ماء زمزم لما شرب له

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمزة أحمد عبد الرحمن
    طالب علم
    • Mar 2006
    • 388

    #1

    ماء زمزم لما شرب له

    زمزم لما شربت له



    بقلم الدكتور زغلول النجار

    قال صلى الله عليه وسلم :

    1. " إنها مباركة، إنها طعام طعم وشفاء سقم " [ورد في الطبراني في الكبير برواية عبد الله بن عباس، تصحيح السيوطي :حسن ].

    " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم: فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم. وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة حضرموت، كرجل الجراد من الهوام: يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال به" [أورده الطبراني في الكبير عن ابن عباس، تصحيح السيوطي : حسن ].
    " ماء زمزم لما شرب له: فإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته مستعيذا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل" [الدارقطني في السنن والحاكم في المستدرك عن ابن عباس، تصحيح السيوطي: صحيح].
    روى ابن ماجة في سننه (كتاب المناسك، حديث 3053) قال : حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال عبد الله ابن المؤمن أنه سمع أباً الزبير يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ماء زمزم لما شربت له " .
    شرح الحديث :

    بئر زمزم فجرها جبريل (عليه السلام ) بأمر من الله تعالى تكريماً لأم إسماعيل ورضيعها اللذين تركهما نبي الله إبراهيم (عليه السلام ) بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، وعندما هم بالانصراف فزعت هذه السيدة الصالحة من قفر المكان، وخلوه من الماء والنبت والسكان، فجرت وراء زوجها تسائله: إلى من تكلنا؟

    إلى من تتركنا في هذا المكان القفر ؟ قال إلى الله عز وجل، قالت قد رضيت بالله عز وجل، ثم سألته بثقتها فيه، ويقينها بأنه نبي مرسل : الله أمرك بهذا ؟ فأجاب بنعم واستمر في سيرته، حتى غاب عن زوجته وولده فاستقبل بوجهه البيت ودعا الله لهما بالأنس والرزق والستر. وقفلت أم إسماعيل راجعة وهي تقول: إذاً فلن يضيعنا، ورداً على هذا الإيمان العميق بالله، واليقين الصادق بقدرته ورحمته، ومعيته أكرمها ربنا (تبارك وتعالى ) بتفجير هذه البئر المباركة بغير حول منها ولا قوة ...!

    وخروج بئر وسط صخور نارية ومتحولة شدية التبلور، مصمطة، لا مسامية فيها، ولا نفاذية لها في العادة، أمر ملفت للنظر، والذي هو أكبر من ذلك وأكثر أن تظل هذه البئر تتدفق بالماء الزلال على مدى أكثر من ثلاثة آلاف سنة على الرغم من طمرها وحفرها عدة مرات على فترات ويبلغ معدل تدفقها اليوم ما بين 11، 18.5لتراً في الثانية فهي بئر مباركة، فجرت بمعجزة.

    كرامة لسيدنا إبراهيم، وزوجته، وولده (عليهم جميعاً من الله السلام ).

    ولم يعرف مصدر المياه المتدفقة إلى بئر زمزم إلا بعد حفر الأنفاق حول مكة المكرمة، حين لاحظ العاملون تدفق المياه بغزارة في تلك الأنفاق من تشققات شعرية دقيقة، تمتد لمسافات هائلة بعيداً عن مكة المكرمة وفي جميع الاتجاهات من حولها، وهذا يؤكد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنها نتجت عن طرقة شديدة وصفها بقوله الشريف:

    هي : (هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل)، والهزمة في اللغة الطرقة الشديد.

    وبئر زمزم هي إحدى المعجزات المادية الملموسة الدالة على كرامة المكان، وعلى مكانة كل من سيدنا إبراهيم وولده سيدنا إسماعيل. وأمه الصديقة هاجر عند رب العالمين وسيدنا إبراهيم عليه السلام هو خليل الرحمن وأبو الأنبياء، وسيدنا إسماعيل هو الذبيح المفتدى بفضل من الله (تعالى) والذي عاون أباه في رفع قواعد الكعبة: المشرفة وانطلاقاً من كرامة المكان، وعميق إيمان المكرمين فيه، كان شرف ماء زمزم الذي وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله " ماء زمزم لما شرب له "، وبقوله : " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام طعم، وشفاء سقم " .

    ويروى عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله تبارك وتعالى عنها ) أنها كانت تحمل من ماء زمزم كلما زارت مكة المكرمة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمل منه كذلك ليسقي المرضى، ويصب على أجزاء أجسادهم المصابة فيشفون وتشفى أجسادهم بإذن الله .

    ولقد جاء في كتاب " فيض القدير" في شرح حديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) الذي يقول فيه : " ماء زمزم لما شرب له " .
    ما نصه : " وأما قوله (لما شرب له ) فلأنه سقيا الله وغياثه لولد خليله، فبقى غياثاً لم بعده، فمن شربه بإخلاص وجد ذلك الغوث، وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها" .

    وذكر ابن القيم (رحمه الله ) في كتابه (زاد المعاد) " وقد جربت أنا وغيري من الأستشفاء بما زمزم أموراً عجيبة، واستشفيت به من عدة أمراض فبرئت بإذن الله، وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو الأكثر، ولا يجد جوعاً.

    وذلك تصديقاً لوصف المصطفى صلى الله عليه وسلم لهذا الماء المبارك بقوله : " فيه طعام طعم وشفاء سقم ".

    وذكر الشوكاني (رحمه الله ) في كتابه ( نيل الأوطار ) ما نصه : " قوله (ماء زمزم لما شرب له ) فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر شربه لأجله، سواء كان في أمور الدنيا أو الآخرة لأن (ما) في قوله (لما شرب له ) من صيغ العموم "، وقد دونت في زماننا أحداث كثيرة برئ فيها أعداد من المرضى بأمراض مستعصية بمداومتهم على الارتواء من ماء زمزم.

    وقد أثبتت الدراسات العلمية التي أجريت على ماء بئر زمزم أنه ماء متميز في صفاته الطبيعية والكيميائية، فهي ماء غازي عسر، غني بالعناصر والمركبات الكيميائية النافعة التي تقدر بحوالي (2000) ملليجرام بكل لتر، بينما لا تزيد نسبة الأملاح في مياه آبار مكة وآبار الأودية المجاورة عن 260ملليجرام بكل لتر، مما يوحي ببعد مصادرها عن المصادر المائية حول مكة المكرمة، وبتميزها عنها في محتواها الكيميائية وصفاتها الطبيعة.





