النقاب عادة وليس عبادة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هلال بن عبد الله بن عمر
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
    • Apr 2007
    • 775

    #61
    فخفف قليلا من هذا "النفس الحار" الذي تكتب به أخي ، وكن كعلي بن الجهم بعد مكوثه ببغداد ورؤيته عيون المها لا قبله
    لااظنني ساكون مثله لاقبل عيون المها ولابعد
    ثم ماقصة عيون المها اراك قد تغيرت............مزحة

    اما ما قلت فامرك شيخنا
    هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

    بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
    ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
    حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
    لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

    تعليق

    • شفاء محمد حسن
      طالبة علم
      • May 2005
      • 463

      #62
      بسم الله الرحمن الرحيم

      الإخوة الكرام حفظهم الله.. أعتذر جدا عن تأخري بالرد، وإثارتي للموضوع بعد خموده، ولكن ما منعني من الرد في ذاك الوقت إلا سفر عارض قطعني عن الدخول إلى الخط..
      أولا: الأخ الفاضل هلال، لا أعلم إلى متى ستبقى متمسكا بحديث الخثعمية، وليس فيه أي حجة لك، وكيف تريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرها بالنقاب وهي محرمة، وقد نهى المحرمة عنه؟!
      ومع أنك نقلت عن الإمام الباجي أنه قال: يحتمل أن تكون قد سدلت على وجهها ثوبا فإن المحرمة يجوز لها ذلك لمعنى الستر إلا أنه كان يبدو من وجهها ما ينظر إليه الفضل.
      وهذا إقرار منه بمشروعية النقاب، حتى للمحرمة بضابط..

      ثانيا: الأخ الفاضل هاني.. لا أظن أن الوقت سيسعفني لأرد على كل ما أريد الرد عليه من كلامكم، ولذا فسأقتصر على بعض الأمور، مع رجائي أن تعاودوا النظر فيما كتبته بتأن فأراكم أبعدتم في الفهم مرة أخرى..
      أما عن كلامكم بشأن الوهابية، فلا أعلم لم تدخلون أفعال الوهابية في ضمن كلامكم، وكأنكم تظنونني ممن تأثر بهم، فأرجو أن تبعدوا هذا الظن عن أنفسكم، وتثقوا بأن ليس للوهابية أدنى تأثير علي، أو على أفكاري.. وأنا إنما أناقش الموضوع من ناحية فقهية، ولا علاقة لي بما يفعله الناس، فكل إنسان يمثل نفسه، ولا يجب أن تكون أفعالنا ردة فعل لأفعال الوهابية، وكونهم ينشرون الدين بالقوة، وبأسلوب فظ يولد ردات فعل عنيفة فلا يعني هذا أن الدين صار باطلا..

      أما عن قولكم:
      ونحن في بلدنا تركب النساء العربات العامة للمواصلات لانتشار الفقر وحاجتهن للعمل ، ولا يمنع كثير منهن لبس النقاب عن الركوب بجنب الرجال ومخالطتهم وإلصاق الفخذ بالفخذ وهو حرام بلا شك ، بينما كثير من غير المنقبات ممن نلن نصيبا من التعليم والفهم والورع لا يفعلن ذلك ويترفعن عنه وتنتظر إحداهن تحت الشمس ساعات طويلة حتى تضمن ركوبا آمنا لا تحتك فيه بالرجال ، فمجرد الإلتزام بالنقاب لا يلزم منه عدم المخالطة والعكس صحيح ، فهذه قضية وتلك قضية ولا يجوز أختي أن تخلطي بينهما .
      فكأني بك تقول: هناك الكثير من المصلين يكذبون ويغشون، ولا تنهاهم صلاتهم عن ذلك، والكثير من غير المصلين يصدقون، ويأتمنون، إذا فلا تلازم بين الصلاة والانتهاء عن الفواحش!!
      فكون المرأة لبست النقاب ولم تحترم نفسها بالابتعاد عن الرجال فهذا أمر راجع لها، وهذا دليل على أنها لبست النقاب دون أن تفهم معناه، ولو فهمته لما فعلت هذا، كمن صلى وما فقه حقيقة الصلاة، فكيف تنهاه صلاته عن المنكرات؟!
      ومع هذا فأنا لم أدع التلازم بين النقاب وعدم الاختلاط لا عقلا، ولا عادة، ولكن شرعا فربما يكون هناك تلازم، من حيث إنه يحصن المرأة، فيولد عند المتنقبة التي تعرف معنى النقاب شعورا يمنعها من الاقتراب من أي رجل..
      وكلامكم الذي قدمتموه يقال أيضا عن المتحجبة، فكم من متحجبة تتبرج وتلبس من اللباس ما تستحي غير المتحجبة من لبسه، فهل نبني على هذا أن لا تلازم شرعا بين الحجاب والاحتشام، فهو إنما شرع لذلك حقيقة، ولا يضره أن المتحجبات لم يفهمن حقيقة حجابهن، والتلازم الشرعي بينه وبين الاحتشام..

