جميع السنه شرح لكتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #451
    الجوهرة الثالثة عشر بعد الاربعمائة

    { لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }

    قال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل " عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم خير أهل الأرض "

    وأخرج البيهقي عن أنس قال: " لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم ".

    وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ".

    ملحوظة

    جاء فى سنن الترمذى

    حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أزهر السمان عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

    وقال الطبري فى تفسيره

    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجّ أنه بلغه أن الناس بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عَلَى ما اسْتَطَعْتُمْ " والشجرة التي بُويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سَمُرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك.

    ملحوظة

    هذا يدل على ان سيدنا عمر لم يقطع شجرة الرضوان

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #452
      الجوهرة الرابعة عشربعد الاربعمائة

      { أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً }

      قال الطبري فى تفسيره

      حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الـحارث أن سعيداً الصوّاف حدثه أنه بلغه أن يوم القـيامة يقضي علـى الـمؤمنـين حتـى يكون كما بـين العصر إلـى غروب الشمس، وأنهم يقـيـلون فـي رياض الـجنة حتـى يفرغ من الناس، فذلك قول الله: { أصحَابُ الـجنَّةَ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وأحْسَنُ مَقِـيلاً }.

      وقال القرطبي فى تفسيره

      قال قتادة: { وَأَحْسَنُ مقِيلاً } منزلاً ومأوى. وقيل: هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار. ومنه الحديث المرفوع: " إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيَقِيلُ أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار " ذكره المهدوِي. وقال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، ثم قرأ: { ثم إِن مقِيلهم لإلى الجحيم } كذا هي في قراءة ابن مسعود.

      وقال ابن عباس: الحساب من ذلك اليوم في أوله، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. ومنه ما روي: «قِيلوا فإن الشياطين لا تَقِيل». وذكر قاسم بن أصبغ من حديث " أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فقلت: ما أطول هذا اليوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا» ".

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #453
        الجوهرة الخامسة عشر بعد الاربعمائة

        { وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي } * { هَارُونَ أَخِي }

        جاء فى سنن الامام الترمذى

        حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيدالخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكروعمر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

        ملحوظة

        { وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لأَخِيهِ هَارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }

        جاء فى الصحيح

        أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " .

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #454
          الجوهرة السادسة عشر بعد الاربعمائة

          { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }

          قال ابن كثير فى تفسيره

          وفي الحديث الذي في السنن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر جنازة، فلما دفن الميت، أخذ قبضة من التراب، فألقاها في القبر وقال: " منها خلقناكم " ثم أخذ أخرى، وقال: " وفيها نعيدكم " ثم أخرى، وقال: " ومنها نخرجكم تارة أخرى

          وقال القرطبي فى تفسيره:

          قوله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } يعني آدم عليه السلام لأنه خلق من الأرض؛ قاله أبو إسحاق الزجاج وغيره. وقيل: كل نطفة مخلوقة من التراب؛ على هذا يدل ظاهر القرآن. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مولود إلا وقد ذُرَّ عليه من تراب حُفْرته " أخرجه أبو نعيم الحافظ في باب ابن سيرين، وقال: هذا حديث غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل، وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة. وقد مضى هذا المعنى مبيناً في سورة «الأنعام» عن ابن مسعود. وقال عطاء الخراساني: إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذرّه على النطفة، فيخلق الله النّسمة من النّطفة ومن التراب؛ فذلك قوله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }. وفي حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن العبد المؤمن إذا خرجت روحه صعدت به الملائكة فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا فيستفتحون لها فيفتح فيشيّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهى بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: «اكتبوا لعبدي كتاباً في عِلّيين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى» فتعاد روحه في جسده "

          ملحوظة

          قال ابن كثير فى البداية والنهاية
          قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، حدثنا عوف، حدثني قسامة بن زهير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

          « إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، والسهل، والحزن، وبين ذلك ».

          ورواه أيضًا، عن هوذة، عن عوف، عن قسامة بن زهير، سمعت الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، وبين ذلك ».

          وكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان في (صحيحه)، من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير المازني البصري، عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح.

          وقد ذكر السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:

          « فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني، فرجع ولم يأخذ.

          وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها.

          فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع.

          فقال كما قال جبريل، فبعث ملك الموت، فعاذت منه.

          فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع، ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء، وحمراء، وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبلَّ التراب حتى عاد طينًا لازبًا ». واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض.

          اعلم اخى الحبيب ان كنت خرجت من رحم امك فانك قد خرجت قبل من رحم امك ايضا التى هى الارض وسوف تعود اليها وتخرج منها

          وما اجمل الحديث الذى جاء فيه

          تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #455
            الجوهرة السابعة عشر بعد الاربعمائة

            { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }

            قال الطبري فى تفسيره

            وقوله: { وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ } يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضاً أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض وقال: { لا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ } فجعل اللامز أخاه لامزاً نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير.