    والعناصر الكيميائية في ماء زمزم يمكن تقسيمها إلى أيونات موجبة وهي بحسب وفرتها تشمل : أيونات كل من الصوديوم (حوالي 250ملليجرام /لتر)، والكالسيوم (حوالي 200ملليجرام /لتر ) والبوتاسيوم(حوالي 120 ملليجرام /ليتر) والمغنسيوم (حوالي 50ملليجرام /ليتر)، وأيونات سالبة وتشمل أيونات كل من الكبريتات (حوالي 372 ملليجرام /ليتر) والبيكربونات (حوالي 366ملليجرام /ليتر).

    والنترات (حوالي 273/لتر)، والفوسفات (حوالي 0.25ملليجرام /ليتر)، والنشادر (حوالي 6ملليجرام/لتر) .

    وكل مركب من هذه المركبات الكيميائية له دوره المهم في النشاط الحيوي لخلايا جسم الإنسان، وفي تعويض الناقص منها في داخل تلك الخلايا، ومن الثابت أن هناك علاقة وطيدة بين اختلال التركيب الكيميائي. لجسم الإنسان والعديد من الأمراض. ومن المعروف أن المياه المعدنية الصالحة وغير الصالحة للشرب قد استعملت منذ قرون عديدة في الاستشفاء من عدد من الأمراض من مثل أمراض الروماتيزم، ودورها في ذلك هو في الغالب دور تنشيطي للدورة الدموية، أو دور تعويضي لنقص بعض العناصر في جسم المريض.

    والمياه المعدنية الصالحة للشرب ثبت دورها في علاج أعداد غير قليلة من الأمراض من مثل حموضة المعدة، عسر الهضم، أمراض شرايين القلب التاجية(الذبحة الصدرية أو جلطة الشريان التاجي)،وغيرها، أما المياه المعدنية غير الصالحة للشرب فتفيد في علاج العديد من الأمراض الجلدية، والروماتيزمية، والتهاب العضلات والمفاصل وغيرها.

    وقد ثبت بالتحاليل العديدة أن كلا من ماء زمزم، والصخور والتربة المحيطة بها، خالية تماماً من أية ميكروبات حتى من تلك التي توجد عادة في كل تربة .

    فسبحان الذي أمر جبريل (عليه السلام ) بشق بئر زمزم فكانت هذه البئر المباركة، وسبحان الذي أمر الماء بالتدفق إليها عبر شقوق شعرية دقيقة،تتحرك إلى البئر من مسافات طويلة، وسبحان الذي علم خاتم أنبيائه ورسله بحقيقة ذلك كله، فصاغه في عدد من أحاديثه الشريفة التي بقيت شاهدة له صلى الله عليه وسلم بالنبوة وبالرسالة .
    التعديل الأخير تم بواسطة حمزة أحمد عبد الرحمن; الساعة 11-08-2007, 18:57.
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com
  • حمزة أحمد عبد الرحمن
    طالب علم
    • Mar 2006
    • 388

    #2
    بئر زمزم.. سر نبعه الغامض وفيضانه



    المستمر وخواص اللبن والعسل

    في منبعه الأساسي سر غامض يعتبره علماء الجيولوجيا كنزا كبيراً ربما يستحيل كشف رموزه إلى أن تقوم الساعة.. ما من ماء يصل إلى هذا النبع حتى يكتسب خواص ماء زمزم، نقاءه وطهارته. هذه النتيجة ليست نظرية أو غيبية أو منقولة من بطون الكتب القديمة، لكنها خلاصة أبحاث علمية شملت البئر وماءه ودرجة نقائه، وشملت مياه آبار أخرى قريبة جدا منه، وجد أنها لا تتمتع بنفس الخواص.

    يفيض الماء منه منذ آلاف السنين دون أن يجف البئر أو ينقص حجم المياه فيه، وكانت مفاجأة مدهشة للعلماء أثناء توسعة الحرم المكي وتشغيل مضخات ضخمة لشفط المياه من بئر زمزم حتى يمكن وضع الأساسات، أن غزارة المياه المسحوبة قابلها فيضان مستمر في الماء، يفور ويمور كأنه أمواج البحر.

    فإذا كان العلم يقول هذا ويتعجب منه، فإن بعض المنقطعين للعبادة في الحرم المكي والعاكفين يروون أسرارا لا يجدون لها تفسيرا، فيكتفون باعتبارها من الغيبيات التي توجب الاستنكار أو الدهشة، فماء زمزم الذي يشربونه في انقطاعهم للعبادة تتغير خواصه فيصبح كأنه لبن أو عسل مصفى.

    مكنوز أسرار لا تستوعبه العقول

    ويقول الكاتب السعودي عمر المضواحي المهتم بالكتابة عن الأماكن المقدسة إن هذا البئر هو أقدس آبار المياه عند المسلمين، وليس هناك شراب على وجه الأرض يفوق مكانة ماء زمزم عندهم. ويحملون لهذا الماء ذي الطعم الفريد، قدسية خاصة، ويؤمنون بأنه مكنوز بأسرار لا قبل للعقل البشري في استيعابها، أو لا يعرفون تفسيرا لتغير خواصه ومنافعه وفق حالة شاربه ورغبته.

    وهو في لغة "العارفين" بريد الأمنيات المحققة، ولا يخالط قلوبهم ذرة شك في أن" زمزم لما شرب له"، وبأنه كفيل بتحقيق أمنيات شاربه مهما كانت، شرط أن يكون مؤمنا صادق الإيمان والنية، غير مكذب لخاصيته ولا يفعل ذلك كنوع من التجربة.

    وعند هؤلاء "العارفين" أيضا أن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين، فشرب زمزم عندهم للخائف أمان, وللمريض شفاء، وللجائع طعام، ولا يخالط شاربه, لإيمانه القاطع بأسراره, أي عجب أو استنكار فيما لو تغير حاله من محض ماء, إلى شراب من سويق أو لبن أو عسل مصفي, للمنقطعين والعاكفين في البيت العتيق. والمرويات حول هذه الغرائب كثيرة, ناءت بحملها بطون الكتب الدينية وأسفار التاريخ والسير.

