النقاب عادة وليس عبادة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هلال بن عبد الله بن عمر
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
    • Apr 2007
    • 775

    #46
    قول الاخ الرضا مخالف لما عليه الفقهاء وكذلك يرده حديث الخثعمية
    قولى موجه للاخ الكريم الرضا خاصة ولاعبرة بمن لا فقه له ولا من لم يكن من المالكيين
    ابونصر
    هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

    بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
    ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
    حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
    لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

    تعليق

    • محمد زهير قطيشات
      طالب علم
      • Feb 2008
      • 198

      #47
      بسم الله, والحمد لله ,والصلاة والسلام على رسول الله,
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

      جزى الله الأخت شفاء خيرًا فقد كان كلامها شفاءًا.
      الأخت أنفال قولك:
      مجتمع كمجتمع الكويت مثلاً في الجهل و انتشار الفساد
      هذا من حسن ظنك رحمك الله, أي المجتمعات لم ينتشر بها الجهل والفساد.

      دعاءكم

      تعليق

      • أنفال سعد سليمان
        طالبة علم
        • Jan 2007
        • 1681

        #48
        أخي محمد قطيشات...و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته..
        بارك الله تعالى بك..
        غيرَ أني لا أظن أن كل بلدة إسلامية على مستوى واحد من الفساد و الجهل..و لا شك أن ثمة تفاوتاً معتبراً في ذلك..

        و على كل..لو سلمنا أن كل (أو معظم) البلاد الإسلامية فيها من الفساد و الجهل بقدر ما في الكويت..إذن هذا يقوي قولي:
        فإنه لا يصح أن تلقى هذه الفتوى(كراهة النقاب) على أسماع العوام مطلقاً(و لو بقيودها)، إذ أن الشروط و القيود لها غير متوفرة في مجموع هذا المجتمع، فعلامَ إلقاؤها حتى يهتبلَها الفساق و أعداء الدين لنقض شرائعه..؟ بل يُلتزم بنشر ما يصدق على المجتمع فقط و ما يناسبه..
        و إخال أن هذا الأمر يحتاج إلى كثير من الدراسة المحكمة لبلادنا الإسلامية و أحوالها، قبل أن يلقي من هو أهل للفتوى أقواله للناس..فلعلَّه يتبين لنا -بعد البحث و الدراسة في البلاد- أن بعض الأحكام المذكورة في "كتب" أسلافنا رضوان الله عليهم لا تصلح لأن تُعلن للعوام أصلاً..للسبب الذي ذكرتُ أعلاه..

        و الله المستعان..
        التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 10-03-2008, 09:44.

        تعليق

        • حمزة أحمد عبد الرحمن
          طالب علم
          • Mar 2006
          • 388

          #49
          ولاعبرة بمن لا فقه له ولا من لم يكن من المالكيين
          الاخ الفاضل قولك السابق يحتاج منك الى اعادة نظر
          اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
          (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

          شارك ولك الأجر
          http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
          نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
          www.rubat.com

          تعليق

          • أنفال سعد سليمان
            طالبة علم
            • Jan 2007
            • 1681

            #50
            أخي الفاضل حمزة...نرجو أن لا يفسدَ علينا المحترم هلال الحوار..بحسبه ما قال في رابط "تنبيه المالكي.." و الذي يدل على أدبه و أخلاقه، و على أشياء سواها أيضاً..و أنا سكتُّ كثيراً عنه..و لكن لعل أمثاله لا يصلح معهم إلا القسوة..

            و أنا أرجو من حضرات المشرفين الأفاضل أن يمتِّعونا بعلمهم في هذه المسألة:
            المشرف الفاضل جلال..
            المشرف الفاضل لؤي..
            المشرف الفاضل هاني..

            و بوركتم..

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #51
              أختي الفاضلة أنفال

              هذا و قد قرأتُ في بعض كتب الشيخ البوطي:

              "غير أن الجميع [أي المذاهب الأربعة] اتفقوا على أنه لا يجوز النظر إلى شيء من جسم المرأة بشهوة، و على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها إذا عم الفسق و أصبح أكثر الذين ينظرون إليها فساقاً يتأملونها بنظرات محرمة [و الذي هو الحال في زماننا هذا]" اهـ

              فما موقف السادة المالكية من هذا القول أعلاه؟
              نعم قول الشيخ البوطي صحيح ، ولكن ما ضابطه وكيف نحدده على وجه الدقة والتمام ، وكيف نحكم على مجتمع أنه قد كثر فيه الفسق والفساد وعلى مجتمع آخر بغيره ، وكيف عرفت أن حال الرجال في زماننا ما ذكرت وهل شققت عن قلوبهم ، وهل خلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفساق والمنافين واليهود والمشركين في زمانه مع كشف المسلمات لوجوههن كما ثبت وروي ؟؟

              الأمر نسبي أختي ويختلف بنظرة كل إلى الأمور ومأخذه ، فانا مثلا أجزم أن المجتمع في بلدي اليوم أفضل بكثير مما كان عليه قبل أربعين عاما مثلا ، وغيري قد يرى غير ذلك ، وأنا أجزم ان الحس والوعي الديني اليوم في كل المجتمعات الإسلامية أفضل بكثير مما كان عليه في خمسينيات أو ستينيات القرن الميلادي الماضي ، وقد يخالفني في هذا الامر البعض .

              فالحاصل أن تحديد ذلك على وجه الدقة غير ممكن وغير منضبط ، والبعض يرى أن مجرد اظهار المرأة وجهها أو حلق الرجل لحيته فسق عظيم وفساد لا يحتمل وإيذان بنزول سخط الله وعذابه !!

              ومرجع هذا الأمر إلى الظن في الغالب وأعتقد أن كلا فيه فقيه نفسه ، فمن رأت أن المجتمع قد فسد وعم فيه الشر وغلب على ظنها أن الرجال ينظرون إلى وجهها نظرة شهوة أو رأت أن لها من الجمال ما يفتن الرجال فإنه يجب عليها عندئذ بحكم ظنها الغالب هذا أن تغطي وجهها ، وليس الأمر سواء لكل النساء فلا يليق أن تعمم نظرتها وظنها على البقية .

              ولا ننس أن الجمال في نفسه نسبي ، فما هو تعريف الجميلة بالضبط وما هو ضابطه ، ومن تكون جميلة في نظر أحدهم قد تكون دميمية في نظر الآخر ، ومواصفات الجمال تختلف باختلاف الطبائع والأجناس والمجتمعات ، فهذا كله كلام نسبي لا يمكن تعميم مقاييس ومعايير عامة مطلقة تطبق على الجميع فيه .

              ولكم التقدير

              ______________________


              الأخت الفاضلة شفاء

              نحن لا نفتي هنا أختي الفاضلة وإنما نتباحث في شأن فقهي مع طلبة علم ، ولو جاء من يطلب الفتوى فسنقول له الزم مفتي بلدك واسأله فهو أدرى بما يصلحك وما يصلح في بلدك ، وعليه لم نطل في الكلام ونفرع خاصة مع وجود النقل الذي نقله الأخ حمزة والذي تفضلتي بإعادة نقله .

              وأما مسألة أن بعض الأمور لا يحسن عرضها على العوام فصحيح ، ولكن ما نحن فيه لا أراه منها ، بل إن مظنة الفتنة أرجح عندي في تعميم القول بوجوب النقاب في وسط عوام يعيشون في مجتمع مالكي أو مجتمع لم يؤلف النقاب فيه مما يؤدي إلى اثارة فتنة واضطراب في تلك المجتمعات وخروج فئة من الشباب يزرون بآراء العلماء ويكفرون بموروث مجتمعاتهم الفقهي ويزدرون أمهاتهم وجداتهم ويظنون فيهن الفسق والفجور والعياذ بالله ، وما العيب في الفقه ولا الفقهاء ولكن في من لم يعرض لهم الأمر على حقيقته ويبين لهم الاختلاف الحاصل وحصرهم على رأي واحد على طريقة ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .

              وأما مسألة "سد الذرائع" فصحيح أن فقهاءنا المالكية يقولون بها ويعتمدون عليها ، ولكن أختي الفاضلة ما هو ضابط ذلك السد وفيما يكون بالضبط ؟؟ فإني قد رأيت الناس يتوسعون في تحريم كل ما لا يروق لهم بدعوى سد الذرائع حتى أفتى بعضهم أن النقاب نفسه لا يجوز النقاب بمعنى اظهار العينين فقط بل يجب أن لا يظهر منها شيء البتة !!
              وهذا توسع معيب لا يليق ، وإن أرخينا العنان لمخيلتنا وهوانا في تحريم كل ما لا يروق لنا بقاعدة سد الذرائع فإن الأمر لن يقف حتى نحرم كل شيء وحتى نأتي على الأخضر واليابس!!
              فما دمنا نوجب على المرأة تغطية وجهها بالكامل سدا للذريعة المفضية إلى الزنا دون تحقق ظن غالب ، فلنمنعها من الخروج من منزلها مطلقا لا لصلاة ولا لحضور عرس ولا لصلة أرحام فإن ذلك كله مفض إلى الوقوع في الزنا !!
              وفي هذا السياق لمَ لا نتوقف عن الزواج كلية حتى لا ننجب بنات يقعن في الزنا ، فإن ولادة البنات مظنة وقوعهن في الزنا !!
              ولمَ لا نمنع أيضا زراعة العنب لأنه مظنة تصنيع الخمر منه !!
              ولمَ لا نمنع استيراد السيارات لأنها مظنة استعمال البعض لها في القتل والدهس !!
              والأفضل أن نمنع تصنيع السكاكين وكل آلة فيها حديد لأنها مظنة استعمالها في القتل !!
              ولنمنع تصنيع العطور لأن النساء يستعملنها في اثارة شهوات الرجال !!
              ولنمنع بناء البيوت لأنها قد يقع فيها الزنا وشرب الخمر بمعزل عن الناس !!

