بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد :
لقد كتب أحد الإخوة استفسارا عن أهل التبليغ في الرابط أدناه تحت عنوان (هل أحد يعرف هذه الجماعة ) :
http://www.aslein.net/showthread.php?p=51998
وطلب آخرون شيئاً عن أهل الدعوة , فسأكتب ما تيسر نزولاً عند رغبتهم , أسأل الله أن يوفقني لذلك .
وأبتدأ برسالة كتبها أحد المبلغين لرفقائه في الدراسة الشرعية حثاً لهم على مشاركة أهل الدعوة , فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ...
فإنني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل ... وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على من ختم به النبوة والهدى ، النبي محمد بن عبد الله صلاة وسلاماً وبركة تخصه وتشمل مع إخوانه من النبيين والمرسلين وتشمل الآل والأصحاب الطيبين الطاهرين وتلحق بركتها الأتباع المخلصين إلى يوم الدين ... آمين .
وبعدُ ... فيكتب إليكم قلمي كلاماً خاصاً جداً في أمرٍ عامٍ جداً بشأن ما شاهده العبد الفقير ، ووصلت إليه تجربته الطويلة مع أهل الدعوة والتبليغ ... خلال خمس وعشرين سنة تقريباً آخرها الآن - نسأله سبحانه حسن الخاتمة - حضوري مؤتمر رايوند أو اجتماع رايوند السنوي الكبير في أواخر شعبان من هذا العام الواحد والعشرين بعد الأربعماية والألف الهجري .
وقد تعجبون من قولي )) خاص جداً (( ولا عجب إذ أنني أتكلم بكلام دقيق يهتم به أعداء الإسلام لإهتمامهم بجماعاته الإسلامية الدعوية -إن اللبيب من الإشارة يفهمُ- فهم الذين يهتمون بالدراسات التحليلية الدقيقة والأخبار التفصيلية عن العاملين للإسلام ويقدمونها لأجهزتهم ومؤسساتهم ليشيروا بعد ذلك على إخوانهم الذين يلفون أو يدورون في فلكهم وليوحوا إليهم بخطط الصد عن سبيل الله تعالى . وأنا أقول هذا وأعرف ما أقوله - بفضل الله تعالى - فقد رأيتُ من هذا الكيد في مصر والجزائر والشام - بلبنانه وفلسطينه وأردنه - وفي العراق وفي غير هذه البلاد كباكستان والجمهوريات الإسلامية رأيت ورأى المطلعون - على حقائق الأحوال وخفيّ الأخبار - عجبا ...
وإن جماعة كبرى عمّت أنحاء العالم كلّه بدعوتها واجتماعاتها وتأثيراتها وتضحياتها وتقدمها يوماً بعد يوم ووحدتها وإخلاصها وتواضعها - إن جماعة كهذه لم يكن مستغرباً أن تلفت نظر أهل الدراسة والتخطيط واهتمامهم العجيب بهذا الجهد ومخارجه وحقيقته ومستقبله وأسرار امتداده وانتشاره وسر تأثيره السحري ليس على الفاسقين أو المرتدين من المسلمين فحسب بل تأثيره على غير المسلمين في شتى البلاد الشرقية والغربية والآسيوية والإفريقية ، تأثيره عليهم من غير دعوة لهم بل بمظهرهم الديني وبأذانهم وصلاتهم في المجامع السفرية وفي كل مكان كالقطارات والطائرات وغيرها ...
وأما كون ما أكتبه عام فلأنه يخص كل مسلم يهتم بتأسيس هيئة دعوية ومؤسسة حِسْبِيّة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على بصيرة وبحكمة وصبر ... هيئةٍ تتجاوز الأخطاء وتأخذ بحكمة الحكماء وتزداد من الهدى وتحارب الردى.
1- ((إشارات عجيبة))
" نعم أعجب عجباً شديداً عندما يُنمى إليّ خبر دخول ضابط عربي يأخذ دورة عسكرية في واشنطن يدخل مع زميله الأمريكي في زيارة للبيت الأبيض فيلفت نظره أن خريطة العالم المعلقة على الجدار فيها نقطة حمراء على خريطة باكستان فيقبل عليها فيجد مكتوباً عليها اسم (رائي وند) !!.
" وتعجب أكثر عندما يصرح أحد رجالات الـ (C I A) لأحد إخواننا الثقات وكان يدرس هناك - وهو يصرح له : أنني أراقبكم من أربع سنوات وأدخل معكم وأخرج بصحبتكم وأستمع لكم فلم نجد الذي يحدثني- عليكم شيئاً يكون ممسكاً لنا لمنع هذا العمل . وقال : إن حكومتنا تريد منع هذا العمل لكنها لا تستطيع ذلك ولا تجد لذلك طريقاً وقال أيضاً : إن حكومتنا تريد أن توحي إلى الحكومات التي منعت هذا العمل من المساجد أن تعيد السماح له في المساجد لأنه أصبح أقوى أثراً وغدا أوسع انتشاراً عندما انتقل إلى البيوت فأصلح الأُسَرَ وازداد منه الأثر وأسلم ذلك الرجل سراً .
" وتعجب أكثر عندما تسمع أحوال منع نشاط الدعوة في كثير من البلاد وكمثال :
1. منعها من دخول الهند بأوامر الحكومة الهندية وقد رأيت مئات من الذين منعوا دخولها هذه السنة ، وبعضهم قد سجن ... والذين يدخلون إنما يدخلون فرادى بشكل سياحي ، وسبب الدخول حضور مؤتمر "بوبال" الدعوي الكبير هناك .
2. منع الحكومة الليبية لهذا الجهد وحربها له بكل وسيلة تستطيعها ومحاكمتها لأهله غيابياً ....
3. منع الحكومة الأرتيرية له وسجنها بعض الجماعات الباكستانية والتي أصبحت في عداد المفقودين لا يدرى أقُتلوا أم لا زالوا في غياهب السجن .
4. منع الحكومة السورية له من ما يقارب العشر سنوات .
5. منع الحكومة العراقية له لخطر هذا الجهد على البعثية الحكومية
6. والآن بدأ يعود جهد الدعوة والتبيلغ إلى المساجد في العراق وسوريا من جديد هذه الأيام بفضل الله تعالى .
" وتعجب أكثر من رؤية حاجة المجاهدين في الجبهتين في الشيشان وأفغانستان لهذا العمل .
" فمنذ سنتين يبعث الأخوة الطالبان : أننا قمنا بتطبيق الشريعة في الظاهر على الشعب والشارع الأفغاني ، لكن لم نستطع أن ندخل الإيمان إلى قلوبهم وبيوتهم فابعثوا إلينا بألف جماعة تنتشر في أفغانستان يساعدوننا على ذلك - ثم يأتي القادة الطالبان ويخرجون في سبيل الله تعالى.
وكذلك الأخوة الشيشان يأتون وقائدهم معهم ويخرجون في سبيل الله ويستقبلهم في المطار الشيخ الرباني عبد الوهاب أمير الدعوة في باكستان .