    يضيف عمر المضواحي: ما يزيد هذا البئر شرفا عند المسلمين أنه حفر بجناح جبريل، وساقت الملائكة مياهه من أنهار الجنة غياثا للسيدة هاجر وإبنها الرضيع إسماعيل (عليهما السلام)، وسقيا لضيوف الرحمن، وليكون آية للناس على مر العصور والأزمان.

    وقد كانت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين, وهي الجهة التي تتولى مسؤولية العناية بالمسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة, قد أكملت مشروع توسعة صحن الطواف المحيط بالكعبة المشرفة، ليستوعب الآن نحو ثلاثة أضعاف عدد الطائفين عما كان في السابق.

    وقامت بردم مدخل البئر السابق في الجنوب الشرقي من واجهة الكعبة المشرفة, وتسقيف سطحه المفتوح ليدمج مع صحن الطواف. ونقل المدخل إلى خارج الحرم من جهة الصفا في المسعى باتجاه جبل أبي قبيس. ويهدف المشروع لمواجهة كثافة أعداد الحجاج والمعتمرين بعد موافقة الحكومة السعودية على فتح باب العمرة واستقبال نحو 10 ملايين معتمر طوال تسعة أشهر من السنة.

    ويستطرد المضواحي أن بئر زمزم هو بئر الماء الوحيد الذي تشرف عليه وزارة للبترول في العالم، وهو البئر رقم (1) في سلم اهتمام ملوك آل سعود. وبموجب إرادة سامية تشرف وزارة البترول والثروة المعدنية في الحكومة السعودية على بئر زمزم باعتباره ثروة قومية ودينية في البلاد.

    ويصف الدكتور المهندس يحيى حمزة كوشك في حديث مع عمر المضواحي نشره في جريدة الشرق الأوسط عام 2004 ميلادية المشروع الجديد بأنه حل جيد من ناحية توسعة المطاف لكنه يؤيد مشاهدة الناس لبئر زمزم وبأي وسيلة كانت. وقال: "كانت هناك فكرة لتسقيف سطح البئر بالزجاج الشفاف, لكن المشكلة أنه سيكون عائقا جديدا نتيجة تجمهر الناس عليه لرؤية البئر مما سيتسبب في مضايقة الطائفين, كما هو الحال الآن, أمام وخلف مقام إبراهيم وخط بداية الطواف الجديد".

    البئر تحت صحن الطواف

    ويؤكد الكوشك وهو أول خبير سعودي في المياه والذي أشرف على دراسة تاريخية لبئر زمزم في العام 1401 هـ أنه: "لم تخرج بئر زمزم من ساحة الحرم. وهو موجود في مكانه تحت مستوى صحن الطواف منذ توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام. وهو محاط بسياج من ألواح الزجاج السميك ليتمكن الناس من مشاهدته قبل المشروع الجديد بهدف منع الروائح النافذه التي كانت تنتج من اغتسال بعض الحجاج والمعتمرين والمصلين, والذين كانوا يستخدمون ماء زمزم بشكل سيئ".

    وقديما كان على البئر بناء تعلوه قبة مساحته 88.8 متر مربع يحتوى على غرف مستودعات ومستبرد لدوارق ماء زمزم تم هدمه ما بين عام 1381 ـ 1388 هـ لتوسعة المطاف. وتم عمل بدروم مكيف أسفل المطاف بمدخل منفصل للرجال والنساء. ويمكن رؤية البئر من خلف حاجز زجاجي شفاف، كما استبدلت أيضا طريقة الشرب القديمة التي كانت تعتمد على جلب الماء بالدلاء من جوف البئر إلى اعتماد أنظمة حديثة توفر ماء زمزم عبر نظم سقاية حديثة لتوفيره مفلترا وباردا ومعالجا بالأشعة فوق البنفسجية ليكون بأفضل المستويات الصحية.




    نقود وأباريق شاي في قاع البئر

    ويتذكر الكوشك في حديثه المشار إليه، أنه تم إحاطة البئر بالزجاج لمنع الناس من إلقاء أشياء ومتعلقات وسط البئر طلبا للبركة وغيرها. يقول: " وجدنا أثناء عمليات تنظيف البئر نقود معدنية وأباريق شاي, وقرون عظمية تحمل نقوشا وأعمالا سحرية. وكان من بين ما وجدنا في البئر قطعة من الرخام كتب عليها المجاهد الليبي عمر المختار (رب حقق ما في نفسي!)".

    يضيف الكوشك عن المشروع الجديد: " تم عمل نفق أرضي من خارج الحرم للوصول إلى البئر وهو خاص بعمليات الصيانة فقط. وكان هناك رأيين حول استخدامات هذا النفق. الأول أن يتاح للراغبين في رؤية البئر الدخول منه من دون السماح بالاغتسال فيه. والرأي الآخر أستبعد ذلك لعدة عوامل منها أن مسافة النفق طويلة (نحو نصف ميل), ومساحته ضيقة, ويحتاج إلى أنظمة تهوية وإنارة وإجراءات أمنية".

    المصدر الرئيسي تحت الحجر الأسود

    ولماء زمزم أسماء تزيد عن (60) اسما أشهرها زمزم، وسقيا الحاج، وشراب الأبرار، وطيبة، وبرة، وبركة، وعافية. وتمت عدة دراسات علمية بهدف معرفة مصادرها من المياه. وخلصت هذه الدراسات أن بئر زمزم تستقبل مياهها من صخور قاعية تكونت من العصور القديمة، وذلك عبر ثلاث تصدعات صخرية تمتد من الكعبة المشرفة والصفا والمروة وتلتقي في البئر.

    أيضا ينقل عمر المضواحي عن المهندس فخري بخش مدير مبيعات مياه ( أفيان) الفرنسية في شركة البحراوي السعودية قوله: إن شركة فرنسية اخترعت جهاز دقيق للغاية في تحليل تركيب المياه، وجاءت إلى السعودية لتسويقه. وقام ممثل الشركة بعرض إمكانيات الجهاز الحديث أمام مندوبي وكلاء المياه المحلاة والمعدنية المستوردة إلى السوق المحلي تبين فيه أن ماء زمزم كان أنقى المياه التي تم اختبارها في هذا الجهاز".