      وأما قولكم:
      فكلامك ليس صحيحا على إطلاقه ، فكما أن الرجل يتأثر بالنظر فكذلك المرأة ، وأنا طبيب أعرف ما أتحدث عنه وأعرف نفسية الرجل والمرأة وما يثير الغرائز في كل منهما ، وهو ما يؤيده النص القرآني القاضي بوجوب غض البصر على النساء والرجال على سواء دون تفريق فتأملي .
      فأنا لم أنفي تأثر المرأة بالنظر إلى الرجل، وكيف أنفيه وهو ثابت في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، ومعتمد المذهب عندنا أنه يحرم على المرأة النظر إلى الرجل مطلقا من غير حاجة، كنظره إليها، فالفطرة الإنسانية تحب الجمال وتتأثر به، ولكن ما كنت أقصده أن التأثر الأكبر بالنسبة للمرأة هو في نظر الرجل إليها، فحتى المرأة الدميمة لو شعرت بأن الرجل يديم النظر إليها تتأثر بذلك، وتأثرها بالنظر إلى الرجل أقل بكثير من تأثرها بنظره إليها.. ولولا هذا لما كان غالب النساء يشغلن أنفسهن بالتحلي والتجمل ليلفتن أنظار الرجال إليهن..

      وأما قولكم:
      ولم يقل فقيه مالكي واحد ممن نقلنا عنه ان النقاب واجب في مذهب مالك هكذا على الإطلاق كما فهمت خطا من النقولات المختلفة ، فاعيدي النظر رجاء في النقول وتأملي فيها .
      فأنا لم أفهم أبدا أنه واجب عندكم على الإطلاق، بل لو تأملتم ما كتبتُه لرأيتم أنني قيدت الوجوب بخوف الفتنة، وانتشار الفساد، أو كون المرأة جميلة..ولم أدع على أحد من مذهبكم أنه قال بالوجوب مطلقا..

      وأما قولكم:
      ثم إن العادة المعتبرة هي العادة الآنية السائدة في مجتمع لا تلك التي بادت ولا تلك التي ستأتي ، والعادات تتغير وتختلف باختلاف الناس والأزمنة والاماكن
      فاعلم أيها الأخ الكريم أن العادة البائدة ما جاءت إلا من الدين والورع وخوف من الفتنة ومن انتشار الفساد، وكفى بها أن تكون شرعية أن فيها اقتداء بأمهات المؤمنين الطاهرات الطيبات -رضي الله عنهن وأرضاهن-، وأن العادة السائدة إنما سادت بفعل أعداء الدين الذين يدعون إلى تحرر المرأة، وإفسادها، وإخراجها إلى مجتمع الرجال لتعم الفتنة، ويزيد الفساد..