" وتعجب أكثر وأكثر عندما تجد أن البلاد التي يقوم فيها جهد الدعوة والتبليغ تقوى فيها شوكة المسلمين وإن كانوا قلة مثل ( سيريلانكا) ، وجنوب أفريقيا ، وأمريكا الوسطى ، والجنوبية ، التي تشمل فنزويلا ، البرازيل ، والأرجنتين ... بل ووصول بعض هؤلاء المسلمين إلى الحكم بعد انتشار الدعوة كما سمعنا عن جزيرة (موريشوس) في أمريكا الوسطى.
" وتتعجب عندما تعلم أنه كان لهذه الدعوة دور كبير في إطفاء نار الفتنة والحرب الأهلية بين قبائل المسلمين التي استمرت خمسة عشر سنة في الصومال الحبشي وشارك بعض مشايخ الدعوة من باكستان (الشيخ جمشيد) بجمع رؤساء هذه القبائل في مؤتمر الدعوة السنوي في الصومال ...
" وتتعجب أكثر عندما تعلم أنه قبل سنتين في اجتماع (رائي وند) حاولت بعض الجهات المشبوهة (والتهمة للشيعة) أن تفجر المؤتمر بسيارة كبيرة مفخخة , لولا ستر الله تعالى ونصرته بإنزال المطر الشديد والسيول التي حملت أهل المؤتمر على المغادرة خلال ست ساعات من ميدان الإجتماع الكبير إلى المركز وإلى المساجد المحيطة بالمركز في (رائي وند) وحصل من ذلك خير كثير واندفع شر كبير برحمة الله العليم الخبير .
2- ((الأحوال الدينية))
فهي أعجب وأوضح وأظهر للناظر وغير الناظر - وأقول غير الناظر لأنه يسمع من هنا وهناك ما تتواتر به الأخبار التي توضح النتائج المترتبة على هذا الجهد الدعوي من المساجد وإلى المساجد.
ومن الممكن اختصار هذه الأحوال المهمة بل التي في غاية الأهمية بما يلي :-
1. انحسار المدّ التنصيري في أندونيسيا ، وأفريقيا والذي شمل عشرات الملايين من المسلمين وبدء الإتجاه المعاكس وهو اندفاع غير المسلمين تجاه الدخول في دين الإسلام أفواجاً ، ولقد عاد إلى الإسلام من أولئك المرتدين أعداد كبيرة منهم بالملايين آحاداً وعشرات .
" وتعجب عندما تتأكد أن إحدى الجزر الإندونيسية - وكانت مستعمرة هولندية- وعددها يقارب (3600 نسمة) قد تنصر عامتهم بل جميعهم فجاءتهم جماعة داعية مبلغة وعرفت أحوال الجزيرة من إمام المسجد الذي يصلي لوحده كيف تنصر أهل الجزيرة فاجتهدت الجماعة بالجولات والزيارات وجمعت عامة الناس في المسجد فكان من فضل الله علينا وعليهم أن عاد جميعهم إلى دين الإسلام .
" وتعجب عندما تعرف أن إحدى المدن في غينيا - والتي تنصر أهلها - فبزيارة جماعة دعوية من المغرب عاد منهم أربعون بيتاً إلى الإسلام ، وفي هذه الجماعة والد أحد الأشخاص الذين أعرفهم معرفة طيبة ، ووالده من حفاظ كتاب الله ومن الدعاة المجتهدين .
" وتتعجب عندما تعرف أن مئات الشباب قد تنصروا في الأردن بإغراء المال والزواج , وأن من عاد من هؤلاء يحكي عجباً عن بعض "الخوارنة" الذين يمرون على مركز الدعوة والتبليغ الرئيسي ويقفون أمامه يصلون ويتمتمون بكلمات يدعون عليه أن يُعطّل جهده ، لأنه أصبح العقبة الوحيدة أمامهم .
وتتعجب أكثر وأكثر عندما تسمع عن إحدى الجماعات التي خرجت إلى إفريقيا , فوصلت إلى مقاطعة تضم أكثر من خمسين قرية مسلمة , وقد تنصر أهلها عن بكرة أبيهم , فنزلت الجماعة عندهم لمدة أربعة أشهر , فلم يمض شهرين إلا وقد رجع منهم إلى الإسلام عشرون قرية , فلما وصلوا إلى القرية العشرين , قال لهم أهلها بأن يذهبوا إلى مكتب التنصير الذي كان سببا في تنصير هذه القرى , فذهبوا إليه , فوجدوا فيه منصرا , فلما تكلموا معه فإذا هو مسلم قد تنصر , فرجع إلى الإسلام مباشرة عندما رأى الجماعة , وقال لهم بأن يرجعوا إلى هذا المكتب بعد أسبوع , حتى يلاقوا المرأة التي نصّرت جميع تلك القرى , فلما رجعوا بعد أسبوع , فإذا هي عجوز شمطاء قد بلغت من الكبر عتيا , فتكلموا معها عن الإسلام والنصرانية وحصل بينهم نقاش , ثم قالت لهم : وهل رجع معكم أحد إلى الإسلام ؟ قالوا : نعم , عشرون قرية , وسنكمل باقي القرى إن شاء الله تعالى , فقالت : منذ كم وأنتم هنا في إرجاع المسلمين إلى دينهم ؟ فقالوا : ما يقارب شهرين , فأخذت هذه العجوز تغرف التراب عن الأرض بكلتا يديها وتضعه على رأسها وتصرخ وتتحسر قائلة : لي في هذه المنطقة خمسون سنة وأنا أنصر المسلمين , وأنتم أرجعتموهم في هذه المدة البسيطة!!
2. عودة شعوب الجمهوريات الإسلامية الواقعة سابقاً تحت حكم الإلحاد الشيوعي إلى الإسلام . ودور الجماعات الدعوية التي تخرج إلى هناك كالجماعة التي خرجت من الأردن إلى طاجكستان فوجدوا الناس - من جهلهم بحكم الشريعة- يقدمون الخمر كأفضل ضيافة للضيف ، فجلسوا عندهم يعلمونهم الدين والصلاة والشهادتين والوضوء والحجاب من بعد صلاة الفجر يومياً إلى منتصف الليل، وفي الجماعة من أعرفه من الإخوة من عمّان وهو الذي حدثني .
3. فشل سياسة الإبتعاث والهجرة والتذويب للمسلمين في المجتمع الغربي (أوروبا والأمريكيتين) حيث يعود هؤلاء بقوة للإسلام على يد هذه الجماعات الدعوية بالدرجة الأولى ، والواقع في هذا الأمر أكبر من أن يُكذّب أو أن يشك فيه . وفي هؤلاء المهاجرين من أصبح نصرانياً أو من زوج بناته لنصارى . ومنهم من غاص في الفساد وبيع المحرمات وإقامة الملاهي . ولقد أصبحت زياراتهم وسعيهم الذي يبحثون به عن بيوت المسلمين في دليل الهواتف معرض نكتة حيث أصبح يقال: (اثنان لا تدلهم على بيتك لأنهم سيصلان إليك لا محالة:- ملك الموت فإنه يعرفك ، وجماعة التبليغ فإنهم سيصلون إليك). فكم ممن تغرّب في بيئة الكفر أصبح يبكي عندما رآهم وتأثر بهم وخرج معهم وغيّر منهج حياته وغدا نواةً لجهدٍ جديد على إصلاح المسلمين في دولته ومنطقته ليبنوا المساجد ويجددوا دينهم من جديد .