              إن سرنا في هذا المنحى سيدتي الفاضلة وتوسعنا فيه فإن كل شيء هو في الحقيقة ذريعة إلى الحرام ، فلنمنع كل شيء ولنحفر قبورنا وننتظر أجلنا غير فاتنين ولا مفتونين .

              والحاصل أن الذريعة التي تُسد عندنا هي ما تحقق قطعا أو بغلبة الظن إفضاؤها إلى الحرام ، لا تلك التي لا يغلب على الظن وقوع الحرام معها ولا يتصور إلا بتركيب وخطوات كثيرة !!
              وكشف المرأة وجهها لا يقطع بوقوع الحرام معه بل ولا يغلب ذلك على الظن ، وإلا فإن جُل الأمة المسلمة اليوم نساءها يرتكبن الفاحشة على هذا ومعلوم بطلانه بالحس .

              يقول الإمام القرافي رحمه الله تعالى في كتابه الفروق :

              [( الفرق الثامن والخمسون بين قاعدة المقاصد وقاعدة الوسائل ) وربما عبر عن الوسائل بالذرائع وهو اصطلاح أصحابنا وهذا اللفظ المشهور في مذهبنا ولذلك يقولون سد الذرائع ومعناه حسم مادة وسائل الفساد دفعا لها ، فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة منع مالك من ذلك الفعل في كثير من الصور . وليس سد الذرائع من خواص مذهب مالك رضي الله عنه كما يتوهمه كثير من المالكية ، بل الذرائع ثلاثة أقسام:

              1/ قسم أجمعت الأمة على سده ومنعه وحسمه كحفر الآبار في طرق المسلمين فإنه وسيلة إلى إهلاكهم ، وكذلك إلقاء السّم في أطعمتهم ، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى عند سبها.
              2/ وقسم أجمعت الأمة على عدم منعه وأنه ذريعة لا تسد ووسيلة لا تحسم ، كالمنع من زراعة العنب خشية الخمر فإنه لم يقل به أحد وكالمنع من المجاورة في البيوت خشية الزنى .
              3/ وقسم اختلف فيه العلماء هل يسد أم لا ؟ كبيوع الآجال عندنا كمن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر ، فمالك يقول : إنه أخرج من يده خمسة الآن وأخذ عشرة آخر الشهر فهذه وسيلة لسلف خمسة بعشرة إلى أجل توسلا بإظهار صورة البيع لذلك ، والشافعي يقول ينظر إلى صورة البيع ويحمل الأمر على ظاهره فيجوز ذلك.
              وهذه البيوع يُقال إنها تصل إلى ألف مسألة اختص بها مالك وخالفه فيها الشافعي ، وكذلك اختلف في النظر إلى النساء هل يحرم ؛ لأنه يؤدي إلى الزنى أو لا يحرم والحكم بالعلم هل يحرم ؛ لأنه وسيلة للقضاء بالباطل من القضاة السوء أو لا يحرم ... ]
              آ.هـ الفروق للقرافي 2/450-451 طـ دار السلام

              فالذرائع التي تسد بلا تردد هي ما تحقق وقوع المحظور عقبها بجريان العادة كوضع السم في الطعام أو حفر الطرق التي سلكها الناس فإن الغالب وقوع الضرر عقب ذلك .
              وتأملي أنه لم يمثل بتغطية المرأة وجهها بل بالنظر إلى الوجه هل يحرم لكونه يفضي إلى الزنا أو لا وهو مما اختلف في اندراجه تحت سد الذريعة من عدمه ، فالبعض منعه سدا للذرائع والبعض لم يمنعه .

              ثم قال الإمام في موضع آخر من نفس الكتاب :

              [( الفرق الرابع والتسعون والمائة بين قاعدة ما يسد من الذرائع وقاعدة ما لا يسد منهما ) اعلم أن الذريعة هي الوسيلة للشيء ، وهي ثلاثة أقسام : منها ما أجمع الناس على سده ومنها ما أجمعوا على عدم سده ومنها ما اختلفوا فيه .
              فالمجمع على عدم سده كالمنع من زراعة العنب خشية الخمر والتجاور في البيوت خشية الزنا فلم يمنع شيء من ذلك ، ولو كان وسيلة للمحرم !!
              وما أجمع على سده كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ ، وكحفر الآبار في طرق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها أو ظن وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون.
              والمختلف فيه كالنظر إلى المرأة ؛ لأنه ذريعة للزنا ، وكذلك الحديث معها ، ومنها بيوع الآجال عند مالك رحمه الله .

              ويحكى عن المذهب المالكي اختصاصه بسد الذرائع ، وليس كذلك ، بل منها ما أجمع عليه كما تقدم ، وحينئذ يظهر عدم فائدة استدلال الأصحاب على الشافعية في سد الذرائع بقوله تعالى { : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } وبقوله تعالى { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } فذمهم لكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم بحبس الصيد يوم الجمعة ، وبقوله عليه السلام (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ) وبإجماع الأمة على جواز البيع والسلف مفترقين وتحريمهما مجتمعين لذريعة الربا ، ولقوله عليه السلام (لا يقبل الله شهادة خصم ولا ظنين ) خشية الشهادة بالباطل ومنع شهادة الآباء للأبناء والعكس ، فهذه وجوه كثيرة يستدلون بها وهي لا تفيد ، فإنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة ، وهذا مجمع عليه ، وإنما النزاع في الذرائع خاصة وهي بيوع الآجال ونحوها ، فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع ، وإلا فهذه لا تفيد .
              وإن قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي أن يكون حجتهم القياس خاصة ويتعين حينئذ عليهم إبداء الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق ويكون دليلهم شيئا واحدا وهو القياس ، وهم لا يعتقدون أن مدركهم هذه النصوص ، وليس كذلك فتأمل ذلك ، بل يتعين أن يذكروا نصوصا أخر خاصة بذرائع بيوع الآجال خاصة ويقتصرون عليها ، نحو ما في الموطإ أن أم ولد زيد بن أرقم قالت لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ، إني بعت من زيد بن أرقم عبداً بثمانمائة درهم إلى العطاء ، واشتريته بستمائة نقدا ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب . قالت : أرأيتني إن أخذته برأس مالي ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله } . فهذه هي صورة النزاع ، وهذا التغليظ العظيم لا تقوله رضي الله عنها إلا عن توقيف فتكون هذه الذرائع واجبة السد وهو المقصود .. ]
              آ.هـ الفروق 3/1053-1054 طـ دار السلام بتحقيق فضيلة الشيخ علي جمعة .

              والذي نستفيده من هذا النقل الثاني أنه يلزمكم في مثل إيجاب تغطية الوجه بدعوى سد الذرائع توفير نصوص خاصة بالتوسع في ستر ما ليس بعورة بذريعة منع الزنا ليحصل لكم إلزام من خالفكم فيه ولم يتوسع فيه .

              ولمن يخالفكم أن يقول : لو كان الخوف من الزنا موجبا لستر الوجه لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المراة الخثعمية بتغطية وجهها عندما اعترضته ومعه الفضل بن العباس لسؤاله ، خاصة مع وجود الاهتمام والرغبة من الفضل ومنها ونظره إليها ، فما زاد صلى الله عليه وآله وسلم عن أن منع الفضل من إدامة النظر وتقليبه وإعادته بسبب ما علم من حاله ولم يامر المرأة بتغطية وجهها فتأملي أختي ، خاصة مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( رأيت شابا وشابة فخشيت الشيطان عليهما ) أو كما قال ، فالشيطان موجود إذن ومع ذلك لم يأمرها بتغطية وجهها .

              والحاصل أختي الفاضلة أن التوسع في سد الذرائع له ضوابطه ولا يكون بمجرد الرأي ، والقول بوجوب ستر الوجه للجميلة مطلقا أو غيرها عند عموم الفساد مرجعه لأهل الفتوى في مكان السؤال ولا يمكن تعميم حكم مطلق سار فيه على كل الأقطار وفي كل الأزمان بدعوى سد الذريعة مطلقا .


              وأما قولك أختي :

              فنحن لا نلزم المرأة بالنقاب لو كانت جالسة في بيتها منسترة عن أعين الرجال، أما وقد خرجت، وعمت الفتنة، فوجب علينا أن نأمرها به، وننكر عليها كشفها لوجهها مع اختلاطها بالرجال..
              أو نمنعها من الخروج من البيت، مطلقا حتى تصير من القواعد.. أما أن نقول لها اكشفي وجهك، ولا ننكر عليها الخروج والاختلاط بالرجال في كل مكان، فهنا الطامة الكبرى، وقد رأينا حال النساء وما وصلن إليه.. فإنا لله وإنا إليه راجعون..