      وأما قولكم:
      لمَ لمْ تحرمي النقاب أيضا وتحرمي كشف العينين ما دام الامر عندك مبينا على سد الذرائع ، فإن في العين فتنة وأي فتنة ، وكثيرا ما يفتتن الإنسان بالعين حتى إذ رأى بقية الوجه ولى هاربا
      أولا: أنا لا أحرم وأحلل، وإنما أتبع ما قاله العلماء.
      ثانيا: ثق يا أخي الكريم أن المرأة إذا لبست النقاب والحجاب بطريقة صحيحة بحيث أخفت جبينها، وحواجبها، ولم يبق إلا جزء بسيط لعيونها، وغضت مع هذا نظرها فلم تحكم عينيها بعيون الرجال، فإن الفتنة ستنتفي حينها، بل كثيرا ما أرى نساء هذا حالهن أعجز عن تمييز لون أعينهن بسبب تضييقهن أماكن العيون، ومع هذا فإذا خشين الفتنة فقد فيجب أن يغطين عيونهن، وكما يقال: كم في المحاجر من خناجر.
      وهذا ما يفعله كثير من النساء في شتى بقاع العالم من الماضي وإلى يومنا هذا..

      ونهاية ألخص كلامي والمراد منه بما يلي:
      أولا: أنا لا أعترض على وجود القول بالكراهة عندكم.
      ثانيا: نحن متفقون على وجوبه في حالات، على اختلافنا في ضوابطها، مع كونها عارضة.
      ومحل اعتراضي هو: أنه يلزمكم توضيح الحالات، التي يجب فيها التغطية، كوجوبها أمام الكفار، وعند خوف الفتنة، وانتشار الفساد على بعض الأقوال التي مر ونقلناها.. وغيرها من الحالات..
      وأنتم تأبون ذلك، وتقولون بأن الوجوب حكم عارض فلا يجب علينا أن نتعرض له..
      مع أن من قال عندكم بالكراهة لو فتحتم قبل صفحتين أو ثلاث من الكتاب لوجدتموه يقول بوجوب التغطية أمام الكفار.

      وأنا أريد أن أسألكم سؤالا: لو ذهبتم إلى قرية غالب من فيها مريض لا يمكنه الوقوف، وسئلتم هناك عن حكم القيام في الصلاة فهل يعقل أن تقولوا بأنه واجب، وتسكتون عن ذكر الحالات العارضة التي تصيره غير واجب؟!
      أم أنكم ترون أنه يجب عليكم في هذه الحالة أن تذكروا حكم الحالات العارضة، وذلك لأن الناس الواقعين بهذه الحالات كثر، بل هم الغالبية؟!

      فيا أخي الكريم نحن الآن نعيش في مجتمعات مريضة غاية المرض، كانت المرأة في بيتها لا تختلط بالرجال إلا لحاجة، وكانت لا تكاد تصل إلى سن البلوغ حتى تتزوج، فتنشأ على محبة زوجها ولا تلتفت أو تفكر بأحد غيره، فتعيش وتموت على الطهر والعفاف، لم تحدث نفسا يوما بغير زوجها، لا قبل الزواج ولا بعده، لأنها قبله لا تكاد تفقه شيئا، وبعده محصنة عفيفة، وفوق كل هذا فهي تستر نفسها عن أعين الرجال ما استطاعت؛ كي لا تعرض نفسها للفتن.
      أما الآن فمع انتشار الفساد في المجتمع، وانتشار الفساق بل والكفار في كل مكان، وخروج المرأة من بيتها حتى لا تكاد تدخله إلا للنوم، ولقائها اليومي بعشرات الرجال، وفوق هذا وذاك انتشار العنوسة بشكل كبير جدا، بين المتدينات وغيرهن، مع رغبة الكثيرات منهن بالزواج، وانتشار الفكر التحرري للمرأة، وأنها مادامت بلباسها الشرعي فلا يضرها أن تخالط الرجال وتجالسهم، وتتحدث إليهم دون حدود.. أفيصح مع كل هذه الأمراض أن نطلق الحكم هكذا دون ذكر للأحكام العارضة التي يحتاجها الغالبية؟!
      وأنا عندما أوردت نصوصا في حكم خروج المرأة من بيتها، وغيرها فإنما أردت أن أبين لكم أن المرأة لو سارت على هذه الأحكام كاملة، فلا يضرها أن تخلع النقاب، لأنها بعيدة جدا عن الفتن، أما عندما تأخذ المرأة حكم الكراهة، ثم لا تنظر إلى ضابط جواز خروجها ومخالطتها للرجال -وهو ما يفعله أكثر الناس- فهنا الطامة الكبرى، فوجب علينا أن نبين للناس هذه الأحكام المترابطة لأنهم مريضون بأمراض لا شفاء لهم منها إلا بالنظر إلى هذه الأحكام متكاملة..