وتضحياتهم في قطع المسافات الطويلة ليصلوا إلى كل مسلم في أرض الغربة ... باتت معروفة يعرفها الصغير والكبير .
4.وبسبب هذه التضحيات رأينا عشرات المساجد في الأردن منها ما كان أغلق وصدأ قِفْلُهُ ومنها ما كان يُؤذّن فيه ولا يصلي فيه إلا الإمام (وفي بيته وسكنه) قد عاد عامراً بالمصلين من الشباب والشيوخ. وبسبب هذه التضحيات والجولات والزيارات العامة والخاصة أقيمت المساجد في مهد معاقل التنصير (فرنسا وبريطانيا وإيطاليا) .
5. وأما جهدهم على الفساق - ومن هم الفساق؟- فإن أول ما يتبادر إلى الذهن دائماً أن الفساق هم أولئك الشاذّون من أهل الشوارع والذين يعمرون أماكن اللهو والفساد ، وننسى أن أهل الدنيا عموماً الذين تركوا الدين إقامةً وجهد الدين دعوةً هم الفساق ، وإن كانوا محترمين في أخلاقهم وبيوتهم وأعمالهم وأموالهم . و أهل الدنيا هؤلاء - سواءً كانوا من أهل الشارع أو من عمّار البيوت - هم الشريحة الكبرى في المجتمع الإسلامي .
ترى من لهؤلاء البعيدين عن طاعة الله ...؟؟ ونحن اعتدنا بكسلنا أن نركز على الطالبين الراغبين اعتدنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر داخل المسجد ( وبأسلوب ما) ؟؟
إن كثيراً من الأخوة من طلبة العلم يقولها بصراحة (( أننا لا نستطيع أن نقوم بجهد الشوارع والأسواق وزيارة البيوت)) ، غير أن أحباب الدعوة عندهم من الهم والفكر والجهد ما لا يقف أمامه شيء تراهم في المواقع العليا في دنيا الناس وتراهم أيضاً في المواقع الدنيا فحيثما وجدوا يشتغلون بدعوة الناس في المساجد والشوارع والمكاتب والبيوت مع الكبير والصغير بأخلاقهم وتعاطفهم وتراحمهم يتحبّبون إلى الكبير والصغير والقريب والبعيد
6. لقد اطلعت بنفسي على حملة الشهادات الجامعية في الشريعة (ماجستير) وهم مدرسون غير أنهم تركوا الصلاة إما تركاً كلياً أو تركاً للجماعة فاجتهدنا في نصحهم فأتى بهم الله سبحانه وتعالى إلى الهداية ولم يكن ينقصهم علم ، ولكن ببركة امتثال أمر الله تعالى بالجهد لدينه والحركة على عياله ... ومثل هؤلاء كثر ... أنت تسمع هذا وتبقى متحيراً لا تدري ما تقول ... أناس بسطاء في كل شيء يتحركون على جميع الناس ... المثقفين وغير المثقفين ... وأحياناً يتكلمون مع من هو أعلم منهم بكلام بسيط ومتواضع ولكن قد يسبقه دعاء أو قيام ليل ونية صادقة وحرقة... ويجعل الله في كلامهم الأثر والبركة والهداية ... لقد رأيت هذا بعيني .
3- (( كنا نظن))
" كنا نظن أنه عمل متخاذل عن الدعوة الإسلامية السياسية والجهادية فاكتشفنا أنهم يبنون البناء الهادئ الواثق الذي لا يهتز أو لا يرتد عن دينه مفتونا .
ويجمع بين المَثَلَيْن - مَثَلُ فهمهم وبنائهم ، ومَثَلُ الفتنة والردة من ضعفاء الإيمان - تلك الجماعات الدعوية المهاجرة التي خرجت في سبيل الله بعد هزيمة حزيران عام 67 إلى فلسطين والأردن وكانوا يمرون على بعض المخيمات فيقولون للاّجئين بالحكمة تعالوا معنا إلى المسجد فيقول بعضهم لا نذهب ولا نصلي وقد ضاع الأقصى وذهبت القدس هذا من عوام الناس وأكثرهم هم العوام والذي حدثني هو ممن خرج في هذه الجماعة المذكورة واسمه الشيخ " شمس الحق " وهو من الأحباب في مدينة بيشاور وهو من قدامى الدعاة الذين صحبوا الشيخ محمد يوسف رحمه الله .
والجماعة الثانية التي خرجت في الأردن وفلسطين في نفس الفترة كان فيها الشيخ "إحسان الحق" المعروف قال - وقد دخل على جماعتهم الفدائيون بالسلاح - (تعالوا واجلسوا واسمعوا كلامنا ونحن لا نخاف من سلاحكم هذا) فجلسوا فقال لهم : (بعض الناس يقولون جماعة التبليغ تقول لا جهاد وتنفي الجهاد وهذا ليس صحيحاً نحن نقول جاهدوا ولكن على ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال مثلُ ذلك كمثل رجل قال لولده: (اذهب فصلّ في المسجد). فذهب ودخل ليصلي فقال له الإمام : (لا تصل حتى تتوضأ). فعاد الولد يقول لوالده : (إن الإمام يقول لي لا تصل)!!. وقال لهم : (لو صلى هذا وقام بحركات الصلاة وأدعيتها في الظاهر أتصح صلاته ؟؟؟). قالوا : لا لأنه لم يقم بشرطه وترتيبه فقال الشيخ إحسان : (ونحن نقول كذلك أن الجهاد يحتاج إلى ترتيب النبيّ (ص) فشكروه ونصحوا الجماعة تحذيراً من بعض الطرق غير الآمنة وذهبوا.
" ورأيناهم في واقع الأمر يتكلمون في عموميات السياسة ويأتي ذلك في كلامهم وبياناتهم لكن لا ينتبه لذلك إلا الذكي ((والذكي عزيز)) والمعترض عليهم والمستمع إليهم إنّما يبحث عن خصوصيات السياسة وتصريحاتها الواضحة ولا يبحث عن ذلك ليغيّر شيئا ولكن ليشبع هروبه وعجزه عن فعل أي شيء فهو ينشرح للنقد والشتم والتصريح فقط .
" بل فهمت أنهم يطبقون الحكمة النبوية الواردة في حديث عبد الله بن عمرو في غربلة الناس وأوله ((كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا ، وشبك بين أصابعه))، وفيه ((دع عنك أمر العامة)) وهو السياسة العامة تتكلم فيها بين الناس ، أما كلامك فيها مع الصديق المخلص ، والصاحب بالجنب ، وخلال أهلك وأسرتك فلا بأس .- بل الواقع أن كل الناس من غير استثناء يتكلمون في عموميات السياسة وخصوصياتها .