              فغير صحيح على إطلاقه ، ونحن لا نملك أن نغير معتمد المذهب لأنا نظن فساد المجتمع وهو أمر نسبي كما سبق وقلت أعلاه ولا يمكن حده بحد ، وأنا لا أجد من عموم الفساد في النساء بالقدر الذي تصفين بل أجد فيهن خيرا كثيرا ما كنا نراه أو نجده قبل عشرين عاما من اليوم مثلا ، والفساق موجودون دائما بل وجدوا زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولن تخلو الأرض منهم .

              ولا معنى لقولك أنك لا تلزمين المرأة بالنقاب إن كانت جالسة في بيتها مستترة عن الأعين ، إذ هي عندئذ غير ملزمة لا بالنقاب ولا بغيره إلا ما يستر ما لا يحل لمحارمها رؤيته منها ، وليس عن هذا كلام من كره النقاب من الفقهاء .


              وأحب أن أنقل لك النصوص التالية من كتب سادتنا المالكية مع رجاء التأمل فيها :


              يقول القطب الدردير رضي الله عنه في الشرح الكبير لمختصر خليل :

              [ ( و ) كره ( انتقاب امرأة ) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون في الصلاة لأنه من الغلو والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك ( ككف ) أي ضم وتشمير ( كم وشعر لصلاة ) راجع لما بعد الكاف فالنقاب مكروه مطلقا وكان الأولى تأخيره عن قوله ( و ) كره ( تلثم ) ولو لامرأة واللثام ما يصل لآخر الشفة السفلى .... ] آ.هـ

              وعلّق عليه تلميذه الشيخ الدسوقي في حاشيته قائلا :

              [( قوله : وانتقاب امرأة ) أي سواء كانت في صلاة أو في غيرها كان الانتقاب فيها لأجلها أو لا ( قوله : لأنه من الغلو ) أي الزيادة في الدين إذ لم ترد به السنة السمحة ( قوله : والرجل أولى ) أي من المرأة بالكراهة ( قوله : ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك ) أي الانتقاب فإن كان من قوم عادتهم ذلك كأهل نفوسة بالمغرب فإن النقاب من دأبهم ومن عادتهم لا يتركونه أصلا فلا يكره لهم الانتقاب إذا كان في غير صلاة وأما فيها فيكره وإن اعتيد كما في المج ( قوله : فالنقاب مكروه مطلقا ) أي كان في الصلاة أو خارجها سواء كان فيها لأجلها أو لغيرها ما لم يكن لعادة وإلا فلا كراهة فيه خارجها بخلاف تشمير الكم وضم الشعر فإنه إنما يكره فيها إذا كان فعله لأجلها وأما فعله خارجها أو فيها لا لأجلها فلا كراهة فيه ومثل ذلك تشمير الذيل عن الساق فإن فعله لأجل شغل فحضرت الصلاة فصلى الصلاة وهو كذلك فلا كراهة وظاهر المدونة عاد لشغله أم لا وحملها الشبيبي على ما إذا عاد لشغله وصوبه ابن ناجي .
              ( قوله : وكان الأولى تأخيره ) أي تأخير قوله لصلاة عن قوله وتلثم أي وذلك لأن اللثام إنما يكره إذا فعل في الصلاة لأجلها لا مطلقا كما هو ظاهره والحق كما في بن أن اللثام يكره في الصلاة وخارجها سواء فعل فيها لأجلها أو لا لأنه أولى بالكراهة من النقاب وحينئذ فلا اعتراض على المصنف ]
              آ.هـ


              وقال خاتمة المحققين الشيخ عليش المالكي في كتابه (منح الجليل شرح مختصر خليل ) :

              [( و ) كره ( انتقاب امرأة ) أي تغطية وجهها إلى عينيها في الصلاة وخارجها والرجل أولى ما لم يكن عادة قوم فلا يكره في غير الصلاة ويكره فيها مطلقا لأنه من الغلو في الدين .
              وشبه في الكراهة فقال ( ككف ) أي ضم وتشمير ( كم وشعر لصلاة ) راجع للكف فالنقاب مكروه مطلقا والأولى تأخيره عن قوله ( وتلثم ) أي تغطية الشفة السفلى وما تحتها من الوجه ولو لامرأة لصلاة لأنه غلو في الدين وقال البناني الحق إن اللثام يكره في الصلاة وخارجها سواء فعل فيها لأجلها أو لا وهو أولى من النقاب بالكراهة ا هـ وانظر ما وجهه مع منع النقاب مباشرة الأرض بالأنف دون اللثام . ]
              آ.هـ



              وجاء في التاج والإكليل لمختصر خليل :

              [( وهي من رجل ، وأمة - وإن بشائبة - وحرة مع امرأة ما بين سرة وركبة ) ............

              ..........عياض : ظاهر المذهب وظاهر المدونة أن للمرأة أن ترى من المرأة ما يراه الرجل من آخر ولم يذكر ابن رشد خلاف هذا .

              ( ومع أجنبي غير الوجه والكفين ) في الموطأ : هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم ، أو مع غلامها .
              ؟ .
              قال مالك : لا بأس بذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ، وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله ابن القطان : فيه إباحة إبداء المرأة وجهها ويديها للأجنبي ؛ إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا ، وقد أبقاه الباجي على ظاهره .
              وقال ابن محرز : وجه المرأة عند مالك وغيره من العلماء ليس بعورة .
              وفي الرسالة : وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ، { وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية } قال عياض : في هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها وإنما ذلك استحباب وسنة لها وعلى الرجل غض بصره عنها ، وغض البصر يجب على كل حال في أمور العورات وأشباهها ، ويجب مرة على حال دون حال مما ليس بعورة فيجب غض البصر إلا لغرض صحيح من شهادة ، أو تقليب جارية للشراء ، أو النظر لامرأة للزواج ، أو نظر الطبيب ونحو هذا . ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى من الإكمال ونحوه نقل محيي الدين في منهاجه .

              وفي المدونة : إذا أبت الرجل امرأته وجحدها لا يرى وجهها إن قدرت على ذلك .
              ابن عات : هذا يوهم أن الأجنبي لا يرى وجه المرأة وليس كذلك ، وإنما أمرها أن لا تمكنه من ذلك لقصده التلذذ بها ، ورؤية الوجه للأجنبي على وجه التلذذ بها مكروه لما فيه من دواعي السوء .
              أبو عمر : وجه المرأة وكفاها غير عورة وجائز أن ينظر ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه ، وأما النظر للشهوة فحرام ولو من فوق ثيابها فكيف بالنظر إلى وجهها ؟ انظر في النكاح قبل قوله : " ولا تتزين له " قول ابن محرز ومن ابن اللبي ما نصه : قلت : قال أبو عمر : قيل : ما عدا الوجه والكفين والقدمين ............

              ( وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه ) ابن عرفة : في كون مرئي المرأة من أجنبي كمرئي رجل من آخر أو كمرئي رجل من ذوات محارمه نقلا عن عياض .
              ابن رشد : القول الثاني هو الصحيح .
              وفي صحيح البخاري باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم في غير ريبة .
              ابن بطال : فيه حجة لمن أجاز النظر إلى اللعب في الوليمة وغيرها ، وفيه جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب ، وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ، وإنما أراد البخاري بهذا الحديث الرد على ما ورد من الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم الأعمى وهذا الحديث أصح فلا يستقل ( ومن المحرم كرجل مع مثله ) ابن عرفة : مرئي المرأة من محرمها كرجل مع مثله . ]
              آ.هـ

              وظاهر النقل عن إكمال القاضي عياض أعلاه أن القاضي عياض لا يرى كراهة تغطية الوجه كما بقية فقهاء المالكية وحرره .


              وجاء في شرح الخرشي على خليل :

              [( ص ) ومع أجنبي غير الوجه والكفين .
              ( ش ) معطوف على امرأة والمعنى أن عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها حتى دلاليها وقصتها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما فيجوز النظر لهما بلا لذة ولا خشية فتنة من غير عذر ولو شابة وقال مالك تأكل المرأة مع غير ذي محرم ومع غلامها وقد تأكل مع زوجها وغيره ممن يؤاكله ابن القطان فيه إباحة إبداء المرأة وجهها ويديها للأجنبي إذ لا يتصور الأكل إلا هكذا ا هـ .
              ولعل هذا لا يعارض منع أكل الزوج مع مطلقته الرجعية لاحتمال كون المنع خاصا بالمطلق لعدم احترامه لها لما بينهما من المودة والألفة سابقا فشدد عليه ما لم يشدد على الأجنبي . ]
              آ.هـ



              وجاء في شرح الإمام الباجي للموطأ :

              [قال يحيى : سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها ؟ فقال مالك : ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله أو مع أخيها على مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة .


              الشرح : .....
              ( فصل ) وقوله : وقد تأكل المرأة مع زوجها وغيره ممن تؤاكله ، أو مع أخيها على مثل ذلك يقتضي أن نظر الرجل إلى وجه المرأة وكفيها مباح ؛ لأن ذلك يبدو منها عند مؤاكلتها وقد اختلف الناس في ذلك ..... ]
              آ.هـ


              والنقول كثيرة جدا ، وأختم بالنقل عن الشرح الصغير للدردير وحاشيته للصاوي وهو معتمد المذهب :

              جاء في الشرح الصغير للقطب الدردير وهو معتمد المذهب :

              [( و ) عورة الحرة ( مع رجل أجنبي ) : منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن ( غير الوجه والكفين ) : وأما هما فليسا بعورة .
              وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة .]
              آ.هـ الشرح الصغير 1/289 طـ دار المعارف


              وعلق عليه تلميذه الإمام الصاوي في "البلغة" :

              [قوله : [ مع رجل أجنبي ] : أي مسلم سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ما لم يكن وخشا ، وإلا فكمحرمها .
              ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها .

              قوله : [ غير الوجه والكفين ] إلخ : أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها ، وإلا حرم .
              وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلا : إنه مشهور المذهب : أو لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره ؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض .
              وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة - فيجب - وغيرها فيستحب
              (آ هـ من حاشية الأصل ) .
              فإذا علمت ذلك فقول : [ الشارح وإن وجب عليها سترهما ] إلخ مرور على كلام ابن مرزوق . ]
              بلغة السالك بهامش الشرح الصغير 1/289 طـ دار المعارف .



              فهذا هو مذهب مالك أختي الفاضلة في المسألة ، فالنقاب مكروه وعورة المرأة ما عدا الوجه والكفين ، إلا إن ترجح الفساد والفتنة فيجب ستر الوجه والكفين على مشهور المذهب ، وهو أمر يختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر ومن شخص لآخر ولا يمكن الإطلاق فيه بحال وإنما مرجعه أهل الفتوى في كل قطر وزمان يفتون المستفتي بما يوافق حال قرهم وزمانهم ، وأحب أن أضيف أنه يحرم في المذهب على الحرة أن تظهر وجهها وكفيها لغير المسلم كما مر معنا من تقييد الصاوي الرجل الأجنبي بالمسلم دون الكافر .


              والله الموفق
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #52
                أخي هلال

                قول الاخ الرضا مخالف لما عليه الفقهاء وكذلك يرده حديث الخثعمية
                كيف ؟؟

                هلا أبنت ووضحت ، فكلامك مجمل غير مفيد .
                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • أنفال سعد سليمان
                  طالبة علم
                  • Jan 2007
                  • 1681

                  #53
                  أخي الفاضل هاني..نوَّر الله قلبك..

                  رداً على كلامك الموجه لي أقول:
                  كلام جميل كما عودتنا بارك الله فيك..و لكن، لعلي أجملتُ تصوير إشكالي و لذا لم يكن كلامك المتين رافعاً له..

                  على كلِّ..فأنا جاهلة مُعَتَّقَةُ الجهل..لا أقول هذا تواضعاً!! بل هو قدر نفسي..و لذا فأنا لا أملك آلة للنقاش مع أمثالكم..و بهذا الموضوع..

                  و لعل الأخت شفاء تعرض بعضَ الاعتراضات التي أشاركها فيها..

                  بارك الله تعالى بكم..

                  تعليق

                  • هلال بن عبد الله بن عمر
                    موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
                    • Apr 2007
                    • 775

                    #54
                    السلام عليكم
                    الإخوة الأفاضل أرجو أن تأذنوا لي بالتدخل في هذا النقاش..
                    بل نتشرف بالنقاش مع الاخت شفاءالشافعية الفقيهة الفاضلة كان الله لك

                    ثانيا:ا أريد أن أذكر الإخوة بأمور، على كل من يتعلم الفقه أن يلتزم بها، وهي أن هناك أقوال وفتاوى يجب إخفاؤها عن العوام، وعدم إشاعتها بين الناس، وما ذاك إلا لأن الكثيرين يستغلونها لأهوائهم، ويلجون منها باب المعاصي..
                    قولك اختي الكريمة الفاضلة حسن جيد لكن ألسنا نتناقش مع الشيوخ امثال الشيخ الرضا ومع الطلبة وما ذاك الا للتعلم والتدرب ولو نظرنا للعامة لاخفينا كل شيء

                    وعلى حد علمي الضعيف في مذهب المالكية أنهم يقولون بالمصالح المرسلة، وسد الذرائع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: {اتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء}، وهذا من الأدلة على أنه يجب على المؤمن أن يتقي الله تعالى في أحكام النساء، ونشر الفتاوى التي ينبني عليها الوقوع في الفتن، سدا للذريعة..
                    ولما التحجير عليهن اختي الكريمة اليس في الامر مندوحة ثم ان فتنة النساء من قبل اقوالهن وافعالهن وبعض مكرهن ان كان
                    والالزمك اختي الكريمة ان تقولي ان نساء الصحابة كن سببا في نشر الفتنة على مقتضى قولك وقد بين الاخ الفاضل الرضا القصد من سد الذرائع عندنا

                    وعندما ننقل فتاوى الفقهاء بمسألة من المسائل فعلينا أن ننقل متعلقاتها، لألا يلتبس الأمر على العامة، ويقعون بالمعاصي، فأمور الفقه مترابطة، لا يجوز لنا أن ننظر لناحية، ونغلق أعيننا عن الناحية الأخرى المتعلقة بها..
                    واين العامة الا بعضهن وانت وفقك الله تدرسين الفقه وتناقشين الاخوة هنا المطلعين في الغالب على اصول الفقه وقواعده
                    فالضرر منتفي والحمد لله

                    ومن المبكي أنني رأيت الكثيرات ممن كن يلبسن النقاب سمعن بهذه الفتوى، فخلعن النقاب، وبدأن يظهرن بالتلفاز، ويلتقين بالرجال في كل مكان، ويفخرن بقولهن: سنتحدى المجتمع ونظهر له أن النقاب إنما هو عادة يجب إبطالها..
                    فنحن لا نلزم المرأة بالنقاب لو كانت جالسة في بيتها منسترة عن أعين الرجال، أما وقد خرجت، وعمت الفتنة، فوجب علينا أن نأمرها به، وننكر عليها كشفها لوجهها مع اختلاطها بالرجال..
                    مع احترامي الشديد لك اختى الفاضلة لم افهمك لم قلت هذا ا تقصدين انهم نحو الى المنهج الخاطئ وهو مذهبنا
                    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                    وقال خاتمة المحققين الشيخ عليش المالكي في كتابه (منح الجليل شرح مختصر خليل ) :

                    [( و ) كره ( انتقاب امرأة ) أي تغطية وجهها إلى عينيها في الصلاة وخارجها والرجل أولى ما لم يكن عادة قوم فلا يكره في غير الصلاة ويكره فيها مطلقا لأنه من الغلو في الدين .

                    على كل ارائك طيبة ومناقشتك تدل على اطلاع وعلى فضل وحسن سمت

                    وفقك الله اختي وايدك بمعالم الهدى والرشاد

                    ابونصر
                    هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

                    بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
                    ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
                    حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
                    لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

                    تعليق

                    • شفاء محمد حسن
                      طالبة علم
                      • May 2005
                      • 463

                      #55
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الأخ الفاضل هاني..
                      أراك أبعدت كثيرا في فهم المراد من كلامي، ولا ألومك فعلى قدر ما أحب القراءة، أكره الكتابة، لذا فربما اختصرت حتى أخل، وربما تسرعت حتى أخطئ، فأسأل الله أن يمكني من تبيين ما أردت إبانته..

                      أما قولكم:
                      بل إن مظنة الفتنة أرجح عندي في تعميم القول بوجوب النقاب في وسط عوام يعيشون في مجتمع مالكي أو مجتمع لم يؤلف النقاب فيه مما يؤدي إلى اثارة فتنة واضطراب في تلك المجتمعات وخروج فئة من الشباب يزرون بآراء العلماء ويكفرون بموروث مجتمعاتهم الفقهي ويزدرون أمهاتهم وجداتهم ويظنون فيهن الفسق والفجور والعياذ بالله ، وما العيب في الفقه ولا الفقهاء ولكن في من لم يعرض لهم الأمر على حقيقته ويبين لهم الاختلاف الحاصل وحصرهم على رأي واحد على طريقة ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .
                      فما رأيك بما حصل عندنا من انقلاب الأمر، بأن انتشرت هذه الفتوى بالمجتمعات التي توجب النقاب، فرمى النساء أهلهن بالتشدد، وارتكاب المكروه، وتمردن على مجتمعهن، وما صرن يرين أي مانع من الاختلاط مع أي رجل بعد هذا، سواء الفاسق، والفاجر، وغيرهما..
                      وإذا كان البعض يعتقد بوجوب النقاب، ويرمي من لا يلبسه بالفسق والفجور، فهذه مشكلة راجعة لطرقيته بالتعامل، ولا علاقة لها بانتشار فتوى الوجوب..
                      وأنا وإن كنت أعتقد بوجوب النقاب، -وأسأل الله تعالى أن يثبتني على هذا الاعتقاد حتى ألقاه عليه- إلا أنني عندما أسأل من قبل البنات عن حكم النقاب لا أزيد على قولي: إن ذهبت لمكان فيه رجال ينظرون إليك فيجب ستر الوجه..
                      وليس معنى هذا أن من لم تلبسه فاسقة، بل هي عاصية فقط حال ذهابها لأماكن لا تخلو من رجال ينظرون إليها، ولا يلزم من المعصية الفسق والفجور..