            ولذلك رُوي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المُؤْمِنُونَ كالجَسَدِ الوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بالحُمَّى والسَّهَر " وهذا نظير قوله:
            { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوَالِكُمْ بَيْنَكُمُ بالباطِلِ إلاَّ أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ }



            وقال القرطبي فى تفسيره

            وقال بكر بن عبد الله المزني: إذا أردت أن تنظر العيوب جَمَّةً فتأمل عَيَّاباً؛ فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب. وقال صلى الله عليه وسلم: " يبصر أحدكم القَذاة في عين أخيه ويدع الجِذْع في عينه "

            { بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ } أي بئس أن يُسَمَّى الرجلُ كافراً أو زانياً بعد إسلامه وتوبته؛ قاله ابن زيد. وقيل: المعنى أن مَن لَقّب أخاه أو سخِر منه فهو فاسق. وفي الصحيح: " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " فمن فعل ما نهى الله عنه من السُّخرية والهَمْز والنّبز فذلك فسوق وذلك لا يجوز. " وقد روي: أن أبا ذرّ رضي الله عنه كان عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فنازعه رجل فقال له أبو ذَرٍّ: يا بن اليهودية! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما ترى هاهنا أحمر وأسود ما أنت بأفضل منه " يعني بالتقوى، ونزلت: { وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ }. وقال ابن عباس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب؛ فنهى الله أن يُعَيَّر بما سلف. يدلّ عليه ما روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من عَيّر مؤمناً بذنب تاب منه كان حقّاً على الله أن يَبْتَلِيه به ويَفْضَحُه فيه في الدنيا والآخرة "

            ملحوظة

            جاء فى الحديث سباب المسلم فسوق وقتاله كفر

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #456
              الجوهرة الثامنة عشر بعد الاربعمائة

              { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }

              قال ابن كثير فى تفسيره

              وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة ــــ يعني: عمرو بن جابر الحضرمي ــــ قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا تبعاً؛ فإنه قد كان أسلم ".

              ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة به. وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا تبعاً؛ فإنه قد أسلم "وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أدري تبع نبياً كان أم غير نبي؟ " وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: " لا أدري تبع كان لعيناً أم لا؟ " فالله أعلم. ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدني عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمران أبو الهذيل، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تبعاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه، والله تعالى أعلم.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #457
                الجوهرة التاسعة عشر بعد الاربعمائة

                { هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

                قال الالوسي فى تفسيره

                { هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلأُمّيّينَ } يعني سبحانه العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون. وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " وأريد بذلك أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى، فالأمي نسبة إلى الأم التي ولدته، وقيل: نسبة إلى أمة العرب، وقيل: إلى أم القرى، والأول أشهر، واقتصر بعضهم في تفسيره على أنه الذي لا يكتب

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #458
                  الجوهرة العشرون بعد الاربعمائة

                  { وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }

                  قال ابن كثير فى تفسيره

                  وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة

                  منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: " آمين آمين آمين " قيل: يا رسول الله علام أمنت؟ قال: " أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه، أو أحدهما، فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت: آمين ". (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد أخبرنا زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث، عن رجل منهم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة ألبتة، ومن أعتق امرأ مسلماً، كان فكاكه من النار، يجزى بكل عضو منه عضواً منه " ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد، فذكر معناه، إلا أنه قال: عن رجل من قومه يقال له: مالك، أو ابن مالك، وزاد: " ومن أدرك والديه، أو أحدهما، فدخل النار، فأبعده الله ". (حديث آخر) - وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من أعتق رقبة مسلمة، فهي فداؤه من النار، فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له، فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله، وجبت له الجنة ". (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك والديه أو أحدهما، ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه " ، ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به، وفيه زيادات أخر.

                  (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه، أو كليهما، عند الكبر، ولم يدخل الجنة " صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجوه، سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به.

                  (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم - قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن علية، وكان يفضل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، فانسلخ، فلم يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة " قال ربعي: لا أعلمه إلا قال: " أو أحدهما " ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال: غريب من هذا الوجه.

                  (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، حدثنا أسيد بن علي عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي أسيل، وهو مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: " نعم، خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما " ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن سليمان، وهو ابن الغسيل، به.

                  (حديث آخر) -قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن عن معاوية بن جاهمة السلمي: أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت الغزو، وجئتك أستشيرك، فقال: " فهل لك من أم " قال: نعم، قال: " فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها " ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به.

                  (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيــــى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب " وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عياش به.

                  (حديث آخر) - قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول: " يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ". (حديث آخر) - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن رجلاً كان في الطواف حاملاً أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها؟ قال: " لا، ولا بزفرة واحدة " أو كما قال، ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت: والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم.

                  وقال السيوطى فى الدر المنثور

                  وأخرج ابن مردويه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال: " " من هذا معك؟ " قال: أبي. قال: " لا تمشين أمامه، ولا تقعدن قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستب له " ".

                  وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما برَّ أباه من حدّ إليه الطرف ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " " الصلاة على وقتها " قلت: ثم أي؟ قال: " ثم بر الوالدين " قلت: ثم أي؟ قال: " ثم الجهاد في سبيل الله " ".

                  وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين ".

                  وأخرج سعيد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي، " عن معاوية بن جابر، عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد، فقال: " ألك والدة؟ قال نعم. قال: اذهب فالزمها فإن الجنة عند رجليها ".

                  وأخرج عبد الرزاق، عن طلحة رضي الله عنه " أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا رسول الله، إني أريد الغزو، وقد جئت إليك أستشيرك؟ فقال: " هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة عند رجليها، ثم الثانية، ثم الثالثة " " كمثل ذلك.

                  وأخرج ابن مردويه والبيهقي، عن أنس - رضي الله عنه - " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فقال: " هل بقي أحد من والديك؟ قال: أمي، قال: فاتق الله فيها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد، فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرّها " ".

                  وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله "

                  وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أذنبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألك والدان قال: لا. قال: ألك خالة؟ قال: نعم. قال: فبرها إذن " ".

                  وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - " فقال رجل: " يا رسول الله، هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: نعم. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما ".

                  وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي الأب ".

