الله و الــدعوا ت للمشائخ حتى يكمل العمر (2)
و أوضح أن الزموري قد استدعى أو استجاز الشيخ الخنقي بقصيدة فأجازه . و كان ذلك حوالي 1909 .
4 ـ إجازة القاضي شعيب لعبد الحليم بن سماية . وقد جاء فيها أن ابن سماية اشتغل بسند العلم و درايته ، و أنه طلب الإجازة فيه من مختلف العلماء فأجازوه ، ومنه القاضي شعيب . و كان هذا من وجوه تلمسان في أول هذا القرن ، أما ابن سماية فهو من أعيان علماء العاصمة و من أساتذة مدرسة الجزائر ( الثعالبية ) و كان من النشطين الذين عارضوا التجنيد الإجباري سنة 1912 . و قد أجازه القاضي شعيب " بكل ما تصح له روايته أو تنسب إليه درايته من مقروء و مسموع و مؤلف و موضوع و مفرق و مجموع " . و كان ابن سماية قد ذهب بنفسه إلى تلمسان لطلب الإجازة و زيارة الشيخ . و قد شملت الإجازة أيضا حديث الرحمن ( الراحمون يرحمهم الرحمن . . . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) . و ذكر الشيخ شعيب أنه يرويه عن الكبير الكتاني الفاسي (3) . والإجازة تقع في ورقة و نصف ، و كانت عــام 1329 .
5 ـ إجــازة الزقــاي : و غيره لمحمد بن أبي سيف البحيري . و الزقاي هو محمد بن عبد الله الذي عاش في منتصف القرن الماضي ، وتلقى العلم في الأزهرالشريف بمصر ثم رجع إلى الجزائر و تولى عدة وظائف منها إدارة مدرسة تلمسان الرسمية و عضوية المجلس الفقهي و الكتابة الصحفية أحيانا . و قد أجازغير واحد من معاصريه . أما البحيري الصابري أصلا العبادي دارا (4) . و نفهم من تعريف الخلف أن البحيري أصبح أيضا من مدرسي مدرسة تلمسان الرسمية ، ربما في عهد إدارة الزقاي لها . و أن البحيري بلغ من العلم شأوا أهله للإفتاء أيضا . و من شيوخه والده الذي حفظ القرآن على يديه في وهران ، كما درس عليه علوم اللغة العربية . و من وهران انتقل إلى زاويتهم بالعين الكبيرة من جبل اترار بولهاصة ، و كانت الزاوية على اسم عمه ، و هو أبو العباس أحمد بن أبي سيف . و من هناك توجه للدراسة على أحمد بن هني بمازونة و حصل منه على إجازة أيضا . ثم درس بمعسكر على أعيان المشارف . و بعد أن نال قسطا من التعلم عاد إلى زاويتهم و تولى بها التدريس ، و لا ندري تاريخ ذلك ، كما لا ندري متى حج و جاور . فقد قيل أنه حج أربع مرات و جاور أربع سنوات . و كانت له في ذلك فرصة للدراسة أيضا على مشائخ الحرمين ، ومنهم سراج الدين المدني و محمد بن علي السنوسي . و نفهم من دراسته على السنوسي أن ذلك كان قبل مغادرة السنوسي الحجاز إلى مصر و ليبيا . و كان السنوسي قد توفى بليبيا سنة 1859 . و مهما كان الأمر فإننا نفهم أن البحيري قد أصبح من تلاميذ السنوسي في العلم و الطريقة . فقد أجازه فيهما . فمتى رجع إلى الجزائر و شارك في التدريس بمدرسة تلمسان الرسمية ؟ ذلك ما لا نعرفه حتى الآن . و الغالب أن يكون ذلك خلال الستينات . و هو الزمن الذي كان فيه محمد الزقاي أيضا مديرا للمدرسة المذكورة .