                      وأما كلامكم في سد الذرائع، وما تفضلتم به من قولكم:
                      وهذا توسع معيب لا يليق ، وإن أرخينا العنان لمخيلتنا وهوانا في تحريم كل ما لا يروق لنا بقاعدة سد الذرائع فإن الأمر لن يقف حتى نحرم كل شيء وحتى نأتي على الأخضر واليابس!!
                      فما دمنا نوجب على المرأة تغطية وجهها بالكامل سدا للذريعة المفضية إلى الزنا دون تحقق ظن غالب ، فلنمنعها من الخروج من منزلها مطلقا لا لصلاة ولا لحضور عرس ولا لصلة أرحام فإن ذلك كله مفض إلى الوقوع في الزنا !!
                      وفي هذا السياق لمَ لا نتوقف عن الزواج كلية حتى لا ننجب بنات يقعن في الزنا ، فإن ولادة البنات مظنة وقوعهن في الزنا !!
                      ولمَ لا نمنع أيضا زراعة العنب لأنه مظنة تصنيع الخمر منه !!
                      ولمَ لا نمنع استيراد السيارات لأنها مظنة استعمال البعض لها في القتل والدهس !!
                      والأفضل أن نمنع تصنيع السكاكين وكل آلة فيها حديد لأنها مظنة استعمالها في القتل !!
                      ولنمنع تصنيع العطور لأن النساء يستعملنها في اثارة شهوات الرجال !!
                      ولنمنع بناء البيوت لأنها قد يقع فيها الزنا وشرب الخمر بمعزل عن الناس !!
                      فيؤسفني أن أقول بأنه كلام مبني على انفعال، ولو راجعته لرجعت عنه، فمسألة وجوب النقاب لم أخترعها أنا حتى تكتب لي هذا الكلام، بل هي مسألة اتفق عليها ملايين العلماء..
                      وليست مسألة النقاب هي لمجرد الخوف من الزنا، بل هي لخوف الفتنة مطلقا، سواء وقع إثرها الزنا أم لا، فالفتنة أعم من هذا، وهي تؤثر على نفسية الأنثى والذكر على السواء، لكن كل من ناحية مختلفة، على حسب طبيعة المرأة، وطبيعة الرجل، إذ أن الله خلق المرأة بطبيعتها تحب أن ينظر إليها، والرجل يحب أن ينظر، ومن هنا تتأثر المرأة إن شعرت بنظر الرجل إليها، وربما فسدت حياتها، بسبب هذا التأثر، ويتأثر الرجل بنظره إلى المرأة، وربما أفسدت النظرة حياته، وهذا الأمر وإن لم يكن متحقق الوقوع بل ربما يكون مستبعدا لو كانت المرأة في مكان فيه رجال قليلون، غير فاسقين، لكنه عندما تخرج إلى أماكن فيها التقي والفاجر، فكيف تأمن على نفسها، ولو أمنت فكيف تأمن على الرجال من حولها، وكما قلتم: إن الجمال أمر نسبي، ويقولون عندنا في كتب الفقه: (لكل ساقطة في الحي لاقطة)، فكل ما كثر الرجال الذين ستظهر بينهم كانت نسبة الفتنة أكبر، فلو خرجت المرأة مثلا للجامعة المختلطة، -وأنتم أعلم بحال الجامعات- واختلطت مع عدد كبير من الرجال، وعاشت بينهم غالب يومها لمدة سنوات، فكم ستكون نسبة وقوع الفتنة في منظوركم، اللهم إلا أن تكون المرأة والرجال من حولها عديمي الإحساس، فاقدين معنى الذكورة والأنوثة فذاك أمر أخر، ونحن نتكلم عن الناس السويين..
                      فمن هنا أكرر قولي الذي أخطأت في بيانه، من أننا لا ننكر على المرأة في بيتها عدم لبسها للنقاب، وإنما عنيت المرأة التي لاتكثر الخوج من بيتها، ولا تخرج إلى أماكن يكثر فيها الرجال، بل تذهب لأماكن محدودة، تأمن فيها من نظر الرجال إليها..
                      ولو جمعتم كل النصوص التي نقلناها جميعا في مذهبكم لرأيتم ما أعنيه واضحا، فكم نصا عندكم في الوجوب عند خوف الفتنة، وعند انتشار الفساد، وعند ما تكون المرأة جميلة، والاستحباب عند القاضي عياض كما نقلتم، كل هذه النصوص مقابل هذا النص في الكراهة، فعلينا أن لا نغمض أعيننا عنها ونفتحها على هذا فقط، بل نجمع بينها بتفصيل الأحول..
                      وبعد هذا وذاك يلزمكم أخي الكريم أن تلزموا النساء المالكيات في بلاد الغرب على لبس النقاب، لأنهن يعشن بين الكفار، وكلنا يعلم كثرة المغاربة، والتونسيين في فرنسا، وهولندا، وجميعهم مالكييون، وقد نقلتم كما نقلت بأن جواز كشفها لوجها وكفيها مقيد بأن يكون بين الرجال المسلمين، وهذا الكلام ينقض كلامكم الذي تفضلتم به عند الحديث عن سد الذرائع، ويلزمكم ما أردتم أن تلزمونا به..
                      فبالله عليكم أي بلد في هذا الزمان يذهب فيه الإنسان إلى الأسواق والأماكن العامة ولا يلتقي فيها بعشارت الكفار؟!!
                      فعندما تطلقوا الفتوى بالكراهة عليكم أن تبينوا حالات الوجوب، وحالات الاستحباب، حتى لا يقع الناس بالإثم في كشفهم الستر أمام الرجال الكفار..

                      وفي النهاية أريد أن أقول أمرا أخيرا، وهو: ما ضابط العادات والتقاليد، ومن الذي يضعها، فإن كان النقاب مجرد عادة، فما قولكم بحال بلاد الشام، التي كان النساء بها على عهد جداتنا لا يخرجن من البيت بلا ستر كامل لا يكاد يظهر منهن شيء اليهودية، والنصرانية، والمسلمة سواء، وأما حالهم اليوم فهم أشد معاداة للنقاب من أي مجتمع آخر، ونسبة المتنقبات قليلة جدا، -وإن كنت قد سمعت بأنها بدأت تزيد بفضل الله- حتى رأيت بعض أقاربي من أحفاد العلماء، وغيرهم، ممن كان أمهاتهم يعشن ويمتن ولا يرى أيديهن أحد من الرجال، يسخرون من النقاب أيما سخرية، ويرونه تنطعا في الدين، وما ظهر هذا إلا ببركات قاسم أمين وأمثاله، فأبدلوا العادات والتقاليد، حتى صار النقاب أمرا شاذا، وانتشر بالمجتمعات، فأي عادة نتبع، السائدة، أم البائدة؟!

                      وجزاكم الله خيرا، وسامحوني إن أسأت التعبير..
                      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                      تعليق

                      • عمر احمد ابراهيم
                        طالب علم
                        • Mar 2008
                        • 11

                        #56
                        موضوع جميل مع أن بدايته لم تعجبني .
                        وليت الاخوة يقومون بجمع نقول الفقهاء في ملف واحد لنستفيد منها .
                        [poem font="Simplified Arabic,6,teal,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                        ومرِّغ الخدَ في أعتابهِ سحراً = فإنَّ أعتابهُ حصنٌ لمن دخلا[/poem]

                        تعليق

                        • هاني علي الرضا
                          طالب علم
                          • Sep 2004
                          • 1190

                          #57
                          الأخت الفاضلة شفاء

                          أما قولك :
                          فما رأيك بما حصل عندنا من انقلاب الأمر، بأن انتشرت هذه الفتوى بالمجتمعات التي توجب النقاب، فرمى النساء أهلهن بالتشدد، وارتكاب المكروه، وتمردن على مجتمعهن، وما صرن يرين أي مانع من الاختلاط مع أي رجل بعد هذا، سواء الفاسق، والفاجر، وغيرهما..
                          اعذريني أختي إن قلت لك أن توصيفك هذا بعيد جدا عن الواقع ، فإن الذي انتشر بين الناس بدفع الوهابية هو وجوب ستر الوجه كلية لا العكس ، وبحث صغير في موقع "قوقل" باستخدام كلمة نقاب في خانة البحث يكشف لنا أي القولين هو الشائع والمفروض فرضا على الأمة عبر الترغيب والترهيب ؟؟!!

                          ولا أدري عن أية مجتمعات تتحدثين تحديدا ، ولكن الذي يظهر ونراه في جل المجتمعات أن صوت التعنت والتشدد الوهابي هو الطاغي وهو الآخذ في الانتشار وزعم الانفراد بالدين وتمثيله لا العكس .

                          فالتي تريد أن "تلتزم" كما يقولون لا تقوم في ذهنها صورة للملتزمة في أغلب المجتمعات إلا تلك التي لا يظهر منها شيء البتة ، اللهم إلا من نالت نصيبا من التعليم والفهم .

                          وهذه المجتمعات التي تتحدثين عنها إن كانت مالكية فأين الضرر ، وإن لم تكن مالكية فالخطأ أصلا في أخذهم بفتوى غير مشائخهم الذين يعرفون أحوال . ثم يا أختي الفاضلة لا إنكار في مسائل الاختلاف ، ومن شاءت أن تأخذ بالمذهب المالكي فلها ذلك كما أن من شاءت وسطنا أن تأخذ بغير قول المالكية فلها ذلك ، ولكن لا تحجر على غيرها ولا تحمل الناس على ما رأته صوابا .