    ويصف المهندس يحي كوشك وهو يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة البيئة من جامعة واشنطن الأمريكية العام 1971م مصادر مياه بئر زمزم وفق التحديد الذي قام به مع الفريق العلمي الذي رأسه عام 1400 هـ ونشر نتائجه في كتابه (زمزم) بقوله: "المصدر الرئيسي فتحة تحت الحجر الأسود مباشرة وطولها 45 سم، وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه.

    والمصدر الثاني فتحة كبيرة باتجاه المكبرية (مبنى مخصص لرفع الأذان والإقامة مطل على الطواف)، وبطول 70 سم، ومقسومة من الداخل إلى فتحتين، وارتفاعها 30 سم. وهناك فتحات صغيرة بين أحجار البناء في البئر تخرج منها المياه، خمس منها في المسافة التي بين الفتحتين الأساسيتين وقدرها متر واحد. كما توجد 21 فتحة أخرى تبدأ من جوار الفتحة الأساسية الأولى، وباتجاه جبل أبي قبيس من الصفا و الأخرى من اتجاه المروة.

    ويبلغ عمق البئر 30 مترا على جزئين، الجزء الأول مبني عمقه 12.80 مترا عن فتحة البـئر، والثاني جزء منقور في صخر الجبل وطوله 17.20 متر. ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالي أربعة أمتار، وعمق العيون التي تغذي البئر عن فتحة البئر 13 مترا ومن العيون إلى قعر البئر 17 مترا".

    الماء فاض خلال 11 دقيقة فقط

    ويقول عند حديثه عن ضخ مياه زمزم: "بعد أن وضعت أربع مضخات قوية جدا كانت تعمل على مدار 24 ساعة, وبمعدل ضخ وصل إلى 8000 لتر في الدقيقة. كان منسوب المياه من الفوهة 3.23 مترا، وكانت القراءة تتم كل نصف دقيقة، حتى وصل منسوب المياه في داخل البئر إلى 12.72 مترا، ثم وصل إلى 13.39 مترا، وفي هذا العمق توقف هبوط الماء في البئر.

    ولما تم توقيف المضخات بدأ الماء يرتفع حتى وصل إلى 3.9 مترا خلال إحدى عشرة دقيقة". وسجل مشاهداته بقوله: " لن أنسى ما حييت هذا المنظر الرهيب، كانت المياه تتدفق من هذه المصادر بكميات لم يكن يتخيلها أحد، وكان صوت المياه وهي تتدفق بقوة يصم الآذان".

    وينفى الكوشك وهو مدير عام سابق لمصلحة المياه بالمنطقة الغربية أن تكون لعمليات حفر الأنفاق في الجبال وحفريات الأساسات العميقة للأبراج السكنية المحيطة بالحرم أي تأثير في التركيب الجيولوجي لمسار مياه زمزم أو اختلاطها بمصادر أخرى سواء من الآبار أو غيرها.

    وقال: هذا لم يحدث أبدا. وشرح مزيدا للتوضيح: " وفقا للدراسات التي قمنا بها وجدنا أنه عندما تهطل الأمطار على مكة المكرمة ويسيل وادي إبراهيم يزداد منسوب مياه زمزم زيادة طفيفة في البئر.

    ولكن عندما تهطل الأمطار على المناطق المحيطة بمكة كالطائف وغيرها تزداد المياه زيادة عظيمة في بئر زمزم. ومعنى هذا أن المصدر الأساسي للبئر هو الجبال المحيطة بمكة والتصدعات الصخرية الموجودة فيها. وفي كتابي (زمزم) توجد صورة أخذت عبر الستالايت مرفقة بتحليل يبين أن كل هذه التصدعات الصخرية متجهة الى بئر زمزم".

    السر يكمن في النبع الأساسي للبئر

    أضاف: " اعتقد أن السر يكمن في النبع الأساسي للبئر. فأي مياه تنبع من هذا المكان تكتسب خاصية ماء زمزم. والغريب في الموضوع أن هناك بئر آخر في الحرم إسمه بئر "الداؤدية" وكان موجودا عند باب إبراهيم ويبعد في حدود 120 مترا عن بئر زمزم، لكن نتائج تحليل مياهه تختلف تماما عن تركيبة ماء زمزم وهي النتيجة ذاتها التي توصلت إليها عند تحليل مياه عين زبيدة أيضا".

    يقول المضواحي: من لطائف ما يشاع بين المسلمين في حياتهم الاجتماعية أن يدعو الساقي لشارب الماء بأن يمد الله في عمره ليشرب من ماء زمزم. تماما كما يتمنون لبعضهم البعض بعد فراغهم من الصلوات بقولهم (حرما) فيجيب الآخر (جمعا إن شاء الله!).

    ومنذ القدم كان المكيون يستقبلون ضيوفهم بماء زمزم إظهارا لتكريمهم والاحتفاء بهم. وهم يتفنون بتقديمه باردا من دوارق طينية نظيفة مبخرة باللبان (المستكه)لإكسابه نكهة خاصة محببة للشارب منه. ولاتزال هذه العادة باقية حتى الآن.

    لكنهم لا يقدمون في شهر رمضان على موائد الإفطار غير ماء زمزم إلى جانب حبات من رطب التمر. ويحرصون على (تحنيك) مواليدهم حال ولادتهم بماء زمزم وبشق تمرة إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مع السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما.

    كما يحرص المكيون على جعل ماء زمزم آخر ما يغسل به موتاهم قبل دفنهم رجاء بركته وحسن عائدته.ومن الطريف أن الأمهات في مكة يحرصون على شرب أبنائهم الطلاب ماء زمزم قبيل توجههم إلى الاختبارات الدراسية رجاء أن لا ينسوا ما حفظوه من دروس للإجابة عليها في ورقة الاختبار.

    ويألف كل من قدم إلى المسجد الحرام رؤية معظم الحجاج والمعتمرين القادمين من الخارج على غسل قطع طويلة من قماش قطن أبيض اللون وغمرها بماء زمزم، ومن ثم تجفيفها في أروقة الحرم ليحفظوها بعد ذلك لاستخدامها تبركا كأكفان لهم ولموتاهم في بلادهم.

    كما أنه يندر أن يقفل حاج أو معتمر في رحلة العودة إلى بلده دون أن يتزود بكميات منه يتحف بها أهله ومقربيه على سبيل الإهداء والتبرك بها.