6 ـ إجـــازة السنوسي : لمحمد المدني بن عزوز . و المقصود بالسنوسي محمد بن علي. و كان في إقامته بالحجاز و قبل انتقاله إلى ليبيا و زاوية جغبوب ، يجيز الجزائريين الواردين للحج و العمرة و الهجرة . و منهم من ذكرناه . و محمد المدني هو ابن عم مصطفى بن عزوز مؤسس زاوية نفطة ، و من شيوخ الشاعر الخنقي الشهير . و هو المدني بن أحمد بن إبراهيم بن عزوز البرجي ، كما ذكر الكتاني نسبة إلى برج طولقة ولاية بسكرة الآن . و كانت الإجازة لمحمد المدني عامة .
7 ـ إجــازات علمـــاء الجزائــر : للمكي بن عزوز . و هو محمد المكي بن مصطفى بن عزوز البرجي . ولد حوالي 1270 في نفطة بعد هجرة والده إليها من برج بن عزوز على أثر الاحتلال الفرنسي لنواحي بسكرة ،. و يقول الكتاني عنه أنه رغم كونه شيخ طريقة كان " من المطلعين على الأفكار العصرية . . . و هذا نادرة للنوادر في زماننا هذا الذي كثر فيه الإفراط و التفريط " (5) .
أما الإجازات التي حصل عليها من علماء الجزائر فنذكر هذه الأسماء ، كما أوردها الكتاني ، و هي من ضمن ثمانين شيخا أجازوه في العالم الإسلامي ، و كان الكتاني قد تبادل معه الإجازة و حصل منه على معلومات أو جمعت لجاءت في مجلد ، كما قال . و هو يروي عنه مؤلفاته . و إليك أسماء الجزائريين الذين أجازوه : علي بن الحاج موسى ، و محمد بن بلقاسم الهاملي ، و قد أخذ عنه الطريقة الرحمانية أيضا، و محمد بن الأمير عبد القادر، صاحب كتاب تحفة الزائر، ومحمد
المكي بن الصديق الخنقي ، و مصطفى بن عزوز ، وهو والده ، و علي بن عثمان شيخ زاوية طولقة الرحمانية ، و المفتي علي بن الحفاف صاحب التأليف الهام في علم القراءات ، و علي بن الرحمن خوجة ، وهو جده لأمه [ هو علي بن عبد الرحمن خوجة بن سماية والد الشيخ عبد الحليم بن سماية المشهور . و كان علي بن سماية من موظفي جريدة المبشر ، و قد تحدث عنه إيميل ماسكري في كتابه ( رؤى و ذكريات إفريقية ] . و كان معلمه في اللغة العربية و الدين الإسلامي ، بدروس خاصة .) . وابن أبي القاسم الديسي ( من الديس قرب بوسعادة ) و ربما يكون من عائلة صاحب كتاب تعريف الخلف ، و محمد بن القزادري ، و محمد العربي بن محمد التارزي بن عزوز ، و عمر بن مصطفى بويراز نزيل تونس وهو من عائلة أحمد توفيق المدني ، و أبو راس المازوني حفيد أبي راس الناصر ( و يقول الكتاني أن الاستدعاء للإجازة قد حصل و لكنه لا يدري إن كان نالها منه ) (6) .
8 ـ إجـازتا ابن عزوز و الونيسي : لابن طعيوج . و المقصود محمد المكي بن عزوز سابق الذكر ، و حمدان الونيسي أحد علماء قسنطينة و شيخ ابن باديس و أما بلقاسم طعيوج فهو أحد علماء و متصوفة زواوة ،و توفى سنة 1932 . و قد تناولناه في فصل آخر . ولا نملك الآن نصي الإجازة ، و إنما حصلنا على خير وجودهما بالمراسلة.