                  وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير، كيف سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الودّ؟ قال: سمعته يقول: " الودّ يتوارث، والعداوة كذلك ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة عاق، ولا ولد زنا، ولا مدمن خمر، ولا منان ".

                  وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة عاق والديه، ولا منان، ولا ولد زنية، ولا مدمن خمر، ولا قاطع رحم، ولا من أتى ذات رحم ".

                  وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات، ومن رايا رايا الله به، ومن سمع سمع الله به ".

                  وأخرج البيهقي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد يموت والداه أو أحدهما، وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارّاً ".

                  وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " أن رجلاً أتاه فقال: إن امرأتي بنت عمي وإني أحبها، وإن والدتي تأمرني أن أطلقها، فقال: لا آمرك أن تطلقها، ولا آمرك أن تعصي والدتك، ولكن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول: " " إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة " فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع ".
                  وأخرج أحمد وابن ماجة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر ".

                  وأخرج ابن أبي شيبة، عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بر الوالدين يجزئ من الجهاد ".

                  وقال البغوى فى معالم التنزيل


                  أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن يزيد عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن ـ يعني السلمي ـ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيّع ". أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد، أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الماليني، أخبرنا حسن بن سفيان، حدثنا يحيـى بن حبيب بن عدي، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد

                  ملحوظة

                  جاء فى حديث

                  رحم الله وَالدّين أعانا ولدهما على برهما

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #459
                    الجوهرة الواحدة والعشرون بعد الاربعمائة

                    { لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } * { إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ } * { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ } * { ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }

                    قال السيوطى فى الدر المنثور


                    وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الخلافيات عن أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " فضل الله قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم، ولا يعطيها أحداً بعدهم: إني فيهم وفي لفظ النبوّة فيهم، والخلافة فيهم، والحجابة فيهم، والسقاية فيهم، ونصروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين، وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم { لإِيلاف قريش } ".

                    وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوّام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضل الله قريشاً بسبع خصال. فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي { لإِيلاف قريش } وفضلهم بأن فيهم النبوّة والخلافة والحجابة والسقاية ".

                    وأخرج الخطيب في تاريخه عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله فضل قريشاً بسبع خصال: أنا منهم، وأن الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحداً غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده أحد غيرهم، وأن الله نصرهم يوم الفيل، وأن الخلافة والسقاية والسدانة فيهم ".

                    وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن إبراهيم قال: صلى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت فقرأ { لإِيلاف قريش } قال: { فليعبدوا رب هذا البيت } وجعل يومىء بأصبعه إلى الكعبة وهو في الصلاة.

                    وأخرج الفريابي وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ويل أمكم يا قريش { لإِيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } ".

                    وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " { لإِيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } ويحكم يا قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ".

                    وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: { لإِيلاف قريش } قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتاء وصيفاً تجاراً آمنين لا يخافون شيئاً لحرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكرهم الله ما كانوا فيه من الأمن حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في الحيّ من أحياء العرب فيقال حرمي. قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أذل قريشاً أذله الله " وقال: " ارقبوني وقريشاً فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تبع " فلما فتحت مكة أسرع الناس في الإِسلام فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الناس تبع لقريش في الخير والشر كفارهم تبع لكفارهم ومؤمنوهم تبع لمؤمنيهم ".

                    وأخرج أحمد عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا قتادة لا تسبن قريشاً، فإنه لعلك أن ترى منهم رجالاً تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله "قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خير نسوة ركبن الإِبل صالح نساء قريش أرعاه على زوج في ذات يده وأحناه على ولد في صغره ".

                    وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والنسائي عن أنس قال: كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادتي الباب فقال: " الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك ما إن استحكموا عدلوا وإن استرحموا رحموا وإذا عاهدوا أوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش "

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن سهل بن أبي حثمة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من قريش ولا تعلموها، وقدموا قريشاً ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقدموا قريشاً فتضلوا، ولا تأخروا عنها فتضلوا، خيار قريش خيار الناس، وشرار قريش شرار الناس، والذي نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لها عند الله ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس تبع لقريش في الخير والشر إلى يوم القيامة ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: " جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فقال: " هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أختنا ومولانا وحليفتنا، فقال: ابن أختكم منكم ومولاكم منكم إن قريشاً أهل صدق وأمانة فمن بغى لهم الغواء أكبه الله على وجهه " ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب فيه نفر من قريش فقال: " إن هذا الأمر في قريش ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: " إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " وحرك أصبعيه.

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش فقال: " اللهم كما أذقت أولهم عذاباً فأذق آخرهم نوالاً ".

                    وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص أن رجلاً قتل فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " أبعده الله أنه كان يبغض قريشاً ".

                    وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم " أذقت أول قريش نكالاً فأذق آخرهم نوالاً ".

                    وقال البغوى فى معالم التنزيل

                    أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني, أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي, أخبرنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي, حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي, أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي, حدثني شداد أبو عمار, حدثنا واثلة بن الأسقع, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانةَ قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ".