    ويحرص شيوخ الرقى الشرعية على التزود بكميات كبيرة من ماء زمزم ليتولوا قراءة القرآن عليه وتقديمه لقاصديهم من المرضى ومن مسهم الجن لشرب مقدار يحددونه لإتمام العلاج بالرقية.

    الاستشفاء بماء زمزم

    ويجيب الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه وزير العدل الموريتاني الأسبق عن جواز استشفاء غير المسلمين بماء زمزم بقوله: "لا أعرف في هذا نصا. لكن الظاهر لي إذا كان المسلم يعالج غيره، فيمكنه أن يعالجه بماء زمزم حتى يظهر كرامة هذا الماء لغير المسلم، وحتى يكون من باب الدعوة له في دخول الإسلام".

    وأستدل الشيخ العلامة بقصة تصدي بعض الصحابة (رضي الله عنهم) لعلاج رجل كافر كان لديغا، فعالجوه بقراءة الفاتحة عليه. وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد في الحديث الشريف".

    وروى المؤرخ الفاكهي في كتابه (أخبار مكة) قصصا تشير إلى حب علماء أهل الكتاب لماء زمزم. ونقل عن أبي حصين عن مجاهد بن جبر التابعي المكي، شيخ القراء والمفسرين قوله: "كنا نسير في أرض الروم، فآوانا الليل إلى راهب، فقال هل فيكم من أهل مكة أحد؟ قلت: نعم، قال: كم بين زمزم والحجر الأسود؟. قلت : لا أدري، إلا أن أحزره، قال: لكني أدري، إنها تجري من تحت الحجر، ولأن يكون عندي منها ملء طست، أحب إلي من أن يكون عندي ملأه ذهبا".

    وروى الشيخ سائد بكداش مصنف كتاب (فضل ماء زمزم)عن محمد بن حرب أنه قال: إنه أسر في بلاد الروم، وأنه صار الى الملك، فقال له: من أي بلد أنت؟. قال من أهل مكة، فقال: هل تعرف بمكة هزمة جبريل ؟ قال: نعم ، قال: فهل تعرف برة؟ قال: نعم، قال: فهل لها اسم غير هذا ؟ قال: نعم، هي اليوم تعرف بزمزم. قال: فذكر من بركتها، ثم قال: أما إنك إن قلت هذا، إنا نجد في كتبنا: أنه لا يحثو رجل على رأسه منها ثلاث حثيات فأصابته ذلة أبدا".

    نبع باق إلى يوم القيامة

    وتروي كتب التاريخ الإسلامي أن ماء زمزم نبع باق لا ينقطع إلى يوم القيامة. وأن كل المياه تغور قبل يوم القيامة إلا زمزم. وروي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: "إن الله عز وجل يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة، وتغور المياه غير ماء زمزم". وروي عن ابن عباس أنه قال: صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار. قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار ؟ قال:تحت الميزاب (ميزاب الكعبة)، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم.

    حضور غامض لزمزم في قصص الغيبيات

    ومن العجيب أن المتفحص لقصص (الغيبيات) في الإسلام، يجد حضورا غامضا لماء زمزم خلف معظم الحالات. ودائما ما يرتبط حضور زمزم بدور فريد وفعال في كل حالة. فبهذا الماء المقدس غسل قلب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مرارا، ودائما في طست من الذهب وبيد جبريل عليه السلام، توطئة لبعثته صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وتهيئة لمعراجه في طريقه للسماء مرة واحدة.

    ويقول الدكتور المهندس " سامي عنقاوي " رئيس مركز أبحاث الحج ": عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء، فقمنا بتشغيل عدد من المضخات لكي نرفع الماء حتى يتيسر لنا وضع الأسس, وكلما نشفط المياه التي وصلت الى واحد وعشرين ألف لتر في الدقيقة تضخ مرة أخرى.

    الأبحاث العلمية أكدت خلوه تماما من الجراثيم

    وأضاف: قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم، فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة.. فهو نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء, لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو فيأتي التلوث من غيره. ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما فهو يعطي ويفيض منذ آلاف السنين إلى اليوم.

    المصدر: إعداد فراج إسماعيل وحنان الزير نقلاً عن موقع قناة العربية http://www.alarabiya.net
    اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
    (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

    شارك ولك الأجر
    http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
    نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
    www.rubat.com

    تعليق

    • حمزة أحمد عبد الرحمن
      طالب علم
      • Mar 2006
      • 388

      #3
      بئر زمزم.. سر نبعه الغامض وفيضانه



      المستمر وخواص اللبن والعسل

      في منبعه الأساسي سر غامض يعتبره علماء الجيولوجيا كنزا كبيراً ربما يستحيل كشف رموزه إلى أن تقوم الساعة.. ما من ماء يصل إلى هذا النبع حتى يكتسب خواص ماء زمزم، نقاءه وطهارته. هذه النتيجة ليست نظرية أو غيبية أو منقولة من بطون الكتب القديمة، لكنها خلاصة أبحاث علمية شملت البئر وماءه ودرجة نقائه، وشملت مياه آبار أخرى قريبة جدا منه، وجد أنها لا تتمتع بنفس الخواص.

      يفيض الماء منه منذ آلاف السنين دون أن يجف البئر أو ينقص حجم المياه فيه، وكانت مفاجأة مدهشة للعلماء أثناء توسعة الحرم المكي وتشغيل مضخات ضخمة لشفط المياه من بئر زمزم حتى يمكن وضع الأساسات، أن غزارة المياه المسحوبة قابلها فيضان مستمر في الماء، يفور ويمور كأنه أمواج البحر.

      فإذا كان العلم يقول هذا ويتعجب منه، فإن بعض المنقطعين للعبادة في الحرم المكي والعاكفين يروون أسرارا لا يجدون لها تفسيرا، فيكتفون باعتبارها من الغيبيات التي توجب الاستنكار أو الدهشة، فماء زمزم الذي يشربونه في انقطاعهم للعبادة تتغير خواصه فيصبح كأنه لبن أو عسل مصفى.

      مكنوز أسرار لا تستوعبه العقول

      ويقول الكاتب السعودي عمر المضواحي المهتم بالكتابة عن الأماكن المقدسة إن هذا البئر هو أقدس آبار المياه عند المسلمين، وليس هناك شراب على وجه الأرض يفوق مكانة ماء زمزم عندهم. ويحملون لهذا الماء ذي الطعم الفريد، قدسية خاصة، ويؤمنون بأنه مكنوز بأسرار لا قبل للعقل البشري في استيعابها، أو لا يعرفون تفسيرا لتغير خواصه ومنافعه وفق حالة شاربه ورغبته.

