سيدي الشيخ العلامة محمد بن السنوسي رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #1

    سيدي الشيخ العلامة محمد بن السنوسي رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

    الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الخلق اجمعين،محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه..وبعد:
    فإن سندنا صلى الله عليه وآله وسلم قال (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء ..)
    فهذه كلمة بين يدي جثمان شيخنا العالم العامل كما وصفه الشيخ العلامة طاهر علجات لفضيلة الوالد أبي مداني حديبي العامري مدرس متطوع في مساجد سيدي عامر
    ويلي هذه الكلمة ترجمة مختصرة لشيخي العالم سيدي محمد بن السنوسي رحمه الله وعنا به


    قال الوالد الفاضل حفظه الله:

    .و أخيرا غابت شمسنا المشرقة.
    تمهيد:
    ...هذه الكلمة التأبينية ألقيتها بين يدي جثمان شيخنا الحبيب :بودراف محمد....بحضور الآلاف من محبيه ومريديه....وعلى رأسهم والي ولاية المسيلة والهيئات الرسمية.....وشيخ الزاوية العثمانية....وشيخ زاوية الهامل...ومفتي الجلفة وعالمها الشيخ عامر.....وشيخ الزاوية العطائية... وشيخ الزاوية العزوزية....وعشرات الأئمة وطلاب العلم...
    أيها الإخوان المشيعون:
    ...وأخيرا هوى نجمنا الساطع ،واندك جبلنا الأشم،وطوي علمنا المنشور،وغابت شمسنا المشرقة،وترجل فارسنا المعلم،ومات شيخنا محمد بودراف بن السنوسي...
    -أخيرا فقدت مدينة سيدي عامر-ولاية المسيلة- ومعها الجزائر:علم من الأعلام،وفارس البيان،ورجل القرآن ... وخرس اللسان الذي ظل يجلجل ويدوي بالقرآن وسحر البيان لمدة نصف قرن وزيادة بالدعوة والتعليم والتزكية والربانية (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)...
    -مات الشيخ وهو في قلب معركة الإصلاح لم يلق السلاح ،ولم يطو الشراع،بل ظل يواجه ظلمات الشبهات وعواصف الشهوات التي هبت عن يمين وشمال على سفينة البلدة تريد أن يبتلعها اليم وأن تغرقها الرياح العاتية...
    أيها الإخوان المشيعون:
    -يموت أناس فلا تسقط لموتهم دمعة ولا تصعد لوفاتهم حسرة ولا زفرة ولا تحس لفقدانهم حرقة ولا لوعة،لأنهم لم يقدموا في حياتهم شيئا ذا بال يرفع لهم ذكرا ويشغل لهم فكرا....
    ويموت أناس فيبكيهم عدد من الناس محدود ،ويحزن عليهم جمع من الناس معدود،ويموت آخرون فتكاد القلوب يتفطرن لموتهم وتضطرم الصدور لفراقهم،وتتلظى الأكباد حزنا عليهم

    ،وتبكيهم السماء والأرض،لما أسلفوا من عمل صالح،وما أذاعوا من كلم طيب،وما أبدعوا من فكر قويم ، وما نشروا من خلق كريم فكأن موتهم موت لهذه المعاني السامية....
    ..فلقد ذهبت اللذائذ-لذائذ التهجد والقيام- مع شيخنا الذي كان لا يترك قيام الليل أبدا(كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) ،(تتجافى جنوبهم عن المضاجع)..
    -رئي الجنيد بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟...فقال:بليت الرسوم،وغابت العلوم،وانمحت العبارات،وطاحت الإشارات،وما نفعنا إلا ركيعات، كنا نركعها في جوف الليل....!!!
    -وسئل الحسن :ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟قال:لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره...
    - قال أبو سليمان الداراني وهو من سادات القوم:أهل الليل في ليلهم أروح من أهل اللهو في لهوهم...ولولا قيام الليل ما أحببت البقاء في الدنيا...
    فلما تراءينا وعاينت حسنها تيقنت أني إنما كنت ألعب...!!
    -فشيخنا كان حمامة مسجد تتنقل بين تسبيح وحمد وتكبير وتهليل...مكررا كنز الجنة:لا حول ولا قوة إلا بالله...منقلبا بين عمودين يمرغ الجبهة طورا....ومتغنيا بالزهراوين...والحاميمات...وما بينهما قبل شروق وغروب...مائلا إلى المقابر من بعد...عاكفا على قراءة فصول من الرسالة القشيرية...وموسوعة إحياء علوم الدين...
    أيها الإخوان المشيعون:
    هذا طود من القيم العالية شامخ،وبناء من المبادئ الغالية باذخ،وصرح من الهمم القمم...
    تعلم ما الرزية فقد مال ولا شاة تموت ولا بعير
    لكن الرزية فقد حر يموت بموته بشر كثير