      واستطرادا أذكر حادثة مرت معي قبل أيام حيث كنت مع إحدى قيباتي -وهي لا تلبس النقاب- في مسجد نحضر درسا، وما إن انتهى الدرس حتى أسرعنا نريد الخروج قبل أن يمتلئ الطريق بالرجال، وما كدنا نصل إلى الباب حتى كان الرجال قد سبقونا بالخروج، ووقف كثير منهم قريبا من مخرج النساء يتحدثون، فأبيت أن أخرج؛ لأنه كان سيتحتم علي المرور من بينهم، ولم أكن محتاجة لهذا الفعل حتى أبيحه لنفسي، وظلت قريبتي تلح علي بالخروج وآبى، حتى خرجت إحدى الفتيات، فسمعت ما يدور بيننا- وهي أيضا لا تغطي وجهها- فنظرت إلي بتعجب وقالت: ولم تستحين من الخروج؟! نحن من يجب علينا أن نستحي لا أنت بهذا اللباس، ومع هذا فليس ثمة ما يدعوا للحياء، وإن كنت تستحين لهذا الحد فسأخرج أمامك وأشق لك الطريق، وامشي أنت من ورائي!!
      صمت متأملة بكلامها ولم أملك ما أقول.. أصار المشي من بين الرجال أمرا عاديا لهذا الحد لا يدعو للحياء!!
      أصار الحياء أمرا مستنكرا وصاحبه متعنت متشدد!!
      أيكفي أن تلبس المرأة الحجاب ثم تظهر أمام الرجال وتمشي من بينهم، دون أي حاجة!!

      هذه حادثة كتبتها لأنها حديثة عهد، ولكني مررت بآلاف مثلها، عرفت من خلالها الفكر السائد بين الناس، والأمراض المنتشرة، التي تجعلنا نحذر غاية الحذر في إطلاق أقوال الفقهاء دون أن نبين الحالات الكاملة، خصوصا في أمور المرأة التي يجهد أعداء الدين لتقييدها بالفساد والفتن بدعاية التحرر..
      وكلنا يسمع عن الحرب القائمة في عصرنا الحالي ضد النقاب مطلقا في كل مكان، وبين كل الناس على اختلاف أجناسهم وأديانهم، وما قامت هذه الحرب إلا بدوافع من أعداء الدين، فأرجو أن لا نكون ممن حُمِّلَ السلاح لياقتل معهم.

      وأخيرا أرجو أن لا أكون قد أبعدت في الكلام، أو أسأت..

      وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا، ويرزقنا اتباعه وإظهاره، ويرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه وإبطاله..
      ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
      فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
      فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

      تعليق

      • هلال بن عبد الله بن عمر
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
        • Apr 2007
        • 775

        #63
        السلام عليكم
        بورك فيك اختي الكريمة واشكر لك اخلاقك الفاضلة
        اما انا فقد تخليت عن متابعة الموضوع لما لحقني من سوء الفهم الذي وقع بيني وبين بعض الاخوة
        اتمنى ان يسعفك الاخ الرضا ويناقش ما اوردت ولقد وددت مناقشة مااوردت لكن ما كل مايتمنى المرء يدركه
        وفقك الله
        هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

        بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
        ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
        حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
        لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

        تعليق

        • عادل حديبي العامري
          طالب علم
          • Jun 2006
          • 5

          #64
          خير عادة يعتادها الانسان الا يعتادشيئ

          تعليق

          • هلال بن عبد الله بن عمر
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
            • Apr 2007
            • 775

            #65
            لاجل التنبيه والافادة


            لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس حسنها وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس

            أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف عند بعض الناس فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام

            وقال في الإكمال: ولا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أيضا عند قوله:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا..." إلا ما جرت العادة بإظهارها وهو الوجه والكفان إلا لخوف الفتنة وزاد الفقهاءوالقدمين ففي ستر هذا حرج، فإن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيدها، ومن الحاجة إلى كشف وجهها، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح، وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها، ولا سيما الفقيرات منهن قاله النسفي ".

