نظرات فى مشكلات التصنيف فى العلوم الإسلامية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عصام أنس الزفتاوى
    طالب علم
    • Aug 2007
    • 81

    #1

    نظرات فى مشكلات التصنيف فى العلوم الإسلامية

    نظرات فى مشكلات التصنيف فى العلوم الإسلامية
    عصام الدين الزفتاوى المسلم المعاصر عدد 104



    تمهيد:
    الحمد لله الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على معلم البَشَر، المرسل للناس بالنُذُر والبُشَر.

    وبعد: فإن قضية المناهج الشرعية فى الأزهر الشريف، وتطويرها، وما سبق ذلك من شكوى طلبة الأزهر - فى المراحل الدراسية المختلفة - من صعوبة المناهج الدراسية، أو شكوى المختصين التربويين من عدم موائمة هذه المناهج للعصر الحالى، كل ذلك وغيره أيضا هو مظهر من مظاهر الأزمة الإسلامية المعاشة على كافة الأصعدة والمجالات، وما مجال التعليم الإسلامى إلا واحدا منها.

    ولكنه مجال رئيس، تتمثل أهميته فى كونه أساسا للهوية الإسلامية، ومعبرا عنها، فصحة التعليم هو صحة الحضارة المعبر عنها، ومرضه مرضها، ومن هنا أتت الأهمية البالغة لقضية المناهج الشرعية، والتعليم الإسلامى.

    ولا نجدنا بحاجة إلى التدليل على ذلك، إلا أنه يكفى لذلك أن نقول: إن البداية الحقيقية لتأسيس الدولة العلمانية بمصر كان يرتكز على التعليم العلمانى (المدنى) الذى أنشأه محمد على، ولهذا فأزمة ازدواجية التعليم ليست مجرد اختلاف بين نظامين متضادين من التعليم وحسب، بل هى بصورة أعمق اختلاف وتباين بين نسقين حضاريين شديدى التباين، لا يقل التباين بينهما عن حدة التباين بين الإيمان والكفر، أو بين الإسلام والعلمانية.

    ومن ناحية أخرى: فإن هذه الشكاوى - السابق الإشارة إليها - ومحاولات علاجها تعد فى نظرنا مظهرا آخر من مظاهر المرض، وليس علامة على الصحة، أو حتى الميل إلى الأخذ بأسباب الصحة.

    وذلك لأن شكوى الطلبة تعكس فى الحقيقة - عند تأملها - عدم الإقبال، وعدم الاهتمام، وعدم الرغبة فى تعلم العلوم الشرعية تعلما حقيقيا مثمِرا. إنها شكوى تدل على دنو الهمة، وتقلصها، بل وانعدامها. ثم تأتى الاستجابة لهذه الشكوى بمسايرتها، وتشجيعها بمزيد من التخفيض، والتمييع للمناهج الإسلامية.

    ولا يخفى أن هذه الاستجابة أشد دلالة على المرض؛ لأنها تخرج ممن بيدهم الحل والعقد، فإذا الحل يأتى هزيلا مريضا عليلا، لا يرجى منه نفع.

    كان يمكن لتلك الشكوى أن تكون مظهر صحة، إذا رأت أن المناهج المتبعة لا توصل طالب العلم الشرعى إلى الغاية المطلوبة، وهى القدرة على الاجتهاد، فتأتى لتشتكى ذلك.

    وكان يمكن لأهل الحل والعقد أن تكون الحلول التى يقدمونها علامات صحة حضارية إذا كانت تعمل على الوصول إلى تلك الغاية، وتعمل على رفع همة من تدنت همته.

    ومن جهة أخرى:
    فإن أزمة المناهج الشرعية هى انعكاس لأزمة أخرى، هى أزمة التصنيف فى العلوم الإسلامية.

    وعبر التاريخ الطويل للعلوم الإسلامية على مدى خمسة عشر قرنا: كان هناك انتقالا للتصنيف الإسلامى من مرحلة إلى أخرى (المرحلة الشافهية - الجمع الكتابى الأَوَّلى - ظهور المذاهب الكبرى - عصر الموسوعات - عصر المتون - عصر الشروح - عصر الحواشى والتقريرات - عصر الشروح المعاصرة([1]))، وكان هذا الانتقال انتقالا سليما صحيا، تقتضيه روح الحضارة الإسلامية نفسها، ونابعا من ذاتها، ومقتضياتها، ومنطلقاتها.

    لكن ما جرى بعد ذلك، وربما أيضا مصاحبا للمرحلة الأخيرة لم يكن متأثرا بروح الحضارة الإسلامية وحدها، ولكن اختلطت فيه مؤثرات شتى.