                    ملحوظة

                    جاء فى الحديث

                    يكون اثنا عشر أميرا كلهم من قريش

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #460
                      الجوهرة الثانية والعشرون بعد الاربعمائة

                      { وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }

                      قال القرطبي فى تفسيره


                      الثانية: في هذه الآية من أدب الضّيف أن يُعجّل قِراه، فيقدّم الموجود الميسّر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جِدَة، ولا يتكلف ما يضرّ به. والضيافة من مكارم الأخلاق، ومن آداب الإسلام، ومن خلق النبيين والصالحين. وإبراهيم أوّل من أضاف على ما تقدّم في «البقرة» وليست بواجبة عند عامة أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " الضّيافة ثلاثة أيامٍ وجائِزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة " والجائزة العطية والصلة التي أصلها على النّدب. وقال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ". وإكرام الجار ليس بواجب إجماعاً، فالضيافة مثله. والله أعلم. وذهب الليث إلى وجوبها تمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم: " ليلة الضّيف حقّ " إلى غير ذلك من الأحاديث. وفيما أشرنا إليه كفاية، والله الموفق للهداية. قال ٱبن العربيّ: وقد قال قوم: إن وجوب الضِّيافة كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وهذا ضعيف؛ فإن الوجوب لم يثبت، والناسخ لم يرِد؛ وذكر حديث أبي سعيد الخدريّ خرجه الأئمة، وفيه: " فٱستضفناهم فأبوا أن يُضيِّفونا فلُدِغ سيّد ذلك الحيّ " الحديثَ. وقال: هذا ظاهر في أن الضيافة لو كانت حقاً لَلامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم القوم الذين أَبَوا، ولَبيّن لهم ذلك.

                      ملحوظة

                      جاء فى الاحاديث الشريفة

                      إذا نزلتم بقوم ، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ، فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغى لهم

                      أيما رجل ضاف قوما ، فأصبح الضيف محروما ، فإن نصره على كل مسلم حق ، يأخذ بحقه من زرعه وماله

                      { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ }* { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ } * { يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ }* { أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ }* { ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ }

                      قال ابن كثير فى تفسيره

                      قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله ــــ يعني: ابن سعيد بن أبي هند ــــ عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أَعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب ــــ أي، عضو ــــ منها إرباً منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج "


                      وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما مسلم أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محرره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظماً من عظامها من النار " رواه ابن جرير هكذا، وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه.

                      قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة: أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من بنى مسجداً ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتاً في الجنة، ومن أعتق نفساً مسلمة، كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نوراً يوم القيامة "


                      (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز عن سليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثاً ليس فيه تزيد ولا نسيان قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أعتق رقبة مسلمة، كانت فكاكه من النار عضواً بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله،كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل " وروى أبو داود والنسائي بعضه

                      (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، قال السلمي: قلت له: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم، قال: سمعته يقول: " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثماية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها " وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد.

                      (حديث آخر) قال أبو داود: حدثنا عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضمرة عن ابن أبي عبلة عن الغريف بن عياش الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلق في بيته، فيزيد وينقص قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب ــــ يعني: النار بالقتل ــــ فقال: " أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار " وكذا رواه النسائي من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن عياش الديلمي عن واثلة به.

                      (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام عن قتادة عن قيس الجذامي عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق رقبة مسلمة، فهو فداؤه من النار " وحدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن قيساً الجذامي حدث عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فكاكه من النار " تفرد به أحمد من هذا الوجه.

                      (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجيلة من بني سليم عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملاً يدخلني الجنة، فقال: " لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفكّ الرقبة " فقال: يا رسول الله أوليستا بواحدة؟ قال: " لا، إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وامر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من الخير " وقوله تعالى: { أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ } قال ابن عباس: ذي مجاعة، وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وغير واحد، والسغب هو الجوع، وقال إبراهيم النخعي: في يوم الطعام فيه عزيز، وقال قتادة: في يوم مشتهى فيه الطعام. وقوله تعالى: { يَتِيماً } أي: أطعم في مثل هذا اليوم يتيماً { ذَا مَقْرَبَةٍ } أي: ذا قرابة منه، قاله ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك والسدي، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة " وقد رواه الترمذي والنسائي، وهذا إسناد صحيح، وقوله تعالى: { أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ } أي: فقيراً مدقعاً لاصقاً بالتراب، وهو الدقعاء أيضاً. قال ابن عباس: ذا متربة: هو المطروح في الطريق، الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب، وفي رواية: هو الذي لصق بالدقعاء؛ من الفقر والحاجة، ليس له شيء، وفي رواية عنه: هو البعيد التربة، قال ابن أبي حاتم: يعني: الغريب عن وطنه، وقال عكرمة: هو الفقير المديون المحتاج، وقال سعيد بن جبير، هو الذي لا أحد له، وقال ابن عباس وسعيد وقتادة ومقاتل بن حيان: هو ذو العيال، وكل هذه قريبة المعنى.

                      وقوله تعالى: { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } أي: كان من المؤمنين العاملين صالحاً، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم؛ كما جاء في الحديث الشريف:" الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء " وفي الحديث الآخر " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو يرويه قال: " من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا، فليس منا

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #461
                        الجوهرة الثالثة والعشرون بعد الاربعمائة

                        { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                        قال القرطبي فى تفسيره

                        وظاهر الآية العموم في كل سارق وليس كذلك؛ لقوله عليه السلام: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً " ...

                        فإن قيل: قد روَى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَعَن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحَبْل فتُقطَع يده " وهذا موافق لظاهر الآية في القطع في القليل والكثير؛ فالجواب أن هذا خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير، كما جاء في مَعْرِض التّرغيب بالقليل مجرى الكثير في قوله عليه السلام: " مَن بَنى لله مسجداً ولو مِثْل مَفْحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة ". وقيل: إن ذلك مجاز من وجه آخر؛ وذلك أنه إذا ضَري بسرقة القليل سَرَق الكثير فقطعت يده. وأحسن من هذا ما قاله الأعمش وذكره البخاري في آخر الحديث كالتفسير قال: كانوا يرون أنه بيْض الحديد، والحَبْلُ كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.

                        قلت: كحبال السفينة وشبه ذلك. والله أعلم...