                          ثم أين في كلامنا هذا أعلاه كله الربط بين كراهة النقاب وبين مخالطة الرجال النساء ؟؟

                          أراك تخلطين أختي بين مسألتين وقضيتين جد مختلفتين ، فكلامنا هنا حول النقاب وتغطية الوجه وليس حول مخالطة الرجال وضوابطها ، ومن فهم من جواز كشف الوجه جواز المخالطة دون قيد أو حد فالمشكلة في فهمه لا في كلام الفقهاء .

                          والمذهب المالكي لا يجيز مصافحة النساء ولا مخالطتهن بغير ضابط أو قيد .

                          ونحن في بلدنا تركب النساء العربات العامة للمواصلات لانتشار الفقر وحاجتهن للعمل ، ولا يمنع كثير منهن لبس النقاب عن الركوب بجنب الرجال ومخالطتهم وإلصاق الفخذ بالفخذ وهو حرام بلا شك ، بينما كثير من غير المنقبات ممن نلن نصيبا من التعليم والفهم والورع لا يفعلن ذلك ويترفعن عنه وتنتظر إحداهن تحت الشمس ساعات طويلة حتى تضمن ركوبا آمنا لا تحتك فيه بالرجال ، فمجرد الإلتزام بالنقاب لا يلزم منه عدم المخالطة والعكس صحيح ، فهذه قضية وتلك قضية ولا يجوز أختي أن تخلطي بينهما .


                          أما قولك :
                          وإذا كان البعض يعتقد بوجوب النقاب، ويرمي من لا يلبسه بالفسق والفجور، فهذه مشكلة راجعة لطرقيته بالتعامل، ولا علاقة لها بانتشار فتوى الوجوب..
                          بل لها كل العلاقة بانتشار هذه الفتاوى ودفعها بالترهيب والترغيب في المجتمعات المسلمة ، وما رأينا الاضطرابات في مجتمعاتنا وهؤلاء المسوخ إلا من بعد ما انتشرت هذه الفتاوى وغيرها باسم فقه السنة ، وصار الجهلة يزرون بفقه أجدادنا ناعتين إياهم بالتقليد الأعمى والمذهبية والتعصب ضد الدليل ، وقد صار النقاب في بلدي شعارا لنساء هؤلاء الفساق كما صار تقصير الجلباب وإطلاق اللحية شعارا لرجالهم ، وبعد أن كان الكثير من الأخوات الصوفيات وبنات المشايخ والبيوت الطيبة يغطين وجوههن أخذا بقول الوجوب أو لظن الفتنة صرن يتعمدن كشف الوجه لأن التغطية صارت شعار الفساق والفاسقات عندنا ، ولا أظنك تخالفين في فسق الوهابية .

                          والحاصل أن الصوت الملزم بالتغطية والناعت لمن لا تغطي وجهها بالفسوق هو الصوت الأعلى أختي في عموم الأمة والأوفر حظا في الانتشار بسبب دعم المال والبترول ، وهذا لا يعني بحال أنه الأكثر قبولا .


                          أما قولك :
                          وليس معنى هذا أن من لم تلبسه فاسقة، بل هي عاصية فقط حال ذهابها لأماكن لا تخلو من رجال ينظرون إليها، ولا يلزم من المعصية الفسق والفجور..
                          فهذا على مذهبك أختي ، ولكنها على مذهبنا لا شيء عليها ما لم يغلب على ظنها فتنة الرجال بها ، وهو أمر يعود إلى كل شخص في نفسه ولا يمكن تعميمه ، وأظن المشكلة كما ذكر الأخ هلال سابقا أن الكثير ممن يقرأون الفقه المالكي يقرأونه بفهم الشافعية ووفق قواعدهم وهو خطا فادح .



                          وأما قولك عن سد الذرائع :
                          فيؤسفني أن أقول بأنه كلام مبني على انفعال، ولو راجعته لرجعت عنه، فمسألة وجوب النقاب لم أخترعها أنا حتى تكتب لي هذا الكلام، بل هي مسألة اتفق عليها ملايين العلماء..
                          فأولا : كلامي ليس مبنيا على انفعال ، بل يوجد من يتوسع في استخدام قاعدة سد الذرائع هذه إلى حدود عجيبة ويتوصل بها إلى منع وتحريم كل ما لا يروق له ، وقد أفتى غير واحد ممن يوسمون بالعلم ويتبعهم الملايين بحرمة النقاب بناء على سد الذريعة لأن في عيني المرأة فتنة وجمالا !!!
                          ولو ذهبت أسرد لك ما حرمه البعض تحت مسمى سد الذريعة لما انتهيت .

                          وأما وجوب النقاب واتفاق ملايين العلماء عليه فمبالغة ليس هذا محلها ، وقد توجه نقدك وكلامك إلى المذهب المالكي تحديدا فلا يعنيني ولا يهمني أن أعرف ماذا قال علماء وفقهاء غيره ، وأستطيع أن أؤكد لك أن معتمد مذهبنا كراهة النقاب ولا يقول بالوجوب أحدٌ إلا عند خوف الفتنة أو الجمال الفائق ومرجعهما كما سبق وقلت غير منضبط ولا يمكن تعميمه ، فلم يقل أحد في مذهبنا ان النقاب واجب هكذا على الإطلاق ، بل ترجع كل فتاة إلى نفسها وإلى مفتي بلدها ليحدد لها الجائز في حقها وزمانها من عدمه وهذا هو الفقه الصحيح لمذهبنا .

                          وألفت إنتباهك إلى أن إيجاب تغطية الوجه عند خوف الفتنة أو إدامة النظر من الرجال عندنا لا أراه من باب سد الذرائع بالضرورة كما يظهر من كلامك ، وإنما لأن إدامة النظر نفسها محرمة ، وكذلك تلذذ الرجل بالنظر إلى وجه المرأة هو في نفسه محرم ، ومن هنا أي بسبب وقوع هذا المحرم أو غلبة ظن وقوعه وجب على المرأة تغطية الوجه لا لسد ذريعة تفضي إلى محرم ، فإن سد الذرائع يعني تحريم ما لا يحرم خوفا من الوقوع في المحرم بحيث يكون هذا التحريم والمنع مطلقا مسترسلا غير مقيد بقيد أو مشروط بشرط لأن الذريعة لا تكون ذريعة في حين دون حين أو بالنظر إلى حال دون حال بل هي ذريعة مطلقا تحكم العادة بوقوع المحظور عقبها وبالتالي لا يصح الحكم بها حينا وتركها حينا ، وليس هذا هو الحال هنا إذ أن الحكم يتغير وفق كل حالة بخصوصها ، فليس هو من سد الذرائع في شيء وإلا لكان الحكم بالتحريم مطردا بينما هو هنا لعارض يزول بزواله فتأملي وفقك الله .

                          ولعلك لم تنتبهي إلى كلام ابن عبد البر المنقول أعلاه :
                          [أبو عمر : وجه المرأة وكفاها غير عورة وجائز أن ينظر ذلك منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه ، وأما النظر للشهوة فحرام ولو من فوق ثيابها فكيف بالنظر إلى وجهها ؟]

                          وتأملي تمثيل القرافي لمسائل سد الذرائع المختلف فيها بتحريم ((النظر)) المجرد عن الشهوة من عدمه لا بتغطية الوجه حال حصول الشهوة من عدمه ، فإن النظر حال وجود الشهوة مقطوع بحرمته ، أما النظر عند عدم وجود الشهوة فمحل خلاف ولذلك مثل به إذ البعض حرمه مطلقا وجدت الشهوة أو لم توجد من باب سد الذرائع ، بينما البعض الآخر لم يحرمه وفيه هو الخلاف ، ولم يمثل القرافي بتغطية المرأة وجهها سدا للذريعة فتأملي رحمك الله ، ومن رأى تحريم النظر مطلقا لا تغطية الوجه سدا للذريعة أخذه من فعل النبي مع الفضل ، ومن لم يره أخذه من ان النبي ما زاد عن حض الفضل على الالتزام بغض البصر وهو غير تحريم النظر كلية .


                          وأما قولك :
                          وليست مسألة النقاب هي لمجرد الخوف من الزنا، بل هي لخوف الفتنة مطلقا، سواء وقع إثرها الزنا أم لا، فالفتنة أعم من هذا، وهي تؤثر على نفسية الأنثى والذكر على السواء، لكن كل من ناحية مختلفة، على حسب طبيعة المرأة، وطبيعة الرجل، إذ أن الله خلق المرأة بطبيعتها تحب أن ينظر إليها، والرجل يحب أن ينظر، ومن هنا تتأثر المرأة إن شعرت بنظر الرجل إليها، وربما فسدت حياتها، بسبب هذا التأثر، ويتأثر الرجل بنظره إلى المرأة، وربما أفسدت النظرة حياته
                          فكلامك ليس صحيحا على إطلاقه ، فكما أن الرجل يتأثر بالنظر فكذلك المرأة ، وأنا طبيب أعرف ما أتحدث عنه وأعرف نفسية الرجل والمرأة وما يثير الغرائز في كل منهما ، وهو ما يؤيده النص القرآني القاضي بوجوب غض البصر على النساء والرجال على سواء دون تفريق فتأملي .
                          وهذه الفتنة التي تتحدثين عنها بهذا المعنى لا يفلح النقاب في منعها ، فإن مجرد رؤية هيكل المرأة ومشيتها ولغة جسدها تثير منبهات عصبية في دماغ الرجل بحكم الطبيعة البشرية ، ولذا اصر القرآن على غض البصر ولم يصر على تغطية الوجه إذ ليست فتنة المراة في وجهها فقط بل كل المراة بالنسبة للرجل إن تأمل فيها وقلب البصر فتنة ، والحال أن الرجل هو الرجل منذ عهد النبي ونزول القرآن إلى اليوم وكذلك المراة هي المرأة منذ عهد النبي ونزول القرآن والتشريع إلى اليوم ، ولسنا قائلين بنظرية داروين في التور الإنساني لنزعم أن نفسية رجال ونساء اليوم غير تلك ، فالتشريع والأمر القرآني والإسلامي واحد ، ولو وجب النقاب اليوم بهذا الداعي فقط أي استنادا على الطبيعة البشرية لوجب عند نزول القرآن وتشريع الأحكام لتساوي الطبيعة البشرية ، ولكنه لم يجب عندها فلا يجب اليوم استنادا إلى هذا ، ولكنه قد يجب لشيوع الفساد وهو عارض يوب الحكم ثم يزول الحكم بزواله ويرجع إلى الأصل - وهو ليس راجعا إلى الطبيعة البشرية الثابتة وإنما إلى التنشئة والتربية والتدين المكتسب وهو المتغير الذي يتغير الحكم وفقه فتأملي أختي .



