النبات الحسن..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #1

    النبات الحسن..

    بسم الله الرحمن الرحمن
    فيما يلي تعليق على قصة الأخ عبدالله التي وضعها بعنوان "تاجر وأربع.."،وآثرت أن أضع له رابطا" جديدا" لََما رأيت المداد يسيل فجرفني إلى "تعقيب" جاوز لبَ موضوعه،أثبته لما رأيته مناسبا" لمقتضى الحال ومُتما" للفائدة..أبتدئ تعليقي قائلة:
    قصة كشجرة طيبة أصلها ثابت..و فرعها في السماء..
    والأخ عبدَالله:
    الزوجة الثانية هي عائلاتنا وأصدقائنا، مهما كانوا قريبين جداً منا ونحن أحياء، فإن أقصى ما يستطيعونه هو أن يرافقوننا حتى القبر.
    قولك "أقصى" من أفعل التفضيل..فإما أن تعني به التفضيل المطلق، فذاك باطل يكذبه الواقع، و إما أن تريد به التفضيل النسبي،فهلا أوضحت لنا نسبة إلى ماذا فجعلت "أقصى" ما يُستطاع من العائلة و الأصدقاء أن يرافقوه حتى القبر؟! إن أردت نسبة إلى مجموع الناس قاطبة،أو نسبة إلى مجموع غير المسلمين فنعم ذاك أقصى الجهد!!
    ولكن أظن أنها لا تنجع المسلمين انتفاعا" معتبرا" معرفةُ هذه النسبة والقضيةِ المبنية عليها..
    وأما نسبة للمسلمين "الحق" فقولك "أقصى" باطل يكذبه الواقع كذلك،بل كان ينبغي عليك أن تقول: ذلك أدنى ما يُفعل في حقهم!!
    فأين الصدقة لهم والدعاء لهم..؟! وأين ذكرهم بالخير وزيارة قبرهم فيأنسون بهم،بين الحين والحين..وكل ما سبق يصدق لمجموع المسلمين..
    انتهى تعليقي إلى هنا،وأما التعقيب لإتمام الفائدة فأقول..:
    تأمل لو كان هذا المسلم الحق المُتوفى عالما"؟! إذن أعظِم بحظه!!
    رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل خليصِِِِِ الإمام الشافعي ومن نقلة مذهبه القديم:{إني لأدعو للشافعي في صلاتي من أربعين سنة،أقول:اللهم..اغفر لي ،ولوالدي ،ولمحمد بن إدريس الشافعي ، فما كان فيهم أتبعَ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه}.
    وما نقلتُ أعلاه جمع أمران للميت العالم الحق:"دعاء" له ، و"ثناء" عليه،لفظان متواطئان يحويان أقوى مدلوليهما إذا صَدُقا للعالم الحق!!
    فنبئني هل يغتم المسلم الحق،أن مات وفارقه "الرحِم" و"الأصدقاء"،وقد فاز منهم ببركة هذين بعد وفاته؟!،..
    أما فضل الدعاء و بركته للميت فذاك يعرفه كل مسلم ويتمناه لنفسه،
    وأما الثناء عليه بعد مماته فكذا يطمع به كل مسلم،فيعمل له في حياته، فضلا" عن الهُمام-وهل ثمة أذكى من العلماء همة؟!-هذا وقد قال لسان الدين ابن الخطيب في كتابه نفح الطيب في العرب ذوي الهمة:
    (لم تفتخر العرب قط بذهب يُجمع،ولا ذُخر يُرفع،ولا قصر يُبنى،ولا غرس يُجنى،إنما فخرها..عدو يُغلب،وثناء يُجلب..إلى أن قال-رحمه الله- ولقد ذهب الذهب،وفني النشَب،وتمزقت الثياب،وهلكت الخيل العراب،وكل الذي فوق التراب،وبقيت المحاسن تُروى وتنقل،والأعراض تُجلى وتُصقل،والأخبار في مكارمهم تطول)
    وكذا مما امتاز به العلماء من دون الناس،علمِهم الذي يُؤتي أكلََه كلَ حين بإذن ربه..كيف لا وقد حوى كلَ "كلمة طيبة"..؟!
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إذا مات الإنسان..انقطع عمله إلا من ثلاث،صدقة جارية،أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له}
    فبالله نبئني من ينقل علمَ هذا العالم إلا "عائلته" أو "أصدقاؤه"؟!-ولك أن تقول بدل هذين اللفظين "خاصته" ليجمعَ ذوي القربى و الصديق و التلميذ و سواهم-المخلصين منهم طبعا"..
    واقرأ إن شئت قول الأديب محمود شاكر بكتابه المتنبي في سيبويهِ-تلميذِ الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي-(حذفت ما لا يقُل من الفائدة بإذن الله) : (كان سيبويهِ رحمه الله في قمة الصفاء وفي ذروة اليقظة، تسمو به أنبل عاطفة من الوفاء لشيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي،و الذي مات ولم يجمع علمه المستفيض في كتاب جامع.فبعد موت الخليل-كما حدثنا نصر بن علي بن نصر بن علي الجَهضَمي رواية عن أبيه-أن سيبويه لقي أباه عليَ بن نصر بن علي الجَهضَمي،وهو قرين سيبويهِ في الأخذ عن الخليل والاختصاص به،فقال له سيبويه: "يا علي،تعال نتعاون على إحياء علم الخليل" فتقاعس علي،وخذل سيبويه فيما أراده، فحمي قلب سيبويه،وعزم على أن ينفرد بإحياء علم الخليل، فانبرى بكل ما في قلبه من الديانة،والأمانة والحب و الإخلاص مستقِلا" وحده بالعبء..) انتهى
    وموضع المناسبة قوله: (بكل ما في قلبه من الديانة و الأمانة و الحب والإخلاص)
    أرأيتَ ما نُقل إلينا من علم الخليل؟! إنما كان جهد واحد فقط من تلامذته!!
    مهلا" لا تعجب..! إذ العبرة ليست بالعدد..فلعله يكون غثاء كغثاء السيل..بل بقوة الديانة والأمانة والحب والإخلاص الحاصلة،فلو شاء الله أن يجمعهم في واحد فعل-سبحانه- وهو أهون عليه!!

    والحاصل فيما قلت..أن "خاصةَ" (بالتعريف الذي ذكرتُ أعلاه) العلماء..
    هم كتاب علمهم..
    وعبق الثناء لهم..
    وبركة الدعاء لهم..
    ولئن لذ يوم الشامتين بموت العالم..فقد ولد منهم-والهاء عائدة للخواص- لآنافهم رغما"..

    والحمدلله رب العالمين
يعمل...