بسم الله الرحمن الرحيم
منهجية البحث
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعدمنهجية البحث
فهذا تقرير يحتوي على خلاصة مما في بعض الكتب المؤلفة في منهجية البحث.
البحث لغة: التفتيش والتنقيب.
اصطلاحا: دراسة خاصة في موضوع معين حسب مناهج وأصول معينة.
قال صاحب كشف الظنون ما حاصله:
إن التأليف على سبعة أقسام، لا يؤلف عالم ولا عاقل إلا فيها: إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه، أو شيء ناقص فيتممه، أو شيء مغلق فيشرحه، أو شيء طويل فيختصره، دون أن يخل بشيء من معانيه، أو شيء متفرق فيجمعه، أو شيء مختلط فيرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه.
شروط البحث: إتمام الغرض الذي وضع لأجله من غير زيادة ولا نقصان. وهجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز، مع فن الترتيب وإيجاز الكلام ووضوح الدلالة، والدقة في البحث.
أقسام البحث:
1- بحوث تدريبية: تكون على مستوى المرحلة الدراسية الجامعية الأولى(البكالوريوس)، وتقتضي جمع المادة العلمية من مصادرها الأصلية والثانوية، وصياغتها في أسلوب علمي واضح، ولا يشترط ذكر رأي الطالب.
2- البحوث العلمية: على مستوى الماجستير والدكتوراه، وتتركز حول موضوع معين، له إطار محدود، فيجمع ما أمكن من أفكار وبيانات ودراسات، ويقوم بفحصها فحصا علميا، ويحللها ويفسرها، ويذكر رأيه مؤيدا بالدلائل والشواهد.
خصائص البحوث العلمية:
1- الموضوعية: ولها جانبان، الأول: عدم الخروج عن موضوع البحث، والثاني: تجريد الأفكار والأحكام من النزعات الشخصية.
2- المنهجية: وهي طريقة تنظيم المعلومات، بحيث يكون عرضها سليما متدرجا بالقارئ من السهل إلى الصعب، ومن المعلوم إلى المجهول.
الصفات التي يجب توافرها في الباحث:
الرغبة في البحث، والصبر، والشك العلمي، وسعة الاطلاع، والحافظة والذاكرة القوية، والعدالة والإنصاف، والأمانة العلمية، والعقلية التنظيمية.
اقتباس النصوص:
هو الاستشهاد ببحوث الآخرين وأفكارهم التي لها علاقة بموضوع البحث.
والمقصود منها إيجاد المادة العلمية المساعدة في البحث، والمقارنة أو المعارضة أو التقييد.
والبعض لا يرى للاقتباس فضيلة، وبعضهم يرى أنها تدل على سعة الاطلاع والمعرفة التامة بالأفكار. والحقيقة أن قيمة الاقتباس تتفاوت بحسب الموضوع وطريقة البحث وهدفه.
قواعد الاقتباس:
1- وضع الفقرات المقتبسة بين قوسين كبيرين (.... ) أو صغيرين ".....".
2- إذا تصرفت في الاقتباس أو كان مقتصرا على الفكر دون النص، فيشار إليها في الهامش بكلمة "راجع" أو "انظر" أو "بتصرف" ولا داعي لوضع الأقواس.
3- عند حذف بعض الكلمات من المقتبس تضع مكانها(...).
4- عند وضع تفسير أو شرح أو تصحيح تضعه بين معكوفين [...].
5- لا بد من حسن الانسجام بين متن البحث والنص المقتبس.
6- يجب نقل جميع العلامات في النص المقتبس كما هي.
7- إذا كان النص المقتبس هو في الأصل مقتبسا من أصل آخر فيمكن وضعه داخل القوسين الكبيرين يحاط بالقوسين الصغيرين ("...").ويشار إلى ذلك في الحاشية فتذكر المصدر الأصلي، ثم تقول نقلا عن. كذا.
8- إذا ذكر عنوان الكتاب في متن الرسالة يكتفى باسم المؤلف في الهامش فقط، وإذا ذكرهما معا في متن الرسالة فإنه يكتفي بمعلومات النشر والجزء والصفحة في الهامش.
9- ولا بد من ذكر اسم المؤلف وتقوم أسماء المؤسسات مقام اسم المؤلف إذا أصدرت الكتاب، ويراعى أسبقية المؤلف إذا تعددت المصادر.
خطوات البحث:
أ- اختيار موضوع البحث وصياغة عنوانه، ويراعى في ذلك الابتكار والجدة وتجنب التكرار، ويراعى الدقة في الدلالة على الموضوع، وتوفر المصادر والمراجع.
ب- عمل مخطط أو مشروع البحث (خطة البحث)وهي خطة عامة تشكل هيكلية البحث، وتتألف من أولا: المقدمة وتشتمل على شرح وتوضيح لعنوان البحث والمنهج المتبع وشرح الألفاظ والاصطلاحات المذكورة في البحث. ثانيا: أساس البحث، ويتألف من أبواب وتحتها الفصول وتحتها المباحث، وتحتها المطالب إز لزم الأمر. ثالثا: الخاتمة، يستعرض فيها النتائج. رابعا: الملاحق والخرائط والجداول. خامسا: لائحة المصادر والمراجع والفهارس الأخرى. (ملاحظة: يمكن أن يتم تغيير في خطة البحث أثناء المطالعة والمناقشة مع المشرف..)