    ...لم يجرؤ شيخنا على الفتوى وإطالة العنق في المجالس ولا تصدرها إلا بعد أن جسد الحكمة العطائية: (ادفن وجودك في أرض الخمول....فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة..)
    فقد جمع شيئا من البيان جمعه الطبري..واستنباطات و تأويلات الرازي..ورفع له راية مع ابن حجر في فتحه...ونال من رفق أم الشافعي وحنانها...وكان له انبساط مع السرخسي في مبسطوه...وموافقة للشاطبي في موافقاته..و مواطأة لمالك في موطئه ...
    ..فأخذ من الجنيد-سيد الطائفة- رقائقه...ومن الشاطبي مقاصده...ومن الإمام مالك فقهه...ومن الرازي تفسيره....ومن الجوهرة والسنوسية عقيدته...ومن الألفية نحوه...ومن ابن الجوزي وعبد القادر الكيلاني مواعظه وخواطره ومجالسه..
    ...تلقى شيخنا أصول العلم من منابعه الصافية على يد والده ..ابن السنوسي دفين المدينة المنورة-..الذي جمع بين الفقه والتصوف...
    ثم استوى على سوقه بالزاوية العثمانية بطولقة فأكمل دراسته الشرعية الشمولية على يد الشيخ محمد الدراجي ...والعلوم الروحية على يد العلامة الرباني عبد الرحمن بن سيد الحاج...منفذا نصيحة ابن عطاء الله السكندريلا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله...)
    (...تسبق أنوار الحكماء أقوالهم فحيث صار التنوير وصل التعبير...كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز ....من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عباراته ...وجليت إليهم إشاراته...)
    ..كان شعاره:

    أنا إن عشت فلست اعدم قوتا وإذا ما مت فلست اعدم قبرا
    همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرا
    ويكرر في مجالسه هذه الأبيات:
    سامح أخاك إذا خلــط منه الإصابة بالغلــط

    وتجــاف عن تعنيفـه إن زاغ يوما أو قسـط

    وأعلم بأنك إن طلبـــ ـت مهذبا رمت الشطط

    من ذا الذي ما ساء قــ ـط ومن له الحسنى فقط
    أيها الإخوان المشيعون:
    شيخنا لم يكن يخاف من الموت...بل كان يحب لقاء الله...ويردد مع ابن القيم في المدارج:
    جزى الله عنا الموت خيرا فإنه أبر بنا من كل بر وألطف
    يعجل تخليص النفوس من الأذى ويدني إلى الدار التي هي أشرف
    ...قد قلت، إذ مدحوا الحياة فأسرفوا: في الموت ألف فضيلة لا تعرف
    منها: أمان لقائه بلقائه وفراق كل معاشر لا ينصف
    ...(إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)..
    ومن عجب أني أحن إليهم واسأل عنهم من لقيت وهم معي
    وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي...

    -شيخي الحبيب:
    خيالك في عيني وذكرك في فمي
    ومثواك في قلبي فأين تغيب......؟؟؟!!!

    سيدي عامر:يوم السبت:22مارس2008


    محبكم: حديبي المداني
    أهـ
    وأستودعكم الله الذي لا تضيع عنده الودائع
    التعديل الأخير تم بواسطة يونس حديبي العامري; الساعة 10-04-2008, 11:00.
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
يعمل...