                        الثالثة ـ الحِرْز هو ما نُصِب عادة لحفظ أموال الناس، وهو يختلف في كل شيء بحسب حاله على ما يأتي بيانه. قال ابن المنذر ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم، وإنما ذلك كالإجماع من أهل العلم. وحُكي عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا الحِرْز. وفي الموطأ لمالك عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا قطع في ثَمَرٍ مُعَلق ولا في حَريسة جَبَل فإذا آواه المَرَاح أو الجَرِين فالقطع فيما بَلَغَ ثمن المِجَنّ " قال أبو عمر: هذا حديث يتصل معناه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره، وعبد الله هذا ثقة عند الجميع، وكان أحمد يُثْني عليه. وعن عبدالله بن عمرو " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن الثَّمَر المُعَلق فقال: «مَن أصاب منه من ذي حاجة غيرَ متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه ومن خَرَج بشيء منه فعليه القطع ومن سَرَق دون ذلك فعليه غَرامةٌ مِثليه والعقوبة» "وفي رواية " وجلدَات نَكَالَ " بدل «والعقوبة». قال العلماء: ثم نُسِخ الجَلْد وجُعِل مكانه القطع. قال أبو عمر: قوله" غرامة مثليه " منسوخ لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في دقيق حاطِب ٱبن أبي بلْتَعَة؛ خرّجه مالك؛ ورواية عن أحمد بن حَنْبَل. والذي عليه الناس من الغُرم بالمثل؛ لقوله تعالى:
                        { فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ }..
                        الثامنة ـ وٱختلف العلماء هل يكون غُرمٌ مع القطع أو لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجتمع الغُرم مع القطع بحال، لأن الله سبحانه قال: { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ } ولم يذكر غُرْماً. وقال الشافعي: يَغرَم قيمة السرقة موسراً كان أو معسراً، وتكون دَيْناً عليه إذا أيسر أدّاه؛ وهو قول أحمد وإسحاق. وأما علماؤنا مالك وأصحابه فقالوا: إن كانت العين قائمة ردّها، وإن تَلِفت فإن كان موسراً غَرِم، وإن كان معسراً لم يُتْبع به دَيْناً ولم يكن عليه شيء؛ وروى مالك مثل ذلك عن الزُّهري؛ قال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل إنه يُتْبع بها دَيْناً مع القطع موسراً كان أو معسراً؛ قال: وهو قول غير واحد من علمائنا من أهل المدينة، وٱستدل على صحته بأنهما حقان لمستحقين فلا يُسْقِط أحدهما الآخر كالدّية والكفّارة، ثم قال: وبهذا أقول. واستدل القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أُقيم على السارق الحدّ فلا ضمان عليه " وأسنده في كتابه...

                        قلت: وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «وأسوأ السرقة الذي يَسرِق صلاته» قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» " أخرجه الموطأ وغيره، فسماه سارقاً وإن كان ليس سارقاً من حيث هو موضع الإشتقاق، فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالباً.

                        الموفية عشرين ـ لا خلاف أن اليمنى هي التي تقطع أولاً، ثم ٱختلفوا إن سرق ثانية؛ فقال مالك وأهل المدينة والشافعيّ وأبو ثور وغيرهم: تقطع رجله اليسرى، ثم في الثالثة يده اليسرى، ثم في الرابعة رجله اليمنى، ثم إن سرق خامسة يُعزّر ويُحبس. وقال أبو مُصْعَب من علمائنا: يقتل بعد الرابعة؛ واحتج بحديث خرّجه النسائيّ عن الحارث بن حاطب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بلص فقال: «ٱقتلوه» فقالوا؛ يا رسول الله إنما سرق قال: «اقتلوه» قالوا: يا رسول إنما سرق قال: «ٱقطعوا يده» قال: ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضاً الخامسة فقال أبو بكر رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: « ٱقتلوه» ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه؛ منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال: أَمِّروني عليكم فأَمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه "وبحديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسارق في الخامسة فقال: «ٱقتلوه» قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم ٱجتررناه فرميناه في بئر ورمينا عليه الحجارة " رواه أبو داود وخرجه النسائيّ وقال: هذا حديث منكر وأحد رواته ليس بالقوي. ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً

                        { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

                        قال السيوطى فى الدر المنثور

                        وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح " أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو كلام الرجل في يمينه، كلا والله، وبلى والله ".

                        وقال ابن كثير فى تفسيره

                        ] فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، كما قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " وقال رسول صلى الله عليه وسلم: " والله لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه " وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، ورواه أحمد عنه به، ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية، هو ابن سلام، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن عكرمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثماً، ليس تغني الكفارة " وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله { وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَِيْمَـٰنِكُمْ } قال: لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك، واصنع الخير، وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل ابن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي، رحمهم الله، ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها " وثبت فيهما أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة، أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة، وكلت إليها، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك " وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير " وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فتركها كفارتها " ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ولا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليدعها، وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها " ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها: " فليكفر عن يمينه " وهي الصحاح.

                        وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية، فبره أن يحنث فيها، ويرجع عن يمينه " وهذا حديث ضعيف، لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث، ضعيف عند الجميع. ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها.