      وهو في لغة "العارفين" بريد الأمنيات المحققة، ولا يخالط قلوبهم ذرة شك في أن" زمزم لما شرب له"، وبأنه كفيل بتحقيق أمنيات شاربه مهما كانت، شرط أن يكون مؤمنا صادق الإيمان والنية، غير مكذب لخاصيته ولا يفعل ذلك كنوع من التجربة.

      وعند هؤلاء "العارفين" أيضا أن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين، فشرب زمزم عندهم للخائف أمان, وللمريض شفاء، وللجائع طعام، ولا يخالط شاربه, لإيمانه القاطع بأسراره, أي عجب أو استنكار فيما لو تغير حاله من محض ماء, إلى شراب من سويق أو لبن أو عسل مصفي, للمنقطعين والعاكفين في البيت العتيق. والمرويات حول هذه الغرائب كثيرة, ناءت بحملها بطون الكتب الدينية وأسفار التاريخ والسير.

      يضيف عمر المضواحي: ما يزيد هذا البئر شرفا عند المسلمين أنه حفر بجناح جبريل، وساقت الملائكة مياهه من أنهار الجنة غياثا للسيدة هاجر وإبنها الرضيع إسماعيل (عليهما السلام)، وسقيا لضيوف الرحمن، وليكون آية للناس على مر العصور والأزمان.

      وقد كانت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين, وهي الجهة التي تتولى مسؤولية العناية بالمسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة, قد أكملت مشروع توسعة صحن الطواف المحيط بالكعبة المشرفة، ليستوعب الآن نحو ثلاثة أضعاف عدد الطائفين عما كان في السابق.

      وقامت بردم مدخل البئر السابق في الجنوب الشرقي من واجهة الكعبة المشرفة, وتسقيف سطحه المفتوح ليدمج مع صحن الطواف. ونقل المدخل إلى خارج الحرم من جهة الصفا في المسعى باتجاه جبل أبي قبيس. ويهدف المشروع لمواجهة كثافة أعداد الحجاج والمعتمرين بعد موافقة الحكومة السعودية على فتح باب العمرة واستقبال نحو 10 ملايين معتمر طوال تسعة أشهر من السنة.

      ويستطرد المضواحي أن بئر زمزم هو بئر الماء الوحيد الذي تشرف عليه وزارة للبترول في العالم، وهو البئر رقم (1) في سلم اهتمام ملوك آل سعود. وبموجب إرادة سامية تشرف وزارة البترول والثروة المعدنية في الحكومة السعودية على بئر زمزم باعتباره ثروة قومية ودينية في البلاد.

      ويصف الدكتور المهندس يحيى حمزة كوشك في حديث مع عمر المضواحي نشره في جريدة الشرق الأوسط عام 2004 ميلادية المشروع الجديد بأنه حل جيد من ناحية توسعة المطاف لكنه يؤيد مشاهدة الناس لبئر زمزم وبأي وسيلة كانت. وقال: "كانت هناك فكرة لتسقيف سطح البئر بالزجاج الشفاف, لكن المشكلة أنه سيكون عائقا جديدا نتيجة تجمهر الناس عليه لرؤية البئر مما سيتسبب في مضايقة الطائفين, كما هو الحال الآن, أمام وخلف مقام إبراهيم وخط بداية الطواف الجديد".

      البئر تحت صحن الطواف

      ويؤكد الكوشك وهو أول خبير سعودي في المياه والذي أشرف على دراسة تاريخية لبئر زمزم في العام 1401 هـ أنه: "لم تخرج بئر زمزم من ساحة الحرم. وهو موجود في مكانه تحت مستوى صحن الطواف منذ توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام. وهو محاط بسياج من ألواح الزجاج السميك ليتمكن الناس من مشاهدته قبل المشروع الجديد بهدف منع الروائح النافذه التي كانت تنتج من اغتسال بعض الحجاج والمعتمرين والمصلين, والذين كانوا يستخدمون ماء زمزم بشكل سيئ".

      وقديما كان على البئر بناء تعلوه قبة مساحته 88.8 متر مربع يحتوى على غرف مستودعات ومستبرد لدوارق ماء زمزم تم هدمه ما بين عام 1381 ـ 1388 هـ لتوسعة المطاف. وتم عمل بدروم مكيف أسفل المطاف بمدخل منفصل للرجال والنساء. ويمكن رؤية البئر من خلف حاجز زجاجي شفاف، كما استبدلت أيضا طريقة الشرب القديمة التي كانت تعتمد على جلب الماء بالدلاء من جوف البئر إلى اعتماد أنظمة حديثة توفر ماء زمزم عبر نظم سقاية حديثة لتوفيره مفلترا وباردا ومعالجا بالأشعة فوق البنفسجية ليكون بأفضل المستويات الصحية.




      نقود وأباريق شاي في قاع البئر

      ويتذكر الكوشك في حديثه المشار إليه، أنه تم إحاطة البئر بالزجاج لمنع الناس من إلقاء أشياء ومتعلقات وسط البئر طلبا للبركة وغيرها. يقول: " وجدنا أثناء عمليات تنظيف البئر نقود معدنية وأباريق شاي, وقرون عظمية تحمل نقوشا وأعمالا سحرية. وكان من بين ما وجدنا في البئر قطعة من الرخام كتب عليها المجاهد الليبي عمر المختار (رب حقق ما في نفسي!)".

      يضيف الكوشك عن المشروع الجديد: " تم عمل نفق أرضي من خارج الحرم للوصول إلى البئر وهو خاص بعمليات الصيانة فقط. وكان هناك رأيين حول استخدامات هذا النفق. الأول أن يتاح للراغبين في رؤية البئر الدخول منه من دون السماح بالاغتسال فيه. والرأي الآخر أستبعد ذلك لعدة عوامل منها أن مسافة النفق طويلة (نحو نصف ميل), ومساحته ضيقة, ويحتاج إلى أنظمة تهوية وإنارة وإجراءات أمنية".