فغدوت أعذرهم سواءً اقتنعت برأيهم أو لم أقتنع فحجتهم سائغة وأمرهم قريب من الحق... لقد رأيت حكمتهم هذه أعجزت الأعداء وحيرتهم أن يجدوا إلى هذه الدعوة سبيلا . ووجدتُ من خالف هذه الحكمة من الجماعات ينحسر مدّه في الساحة ويُضيّق عليه ووجدتُ من وافقها وأخذ بها يمتد في ساحته وغيرها ويسجل انتصارات دعويّة جديدة - وفي النهاية مقصدهما واحد وإن اختلف اجتهادهما وسعيهما ومقدار ثمرة سعيهما.
5- (( وحدة الجماعات الإسلامية))
[COLOR="navy"]((ضروريات الأمة - في واقع حالها البالغ الضرر- هل تلزمنا بالوحدة التنسيقية فنتعاون التعاون الشرعي الواجب مع هؤلاء الدعاة أو أنها تلزمنا بالوحدة الإندماجية فنندمج في إطار واحدٍ ونعمل سوياً))
وهل يمكن إقامة جهد دعوي بديل عن هذا الجهد بمثل حكمته..!!؟؟
لاشك أنه إن خَفِيَ واقع الأمة الكلي على آحادنا فهو لضعف العلم بأحوالها وضعف والإطلاع عليها ، لكن من عرف أحوال المسلمين ولم تؤثّر وتثمر فيه هذه المعرفة فلضعف نور العلم والبصيرة ، وهنا يأتي السؤال هل تجب الوحدة الشرعية تجاه هذا الواقع لأداء فروض الأعيان من الجهاد في سبيل الله ، والدعوة إلى سبيل الله تعالى ، وإقامة دين الله تعالى . وما مدى كون الخلاف مانعاً من ذلك وهل يمكن بحثه قبل ذلك أو يمكن تأجيله أو يلزم بحثه مع التعاون في وقت واحد .
المخلص الغيور يرى بحثه (مع) وما لا يمكن بحثه (مع) فإنه يبحث (بعد) لأن وجوب (سارعوا،سابقوا،بادروا) وجوب مؤكد وهو في غاية الضرورة الآن إذ أنه (إنقاذ ، وإسعاف ، وإغاثة) من انحدار خطير تنحدر إليه الأمة بجملتها من غير استثناء لفرد أو لجماعة . ولكن تبدأ الوحدة بالتنسيق والتعاون والتفاهم والله وليّ هؤلاء المتعاونين (بالتوفيق ، والحنان ، والنصرة) فيؤلف بينهم (قلوباً وقوالباً) يتحابون فيتفقون ، يُخْلِصون فيَخْلُصُون .
وإذا كانت الحركة الإصلاحية بالأمر والنهي والدعوة والتبليغ والنصح والتذكير والتواصي متعيّنةً علينا وجوبها ، ومركزها المساجد ((من المساجد وإلى المساجد ننطلق منها ونرجع إليها ونتربى فيها)) فهل يمكن إقامة هيئة بديلة أو ترتيبٍ بديلٍ عن ترتيبات هذه الدعوة السائرة ؟؟؟.
الجواب عن هذا السؤال بعد تأمل سنوات وليس ساعات !!
بعون الله تعالى: إن تجربة هذا الجهد الطويل مع الخبرة الكبيرة في ميدان الدعوة والأمر والنهي وأعني بالخبرة ما يمر على الداعية من أحوال في البلاد والعباد وكيفية التعامل مع هذه الأحوال بلين ورفق وحكمة وصبر لا يمكن أن يستغنى عنها بل لابد أن يستعان بها فيضع الداعية خبرتهم بين يديه ، ويضع ذا الخبرة عن يمينه بكل تواضع ويسيران بشراع المحبة تحدوهم همّة الغيرة على نصرة الدين فيتقاسمان ألا يسكنا في حال وألا يفترا وألا يرجعا عن هذا السبيل وهذا التناصر حتى يعود الدين عزيزاً إلى حياة الأمة تجديداً .
6- ((قضية الخلاف في التسمية في الأمور المختلف عليها , وقضية التحديدات للمدد ونحوها ))
فإذا قيل لنا: (هذه الجولة للدعوة ونريد أن تتجول للدعوة) .. فإننا نعبّر عن حرجٍ نجده في أنفسنا تجاهها ونحكم عليها متسرعين بالتخلف والإزعاج !!
فإذا قيل لنا: (نتواعد ونلتقي في المسجد ثم نخرج زيارات إلى المسلمين في بيوتهم وأسواقهم ثم نرجع إلى المسجد) .. فإننا نوافق ولا نجدُ في ذلك حرجاً ولا غيرها وهكذا نختلف على الألفاظ من غير تحقيق للمعاني ..!! والله المستعان .
وهنا وجدتهم في باكستان يُسمّون الجولة بالزيارات العمومية ... ويسمّون الزيارات المحددة بالزيارات الخصوصية وهو اصطلاح جيّد ولا مشاحّة في الإصطلاح .
" وهكذا الأمر في ترتيبات مُدَدِ الخروج للدعوة والتمرين عليها ... فإنك إن قلت للناس: (أخرجوا مدداً مفتوحة أو لا ترجعوا الا للضرورة المعيشية لكم ولأهليكم ... أو لا ترجعوا حتى يقام دين الله تعالى وتشفى صدور قوم مؤمنين) فإنهم يثورون عليك لأنك تخرّب دنياهم علماً أنك لم تأمرهم بتركها ، ولكن أمرتهم بالتضحية لأجل الدين وتقديمه عليها .
وإذا قلت لهم: (اخرجوا ثلاثة أيام أو أسبوعاً أو شهراً أو أربعين يوماً ... أو قلت لهمك قدموا عُشر أعماركم للدين وخدمة الدين ونصرة الدين ..) قالوا : (أنت حدّدت لنا فمن أين جئت بهذا التحديد ...؟!)
" أما مُدد طلب العلم الشرعي ، ومُدد السفر للحج والعمرة ، ومُدد التدريب على الجهاد في سبيل الله وغير ذلك فلا بأس عند المعترض بتحديدها أو قُل بترتيبها من باب ترتيب الوسائل لا من باب التعبد فالله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.
والدعوة ، وطلب العلم الشرعي ، والعمرة والحج ، والجهاد في سبيل الله تعالى - وهذا الأمر أعجب وأوجب - كلّها تحتاج في تطبيقها مع المُدد الوقتية إلى وسائل لتنفيذها والوصول إليها ... وهذه الوسائل تتطوّر مع تطوّر وسائل الحياة ، فالدعوة لها وسائل قديمة ووسائل حديثة عصرية, وطلب العلم أيضاً ، ووسائل الوصول إلى الحج والعمرة ، ووسائل الجهاد والقتال أيضاً وكلّها تتطور وسائلها مع ثبوت أحكامها الشرعية الأصلية .
" ولك أن تسأل متى أدركنا أن العبادات التي لها وسائل تتطور وسائلها مع وسائل الحياة ؟؟
وعليّ أن أجيبك - وفي الجواب أسفٌ - أننا فهمناه لما فهمنا الله تعالى إياها .. فالفهم منه ومن خزائنه سبحانه وأنه سبحانه فهّمنا إياه عندما نزلنا إلى الدعوة في الميدان ... نعم عندما شاركناهم في الدعوة الميدانية في كل ميدان والله المستعان ...