                        وقوله: { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِىۤ أَيْمَـٰنِكُمْ } أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله " فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد؛ لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } الآية، وفي الآية الأخرى:
                        { بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَـٰنَ }
                        [المائدة: 89]. قال أبوداود (باب لغو اليمين): حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حيان، يعني: ابن إبراهيم، حدثنا إبراهيم، يعني: الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله

                        وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي، حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون، يعني: يرمون، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت والله، فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم حنث الرجل يا رسول الله قال:" كلا، أيمان الرماة لغو، لا كفارة فيها ولا عقوبة " هذا مرسل حسن عن الحسن

                        وقال أبو داود (باب اليمين في الغضب): حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل ما لي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب عز وجل، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك "

                        { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

                        قال البغوى فى معالم التنزيل:

                        { وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }. نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم. ثم استثنى فقال:

                        { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } ، وقال مجاهد: هم بنو مُقَرِّن من مُزينة. وقال الكلبي: أسلم وغفار وجُهينة.


                        أخبرنا أبو سعيد أحمد بن عبدالله الطَّاهريُّ، أنبأنا جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزاز، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريُّ، أنبأنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمُ وغفارٌ وشيءٌ من جُهينة ومُزينة خيرٌ عندَ اللَّهِ يومَ القيامة مِن تميمٍ وأسدِ بن خُزيْمَةَ وهوازنَ وغطفانَ "

                        ملحوظة

                        جاء فى الحديث

                        قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

                        ولاحظ الاية بعدها عن المهاجرين والانصار وهى

                        { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #462
                          الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الاربعمائة

                          { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ }

                          قال السيوطى فى الدر المنثور
                          وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في الدلائل عن حذيفة " أن العاقب، والسيد، أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فوالله لئن كان نبياً فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له: نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلاً أميناً فقال: قم يا أبا عبيدة. فلما وقف قال: هذا أمين هذه الأمة "

                          وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال " قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب، والسيد، فدعاهما إلى الإِسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإِسلام. قالا: فهات. قال: حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه إلى الغد، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه، وأقرا له، فقال: والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً. قال جابر: فيهم نزلت { تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم... } الآية. قال جابر: أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة "

                          وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال: " لما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً، فقال " اللهم هؤلاء أهلي " "

                          ملحوظة

                          قال امام السادة اهل السنة النسائى فى سننه

                          ذكر قوله عليه الصلاة والسلام على كنفسي

                          رقم الحديث: 8138
                          (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ ، أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلا كَنَفْسِي ، يُنْفِذُ فِيهِمْ أَمْرِي ، فَيَقْتُلَ الْمُقَاتِلَةُ ، وَيَسْبِيَ الذُّرِّيَّةَ ، فَمَا رَاعَنِي إِلا وَكَفُّ عُمَرَ فِي حُجْزَتِي مِنْ خَلْفِي : مَنْ يَعْنِي ؟ فَقُلْتُ : مَا إِيَّاكَ يَعْنِي ، وَلا صَاحِبَكَ ، قَالَ : فَمَنْ يَعْنِي ؟ قَالَ : خَاصِفُ النَّعْلِ ، قَالَ : وَعَلِيٌّ يَخْصِفُ نَعْلا "

                          { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً}

                          قال الشيخ الطبري فى تفسيره

                          حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَلا تَبرَّجْنَ تَبرُّجَ الـجاهِلِـيَّةِ الأُولـى } قال: يقول: التـي كانت قبل الإسلام، قال: وفـي الإسلام جاهلـية؟ قال: قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم لأبـي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابْن فلانة، لأُمّ كان يعيره بها فـي الـجاهلـية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبـا الدَّرْدَاءِ إنَّ فِـيكَ جاهِلِـيَّةً " ، قال: أجاهلـية كفر أو إسلام؟ قال: " بل جاهِلِـيَّةُ كُفْرٍ " ، قال: فتـمنـيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الـجاهِلِـيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بـالأنْساب، والإسْتِـمْطارُ بـالكَوَاكِبِ، والنِّـياحَةُ "

                          حدثنـي مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا بكر بن يحيى بن زبـان العنزي، قال: ثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبـي سعيد الـخدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِـي خَمْسَةٍ: فِـيّ، وفِـي علـيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَسَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفـاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }.

                          حدثنـي موسى بن عبد الرحمن الـمسروقـي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيـم بن سويد النـخعي، عن هلال، يعنـي ابن مقلاص، عن زبـيد، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلـمة، قالت: كان النبـيّ صلى الله عليه وسلم عندي، وعلـيّ وفـاطمة والـحسن والـحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا، وغطى علـيهم عبـاءة أو قطيفة، ثم قال: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَـيْتِـي، أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً "
                          حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا يونس بن أبـي إسحاق، قال: أخبرنـي أبو داود، عن أبـي الـحمراء، قال: رابطت الـمدينة سبعة أشهر علـى عهد النبـيّ صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت النبـيّ صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر، جاء إلـى بـاب علـيّ وفـاطمة فقال: الصَّلاةَ الصَّلاةَ " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }.

                          حدثنـي عبد الكريـم بن أبـي عمير، قال: ثنا الولـيد بن مسلـم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثنـي شدّاد أبو عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث، قال: سألت عن علـيّ بن أبـي طالب فـي منزله، فقالت فـاطمة: قد ذهب يأتـي برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء، فدخـل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخـلت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى الفراش وأجلس فـاطمة عن يـمينه، وعلـياً عن يساره وحسناً وحسيناً بـين يديه، فلفع علـيهم بثوبه وقال: " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } اللَّهُمَّ هَؤلاءِ أهْلـي، اللَّهُمَّ أهْلـي أحَقُّ " قال واثلة: فقلت من ناحية البـيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: " وأنت من أهلـي " ، قال واثلة: إنها لـمن أَرْجَى ما أرتـجي.