    ومن هنا جاءت الأزمة الراهنة للتصنيف فى العلوم الإسلامية، وهو ما سنحاول أن ندلى فيه برأينا.

    وهذه الورقة تناقش قضية بالغة الخطورة، ولهذا فمن المهم تحديد بعض المرتكزات التى بنيت عليها، حفاظا على التواصل مع القارئ، والتعرف إليه بوضوح وصدق، فمن ذلك:

    1- الإيمان المطلق بتحرير الفكر، لكن ليس من النسق الإسلامى ونظرياته ومناهجه، وإنما من الآصار، والمعوقات، والكسل، والركون....

    2- الإيمان المطلق بالحضارة الإسلامية، والحب الشديد لها بكل ما فيها من مظاهر قوة، وحتى مكامن الضعف.

    3- السعى الدءوب إلى استكشاف هذه المظاهر، والعمل على بعثها، والحذر من تلك المكامن والعمل على إجهاضها.

    4- وإذا أراد الكاتب أن ينسب نفسه إلى مدرسة من المدارس الفكرية الإسلامية، ففى الحقيقة فإن موقفه يبدو فى ظاهره بالغ التناقض إذا يتعلق بمدرستين بينهما ما بينهما: المدرسة المحافظة برموزها الراسخة، والمدرسة الإصلاحية برموزها الشامخة، فلا يجد غضاضة فى الإعجاب بالشيخ عليش والشيخ محمد عبده معا.

    ربما يبدو هذا الموقف متناقضا، لكنه فى الحقيقة موقف منهجى متعمد، بعيد أشد البعد عن العاطفة والحماس، حيث يرى الكاتب أن الخلاف بين المدرستين يؤول فى نهايته إلى نوع من الخلاف الشكلى، وذلك حديث آخر.

    5 - كما يحاول الكاتب دائما تجاوز ظاهرة حوار الطرشان الذى أصاب مساحات ليست بالقليلة من حياتنا الفكرية، وأنه لا بد من وجود نقطة اتفاق بين الفرقاء يجب البحث عنها.

    6- ومن ركائز هذه الورقة تحويل كثير من الأطروحات المعاصرة إلى مسلمات ومنطلقات، ومحاولة تشغيلها، وهذه الخطوة هى واجب الجيل الذى ينتمى إليه الكاتب، حيث إننا بذلنا وقتا كافيا فى بحث تلك الأطروحات وطرحها وإعادة طرحها، فإن كان الواجب الفكرى فيما مضى هو طرحها، فإن الواجب الفكرى اليوم هو تجربة تشغيلها بصورة فعلية.

    7- ولا تتردد الورقة فى الاستفادة مما لدى الآخر خارج المنظومة الإسلامية، مع تخليص ذلك من سمات وخصائص الآخر، وصهره فى البوتقة الإسلامية.

    8- وتحاول الورقة التزام قيم التفكير الحر من المراجعة والنقد والصراحة ومواجهة المشكلات والقضايا الشائكة، دون مواربة أو مسايرة أو مداهنة فكرية، ومهما كانت القضية شائعة ومستقرة فلن تبالى الورقة من نقدها ومراجعتها إذا كان ذلك ضروريا.

    9- ستحاول الورقة ألا تقف عند حدود طرح الإطار النظرى التجريدى للأفكار، بل ستحاول اقتحام لجة الإجراءات ولو على سبيل التنبيه، وبقدر ما تحتمله هذه الورقة، وإلا فوراءها عدة مشروعات تحاول تطبيق ما طرحته من أفكار.

    10- الكلام هنا هو نتاج تجربة شخصية، وخبرة مباشرة، ولهذا فلم يعنى الكاتب نفسه كثيرا بعناء التوثيق، إلا فى حدود الضرورة.

    11- والكلام هنا أيضا هو مجموعة من الأفكار أقرب إلى طريقة صيد الخاطر، فنرجو أن يكون ذلك عذرا مقبولا.
    لقراءة البحث برجاء الانتقال إلى الرابط التالى :

  • عبد الرحمن محمد رمضان
    طالب علم
    • Aug 2007
    • 4

    #2
    سيدى وشيخى وحبيبى الفاضل الدكتور عصام
    لا اجد ما اقول غير جزاك الله خير

    تعليق

    • عصام أنس الزفتاوى
      طالب علم
      • Aug 2007
      • 81

      #3
      شكرا لك ، وفى انتظار ملاحظاتك دائما

      تعليق

      يعمل...