ت- حصر مصادر البحث: ويجب أن تكون معتمدة وصادقة لأنها تشكل قيمة أساسية للبحث. والمصادر منها الأساسية وهي أقدم ما يحوي مادة عن موضوع ما، كالوثائق والدراسات الأولى، وسجلات الدواوين الحكومية والدوريات العلمية والصحف والمجلات ..الخ، ومنها مصادر ثانوية: وهي التي تعتمد في مادتها العلمية على المصادر الأساسية الأولى، بتحليل أو نقد أو تعليق أو تلخيص. والمرجع هو كتاب يرجع إليه الباحث ليعلم عن جزء محدود من المعرفة كالقواميس ودوائر المعارف والموسوعات والجداول الإحصائية... ويراعى في حصر المصادر والمراجع الثقة فيها والدوريات العلمية المتخصصة والبحوث والرسائل الجامعية وقوائم المصادر والمراجع المثبتة في نهاية كل كتاب يرجع إليه وفهارس المكتبات وأمنائها...
ث- جمع المادة العلمية: وتتم بثلاث طرق. الأولى: القراءة؛ فيبدأ بالقراءة السريعة لاكتشاف ما يتصل بموضوع البحث، وقصر القراءة في هذه المرحلة على المراجع والمصادر المتعلقة بموضوع البحث، والاعتماد على الفهارس الحديثة في المكتبات، وقراءة البحوث الجديدة التي تنشر في المجلات. وتنظيم أوقات القراءة. الثانية السماع: بأن يتحدث مع من له خبرة بهذه الدراسة، ويناقش الأساتذة والباحثين الآخرين. والثالثة: الملاحظة والتجربة، ويساعده فيها كتابة الملاحظات والتأكد من صدق ملاحظته، وتسجيلها بدون تأجيل كي لا ينسى المظاهر المهمة. ويتم تسجيل الملاحظات إما بطريقة الكراسة، أو البطاقات. مع الحرص على وضوح الخط، وأن يسير في بحثه كله بأسلوب واحد، وأن يدون المعلومات اللازمة عن المراجع كاملة في كل بطاقة، وأن يدون كل ما يعتقد أن له علاقة بالبحث، ثم بعد ذلك يختار.
ج- صياغة البحث وانتقاء المعلومات: وذلك بجمع المادة أمامه، وأن يكون أسلوبه سهلا مسلسلا جيدا ومتينا، وأن يلتزم بالأسلوب العلمي، وأن يكتب افتتاحية لكل فصل يكتبه يقدم له، وأن يختتمه بخاتمة مختصرة.
ح- وضع الهوامش والتذييلات: يجب أن ينسب الباحث كل فكرة جاء بها إلى المصدر المأخوذة منه، فأما الحواشي: فإما أن توضع في نهاية كل صفحة، أو نهاية كل فصل أو موضوع. أو نهاية البحث كله. فيضع اسم المؤلف، فعنوان الكتاب، فرقم الطبعة، فبيانات النشر، فرقم الجزء والصفحة، وإذا تكرر المصدر مباشرة فيقول :"المصدر نفسه"، وإذا كان بفاصل فيقول:"مصدر سابق". مثال: (1-أحمد أنور، المعنى الإجماعي للمكتبة. ط3، القاهرة. مكتبة النهضة. 1964. م ص 15. 2- أحمد أنور، نفس المصدر، ص 65).
خ- التنظيم العام للبحث: أو البحث في الشكل النهائي. وتشتمل على
1- صفحة العنوان: وتشتمل على عنوان البحث، واسم المقدم، والدرجة العلمية، والجهة التعليمية المقدم إليها، واسم الجامعة، واسم الأستاذ المشرف، والعام الدراسي هجريا وميلاديا.
2- صفحة البسملة: وتخصها بالصفحة الثانية.
3- المقدمة: وهي واجهة الرسالة، ويمكن اعتبارها الفصل التمهيدي. وتحتوي على: عرض سريع لموضوع البحث، والإشارة إلى قيمته، وسبب اختيار الموضوع.وبيان خطة البحث، ومنهجه، وأخيرا اسم الباحث وتعريفه الموجز وزمن الكتابة.
4- صفحة الشكر والتقدير: فيشكر فيها من أشرف عليه أو أعانه في حياته العلمية.
5- النص أو صميم المادة: وتبدأ ببداية المقدمة، ثم نقطة المناقشة، فعرض للموضوع الأساسي بالخطة أو الطريقة التي نهجها الباحث، ثم الأبواب، فالفصول، فالمباحث، فالمطالب. مع مراعاة المنطقية في التقسيم والترتيب.
6- الخاتمة: الجزء النهائي، وهي عرض سريع للمعلومات والحقائق والنكت التي تم الوصول إليها، وجوانب الاستفادة من هذا البحث، وتحتاج إلى عناية شديدة في ترتيب الأفكار وجودة الصياغة واختيار الجمل والعبارات.فهذه هي خلاصة بحثه.
7- الملاحق: كفهارس الآيات والأحاديث، والأعلام والأماكن ، والجداول، ....
8- الفهارس: ولا بد من فهرس آيات القرآن، وفهرس الأحاديث الشريفة، وفهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات. ويمكن تنظيم قائمة المصادر والمراجع إما بحسب الترتيب الهجائي حسب عناوينها وهذا أيسر وأوفق بالنسبة للمصادر الكثيرة، أو الترتيب الهجائي لأسماء المؤلفين، مبدوءا باسم الشهرة أو اللقب ثم الاسم، وهذا أحسن تنظيما بالنسبة للمصادر القليلة.
9- فهرس الموضوعات: عبارة عن قوائم برؤوس الموضوعات والنظريات مع ذكر أرقام الصفحات الموجودة فيها.
ملاحظة أخيرة: لا بد من مراعاة قواعد الإملاء في البحث.
اعتمدت أساسا على كتاب: المدخل إلى إعداد البحث. إعداد المفتي رفيق الإسلام المدني، الأستاذ بمركز الفكر الإسلامي بشوندرا داكا-بنغلاديش.
كتبه
سعيد فودة
سعيد فودة
تعليق