لقد كتب أحد الإخوة استفسارا عن أهل التبليغ في الرابط أدناه تحت عنوان (هل أحد يعرف هذه الجماعة ) :
http://www.aslein.net/showthread.php?p=51998
وطلب آخرون شيئاً عن أهل الدعوة , فسأكتب ما تيسر نزولاً عند رغبتهم , أسأل الله أن يوفقني لذلك .
وأبتدأ برسالة كتبها أحد المبلغين لرفقائه في الدراسة الشرعية حثاً لهم على مشاركة أهل الدعوة , فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ...
فإنني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل ... وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على من ختم به النبوة والهدى ، النبي محمد بن عبد الله صلاة وسلاماً وبركة تخصه وتشمل مع إخوانه من النبيين والمرسلين وتشمل الآل والأصحاب الطيبين الطاهرين وتلحق بركتها الأتباع المخلصين إلى يوم الدين ... آمين .
وبعدُ ... فيكتب إليكم قلمي كلاماً خاصاً جداً في أمرٍ عامٍ جداً بشأن ما شاهده العبد الفقير ، ووصلت إليه تجربته الطويلة مع أهل الدعوة والتبليغ ... خلال خمس وعشرين سنة تقريباً آخرها الآن - نسأله سبحانه حسن الخاتمة - حضوري مؤتمر رايوند أو اجتماع رايوند السنوي الكبير في أواخر شعبان من هذا العام الواحد والعشرين بعد الأربعماية والألف الهجري .
وقد تعجبون من قولي )) خاص جداً (( ولا عجب إذ أنني أتكلم بكلام دقيق يهتم به أعداء الإسلام لإهتمامهم بجماعاته الإسلامية الدعوية -إن اللبيب من الإشارة يفهمُ- فهم الذين يهتمون بالدراسات التحليلية الدقيقة والأخبار التفصيلية عن العاملين للإسلام ويقدمونها لأجهزتهم ومؤسساتهم ليشيروا بعد ذلك على إخوانهم الذين يلفون أو يدورون في فلكهم وليوحوا إليهم بخطط الصد عن سبيل الله تعالى . وأنا أقول هذا وأعرف ما أقوله - بفضل الله تعالى - فقد رأيتُ من هذا الكيد في مصر والجزائر والشام - بلبنانه وفلسطينه وأردنه - وفي العراق وفي غير هذه البلاد كباكستان والجمهوريات الإسلامية رأيت ورأى المطلعون - على حقائق الأحوال وخفيّ الأخبار - عجبا ...
وإن جماعة كبرى عمّت أنحاء العالم كلّه بدعوتها واجتماعاتها وتأثيراتها وتضحياتها وتقدمها يوماً بعد يوم ووحدتها وإخلاصها وتواضعها - إن جماعة كهذه لم يكن مستغرباً أن تلفت نظر أهل الدراسة والتخطيط واهتمامهم العجيب بهذا الجهد ومخارجه وحقيقته ومستقبله وأسرار امتداده وانتشاره وسر تأثيره السحري ليس على الفاسقين أو المرتدين من المسلمين فحسب بل تأثيره على غير المسلمين في شتى البلاد الشرقية والغربية والآسيوية والإفريقية ، تأثيره عليهم من غير دعوة لهم بل بمظهرهم الديني وبأذانهم وصلاتهم في المجامع السفرية وفي كل مكان كالقطارات والطائرات وغيرها ...
وأما كون ما أكتبه عام فلأنه يخص كل مسلم يهتم بتأسيس هيئة دعوية ومؤسسة حِسْبِيّة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على بصيرة وبحكمة وصبر ... هيئةٍ تتجاوز الأخطاء وتأخذ بحكمة الحكماء وتزداد من الهدى وتحارب الردى.
1- ((إشارات عجيبة))
" نعم أعجب عجباً شديداً عندما يُنمى إليّ خبر دخول ضابط عربي يأخذ دورة عسكرية في واشنطن يدخل مع زميله الأمريكي في زيارة للبيت الأبيض فيلفت نظره أن خريطة العالم المعلقة على الجدار فيها نقطة حمراء على خريطة باكستان فيقبل عليها فيجد مكتوباً عليها اسم (رائي وند) !!.
" وتعجب أكثر عندما يصرح أحد رجالات الـ (C I A) لأحد إخواننا الثقات وكان يدرس هناك - وهو يصرح له : أنني أراقبكم من أربع سنوات وأدخل معكم وأخرج بصحبتكم وأستمع لكم فلم نجد الذي يحدثني- عليكم شيئاً يكون ممسكاً لنا لمنع هذا العمل . وقال : إن حكومتنا تريد منع هذا العمل لكنها لا تستطيع ذلك ولا تجد لذلك طريقاً وقال أيضاً : إن حكومتنا تريد أن توحي إلى الحكومات التي منعت هذا العمل من المساجد أن تعيد السماح له في المساجد لأنه أصبح أقوى أثراً وغدا أوسع انتشاراً عندما انتقل إلى البيوت فأصلح الأُسَرَ وازداد منه الأثر وأسلم ذلك الرجل سراً .
" وتعجب أكثر عندما تسمع أحوال منع نشاط الدعوة في كثير من البلاد وكمثال :
1. منعها من دخول الهند بأوامر الحكومة الهندية وقد رأيت مئات من الذين منعوا دخولها هذه السنة ، وبعضهم قد سجن ... والذين يدخلون إنما يدخلون فرادى بشكل سياحي ، وسبب الدخول حضور مؤتمر "بوبال" الدعوي الكبير هناك .
2. منع الحكومة الليبية لهذا الجهد وحربها له بكل وسيلة تستطيعها ومحاكمتها لأهله غيابياً ....
3. منع الحكومة الأرتيرية له وسجنها بعض الجماعات الباكستانية والتي أصبحت في عداد المفقودين لا يدرى أقُتلوا أم لا زالوا في غياهب السجن .
4. منع الحكومة السورية له من ما يقارب العشر سنوات .
5. منع الحكومة العراقية له لخطر هذا الجهد على البعثية الحكومية
6. والآن بدأ يعود جهد الدعوة والتبيلغ إلى المساجد في العراق وسوريا من جديد هذه الأيام بفضل الله تعالى .
" وتعجب أكثر من رؤية حاجة المجاهدين في الجبهتين في الشيشان وأفغانستان لهذا العمل .
" فمنذ سنتين يبعث الأخوة الطالبان : أننا قمنا بتطبيق الشريعة في الظاهر على الشعب والشارع الأفغاني ، لكن لم نستطع أن ندخل الإيمان إلى قلوبهم وبيوتهم فابعثوا إلينا بألف جماعة تنتشر في أفغانستان يساعدوننا على ذلك - ثم يأتي القادة الطالبان ويخرجون في سبيل الله تعالى.
وكذلك الأخوة الشيشان يأتون وقائدهم معهم ويخرجون في سبيل الله ويستقبلهم في المطار الشيخ الرباني عبد الوهاب أمير الدعوة في باكستان .