      المصدر الرئيسي تحت الحجر الأسود

      ولماء زمزم أسماء تزيد عن (60) اسما أشهرها زمزم، وسقيا الحاج، وشراب الأبرار، وطيبة، وبرة، وبركة، وعافية. وتمت عدة دراسات علمية بهدف معرفة مصادرها من المياه. وخلصت هذه الدراسات أن بئر زمزم تستقبل مياهها من صخور قاعية تكونت من العصور القديمة، وذلك عبر ثلاث تصدعات صخرية تمتد من الكعبة المشرفة والصفا والمروة وتلتقي في البئر.

      أيضا ينقل عمر المضواحي عن المهندس فخري بخش مدير مبيعات مياه ( أفيان) الفرنسية في شركة البحراوي السعودية قوله: إن شركة فرنسية اخترعت جهاز دقيق للغاية في تحليل تركيب المياه، وجاءت إلى السعودية لتسويقه. وقام ممثل الشركة بعرض إمكانيات الجهاز الحديث أمام مندوبي وكلاء المياه المحلاة والمعدنية المستوردة إلى السوق المحلي تبين فيه أن ماء زمزم كان أنقى المياه التي تم اختبارها في هذا الجهاز".

      ويصف المهندس يحي كوشك وهو يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة البيئة من جامعة واشنطن الأمريكية العام 1971م مصادر مياه بئر زمزم وفق التحديد الذي قام به مع الفريق العلمي الذي رأسه عام 1400 هـ ونشر نتائجه في كتابه (زمزم) بقوله: "المصدر الرئيسي فتحة تحت الحجر الأسود مباشرة وطولها 45 سم، وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه.

      والمصدر الثاني فتحة كبيرة باتجاه المكبرية (مبنى مخصص لرفع الأذان والإقامة مطل على الطواف)، وبطول 70 سم، ومقسومة من الداخل إلى فتحتين، وارتفاعها 30 سم. وهناك فتحات صغيرة بين أحجار البناء في البئر تخرج منها المياه، خمس منها في المسافة التي بين الفتحتين الأساسيتين وقدرها متر واحد. كما توجد 21 فتحة أخرى تبدأ من جوار الفتحة الأساسية الأولى، وباتجاه جبل أبي قبيس من الصفا و الأخرى من اتجاه المروة.

      ويبلغ عمق البئر 30 مترا على جزئين، الجزء الأول مبني عمقه 12.80 مترا عن فتحة البـئر، والثاني جزء منقور في صخر الجبل وطوله 17.20 متر. ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر حوالي أربعة أمتار، وعمق العيون التي تغذي البئر عن فتحة البئر 13 مترا ومن العيون إلى قعر البئر 17 مترا".

      الماء فاض خلال 11 دقيقة فقط

      ويقول عند حديثه عن ضخ مياه زمزم: "بعد أن وضعت أربع مضخات قوية جدا كانت تعمل على مدار 24 ساعة, وبمعدل ضخ وصل إلى 8000 لتر في الدقيقة. كان منسوب المياه من الفوهة 3.23 مترا، وكانت القراءة تتم كل نصف دقيقة، حتى وصل منسوب المياه في داخل البئر إلى 12.72 مترا، ثم وصل إلى 13.39 مترا، وفي هذا العمق توقف هبوط الماء في البئر.

      ولما تم توقيف المضخات بدأ الماء يرتفع حتى وصل إلى 3.9 مترا خلال إحدى عشرة دقيقة". وسجل مشاهداته بقوله: " لن أنسى ما حييت هذا المنظر الرهيب، كانت المياه تتدفق من هذه المصادر بكميات لم يكن يتخيلها أحد، وكان صوت المياه وهي تتدفق بقوة يصم الآذان".

      وينفى الكوشك وهو مدير عام سابق لمصلحة المياه بالمنطقة الغربية أن تكون لعمليات حفر الأنفاق في الجبال وحفريات الأساسات العميقة للأبراج السكنية المحيطة بالحرم أي تأثير في التركيب الجيولوجي لمسار مياه زمزم أو اختلاطها بمصادر أخرى سواء من الآبار أو غيرها.

      وقال: هذا لم يحدث أبدا. وشرح مزيدا للتوضيح: " وفقا للدراسات التي قمنا بها وجدنا أنه عندما تهطل الأمطار على مكة المكرمة ويسيل وادي إبراهيم يزداد منسوب مياه زمزم زيادة طفيفة في البئر.

      ولكن عندما تهطل الأمطار على المناطق المحيطة بمكة كالطائف وغيرها تزداد المياه زيادة عظيمة في بئر زمزم. ومعنى هذا أن المصدر الأساسي للبئر هو الجبال المحيطة بمكة والتصدعات الصخرية الموجودة فيها. وفي كتابي (زمزم) توجد صورة أخذت عبر الستالايت مرفقة بتحليل يبين أن كل هذه التصدعات الصخرية متجهة الى بئر زمزم".

      السر يكمن في النبع الأساسي للبئر

      أضاف: " اعتقد أن السر يكمن في النبع الأساسي للبئر. فأي مياه تنبع من هذا المكان تكتسب خاصية ماء زمزم. والغريب في الموضوع أن هناك بئر آخر في الحرم إسمه بئر "الداؤدية" وكان موجودا عند باب إبراهيم ويبعد في حدود 120 مترا عن بئر زمزم، لكن نتائج تحليل مياهه تختلف تماما عن تركيبة ماء زمزم وهي النتيجة ذاتها التي توصلت إليها عند تحليل مياه عين زبيدة أيضا".

      يقول المضواحي: من لطائف ما يشاع بين المسلمين في حياتهم الاجتماعية أن يدعو الساقي لشارب الماء بأن يمد الله في عمره ليشرب من ماء زمزم. تماما كما يتمنون لبعضهم البعض بعد فراغهم من الصلوات بقولهم (حرما) فيجيب الآخر (جمعا إن شاء الله!).

      ومنذ القدم كان المكيون يستقبلون ضيوفهم بماء زمزم إظهارا لتكريمهم والاحتفاء بهم. وهم يتفنون بتقديمه باردا من دوارق طينية نظيفة مبخرة باللبان (المستكه)لإكسابه نكهة خاصة محببة للشارب منه. ولاتزال هذه العادة باقية حتى الآن.