                          وأما قولك :
                          وهذا الأمر وإن لم يكن متحقق الوقوع بل ربما يكون مستبعدا لو كانت المرأة في مكان فيه رجال قليلون، غير فاسقين، لكنه عندما تخرج إلى أماكن فيها التقي والفاجر، فكيف تأمن على نفسها، ولو أمنت فكيف تأمن على الرجال من حولها،
                          أختي .. الرجال هم الرجال سواء أكانوا قليلين أو كثيرين ، والكثرة أو القلة لا تؤثر بحال في الحكم أو في احتمال وقوع الفتنة من عدمه ، بل القلة أدعى في وقوع الفتنة إن كان لا بد من وقوعها لما ان القلة أدعى في حصول الألفة وإزالة الكلفة !!
                          والحاصل أن كلامك أختي لا يمكن ضبطه ولا حده ، ويعود الامر إلى ما سبق وقلته أعلاه آنفا ، اي التقدير الشخصي لكل امرأة : هل ينظر الرجال إليها نظرة محرمة أو لا ، وهل في جمالها ما يلفت انتباه الرجال أو لا ، ثم هو يعود إلى طبائع الشعوب وطريقة التعامل بين الرجال والنساء ، فمجتمع كمجتمع "نجد" حيث كانت المرأة لا تخرج من بيتها إلا إلى قبرها في الغالب ولا تلتقي رجلا غير زوجها فإن خروجها ولو متنقبة إلى الشارع وإلى العمل في وسط تحتك فيه بالرجال أمر غريب لافت للإنتباه وهو مدعاة سوء ظن بها في كثير من الأحيان ومدعاة تعرض رجال السوء لها ، بينما في بلدان أخرى حيث كان النساء منذ مئات السنين يخرجن للعمل في الحقول والزراعة والرعي والبيع والشراء في الأسواق لا ينظر إلى خروجهن بمثل ذلك ولا تضع نفسها موضع ريبة أو فتنة للرجال بفعلها ، فالأمر أختي يختلف باختلاف الحالات والأشخاص ولا يمكن تفصيل حكم عام يشمل الجميع ويستوعبهم بحيث يقال أنه هو الحكم القاطع الذي لا يجوز بحال الخروج عنه .

                          لو التقيت بجارتي المتجالة في الشارع في السعودية حال كونها منتقبة وألقت علي السلام فإني سأستغرب ذلك لأنه ليس عرف البلد ، بينما في بلدي يسلم الرجال على النساء وتسلم المراة المتجالة على الرجال ولا غضاضة في ذلك ، فضبط هذه الأمور بضابط يعم الجميع غير ممكن .


                          واما قولك :
                          فكل ما كثر الرجال الذين ستظهر بينهم كانت نسبة الفتنة أكبر، فلو خرجت المرأة مثلا للجامعة المختلطة، -وأنتم أعلم بحال الجامعات- واختلطت مع عدد كبير من الرجال، وعاشت بينهم غالب يومها لمدة سنوات، فكم ستكون نسبة وقوع الفتنة في منظوركم، اللهم إلا أن تكون المرأة والرجال من حولها عديمي الإحساس، فاقدين معنى الذكورة والأنوثة فذاك أمر أخر، ونحن نتكلم عن الناس السويين..
                          هذا مثل ما سبق أختي وهو انطباع وافتراض مجرد لا أكثر ، وقد درست في جامعة مختلطة سنين عددا ورأينا فيها الطيب والخبيث ، بل يشهد الله أنا رأينا بعض الفتيات السافرات اللواتي لا يضعن خمارا على رؤوسهن أقوم سلوكا وأنزه سيرة من كثير من المتنقبات وليس هذا بمقياس .
                          وكما كان يوجد من الفتيان والفتيات من لا يسير على الجادة القويمة كذلك كان يوجد من الفتيات المنقبات وغير المنقبات من قضت سنينها الست في الجامعة ولم تخالط أو تحادث فتى من الفتيان إلا في حدود الضرورة القصوى ، بل بعضهن لا ندري كيف صوتها ، وكذلك الفتيان كثير منهم كان لا يعرف من الجامعة إلا قاعة الدرس ومسجد الجامعة ومنزله .
                          والحاصل أن ما تريدين البناء عليه أختي ليس بمقياس ولا ضابط له ولا يصلح لبناء الأحكام عليه ، وما يجري في الجامعات أو محل العمل أقل بكثير مما يمكن ان يجري في أسواق الناس ولا قائل بمنع البيع والشراء بين الرجال والنساء .



                          وأما قولك :
                          ولو جمعتم كل النصوص التي نقلناها جميعا في مذهبكم لرأيتم ما أعنيه واضحا، فكم نصا عندكم في الوجوب عند خوف الفتنة، وعند انتشار الفساد، وعند ما تكون المرأة جميلة، والاستحباب عند القاضي عياض كما نقلتم، كل هذه النصوص مقابل هذا النص في الكراهة، فعلينا أن لا نغمض أعيننا عنها ونفتحها على هذا فقط، بل نجمع بينها بتفصيل الأحول..
                          فأكرر أن خطأك كما قال الأخ هلال هو قراءتك كتب المالكية بفهم الشافعية ، وأنت لا تفرقين بين الحكم الثابت والحكم لعارض يزول بزواله ، فالثابت المعتمد من مذهبنا هو كراهة النقاب مطلقا ، ويعرض له الفساد والشهوة فيتغير إلى الوجوب ، ولكن هذا التغير لا يقال أنه هو المذهب ولا يقوله إلا من لا يعرف مذهبنا لأنه طارئ غير دائم وفرع لا أصل ، وهو محل نظر الفقهاء وتقديرهم لكل حالة وفق مجتمعها وزمانها ، ثم هو يعود كما أرجعه السادة الفقهاء إلى ظن المرأة الفتنة وجمالها من عدمه ولا ضابط يضبطه ، ولم يقل فقيه مالكي واحد ممن نقلنا عنه ان النقاب واجب في مذهب مالك هكذا على الإطلاق كما فهمت خطا من النقولات المختلفة ، فاعيدي النظر رجاء في النقول وتأملي فيها .

                          ثم انت تخلطين ما نقلته من شروط خروج المراة من بيتها وتعاملها مع محيطها وغير ذلك من امور بما نحن فيه من الحديث حول حكم النقاب في المذهب تحديدا ، وهو خلط منك كما سبق وأشرت ، فنحن لم نبحث حكم خروج المراة من بيتها أو صفة ذلك الخروج وآدابه بل كان بحثنا حول مسألة معينة محددة وهي عورة المرأة في المذهب وحكم النقاب الأصلي لا الفرعي فيه .

                          والحاصل أن أي فقيه مالكي إن سئل ما مذهب الإمام في المسألة لقال بوجوب ستر المرأة جميع جسدها إلا الوجه والكفين ، فإن سئل عن حكم النقاب فسيقول بالكراهة إلا عند غلبة ظن الفتنة فالوجوب لمن ظنت ذلك ، فهذا هو حكم المسألة عندنا والتي لا يسع أي فقيه مالكي أن ينكرها : كراهة النقاب إلا عند خوف الفتنة .
                          وما سوى ذلك من لواحق هيئات وآداب فلا تعلق لها بذات الحكم الذي نبحثه هنا .

                          وأما إلزام المسلمات في الغرب بتغطية الوجه والكفين فإن وجودهن هن وأزواجهن في الغرب بهذه الصورة الدائمة نفسه محل نظر في جوازه من عدمه .
                          وعلى القول بجوازه هل يفتين بهذا القول من عدمه ؟ يحتاج الأمر إلى من هو أهل للفتوى ليفتيهن بما يطابق واقعهن .

                          وقولك :
                          وقد نقلتم كما نقلت بأن جواز كشفها لوجها وكفيها مقيد بأن يكون بين الرجال المسلمين، وهذا الكلام ينقض كلامكم الذي تفضلتم به عند الحديث عن سد الذرائع، ويلزمكم ما أردتم أن تلزمونا به..
                          كيف ذلك وما وجه نقضه ؟؟
                          إن كنت تظنين أن الزام المرأة تغطية وجهها وكفيها أمام الكافر هو من باب سد الذرائع فهو فهم غير صحيح ، إذ ليس ذلك سدا للذريعة وإنما لأن عورة الحرة المسلمة مع الكافر هي جميع بدنها ، أي أن حكمه الأصلي عدم الجواز ، وسد الذرائع يختص بمباحات تمنع اتقاء للحرام ، وليس كشفها وجهها وكفيها أمام الكافر في معتمد المذهب بمباح أصلا بل هي عورتها أمامه التي يجب عليها سترها في كل الأحوال .