                          حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الـحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيـل بن مرزوق، عن عطية، عن أبـي سعيد الـخدري، عن أمّ سلـمة، قالت: لـما نزلت هذه الآية: { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علـياً وفـاطمة وحسناً وحسيناً، فجلل علـيهم كساء خَيبريا، فقال: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَـيْتِـي، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً " قالت أمّ سلـمة: ألستُ منهم؟ قال: أنت إلـى خَيْرٍ.

                          وقال ابن كثير فى تفسيره

                          وقوله تعالى: { وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ } أي: إلزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا إِماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تفلات " وفي رواية: " وبيوتهن خير لهن " وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب ثقة، حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: جئن النساء إِلى رسول الله، فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قعدت ــــ أو كلمة نحوها ــــ منكن في بيتها، فإِنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى " ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إِلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور.

                          وقال البزار أيضاً: حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن قتادة عن مورّق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِن المرأة عورة، فإِذا خرجت، استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربها، وهي في قعر بيتها " رواه الترمذي عن بندار عن عمرو بن عاصم به نحوه. وروى البزار بإِسناده المتقدم، وأبو داوود أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها " وهذا إِسناد جيد.

                          وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فإِن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن، فصحيح، وإِن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففيه نظر، فإِنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك:

                          ....
                          (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع محمد بن بشير عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرطٌ مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن رضي الله عنه، فأدخله معه، ثم جاء الحسين، فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها معه، ثم جاء علي رضي الله عنه، فأدخله معه، ثم قال صلى الله عليه وسلم " { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } " رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر به.

                          (حديث آخر) وقال مسلم في " صحيحه ": حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعاً عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إِسماعيل بن إِبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إِلى زيد بن أرقم رضي الله عنه، فلما جلسنا إِليه، قال له حصين: لقد لقيت يازيد خيراً كثيراً؛ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً بماء يدعى خماً، بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد، ألا أيها الناس فإِنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله عز وجل، ورغب فيه، ثم قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " ثلاثاً، فقال له حصين: ومن أهل بيته يازيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال: نعم.

                          هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى، والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه، إِنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح؛ جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن والأحاديث المتقدمة إِن صحت، فإِن في بعض أسانيدها نظراً، والله أعلم، ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } فإِن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } أي: واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة، قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإِنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه.

                          قال بعض العلماء رحمه الله: لأنه لم يتزوج بكراً سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه المرتبة العليا، ولكن إِذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية؛ كما تقدم في الحديث: " وأهل بيتي أحق " وهذا مايشبه ماثبت في " صحيح مسلم ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: " هو مسجدي هذا " فهذا من هذا القبيل، فإِن الآية إِنما نزلت في مسجد قباء؛ كما ورد في الأحاديث الأخر، ولكن إِذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك، والله أعلم.

                          وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي جميلة قال: إِن الحسن بن علي رضي الله عنهما استخلف حين قتل علي رضي الله عنهما، قال: فبينما هو يصلي، إِذ وثب عليه رجل، فطعنه بخنجره، وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن رضي الله عنه ساجد. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهراً، ثم برأ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإِنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إِلا وهو يحن بكاءً.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #463
                            الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الاربعمائة

                            { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }

                            قال ابن كثير فى تفسيره

                            وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان عن يعلى بن أمية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " احتكار الطعام بمكة إلحاد "...

                            وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت، أرسل الله عليهم طيراً أبابيل،
                            { تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ }
                            [الفيل: 4 ــــ 5]، أي: دمرهم، وجعلهم عبرة ونكالاً لكل من أراده بسوء، ولذلك ثبت في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خسف بأولهم وآخرهم " الحديث.

                            وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه سيلحد فيه رجل من قريش، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت " فانظر، لا تكن هو، وقال أيضاً في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير، وهو جالس في الحجر فقال: يابن الزبير إياك والإلحاد في الحرم، فاني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحلها ويحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين، لوزنتها " قال: فانظر، لا تكن هو، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين.

                            وقال السيوطى فى الدر المنثور

                            وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح، عن ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى { سواء العاكف فيه والباد } قال: " سواء المقيم والذي يرحل " ".

                            وأخرج البخاري في تاريخه وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن يعلى بن أمية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه ".

                            ملحوظة

                            جاء فى الحديث

                            أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه

                            { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ } * { وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ } * { لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ }

                            قال السيوطى فى الدر المنثور

                            وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال الله لنبيه { وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود } قال: طواف قبل الصلاة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ".

                            وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حج من مكة ماشياً حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة ".

                            وأخرج ابن سعد وابن مردويه والضياء في المختارة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل: يا رسول الله، وما حسنات الحرم!؟ قال: الحسنة مائة ألف حسنة ".

                            وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لتصافح ركاب الحجاج وتعتنق المشاة ".

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #464
                              الجوهرة السادسة والعشرون بعد الاربعمائة

                              { وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

                              قال ابن كثير فى تفسيره

                              يحذر تعالى عباده المؤمنين فتنة، أي: اختباراً ومحنة، يعم بها المسيء وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي، ولا من باشر الذنب، بل يعمهما حيث لم تدفع وترفع،...

                              ، ومن أخص ما يذكر ههنا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله، يعني: ابن المبارك، أنبأنا سيف بن أبي سليمان، سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا: أنه سمع جدي، يعني: عدي بن عميرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك، عذب الله الخاصة والعامة " فيه رجل متهم، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، والله أعلم.