      لكنهم لا يقدمون في شهر رمضان على موائد الإفطار غير ماء زمزم إلى جانب حبات من رطب التمر. ويحرصون على (تحنيك) مواليدهم حال ولادتهم بماء زمزم وبشق تمرة إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مع السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما.

      كما يحرص المكيون على جعل ماء زمزم آخر ما يغسل به موتاهم قبل دفنهم رجاء بركته وحسن عائدته.ومن الطريف أن الأمهات في مكة يحرصون على شرب أبنائهم الطلاب ماء زمزم قبيل توجههم إلى الاختبارات الدراسية رجاء أن لا ينسوا ما حفظوه من دروس للإجابة عليها في ورقة الاختبار.

      ويألف كل من قدم إلى المسجد الحرام رؤية معظم الحجاج والمعتمرين القادمين من الخارج على غسل قطع طويلة من قماش قطن أبيض اللون وغمرها بماء زمزم، ومن ثم تجفيفها في أروقة الحرم ليحفظوها بعد ذلك لاستخدامها تبركا كأكفان لهم ولموتاهم في بلادهم.

      كما أنه يندر أن يقفل حاج أو معتمر في رحلة العودة إلى بلده دون أن يتزود بكميات منه يتحف بها أهله ومقربيه على سبيل الإهداء والتبرك بها.

      ويحرص شيوخ الرقى الشرعية على التزود بكميات كبيرة من ماء زمزم ليتولوا قراءة القرآن عليه وتقديمه لقاصديهم من المرضى ومن مسهم الجن لشرب مقدار يحددونه لإتمام العلاج بالرقية.

      الاستشفاء بماء زمزم

      ويجيب الشيخ الدكتور عبد الله بن بيه وزير العدل الموريتاني الأسبق عن جواز استشفاء غير المسلمين بماء زمزم بقوله: "لا أعرف في هذا نصا. لكن الظاهر لي إذا كان المسلم يعالج غيره، فيمكنه أن يعالجه بماء زمزم حتى يظهر كرامة هذا الماء لغير المسلم، وحتى يكون من باب الدعوة له في دخول الإسلام".

      وأستدل الشيخ العلامة بقصة تصدي بعض الصحابة (رضي الله عنهم) لعلاج رجل كافر كان لديغا، فعالجوه بقراءة الفاتحة عليه. وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد في الحديث الشريف".

      وروى المؤرخ الفاكهي في كتابه (أخبار مكة) قصصا تشير إلى حب علماء أهل الكتاب لماء زمزم. ونقل عن أبي حصين عن مجاهد بن جبر التابعي المكي، شيخ القراء والمفسرين قوله: "كنا نسير في أرض الروم، فآوانا الليل إلى راهب، فقال هل فيكم من أهل مكة أحد؟ قلت: نعم، قال: كم بين زمزم والحجر الأسود؟. قلت : لا أدري، إلا أن أحزره، قال: لكني أدري، إنها تجري من تحت الحجر، ولأن يكون عندي منها ملء طست، أحب إلي من أن يكون عندي ملأه ذهبا".

      وروى الشيخ سائد بكداش مصنف كتاب (فضل ماء زمزم)عن محمد بن حرب أنه قال: إنه أسر في بلاد الروم، وأنه صار الى الملك، فقال له: من أي بلد أنت؟. قال من أهل مكة، فقال: هل تعرف بمكة هزمة جبريل ؟ قال: نعم ، قال: فهل تعرف برة؟ قال: نعم، قال: فهل لها اسم غير هذا ؟ قال: نعم، هي اليوم تعرف بزمزم. قال: فذكر من بركتها، ثم قال: أما إنك إن قلت هذا، إنا نجد في كتبنا: أنه لا يحثو رجل على رأسه منها ثلاث حثيات فأصابته ذلة أبدا".

      نبع باق إلى يوم القيامة

      وتروي كتب التاريخ الإسلامي أن ماء زمزم نبع باق لا ينقطع إلى يوم القيامة. وأن كل المياه تغور قبل يوم القيامة إلا زمزم. وروي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: "إن الله عز وجل يرفع المياه العذبة قبل يوم القيامة، وتغور المياه غير ماء زمزم". وروي عن ابن عباس أنه قال: صلوا في مصلى الأخيار واشربوا من شراب الأبرار. قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار ؟ قال:تحت الميزاب (ميزاب الكعبة)، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم.

      حضور غامض لزمزم في قصص الغيبيات

      ومن العجيب أن المتفحص لقصص (الغيبيات) في الإسلام، يجد حضورا غامضا لماء زمزم خلف معظم الحالات. ودائما ما يرتبط حضور زمزم بدور فريد وفعال في كل حالة. فبهذا الماء المقدس غسل قلب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مرارا، ودائما في طست من الذهب وبيد جبريل عليه السلام، توطئة لبعثته صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وتهيئة لمعراجه في طريقه للسماء مرة واحدة.

      ويقول الدكتور المهندس " سامي عنقاوي " رئيس مركز أبحاث الحج ": عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء، فقمنا بتشغيل عدد من المضخات لكي نرفع الماء حتى يتيسر لنا وضع الأسس, وكلما نشفط المياه التي وصلت الى واحد وعشرين ألف لتر في الدقيقة تضخ مرة أخرى.

      الأبحاث العلمية أكدت خلوه تماما من الجراثيم

      وأضاف: قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم، فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة.. فهو نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء, لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو فيأتي التلوث من غيره. ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما فهو يعطي ويفيض منذ آلاف السنين إلى اليوم.

      المصدر: إعداد فراج إسماعيل وحنان الزير نقلاً عن موقع قناة العربية http://www.alarabiya.net
      اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
      (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

      شارك ولك الأجر
      http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
      نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
      www.rubat.com

      تعليق

      • وائل سالم الحسني
        طالب علم
        • Feb 2005
        • 796

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة HAMZAH AHMAD ABDEL RAHMAN
        ....
        الكاتب السعودي عمر المضواحي المهتم بالكتابة عن الأماكن المقدسة ...
        منذ توسعة خادم الحرمين الشريفين للمسجد الحرام.
        الكاتب السعودي لم نقرأ له عن عبث آل سعود بالأماكن المقدسة ، ومتى كان آل سعود خدما للحرم والآثار الدينية!!
        التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني; الساعة 13-08-2007, 19:53.
        [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
        وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

        [/frame]

        تعليق

        يعمل...