                          وأما قولك :
                          فبالله عليكم أي بلد في هذا الزمان يذهب فيه الإنسان إلى الأسواق والأماكن العامة ولا يلتقي فيها بعشارت الكفار؟!!
                          فهذا مما تحتاج من يفتي فيه ولست من أهل الفتوى : فهل يلزم المرأة أن تغطي وجهها باعتباره عورة أمام الكافر إن قصدت مكانا يظن وجود المسلمين و الكفار فيه أم لا ؟
                          تحتاج مفتيا .


                          قولك :
                          فعندما تطلقوا الفتوى بالكراهة عليكم أن تبينوا حالات الوجوب، وحالات الاستحباب، حتى لا يقع الناس بالإثم في كشفهم الستر أمام الرجال الكفار..
                          هذا سوء فهم منك ، ونحن لا نفتي بل ننقل ونبين معتمد مذهبنا الذي يستغربه الكثيرون لعدم معرفتهم بالمذهب ، والحقيقة أن جل المشارقة لا يعرفون شيئا عن مذهب مالك ومع ذلك يناقشون فيه ويحاولون أن يفرضوا فهمهم هم على أهل المذهب من المغاربة والأفارقة وهذا لعمري جد عجيب ، وأنت لا تريننا نتطاول على مذهب الشافعي أو الحنفي وإنما نلزم الحديث عن مذهبنا ولا نحاول أن نعمم أحكامه على الآخرين ، فقط نبينها فمن شاء ان يتمذهب به فأهلا وسهلا وإلا فهو وشانه وقد فاته خير كثير لا يجده في غيره .



                          قولك :
                          ما ضابط العادات والتقاليد، ومن الذي يضعها، فإن كان النقاب مجرد عادة، فما قولكم بحال بلاد الشام .....
                          أختي ، ليس هذا كلامي بل كلام فقهاء المذهب ، وهم من قيدوا عدم الكراهة بكونه عادة قوم وليس أنا .
                          ثم إن العادة المعتبرة هي العادة الآنية السائدة في مجتمع لا تلك التي بادت ولا تلك التي ستأتي ، والعادات تتغير وتختلف باختلاف الناس والأزمنة والاماكن ، وكثير من العادات الشائعة في مجتمعاتكم المشرقية خاصة هي بقية مما تركه الاتراك العثمانيون ، فكثير من العادات المنتشرة اليوم في الشام والعراق ومصر أصولها تركية بل وكثير من الأطعمة والمفاهيم الاجتماعية والفنون وصولا إلى الموسيقى والتسلية ، وكانت قبل ذلك شيئا آخر مغاير تماما لما أشاعه الحكام الأتراك أبان حكمهم ، وستجدين تشابها كبيرا في العادات والتقاليد واللباس والطعام والمفاهيم في المناطق التي كانت تقع تحت حكمهم وطال بقاءهم فيها ، بينما ستجدين اختلافا كبيرا بين تلك لمناطق والمناطق التي لم تخضع لسطانهم ، وهذا اللباس الذي يلبسه النساء في الشام والخليج والعراق لم يكن معروفا قبل الأتراك بهذه الصفة واللون ، بل المطالع لكتب التاريخ وللوحات الرحالة يجد اختلافا كبيرا وقد كانت ألوان الثياب أبهى وأزهى بكثير من هذا اللون الأسود السائد اليوم ، والحاصل أن تصور واعتقاد أن الإلتزام باللباس الشرعي للمرأة لا يكون إلا بهذا اللباس الموروث شطط وتنطع وغلو في دين الله تعالى ما أنزل به من سلطان ، واليوم تتغير العادات بتغير الزمان والدول وستظل تتغير أبد الدهر حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهي طبيعة الإنسان أنه كائن متغير متأقلم مع ما حوله غير جامد .
                          فيجب أن نفهم أن دين الله شيء والعادات والتقاليد شيء آخر ، ومن يريد أن يجعل من العادات والتقاليد دينا يفرضه على الناس فلن يضر إلا نفسه وسيتجاوزه التاريخ وحركة المجتمع ويطويه النسيان والإهمال .



                          وفي الختام أتساءل :

                          لمَ لمْ تحرمي النقاب أيضا وتحرمي كشف العينين ما دام الامر عندك مبينا على سد الذرائع ، فإن في العين فتنة وأي فتنة ، وكثيرا ما يفتتن الإنسان بالعين حتى إذ رأى بقية الوجه ولى هاربا

                          فما رأيك : هل نحرم النقاب أيضا ونمنعه سد للذريعة واتقاء لفتنة العين التي تقتل ولا تحيي من تقتل !!؟؟

                          وهذا علي بن الجهم يقول بعد أن رق شعره ورهف إحساسه بفعل عيون البغداديات بعد شعره البدوي الصحراوي القاسي :

                          [poem font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                          عيون المها بين الرصافة والجسر=جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري[/poem]

                          وقد كان قبل أن يقيم ببغداد ويخالط أهلها ويرى تلك العيون وتفعل فيه فعلها لا يحسن غير أن يقول مدحا قبيحا مثل ما مدح به الخليفة المتوكل العباسي أول مقدمه من البادية:

                          [poem font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
                          أنت كالكلب في حِفاظِكَ للود=وكالتيسِ في قراعِ الخطوبِ

                          أنت كالدلوِ لا عدمناك دلوا=من كبار الدلا كثير الذنوبِ [/poem]



                          فانظري أي أثر تركت تلك العيون في نفسه وتأملي الفرق ، وكيف نقلته تلك العيون من حالة البداوة والغلظة والجفاء إلى الرقة والصفاء والتعبير الجميل .. فهلا حرمناها هي الأخرى ومنعنا النقاب وقلنا بحرمته سدا للذريعة .

                          هذا مع ملاحظة أن علي بن الجهم هذا كان متدينا فاضلا كما وصفه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، فإن كان هذا فعل العيون في من هو صاحب فضل وديانة فما يكون فعلها في عامة الناس !؟

                          فهلا حرمنا النقاب أيضا وكفينا الناس شر العيون ..



                          ثم ما رأيك في وضع الحناء على اليد وتجميل الكفين بها وبنقوشها البديعة ؟؟

                          والله الموفق
                          التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 14-03-2008, 22:09.
                          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                          تعليق

                          • هلال بن عبد الله بن عمر
                            موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
                            • Apr 2007
                            • 775

                            #58
                            فانظري أي أثر تركت تلك العيون في نفسه .. فهلا حرمناها هي الأخرى ومنعنا النقاب وقلنا بحرمته سدا للذريعة .

                            ثم ما رأيك في وضع الحناء على اليد وتجميل الكفين بها وبنقوشها
                            لعلي ارجع رأيي من اجل العيون ......مزحة
                            هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

                            بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
                            ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
                            حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
                            لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

                            تعليق

                            • هلال بن عبد الله بن عمر
                              موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
                              • Apr 2007
                              • 775

                              #59
                              شيخنا الرضا قد اخرجتك من المناقشة الفقهية الى مناقشة افكار التشدد وافكار بعض الناس
                              فهلا كان جهدك وكتابتك المباركة في قسم فقه الامام مالك لينتفع اصحابنا المالكية عكس ما ترجوه من بعض المتشددين الذين لن يرجعوا عن تشددهم
                              وان فرضنا تراجع اصحاب القول بالوجوب من الوهابية كان عندي اقرب ممن تناقشهم
                              الاتري قلة فقههم حال مقارنتهم افعالهم بافعال السلف
                              فنحن نقول كان الفضل والخثعمية رضي الله عنهما وهم يقولون وانا لن افعل وقد فعلت
                              الاتري شيخنا الرضا ان هذا من قلة الفهم وعدم ممارسة الفقه في الواقع والاكتفاء بحفظ المتون

                              اللهم نسألك العقل والتقوى
                              هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

                              بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
                              ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
                              حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
                              لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

                              تعليق

                              • هاني علي الرضا
                                طالب علم
                                • Sep 2004
                                • 1190

                                #60
                                أخي الفاضل هلال

                                الأخت شفاء صاحبة فهم وفقه وجهد مشكور وكتاباتها تشهد بذلك ، ولا يضيرها التزامها بمذهبها واعتقادها صحته وحقيته ، ونحن هنا أخي في مناقشة ومحاورة بين إخوة وأخوات لا أكثر ..


                                فخفف قليلا من هذا "النفس الحار" الذي تكتب به أخي ، وكن كعلي بن الجهم بعد مكوثه ببغداد ورؤيته عيون المها لا قبله

                                ولنعذر الإخوة أخي في استغرابهم بعض أحكام مذهبنا فإن من ألف شيئا صعب عله مفارقته .

                                أحب لكم الخير أخي هلال .. فعليكم بالرفق واللين وخفض الجناح للمؤمنين والمؤمنات فكلنا إخوة وكلنا هنا لنتعلم من بعضنا البعض .

                                أخوك
                                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                                تعليق

                                يعمل...