" وتعجب أكثر وأكثر عندما تجد أن البلاد التي يقوم فيها جهد الدعوة والتبليغ تقوى فيها شوكة المسلمين وإن كانوا قلة مثل ( سيريلانكا) ، وجنوب أفريقيا ، وأمريكا الوسطى ، والجنوبية ، التي تشمل فنزويلا ، البرازيل ، والأرجنتين ... بل ووصول بعض هؤلاء المسلمين إلى الحكم بعد انتشار الدعوة كما سمعنا عن جزيرة (موريشوس) في أمريكا الوسطى.
" وتتعجب عندما تعلم أنه كان لهذه الدعوة دور كبير في إطفاء نار الفتنة والحرب الأهلية بين قبائل المسلمين التي استمرت خمسة عشر سنة في الصومال الحبشي وشارك بعض مشايخ الدعوة من باكستان (الشيخ جمشيد) بجمع رؤساء هذه القبائل في مؤتمر الدعوة السنوي في الصومال ...
" وتتعجب أكثر عندما تعلم أنه قبل سنتين في اجتماع (رائي وند) حاولت بعض الجهات المشبوهة (والتهمة للشيعة) أن تفجر المؤتمر بسيارة كبيرة مفخخة , لولا ستر الله تعالى ونصرته بإنزال المطر الشديد والسيول التي حملت أهل المؤتمر على المغادرة خلال ست ساعات من ميدان الإجتماع الكبير إلى المركز وإلى المساجد المحيطة بالمركز في (رائي وند) وحصل من ذلك خير كثير واندفع شر كبير برحمة الله العليم الخبير .
2- ((الأحوال الدينية))
فهي أعجب وأوضح وأظهر للناظر وغير الناظر - وأقول غير الناظر لأنه يسمع من هنا وهناك ما تتواتر به الأخبار التي توضح النتائج المترتبة على هذا الجهد الدعوي من المساجد وإلى المساجد.
ومن الممكن اختصار هذه الأحوال المهمة بل التي في غاية الأهمية بما يلي :-
1. انحسار المدّ التنصيري في أندونيسيا ، وأفريقيا والذي شمل عشرات الملايين من المسلمين وبدء الإتجاه المعاكس وهو اندفاع غير المسلمين تجاه الدخول في دين الإسلام أفواجاً ، ولقد عاد إلى الإسلام من أولئك المرتدين أعداد كبيرة منهم بالملايين آحاداً وعشرات .
" وتعجب عندما تتأكد أن إحدى الجزر الإندونيسية - وكانت مستعمرة هولندية- وعددها يقارب (3600 نسمة) قد تنصر عامتهم بل جميعهم فجاءتهم جماعة داعية مبلغة وعرفت أحوال الجزيرة من إمام المسجد الذي يصلي لوحده كيف تنصر أهل الجزيرة فاجتهدت الجماعة بالجولات والزيارات وجمعت عامة الناس في المسجد فكان من فضل الله علينا وعليهم أن عاد جميعهم إلى دين الإسلام .
" وتعجب عندما تعرف أن إحدى المدن في غينيا - والتي تنصر أهلها - فبزيارة جماعة دعوية من المغرب عاد منهم أربعون بيتاً إلى الإسلام ، وفي هذه الجماعة والد أحد الأشخاص الذين أعرفهم معرفة طيبة ، ووالده من حفاظ كتاب الله ومن الدعاة المجتهدين .
" وتتعجب عندما تعرف أن مئات الشباب قد تنصروا في الأردن بإغراء المال والزواج , وأن من عاد من هؤلاء يحكي عجباً عن بعض "الخوارنة" الذين يمرون على مركز الدعوة والتبليغ الرئيسي ويقفون أمامه يصلون ويتمتمون بكلمات يدعون عليه أن يُعطّل جهده ، لأنه أصبح العقبة الوحيدة أمامهم .
وتتعجب أكثر وأكثر عندما تسمع عن إحدى الجماعات التي خرجت إلى إفريقيا , فوصلت إلى مقاطعة تضم أكثر من خمسين قرية مسلمة , وقد تنصر أهلها عن بكرة أبيهم , فنزلت الجماعة عندهم لمدة أربعة أشهر , فلم يمض شهرين إلا وقد رجع منهم إلى الإسلام عشرون قرية , فلما وصلوا إلى القرية العشرين , قال لهم أهلها بأن يذهبوا إلى مكتب التنصير الذي كان سببا في تنصير هذه القرى , فذهبوا إليه , فوجدوا فيه منصرا , فلما تكلموا معه فإذا هو مسلم قد تنصر , فرجع إلى الإسلام مباشرة عندما رأى الجماعة , وقال لهم بأن يرجعوا إلى هذا المكتب بعد أسبوع , حتى يلاقوا المرأة التي نصّرت جميع تلك القرى , فلما رجعوا بعد أسبوع , فإذا هي عجوز شمطاء قد بلغت من الكبر عتيا , فتكلموا معها عن الإسلام والنصرانية وحصل بينهم نقاش , ثم قالت لهم : وهل رجع معكم أحد إلى الإسلام ؟ قالوا : نعم , عشرون قرية , وسنكمل باقي القرى إن شاء الله تعالى , فقالت : منذ كم وأنتم هنا في إرجاع المسلمين إلى دينهم ؟ فقالوا : ما يقارب شهرين , فأخذت هذه العجوز تغرف التراب عن الأرض بكلتا يديها وتضعه على رأسها وتصرخ وتتحسر قائلة : لي في هذه المنطقة خمسون سنة وأنا أنصر المسلمين , وأنتم أرجعتموهم في هذه المدة البسيطة!!
2. عودة شعوب الجمهوريات الإسلامية الواقعة سابقاً تحت حكم الإلحاد الشيوعي إلى الإسلام . ودور الجماعات الدعوية التي تخرج إلى هناك كالجماعة التي خرجت من الأردن إلى طاجكستان فوجدوا الناس - من جهلهم بحكم الشريعة- يقدمون الخمر كأفضل ضيافة للضيف ، فجلسوا عندهم يعلمونهم الدين والصلاة والشهادتين والوضوء والحجاب من بعد صلاة الفجر يومياً إلى منتصف الليل، وفي الجماعة من أعرفه من الإخوة من عمّان وهو الذي حدثني .
3. فشل سياسة الإبتعاث والهجرة والتذويب للمسلمين في المجتمع الغربي (أوروبا والأمريكيتين) حيث يعود هؤلاء بقوة للإسلام على يد هذه الجماعات الدعوية بالدرجة الأولى ، والواقع في هذا الأمر أكبر من أن يُكذّب أو أن يشك فيه . وفي هؤلاء المهاجرين من أصبح نصرانياً أو من زوج بناته لنصارى . ومنهم من غاص في الفساد وبيع المحرمات وإقامة الملاهي . ولقد أصبحت زياراتهم وسعيهم الذي يبحثون به عن بيوت المسلمين في دليل الهواتف معرض نكتة حيث أصبح يقال: (اثنان لا تدلهم على بيتك لأنهم سيصلان إليك لا محالة:- ملك الموت فإنه يعرفك ، وجماعة التبليغ فإنهم سيصلون إليك). فكم ممن تغرّب في بيئة الكفر أصبح يبكي عندما رآهم وتأثر بهم وخرج معهم وغيّر منهج حياته وغدا نواةً لجهدٍ جديد على إصلاح المسلمين في دولته ومنطقته ليبنوا المساجد ويجددوا دينهم من جديد .