            ويشهد لهذه القصة ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس أيضا قال كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة حسناء مِنْ أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها ويتأخر بعضهم فيكون في الصف المؤخر فكان إذا ركع نظر من تحت إبطه فأنزل الله في شأنها "ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين" فهذا يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهن كُنَّ يخرجن كاشفات الوجوه وبعضهن من الحُسن ما يلفت الانتباه وكذلك كُنَّ يأتين إلى المساجد كاشفات الوجوه كما جاء عند ابن حبان

            ولم يقل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للمرأة الوضّاءة أو الحسناء انقبعي في بيتك أو تعالي مغطية وجهك دفعا للفتنة، بل الرجال مأمورون بغض البصر لقوله تعالى :" قّل للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ " ومِنْ للتبعيض فمن ادعى أن ستر الوجه للمرأة واجب درءا للفتنة فهو مخالف لفعل الصحابيات ومخالف أيضا لفهم الصحابة خصوصا وعموما، فهذه الفتنة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ما بال أقوام إذا غزونا يتخلف أحدهم عنا له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْس " ففيه دليل على انه كان في ذلك الزمان أناس يتتبعون النساء بالفاحشة ومع ذلك ما أصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بتحريم خروج المرأة كاشفة وجهها.

            وذكر القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى:" وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " ( أمر الله سبحانه وتعالى النِّساء بألاَّ يُبْدِينَ زينَتَهُنَّ للنَّاظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذراً من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة واختلف الناس في حدّ ذلك فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة والثِّياب وزاد ابن جُبَير الوجه، وقال سعيد بن جُبَير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكُحُلُ والسَّوَاد والخِضَاب إلى نصف الذراع والقرطة، ونحو هذا مباحٌ أن تُبْدِيَه المرأة لكل من دَخل عليها من الناس، وذكر الطبري عن قتادة عن معنى نصف الذراع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر آخرَ عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت - حاضت أن تُظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا " وقبض على نصف الذراع.

            وقال ابن حزم الظاهري بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، وبحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة

            وعن سهل بن سعيد رضي الله عنه قال : " ان أمرأه جاءت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي فنظر اليها رسول الله , فصعد النظر اليها وصوبه , ثم طاطا رسول الله رأسه , فلما رأت المرأه أنه لم يقض فيها شيئا جلست .. الحديث "
            فلو لم تكن هذه المرأه كاشفه عن وجهها لما صعد الرسول عليه الصلاة والسلام النظر اليها وصوبه ودل ه>ا على الامر المعمول به يومها فمن خالف وزاد لغير ما سبب فقد اراد بالناس الحرج

            و قداستدل الحافظ ابن بطال رحمه الله علي " أن ستر المرأه وجهها ليس فرضا لا جماعهم علي أن للمرأه أن تبدي وجهها في الصلاة ولو رآه الغربا ء " وتعقب الحافظ ابن حجر بقوله : " قلت : وفي استدلاله بقصة الخثعميه لما ادعاه نظر لانها كانت محرمه " غير أن بعض الشيوخ رد علي ابن حجر قوله هذا فقال: " انه لا دليل علي أنها محرمه بل الظاهر خلافه , فقد جاء عن الحافظ نفسه أن سؤال الخثعميه للنبي صلي الله عليه وسلم انما كان بعد رمي جمرة العقبه وان كانت محرمه فليس بشيء ولا يرد أستدلال أبن بطال المذكور


            والله اعلم واحكم
            التعديل الأخير تم بواسطة هلال بن عبد الله بن عمر; الساعة 06-04-2008, 23:26.
            هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

            بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
            ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
            حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
            لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

            تعليق

            يعمل...