                              (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، حدثنا إسماعيل، يعني: ابن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " ورواه عن أبي سعيد عن إسماعيل بن جعفر، وقال: " أو ليبعثن الله عليكم قوماً، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا رزين حبيب الجهني، حدثني أبو الرقاد قال: خرجت مع مولاي، فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير منافقاً، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، ولتحاضن على الخير، أو ليسحتنكم الله جميعاً بعذاب، أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

                              (حديث آخر) قال الإمام أحمد أيضاً: حدثني يحيى بن سعيد عن زكريا، حدثنا عامر رضي الله عنه قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يخطب يقول: وأومأ بأصبعيه إلى أذنيه يقول: " مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، والمداهن فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة، فأصاب بعضهم أسفلها، وأوعرها وشرها، وأصاب بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء، مروا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو خرقنا في نصيبنا خرقاً، فاستقينا منه، ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وأمرهم، هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا جميعاً " انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، فرواه في الشركة والشهادات، والترمذي في الفتن من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش عن عامر بن شراحيل الشعبي به.
                              (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أمّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا ظهرت المعاصي في أمتي، عمهم الله بعذاب من عنده " فقلت: يا رسول الله أما فيهم أناس صالحون؟ قال: " بلى " قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال: " يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان "(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من قوم يعملون بالمعاصي، وفيهم رجل أعز منهم وأمنع، لا يغيره، إلا عمهم الله بعقاب، أو أصابهم العقاب " ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملون، ثم لم يغيروه، إلا عمهم الله بعقاب " ، ثم رواه أيضاً عن وكيع عن إسرائيل، وعن عبد الرزاق عن معمر وعن أسود عن شريك ويونس، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي به. وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به، وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد عن منذر عن الحسن بن محمد عن امرأته عن عائشة، تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا ظهر السوء في الأرض، أنزل الله بأهل الأرض بأسه " فقلت: وفيهم أهل طاعة الله؟ قال: " نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله ".

                              وقال القرطبي فى تفسيره

                              فيه مسألتان:

                              الأولىٰ: قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يُقِرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب. وكذلك تأوّل فيها الزبير بن العوّام فإنه قال يوم الجمل، وكان سنة ست وثلاثين: ما علمت أنا أُرِدنا بهذه الآية إلا اليوم، وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت. وكذلك تأوّل الحسن البصري والسّدي وغيرهما. قال السّدي: نزلت الآية في أهل بدر خاصة: فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فٱقتتلوا. وقال ٱبن عباس رضي الله عنه؛ نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال: أمر الله المؤمنين ألا يقِرّوا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب. وعن حُذيفة بن الَيَمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستنّ بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ". قلت: وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة؛ ففي صحيح مسلم " عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون قال: «نعم إذا كثر الخبث» " وفي صحيح الترمذي: " إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " وقد تقدّمت هذه الأحاديث. وفي صحيح البخاريّ والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَثَل القائِم على حدود الله والواقِع فيها كمثل قومٍ استَهَمُوا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوْا من الماء مروّا على مَن فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا وَنَجَوْا جميعاً " ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة.

                              وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال علماؤنا: فالفتنة إذا عُملت هلك الكل. وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير، وإذا لم تُغيَّر وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هِجران تلك البلدة والهرب منها. وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم؛ كما في قصة السّبْت حين هجروا العاصين وقالوا لا نساكنكم. وبهذا قال السلف رضي الله عنهم. روىٰ ٱبن وهب عن مالك أنه قال: تُهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهاراً ولا يستقر فيها. واحتج بصنيع أبي الدّرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا، فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها. خرّجه الصحيح. وروى ابن البخاريّ عن ٱبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم " فهذا يدل على أن الهلاك العامّ منه ما يكون طُهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نِقمة للفاسقين. وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير " أن عائشة رضي الله عنها قالت: عَبِث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، فقلت: يا رسول الله، صنعتَ شيئاً في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: «العجبُ، إن ناساً من أمتي يَؤمُّون هذا البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم». فقلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد يجمع الناس. قال: «نعم، فيهم المستبصِر والمجبور وٱبن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتّىٰ يبعثهم الله تعالى على نياتهم»

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #465
                                الجوهرة السابعة والعشرون بعد الاربعمائة

                                { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

                                قال ابن كثير فى تفسيره

                                وقوله تعالى: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ كَذَلِكَ } أي: كذلك الحيوانات من الأناسي والدواب، وهو كل ما دب على القوائم، والأنعام، من باب عطف الخاص على العام، كذلك هي مختلفة أيضاً، فالناس منهم بربر وحبوش وطماطم في غاية السواد وصقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك، والهنود دون ذلك، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى:
                                { وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ }
                                [الروم: 22] وكذلك الدواب والأنعام مختلفة الألوان، حتى في الجنس الواحد، بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون أبلق، فيه من هذا اللون وهذا اللون، فتبارك الله أحسن الخالقين.

                                وقد قال الحافظ أبو بكر البزارفي مسنده: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيصبغ ربك؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم صبغاً لا ينفض؛ أحمر وأصفر وأبيض " وروي مرسلاً وموقوفاً، والله أعلم

                                ملحوظة

                                الاحاديث فى فضل العلم كثيرة نذكر بعضا منها

                                من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله

                                بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم

                                مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

                                إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

                                الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم

                                فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ

                                من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر

                                لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها

                                أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيٍّ - رضي الله عنه: «فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ

                                إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

                                مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ - عز وجل - لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ

                                وقال السيوطى فى الدر المنثور

                                وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العالم والعابد فقال: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ثم قال إن الله وملائكته، وأهل السماء، وأهل الأرض، والنون في البحر، ليصلون، على معلمي الخير

                                تعليق

                                يعمل...