وتضحياتهم في قطع المسافات الطويلة ليصلوا إلى كل مسلم في أرض الغربة ... باتت معروفة يعرفها الصغير والكبير .
4.وبسبب هذه التضحيات رأينا عشرات المساجد في الأردن منها ما كان أغلق وصدأ قِفْلُهُ ومنها ما كان يُؤذّن فيه ولا يصلي فيه إلا الإمام (وفي بيته وسكنه) قد عاد عامراً بالمصلين من الشباب والشيوخ. وبسبب هذه التضحيات والجولات والزيارات العامة والخاصة أقيمت المساجد في مهد معاقل التنصير (فرنسا وبريطانيا وإيطاليا) .
5. وأما جهدهم على الفساق - ومن هم الفساق؟- فإن أول ما يتبادر إلى الذهن دائماً أن الفساق هم أولئك الشاذّون من أهل الشوارع والذين يعمرون أماكن اللهو والفساد ، وننسى أن أهل الدنيا عموماً الذين تركوا الدين إقامةً وجهد الدين دعوةً هم الفساق ، وإن كانوا محترمين في أخلاقهم وبيوتهم وأعمالهم وأموالهم . و أهل الدنيا هؤلاء - سواءً كانوا من أهل الشارع أو من عمّار البيوت - هم الشريحة الكبرى في المجتمع الإسلامي .
ترى من لهؤلاء البعيدين عن طاعة الله ...؟؟ ونحن اعتدنا بكسلنا أن نركز على الطالبين الراغبين اعتدنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر داخل المسجد ( وبأسلوب ما) ؟؟
إن كثيراً من الأخوة من طلبة العلم يقولها بصراحة (( أننا لا نستطيع أن نقوم بجهد الشوارع والأسواق وزيارة البيوت)) ، غير أن أحباب الدعوة عندهم من الهم والفكر والجهد ما لا يقف أمامه شيء تراهم في المواقع العليا في دنيا الناس وتراهم أيضاً في المواقع الدنيا فحيثما وجدوا يشتغلون بدعوة الناس في المساجد والشوارع والمكاتب والبيوت مع الكبير والصغير بأخلاقهم وتعاطفهم وتراحمهم يتحبّبون إلى الكبير والصغير والقريب والبعيد
6. لقد اطلعت بنفسي على حملة الشهادات الجامعية في الشريعة (ماجستير) وهم مدرسون غير أنهم تركوا الصلاة إما تركاً كلياً أو تركاً للجماعة فاجتهدنا في نصحهم فأتى بهم الله سبحانه وتعالى إلى الهداية ولم يكن ينقصهم علم ، ولكن ببركة امتثال أمر الله تعالى بالجهد لدينه والحركة على عياله ... ومثل هؤلاء كثر ... أنت تسمع هذا وتبقى متحيراً لا تدري ما تقول ... أناس بسطاء في كل شيء يتحركون على جميع الناس ... المثقفين وغير المثقفين ... وأحياناً يتكلمون مع من هو أعلم منهم بكلام بسيط ومتواضع ولكن قد يسبقه دعاء أو قيام ليل ونية صادقة وحرقة... ويجعل الله في كلامهم الأثر والبركة والهداية ... لقد رأيت هذا بعيني .
3- (( كنا نظن))
" كنا نظن أنه عمل متخاذل عن الدعوة الإسلامية السياسية والجهادية فاكتشفنا أنهم يبنون البناء الهادئ الواثق الذي لا يهتز أو لا يرتد عن دينه مفتونا .
ويجمع بين المَثَلَيْن - مَثَلُ فهمهم وبنائهم ، ومَثَلُ الفتنة والردة من ضعفاء الإيمان - تلك الجماعات الدعوية المهاجرة التي خرجت في سبيل الله بعد هزيمة حزيران عام 67 إلى فلسطين والأردن وكانوا يمرون على بعض المخيمات فيقولون للاّجئين بالحكمة تعالوا معنا إلى المسجد فيقول بعضهم لا نذهب ولا نصلي وقد ضاع الأقصى وذهبت القدس هذا من عوام الناس وأكثرهم هم العوام والذي حدثني هو ممن خرج في هذه الجماعة المذكورة واسمه الشيخ " شمس الحق " وهو من الأحباب في مدينة بيشاور وهو من قدامى الدعاة الذين صحبوا الشيخ محمد يوسف رحمه الله .
والجماعة الثانية التي خرجت في الأردن وفلسطين في نفس الفترة كان فيها الشيخ "إحسان الحق" المعروف قال - وقد دخل على جماعتهم الفدائيون بالسلاح - (تعالوا واجلسوا واسمعوا كلامنا ونحن لا نخاف من سلاحكم هذا) فجلسوا فقال لهم : (بعض الناس يقولون جماعة التبليغ تقول لا جهاد وتنفي الجهاد وهذا ليس صحيحاً نحن نقول جاهدوا ولكن على ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال مثلُ ذلك كمثل رجل قال لولده: (اذهب فصلّ في المسجد). فذهب ودخل ليصلي فقال له الإمام : (لا تصل حتى تتوضأ). فعاد الولد يقول لوالده : (إن الإمام يقول لي لا تصل)!!. وقال لهم : (لو صلى هذا وقام بحركات الصلاة وأدعيتها في الظاهر أتصح صلاته ؟؟؟). قالوا : لا لأنه لم يقم بشرطه وترتيبه فقال الشيخ إحسان : (ونحن نقول كذلك أن الجهاد يحتاج إلى ترتيب النبيّ (ص) فشكروه ونصحوا الجماعة تحذيراً من بعض الطرق غير الآمنة وذهبوا.
" ورأيناهم في واقع الأمر يتكلمون في عموميات السياسة ويأتي ذلك في كلامهم وبياناتهم لكن لا ينتبه لذلك إلا الذكي ((والذكي عزيز)) والمعترض عليهم والمستمع إليهم إنّما يبحث عن خصوصيات السياسة وتصريحاتها الواضحة ولا يبحث عن ذلك ليغيّر شيئا ولكن ليشبع هروبه وعجزه عن فعل أي شيء فهو ينشرح للنقد والشتم والتصريح فقط .
" بل فهمت أنهم يطبقون الحكمة النبوية الواردة في حديث عبد الله بن عمرو في غربلة الناس وأوله ((كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا ، وشبك بين أصابعه))، وفيه ((دع عنك أمر العامة)) وهو السياسة العامة تتكلم فيها بين الناس ، أما كلامك فيها مع الصديق المخلص ، والصاحب بالجنب ، وخلال أهلك وأسرتك فلا بأس .- بل الواقع أن كل الناس من غير استثناء يتكلمون في عموميات السياسة وخصوصياتها .