9 ـ إجــازة المنور بن البشير إلى بلهاشمي بن بكار . و كان الشيخ المنور عمدة معهد سيق العلمي حيث درس ابن بكار حوالي عشر سنوات و لازم شيخه فيه . وبعد الإجازة استمر ابن بكار في المعهد المذكور مدرسا و نائبا عن شيخه في الصلاة خمس سنوات . و هذه الإجازة عامة في العلوم التي تلقاها مثل الفقه و النحو و البلاغة . و قد ساق ابن بكار صيغة الإجازة في كتابه . و مما جاء فيها :
« أما بعد ، فإن أحلى ما يتحلى به الإنسان ، و أعلا ما يتجلى به أهل العرفان ، الجد و الاجتهاد في مسالك العلوم ، و الأخذ بالأعناق لنيل المنطوق و المفهوم ، سيما الأحكام الإلهية و العلوم الشرعية . . . و لذلك هاجر الأوائل عن الأهل و الوطن ، و هجروا لذيذ التمتع عارجين أصعب سنن » . و تحدثت الإجازة عن بلهاشمي بن بكار و فطنته العلمية و هجرته في سبيل التحصيل . و كونه لازم شيخه ما ينيف عن الأربع سنوات ، و تلقيه العلوم التي تلقاها الشيخ نفسه عن أشياخه ، واستعداده للرجوع إلى وطنه ( مدينة معسكر بالغرب الجزائري ) لنشر العلم بين قومه . و كونه طلب الإجازة من شيخه فأجازه « بكل مروياتي و ما صح من مسموعاتي » (7) .
10 ـ إجــازة الإحريــزي : ( الحريزي ) لليجري . و الإحريزي هو الشيخ السعيد بن عبد الله الإحريزي السطوري . ولا نعرف عنه الآن إلا القليل وهو أنه كان عند الإجازة في جامع سيدي الصوفي ببجاية يقوم بواجبات الامامة و الخطابة و الفتوى فيه ، وذلك سنة 1334 ومن شيوخه في المعقول و المنقول نذكر الحسن الأخليفي ، و محمد بن جمعة القلي ، و يحيى بن حمود الورتلاني ، و محمد الطاهر بن المختار المايني . وهي إجازة عامة إلى الشيخ السعيد بن علي اليجري " في جميع ما صحت لي درايته و ثبتت لي روايته ، من منقول و معقول ، كما أجازني بذلك أشياخي الفحول " و بداية الإجازة هكذا ، « و بعد ، فقد التمس مني من حسن بي ظنه ، واعتقد أن قربنا جنة ، الأخ في الله و المحب من أجله ، الداعي إلى الله بقوله و فعله . . .» . و كان الشيخ السعيد اليجري من علماء الوقت ، وتوفى سنة 1951 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، ص 123
(2) عاشور الخنقي ( منار الإشراف ) ، . الجزائر ، 1914 ، ص 1 ـ 38 من الخاتمة .
يفهم من كلام الكتاني ( فهرس ) 2 / 550 أن الذي أجاز عاشور الخنقي هو محمد المدني بن عزوز و ليس مصطفى بن عزوز . و المشهور أن الشيخ الحداد توفي سنة 1872 .
(3) مخطوط الخزانة العامة الرباط ، ك 48.
(4) تعريف الخلف 2 / 344 .
(5) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 861 . و قد ذكرناه باختصار في فصل الجزائر في
المغارب و المشارق ، سيما دوره في السياسة العربية . و قد توفى باسطنبول سنة 1934 و
كتب عنه بعض الجزائريين في الشهاب و غيره . كان المكي بن عزوز رحماني الطريقة ،
و لكننا لا نعرف إنه كان " شيخ طريقة" كما قال الكتاني .
(6) الكتاني ( فهرس ) 2 / 856 861 .
(7) الإجازة بتاريخ 22 شعبان عام 1339 ( أول مايو 1921 ) ، انظر ابن بكار ( مجموع
النسب ) نص الإجازة ص 178 179 .
.. للموضوع بقية إن شاء
تعليق