فغدوت أعذرهم سواءً اقتنعت برأيهم أو لم أقتنع فحجتهم سائغة وأمرهم قريب من الحق... لقد رأيت حكمتهم هذه أعجزت الأعداء وحيرتهم أن يجدوا إلى هذه الدعوة سبيلا . ووجدتُ من خالف هذه الحكمة من الجماعات ينحسر مدّه في الساحة ويُضيّق عليه ووجدتُ من وافقها وأخذ بها يمتد في ساحته وغيرها ويسجل انتصارات دعويّة جديدة - وفي النهاية مقصدهما واحد وإن اختلف اجتهادهما وسعيهما ومقدار ثمرة سعيهما.
5- (( وحدة الجماعات الإسلامية))
[COLOR="navy"]((ضروريات الأمة - في واقع حالها البالغ الضرر- هل تلزمنا بالوحدة التنسيقية فنتعاون التعاون الشرعي الواجب مع هؤلاء الدعاة أو أنها تلزمنا بالوحدة الإندماجية فنندمج في إطار واحدٍ ونعمل سوياً))
وهل يمكن إقامة جهد دعوي بديل عن هذا الجهد بمثل حكمته..!!؟؟
لاشك أنه إن خَفِيَ واقع الأمة الكلي على آحادنا فهو لضعف العلم بأحوالها وضعف والإطلاع عليها ، لكن من عرف أحوال المسلمين ولم تؤثّر وتثمر فيه هذه المعرفة فلضعف نور العلم والبصيرة ، وهنا يأتي السؤال هل تجب الوحدة الشرعية تجاه هذا الواقع لأداء فروض الأعيان من الجهاد في سبيل الله ، والدعوة إلى سبيل الله تعالى ، وإقامة دين الله تعالى . وما مدى كون الخلاف مانعاً من ذلك وهل يمكن بحثه قبل ذلك أو يمكن تأجيله أو يلزم بحثه مع التعاون في وقت واحد .
المخلص الغيور يرى بحثه (مع) وما لا يمكن بحثه (مع) فإنه يبحث (بعد) لأن وجوب (سارعوا،سابقوا،بادروا) وجوب مؤكد وهو في غاية الضرورة الآن إذ أنه (إنقاذ ، وإسعاف ، وإغاثة) من انحدار خطير تنحدر إليه الأمة بجملتها من غير استثناء لفرد أو لجماعة . ولكن تبدأ الوحدة بالتنسيق والتعاون والتفاهم والله وليّ هؤلاء المتعاونين (بالتوفيق ، والحنان ، والنصرة) فيؤلف بينهم (قلوباً وقوالباً) يتحابون فيتفقون ، يُخْلِصون فيَخْلُصُون .
وإذا كانت الحركة الإصلاحية بالأمر والنهي والدعوة والتبليغ والنصح والتذكير والتواصي متعيّنةً علينا وجوبها ، ومركزها المساجد ((من المساجد وإلى المساجد ننطلق منها ونرجع إليها ونتربى فيها)) فهل يمكن إقامة هيئة بديلة أو ترتيبٍ بديلٍ عن ترتيبات هذه الدعوة السائرة ؟؟؟.
الجواب عن هذا السؤال بعد تأمل سنوات وليس ساعات !!
بعون الله تعالى: إن تجربة هذا الجهد الطويل مع الخبرة الكبيرة في ميدان الدعوة والأمر والنهي وأعني بالخبرة ما يمر على الداعية من أحوال في البلاد والعباد وكيفية التعامل مع هذه الأحوال بلين ورفق وحكمة وصبر لا يمكن أن يستغنى عنها بل لابد أن يستعان بها فيضع الداعية خبرتهم بين يديه ، ويضع ذا الخبرة عن يمينه بكل تواضع ويسيران بشراع المحبة تحدوهم همّة الغيرة على نصرة الدين فيتقاسمان ألا يسكنا في حال وألا يفترا وألا يرجعا عن هذا السبيل وهذا التناصر حتى يعود الدين عزيزاً إلى حياة الأمة تجديداً .
6- ((قضية الخلاف في التسمية في الأمور المختلف عليها , وقضية التحديدات للمدد ونحوها ))
فإذا قيل لنا: (هذه الجولة للدعوة ونريد أن تتجول للدعوة) .. فإننا نعبّر عن حرجٍ نجده في أنفسنا تجاهها ونحكم عليها متسرعين بالتخلف والإزعاج !!
فإذا قيل لنا: (نتواعد ونلتقي في المسجد ثم نخرج زيارات إلى المسلمين في بيوتهم وأسواقهم ثم نرجع إلى المسجد) .. فإننا نوافق ولا نجدُ في ذلك حرجاً ولا غيرها وهكذا نختلف على الألفاظ من غير تحقيق للمعاني ..!! والله المستعان .
وهنا وجدتهم في باكستان يُسمّون الجولة بالزيارات العمومية ... ويسمّون الزيارات المحددة بالزيارات الخصوصية وهو اصطلاح جيّد ولا مشاحّة في الإصطلاح .
" وهكذا الأمر في ترتيبات مُدَدِ الخروج للدعوة والتمرين عليها ... فإنك إن قلت للناس: (أخرجوا مدداً مفتوحة أو لا ترجعوا الا للضرورة المعيشية لكم ولأهليكم ... أو لا ترجعوا حتى يقام دين الله تعالى وتشفى صدور قوم مؤمنين) فإنهم يثورون عليك لأنك تخرّب دنياهم علماً أنك لم تأمرهم بتركها ، ولكن أمرتهم بالتضحية لأجل الدين وتقديمه عليها .
وإذا قلت لهم: (اخرجوا ثلاثة أيام أو أسبوعاً أو شهراً أو أربعين يوماً ... أو قلت لهمك قدموا عُشر أعماركم للدين وخدمة الدين ونصرة الدين ..) قالوا : (أنت حدّدت لنا فمن أين جئت بهذا التحديد ...؟!)
" أما مُدد طلب العلم الشرعي ، ومُدد السفر للحج والعمرة ، ومُدد التدريب على الجهاد في سبيل الله وغير ذلك فلا بأس عند المعترض بتحديدها أو قُل بترتيبها من باب ترتيب الوسائل لا من باب التعبد فالله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.
والدعوة ، وطلب العلم الشرعي ، والعمرة والحج ، والجهاد في سبيل الله تعالى - وهذا الأمر أعجب وأوجب - كلّها تحتاج في تطبيقها مع المُدد الوقتية إلى وسائل لتنفيذها والوصول إليها ... وهذه الوسائل تتطوّر مع تطوّر وسائل الحياة ، فالدعوة لها وسائل قديمة ووسائل حديثة عصرية, وطلب العلم أيضاً ، ووسائل الوصول إلى الحج والعمرة ، ووسائل الجهاد والقتال أيضاً وكلّها تتطور وسائلها مع ثبوت أحكامها الشرعية الأصلية .
" ولك أن تسأل متى أدركنا أن العبادات التي لها وسائل تتطور وسائلها مع وسائل الحياة ؟؟
وعليّ أن أجيبك - وفي الجواب أسفٌ - أننا فهمناه لما فهمنا الله تعالى إياها .. فالفهم منه ومن خزائنه سبحانه وأنه سبحانه فهّمنا إياه عندما نزلنا إلى الدعوة في الميدان ... نعم عندما شاركناهم في الدعوة الميدانية في كل ميدان والله المستعان ...
.. مستعديييييين إن شاء الله
تعليق